«The voice kids» اكتشاف مواهب أم طمسها؟

&laquo;The voice kids&raquo; اكتشاف مواهب أم طمسها؟<br />

■ فاطمة المعدول: سرق طفولة الصغار وأمتع المشاهدين
■ على الألفى: حقق نجاحًا أكثر من برامج الكبار
■ سوسن فايد: غياب مفهوم التنافسية الحقيقية

على راشد:

«the voice kids» حالة جديدة من برامج اكتشاف المواهب انتهى الموسم الأول منه خلال هذا الأسبوع، والجديد أنه اهتم بفئة الأطفال من سن سبع إلى 14 عاما فى مجال الغناء، وأثار البرنامج ضجة كبيرة حوله، كما لاقى جماهيرية كبيرة منذ الحلقة الأولى له، ومثله مثل باقى البرامج كلما خرجت موهبة من البرنامج هاجم معجبوها البرنامج ولجنة التحكيم التى قامت عليه، خاصة أن البرنامج لم يكن به عروض مباشرة سوى الحلقة الأخيرة، بينما كان الاختيار محصور على المدربين الثلاثة منذ مرحلة الصوت وبس التى تم فيها اختيار المواهب، ثم مرحلة المواجهة التى كان المدرب يختار فيها موهبة من بين ثلاثة، وكذلك مرحلة المواجهة الأخيرة التى تم فيها اختيار موهبتين من بين خمسة، وجاءت الحلقة الأخيرة لتكون باختيار الجمهور.

كان من أبرز المواهب التى انتقد الجمهور خروجها هو المشترك المصرى أحمد السيسى الذى كان ضمن فريق تامر حسنى، وخرج فى مرحلة المواجهة الأخيرة، وبعد خروجه قال فى أحد البرامج إنه خرج لأنه كان يعرف أن اللقب سيحصل عليه مشترك لبنانى، وهو ما تم نفيه تمامًا من القائمين على البرنامج، إلا أن الحلقة الأخيرة بالفعل أكدت فوز اللبنانية لين الحايك، والتى كانت ضمن فريق كاظم الساهر، وفى تلك الحلقة التى كان الاختيار فيها للمشاهدين انتقد الكثيرون خروج المشتركة المصرية جويرية حمدى، وكذلك المشتركة العراقية ميرنا حنا.

البرنامج أخرج الكثير من مواهب الأطفال والتى أبهرت جماهير عريضة لم تكن تدرك أن هناك هذا الكم من مواهب الأطفال القوية، وظهرت براءة هؤلاء الأطفال جلية خلال البرامج فحينما كان يربح أحد المشتركين فإنه كان يبكى على فراق زملائه، بينما كان من يخرج من البرنامج يصدم كثيرًا مما جعل البعض يرى أن البرنامج كان يحبط الأطفال أكثر من دعمهم.

من جانبها، أكدت الكاتبة فاطمة المعدول – من أهم كاتبات الأطفال بمصر – رفضها لفكرة البرنامج لعدة أسباب، أولها أن المسابقة عنيفة، حيث تأخذ الطفل من بيئته وبيته إلى مكان بعيد يركز فيه على ما سيقدمه، وذلك لفترة طويلة جدا قد تتجاوز الشهر، مما يرهق الأطفال بشكل كبير، بينما أغلب المسابقات الخاصة بالأطفال لا تتعدى اليوم أو اليومين، كما أنه جعل الأطفال يركزون على الأضواء والشهرة محاولين تقديم أقصى ما لديهم مما جعلهم فى ضغط شديد وجعل تجربتهم أكثر صعوبة.

وتعليقًا على من يرون أن البرنامج مثله مثل باقى المسابقات الخاصة بمواهب الأطفال يحفزهم على التنافس وإبراز مواهبهم قالت المعدول: «الرياضة تختلف عن الفن فليس فى الغناء «أحلى صوت» فنحن لا نستطيع أن نقارن بين صوت نجاة وصباح ونختار الأحلى من بينهما، وإنما الأمر فى النهاية يرجع إلى ذوق لجنة التحكيم التى تختار الصوت الذى تحبه، وإن كنا تجاوزنا هذا الأمر فى برامج المواهب للكبار فلا يمكن أن نتجاوزه بالنسبة للأطفال، إذ لا يصح أن نضعهم فى تلك التجربة لأن التنافس يكون بين أشياء بها قدرات متفاوتة يتم ترقيتها، بينما الغناء ليس كذلك، خاصة أن جميع الأصوات كانت جيدة للغاية».

كما انتقدت المعدول فكرة غناء الأطفال أغانٍ رومانسية وغيرها مما لا يتناسب مع الأطفال ليقدموا أغانى أكبر من عمرهم، بالإضافة إلى أن الطفل الذى سلطت عليه الأضواء فى هذه الفترة من الممكن أن ينشرخ صوته بعد ذلك ثم يختفى عن الساحة، كما حدث مع الكثير من الأطفال الذين بدأوا الفن فى سن مبكرة ثم اختفوا، وأكبر دليل على ذلك الفنانة الراحلة فيروز.

كما رأت أن البرنامج سرق براءة الأطفال فى تلك الفترة، وخلال البرنامج الذى تشارك بلجنة التحكيم فيه الفنانة نانسى عجرم لم تذكر نانسى مرة واحدة أنها كانت تغنى وهى طفلة، وذلك لأن الأمر كان يسبب لها أزمة نفسية، إذ ذكرت فى أحد البرامج قديما أن أهلها كانوا يوقظونها ليلا لتغنى وهو ما حرمها من طفولتها، ولذلك فهى لم تكن على طبيعتها وكانت تمثّل الطفولة، كذلك كان كاظم الساهر قاسيا وفظا خلال البرنامج، بينما غير تامر حسنى فكرة الجميع عنه فقد كان أكثر اهتماما ورقة مع الأطفال.

وأكدت أنها ليست ضد المسابقات ولكن ضد طبيعة هذا البرنامج الذى جعل الجميع يتعلق بالأطفال ويحبهم ولكنه فى النهاية ظلمهم جميعا، وإن كان قد تم تقديمه فى أمريكا، فهذا لا يعنى أنه سينجح فى مصر؛ لأن أمريكا فى الأساس تقوم على مبدأ التنافسية، بينما فى العالم العربى لا نتفهم ذلك.

بينما لفت الفنان الشاب على الألفى، أحد المشاركين ببرنامج the voice للكبار فى موسمه الثانى، إلى أن له وجهة نظر مختلفة عما يدار حول البرنامج، إذ يرى أن البرنامج كان جيدا إلى حد كبير وكشف عن العديد من المواهب الشابة التى أبهرت المشاهدين، كما أن ثلاثة نجوم كبار كانوا بلجنة التحكيم مما منح البرنامج مصداقية وقوة.

أما الأزمة فى وجهة نظر الألفى فتتمثل فى أن الأطفال وأهلهم لا يتفهمون قواعد البرنامج وفكرة التنافسية، لذلك فإن من يخرج من البرنامج يبدأ الهجوم عليه خاصة المصريين الذين يرون دائما أن خروجهم من البرامج سببه المؤامرات الخفية فى الكواليس، لكن كان من المهم أن يدرك الأهالى أن طفلا واحدا هو من يحصل على اللقب، وأن هذه هى قواعد اللعبة على أن يعود الهدوء للجميع ويتعود الأطفال على قواعد المكسب والخسارة.

وأضاف الألفى أن الفنانين الكبار بعد أن اختفت شركات الإنتاج الفنى وجدوا ملاذهم فى برامج المواهب، أما الأطفال فكان من المهم أن يكون هناك تأهيل لهم من خلال مراحل التعليم، وأيضا لم يجدوا ذلك، فكان البرنامج الجديد مرحلة مهمة لهم، ويعتبر هذا البرنامج من أكثر برامج المواهب نجاحا، وأكد بعض من كانوا بالكواليس أن تجربة الأطفال كانت الأمتع على الإطلاق خاصة أنهم لم يكن بينهم عداوة وتفهموا الفارق بين المنافسة والعداء نظرًا لبراءتهم وطهارة نفوسهم ولكن الأهالى كانوا يشحنونهم.

أكدت الدكتورة سوسن فايد، أستاذ الطب النفسى، أن برامج المواهب للأطفال يجب ألا تكون فى إطار الغناء فقط بل من المهم أن يكون هناك تركيز على نشر كل مجالات الإبداع وليس التركيز على الغناء فقط، ولفتت إلى أن البرنامج يؤثر بالإيجاب على نفسية طفل واحد بينما يؤثر بالسلب على باقى المشتركين، وذلك نظرا لأن العالم العربى يفتقد لمعرفة مفهوم التنافسية الذى يبنى على المكسب والخسارة، فإذا ربح فى مرة عليه أن يستمر فى المحاولة ولا يقف عند هذا الحد، كذلك من يخسر ويصاب بالإحباط مرة عليه أن يحاول مرارا وتكرارا، ولا يقف الطموح عند منطقة واحدة.

ولفتت فايد إلى أهمية دور الإعلام والتعليم والمؤسسات الدينية فى تحفيز الأطفال ودعمهم لتوضيح الكثير من الأفكار والمفاهيم المتنوعة، والبرنامج فى مجمله جيد، ولكن كان من المهم أن يكون به متخصصون لتنمية الأطفال ذاتيا وحثهم على التنافسية، وأن الخسارة ليست نهاية المطاف.