رضوى عبدالرازق:
تعتمد شركات المقاولات بنسبة كبيرة على مقاولى الباطن، خاصة مع زيادة حجم المشروعات ورغبة الشركات فى إنجازها فى أسرع وقت وبالجودة المطلوبة.
وأكد متعاملون بالقطاع العقارى، أن القطاع يواجه أزمة تتمثل فى إحجام مقاولى الباطن عن تأسيس شركات ذات كيانات قانونية ومسجلة، وذلك نتيجة للأعباء الضريبية والرسوم المفروضة على الشركات مما يسهم فى انتشار العشوائية والعمل بصورة غير رسمية.
وأشاروا إلى أهمية اتباع الدولة آليات تحفيزية تتمثل فى تخفيض الرسوم وشروط القيد بالاتحاد لتحفيز مقاولى الباطن على التسجيل خلال الفترة المقبلة، والتى تشهد طرح مشروعات كبرى تتطلب كيانات جديدة من الشركات.
وقال المهندس عليوة شلبى رئيس مجلس إدارة شركة النصر للأعمال المدنية, إن شركات المقاولات العاملة فى السوق تواجه العديد من التحديات، أبرزها ارتفاع النفقات والرسوم وعدم وضوح الرؤى بشأن بعضها، الأمر الذى يسهم فى إحجام عدد من مقاولى الباطن عن التسجيل وإنشاء شركات ذات كيانات، مشيرا إلى انتشار العشوائية فى قطاع البناء والتشييد نتيجة ذلك وعدم تحقيق معدلات النمو والتنمية المستهدفة فى ذلك القطاع المهم والذى يمتلك حجم عمالة ضخمة وطاقات فنية.
وأضاف أن شركات المقاولات تلتزم بدفع تأمينات اجتماعية مزدوجة، بواقع مرة على حجم العمل بالكامل وأخرى على العمالة لديها مما يسهم فى تحميل الشركات أعباء مالية تضر بتكاليف تنفيذ المشروعات.
وأشار إلى أن زيادة حجم الأعمال المطروحة وتلاحق المشروعات والفترة الزمنية المحددة للانتهاء منها يدفع شركات المقاولات الكبرى إلى الاستعانة بمقاولين من الباطن ووفقًا لشروط الاتحاد يجب أن يتم الاستعانة بشركات مقيدة فى الاتحاد المصرى لمقاولى البناء والتشييد وذلك لضمان جدية تنفيذ الأعمال وعدم الاستعانة بأفراد غير مؤهلين، وهناك شركات تستعين بمقاولين باطن غير مسجلين، لافتا إلى ضعف الرقابة على تلك العمليات أسهم فى انتشار المقاولين غير المقيدين وعدم رغبتهم فى التسجيل وإنشاء شركات وكيانات قانونية.
وأكد ضرورة الاستعانة بشركات مقاولات مقيدة بالاتحاد المصرى وذلك لضمان أن يحافظ كل مقاول على حقوقه وواجباته وعدم إسناد الأعمال لشركات لاتمتلك خبرات وإمكانيات تلائم حجم المشروع.
ومن جانبه، قال المهندس أيمن إسماعيل، رئيس مجلس إدارة دلتا مصر للمقاولات, إن قطاع التشييد والبناء يعتمد بصورة كبيرة على مقاولى الباطن، إذ إن تنفيذ الأعمال المطلوبة فى التوقيت والمواصفات المحددة يتطلب الاستعانة بمقاولين وعمالة إضافية، كما أن هناك العديد من مقاولى الباطن مالكين لخبرات وكفاءات فنية، لافتا إلى تأثيرها فى تنامى حركة البناء والتشييد لاعتماد شريحة كبيرة من الشركات عليهم.
وأشار إلى الأعباء الضريبية والتأمينات والرسوم المطلوبة من للتسجيل والإشهار تسهم فى إحجام جزء كبير من مقاولى الباطن عن إنشاء شركات ذات كيانات قانونية واستمرار العمل فى إطار غير رسمى، موضحا أن الرسوم التى تلتزم الشركة بدفعها للمحكمة نظير التسجيل تتراواح ما بين 9000 إلى 18 ألف جنيه.
وأشار إلى أن الشروط المالية للقيد بالاتحاد المصرى لمقاولى البناء ومنها أن تملك الشركة حسابا بنكيا لايقل عن 100 ألف جنيه واشتراطات رأسمال وحجم العمالة للشركات الراغبة فى القيد يحد من قاعدة الشركات ويدفعها إلى تأجيل تلك الخطوة واستمرار العمل من الباطن، لافتا إلى أهمية إعادة النظر فى تلك الشروط، خاصة مع اتساع سوق المقاولات ورغبة العديد من الشركات الدخول فيه وتوجهات البعض إلى العمل خارجيًا.
وشدد على أهمية تحفيز صغار المقاولين على التسجيل من خلال منح إعفاءات ضريبية، كما أن القطاع يتطلب إعادة النظر فى الرسوم والاستقطاعات المحددة على المقاولين، مشيرًا إلى أن هناك أكثر من 18 جهة تستقطع رسومًا من الشركات.
وأكد أهمية وضع نظام ضريبى ومحاسبى شفاف وعادل، إلى جانب الحد من الرسوم والاستعانة بتجارب الدول الخارجية، فيما يتعلق بالاستقطاعات فعلى سبيل المثال تمنح الكويت المقاول 94 % من قيمة العقد ويتم خصم 6 % يتم توزيعها على الضرائب، وجميع الرسوم مما يسهم فى إزالة العديد من الأعباء على المقاولين والشفافية فى تحديد الرسوم.
وفى سياق مواز، قال المهندس أسامة بطاح، رئيس مجلس إدارة سيجال للمقاولات، إن شركات المقاولات التى تستعين بمقاولين من الباطن غير مقدين بالاتحاد ولايمتلكون كيانات قانونية السبب الرئيسى وراء عدم رغبة المقاولين فى التسجيل، وإنشاء شركات مما أسهم فى عشوائية السوق وحرمان الدولة من حقها فى الحصول على الضرائب والرسوم التى سيلتزم المقاولون بسدادها فى حال كونهم شركات ذات كيانات قانونية.
وأكد أهمية قيام شركات المقاولات الكبرى بالاستعانة فقط بالشركات الصغرى المقيدة بالاتحاد، وذلك للمساهمة فى تنظيم السوق وضمان تنفيذ مشروعات بالجودة المطلوبة والارتقاء بمستوى السوق فى المرحلة المقبلة.
ولفت إلى أن الشركات تقوم بتحميل جميع الرسوم الإدارية والاستقطاعات على حجم العملية وتتحملها جهة الإسناد، مما يضمن تحقيق الشركة لهامش الربح المستهدف.
وأكد ضرورة حل مشكلات القطاع الرئيسية وإقرار العقد المتوزان، مما يضمن المساواة بين الشركات وجهات الإسناد فى الحقوق والواجبات وتلافى جميع السلبيات التى يشهدها القطاع حاليا، والحفاظ على حقوق شريحة كبيرة من المقاولين وخاصة الشركات الصغرى والمتوسطة والتى تمثل 80 % من حجم الشركات العاملة بالسوق.