نـــشـــاط «تـــداول الــحـــــــــــاويـــــــات».. يــنــــهـــار

نـــشـــاط &laquo;تـــداول الــحـــــــــــاويـــــــات&raquo;.. يــنــــهـــار<br />

■ انخفاض الصادرات المصرية وهروب الخطوط الملاحية.. أهم الأسباب
■ مطالب بتنشيط الحملات التسويقية وإلزام الشركات بحد أدنى من الأعمال

السيد فؤاد:

أظهر مسح أجرته «المال» داخل الموانئ المصرية، تراجع حجم تداول الحاويات، العام الماضى، مقارنة بالعام السابق له، كنتيجة مباشرة لتجارة الصادرات المصرية من ناحية، وهروب بعض الخطوط الملاحية من التعامل مع بعض الموانئ من ناحية أخرى، وذلك لعدة أسباب، من بينها ارتفاع رسوم الموانئ، أو لتأخر تنفيذ بعض المشاريع التوسعية، التى من شأنها جذب عملاء جدد.

بلغ إجمالى ما تم تداوله بالسوق المحلية نحو 5،3 مليون حاوية، مقارنة بـ10 مليون، تمثل الطاقة الاستعابية لتلك المحطات.

فى هذا السياق بلغ حجم تداول الحاويات الذى حققته شركة قناة السويس للحاويات، المشغل الوحيد لمحطة حاويات ميناء شرق بورسعيد، 1،9 مليون حاوية، خلال 2015، مقارنة بـ2،2 مليون حاوية فى 2014، بمعدل تراجع بلغ %13،6، فى حين بلغ حجم التداول خلال 2013 نحو 3،4 مليون حاوية.

تقدر الطاقة الاستيعابية لمحطة حاويات ميناء شرق بورسعيد 5،5 مليون طن سنوياً، أى أنها حققت %34،5 فقط من طاقتها خلال العام الماضى.

محطة ميناء شرق بورسعيد، من أهم محطات الحاويات التى تعتمد على تجارة "الترانزيت"، وجرت العادة على أنها تحقق ضعف ما تحققه باقى محطات الحاويات فى السوق المحلية، وأرجعت المحطة هذا التراجع إلى إتجاه الخطوط الملاحية التى كانت تتعامل مع "شرق بورسعيد"، لموانئ عالمية منافسة، نتيجة تأخر إنشاء الممر الملاحى المنفصل للميناء.

يشار إلى أن مصر كانت قد إفتتحت مشروع القناة الجانبية لميناء شرق بورسعيد، بطول 9،5 كيلو متر، وعمق 17 مترا،ً وعرض 250 متراً، بتكلفة 60 مليون دولار. وعلمت «المال»، أن شركة قناة السويس للحاويات «SCCT»، بدأت منذ أسابيع حملة ترويجية لمشروع القناة الجانبية، أو ما يُعرَف بالممر الملاحى المنفصل للميناء.

ودخل عدد من الخطوط الملاحية العملاقة التى تتعامل مع المحطة، على رأسها ميرسك لاين، أحد أكبر الشركاء بالمحطة، فى تلك الحملة، بهدف عودة الخدمات التى كانت تتردد على الميناء، بعد هروبها لميناء بيريه باليونان، بسبب عدم وجود ممر منفصل، واعتماد الميناء منذ إنشائه على المجرى الملاحى لقناة السويس.

شهد العامين الماضيين، هروب بعض الخطوط الملاحية، على رأسها تحالف «CKYH»، الذى قام بتغيير مسار معظم أعماله إلى ميناء بيريه اليونانى خلال 2015، ما أدى لتسجيل الشركة حجم تداول 3.4 مليون حاوية، خلال 2014، منخفضًا عما وضعته الشركة فى خطتها المستهدفة.

بدوره أوضح الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، أن تسويق الممر الملاحى، تقوم به شركة قناة السويس للحاويات، مع الخطوط، كما تقوم الهيئة بعمليات تسويق.

وأضاف فى تصريحات خاصة لـ«المال»، أن التسويق يلعب دورًا مهمًّا فى اقتصادية مشروع القناة الجانبية، لميناء شرق بورسعيد، معترفًا بأن تنفيذه تأخَّر لأكثر من 10 سنوات، ما كان له تأثيراً على حجم المتداول، ليصل حاليًا إلى 3 ملايين حاوية، فى حين أنه كان من المفترض أن يتم تداول 8 ملايين حاوية، جميعها هربت لدول أخرى كاليونان وإيطاليا.

وتوقَّع أن تعود خدمات أخرى لميناء شرق بورسعيد، عقب تشغيل القناة الجانبية خلال عام تقريبًا، خاصة وأن موقع ميناء شرق بورسعيد لا يمكن تعويضه، مقارنة بمنافسيه فى شرق البحر المتوسط.

أظهر مسح أجرته «المال»، أن حجم التداول فى محطة حاويات غرب بورسعيد، تراجع بنسبة %8،3 لـ600 ألف حاوية العام الماضى، مقارنة بـ 650 ألف تم تداولها عام 2014.

وتتولى شركة بورسعيد للحاويات، إدارة محطة غرب بورسعيد، وكانت قد تداولت مايقرب من 1،02 مليون حاوية فى 2007، وتصل الطاقة الإستعابية للشركة 1.2 مليون حاوية، أى أنها تداولت %50 فقط من طاقتها العام السابق، ومن المقرر أن ترتفع الطاقة الاستعابية لنحو 1،5 مليون حاوية خلال الأشهر القليلة القادمة، إذ أعلنت الشركة عن خطة لتطوير وتدعيم الأرصفة التابعة، وتعميق الغاطس، وزيادة الساحات الخلفية والتخزينية، وزيادة الأنواش.

يتوزع هيكل ملكية بورسعيد للحاويات، بواقع %39 لصالح هيئة موانئ بورسعيد، و%40،8 لشركة الشركة القابضة للنقل البحرى والبرى، التابعة لوزارة الاستثمار، و%20،3 لصالح شركة القناة للتوكيلات الملاحية، وأقل من %1 لصالح القطاع الخاص.

تداول ميناء السخنة، خلال العام الماضى، نحو 588 ألف حاوية، مقارنة بـ 555 ألف فى 2014، بزيادة %5.9، لكن هذا التداول أقل بـ %5،7 عن حجم التداول المحقق فى 2010، البالغ 624 ألف حاوية.

كانت شركة موانئ دبى العالمية، المشغل الوحيد لمحطات الحاويات بالميناء، تخطط للوصول إلى مليون حاوية خلال الفترة الراهنة، خاصة وأنها تمتلك أكثر عمق بالموانئ المصرية، يصل إلى قرابة 17 متراً، وتتبع الشركة مجموعة موانئ دبى العالمية، ثالث أكبر مشغل حاويات بالعالم.

بلغ حجم تداول الحاويات فى محطة دمياط 719.5 ألف حاوية، خلال 2015، مقابل 707 ألف عام 2014، بزيادة بلغت %1.7 فقط، فى الوقت الذى حققت الشركة التى تتولى إدارة المحطة 1.24 مليون حاوية عام 2009، فيما تصل طاقة المحطة الإستعابية إلى 1.5 مليون حاوية، وتعتمد المحطة على ما يزيد عن %70 من حجم أعمالها على الترانزيت.

تمتلك القابضة للنقل البحرى والبرى، نسبة %42 من رأسمال شركة حاويات دمياط، بينما تستحوذ ميناء دمياط على %25، وتساهم شركة القناة للتوكيلات الملاحية بنسبة %20، و%3 لشركة بورسعيد لتداول الحاويات والبضائع، بينما يساهم القطاع الخاص والأفراد بحوالى %3.

حققت شركة الإسكندرية لتداول الحاويات، ما يقرب من 950 ألف حاوية، العام الماضى، بميناء الإسكندرية، مقارنة بمليون حاوية تم تداولها فى 2014، وكانت الشركة تخطط لتخطى حاجز المليون حاوية، فيما تصل طاقتها الإستعابية إلى حوالى 1.5 مليون حاوية، بمينائى الإسكندرية والدخيلة.

تمتلك القابضة للنقل البحرى والبرى %55.79، من أسهم شركة الإسكندرية، وتساهم هيئة ميناء الإسكندرية بـ %39.93، والنسب المتبقية من نصيب القطاع الخاص.

فى السياق ذاته لم تتخطى شركة الإسكندرية لمحطات الحاويات الدولية "AICT"، المعروفة بالشركة الصينية حاجز الـ650 ألف حاوية، العام الماضى، فى الوقت الذى فيه تداول700 ألف حاوية فى 2014، وكانت قد تخطت الـ 750 ألف، وتتعدى طاقتها الاستعابية حوالى 800 ألف حاوية.

تمتلك مجموعة هاتشسون العالمية – أحد أهم أكبر مشغلى الحاويات بالعالم، النسبة الأكبر بالشركة، وتصل إلى %90، بينما تمتلك هيئة ميناء الإسكندرية نحو %10 فقط، وتعمل بموانئ الإسكندرية والدخيلة منذ 2006.

من جانبه أكد مصدر مطلع، أن تراجع معدل تداول الحاويات بالموانئ المصرية، يمثل خسائر كبيرة للسوق المحلية، ولشركات الحاويات، المصرية والأجنبية، إذ أدى هذا التراجع إلى فقدان نسب كبيرة من الرسوم، التى تُحصل من الوكلاء والسفن، وجميعها يتم سدادها بالعملة الصعبة.

وأشار المصدر إلى أنه يتوجب على وزارة النقل وهيئات الموانئ أن تتولى الإشراف على الجهود التسويقية التى تقوم بها الشركات وإلزامها بما يعرف بالحد الأدنى للتداول، مع الوضع فى الإعتبار زيادة الأعماق والأوناش الجديدة والربط التكنولوجى وجميعها عناصر جذب للخطوط الملاحية التى تعد عميل محطات الحاويات.

وقال مصدر مسئول بقطاع النقل البحرى – رفض ذكر إسمه – إن الإنخفاض فى معدلات تداول الحاويات بالموانئ المصرية يرجع إلى عدة أسباب أهمها انخفاض الصادرات المصرية بصورة كبيرة خلال العام الماضى، علاوة على إنخفاض تجارة الترانزيت بكلا من موانئ دمياط وبورسعيد.

أما عن أسباب تراجع تجارة الترانزيت قال المصدر أن الأمر يتعلق بهروب عدد من الخطوط الملاحية لميناء بيريه اليويانى نتيجة التأخر لمدة تصل إلى 8 سنوات فى انشاء المدخل المنفصل لميناء شرق بورسعيد فضلاً عن إرتفاع رسوم الموانى خاصة أن التى يتم فرضها فى ميناء شرق بورسعيد تعد الاعلى من باقى الموانى ونتيجة ما تحصل عليه هيئة قناة السويس من رسوم إضافية تصل إلى %8 من رسوم عبور القناة لأى سفينة أطول من 350 متر تدخل شرق بورسعيد.

وأشار إلى أن كل من تولى حقيبة وزارة النقل، كان يتوعد الشركات، لعدم إلتزامها بالمعدلات العالمية للتداول، موضحاً أن أعلى محطة تقوم بمعدل تداول فى مصر يصل إلى 35 حاوية / ساعة، بينما يصل المعدل العالمى إلى 50 حاوية/ ساعة.

وأوضح أحد الخبراء، أن هناك أسباباً أخرى تؤدى إلى مزيد من إنخفاض تداول الحاويات بالموانئ المصرية، منها قرار وزير النقل السابق هانى ضاحى، فى سبتمبر من العام الماضى، برفع أسعار مقابل الخدمات بالموانئ المصرية، بنسب تتراوح بين 70 – %100، ما جعلها أعلى تعريفه بين الموانئ المنافسة، بحوض البحر المتوسط.

وأضاف أن وزارة النقل، وعدت بالتراجع عن زيادات رسوم الموانئ، نوفمبر الماضى، لكن ذلك لم يحدث، رغم وجود موانئ أخرى، أصبحت منافسة بقوة للموانئ المصرية، من حيث الأعماق، واستيعاب السفن الضخمة، كموانئ بيريه باليونان، وجياتورو فى إيطاليا، وإسكندرونة وأزمير بتركيا، علاوة على عدم وجود إدارة متخصصة بوزارة النقل، لتسويق الموانئ المصرية، وتقوم شركة الحاويات فقط بالتسويق لخدماتها، رغم أن اقتراح الإدارة المتخصصة تم طرحه منذ عهد وزير النقل الأسبق، محمد لطفي منصور.