الفجالة.. ركود حاد فى المبيعات وزيادة فى أسعار الورق

الفجالة.. ركود حاد فى المبيعات وزيادة فى أسعار الورق

%40 نسبة الإقبال.. والطن يسجل 3000 جنيه

جولة ـ عمر سالم ـ الصاوى أحمد

أكد عدد من التجار والمكتبات فى منطقة الفجالة أن حركة البيع والشراء تشهد حالة من الركود بنسبة تصل لنحو %60، كما أن غالبية المكتبات تعانى من أزمات أبرزها ارتفاع أسعار الورق المحلى والمستورد بنسبة تصل لنحو %20، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الكهرباء والمياه والنظافة وغيرها، مما اضطر العديد من المكتبات إلى تسريح بعض العمالة بها لتوفير بعض النفقات، مؤكدين أنه لا يوجد هناك تواصل بين التجار ومسئولى الغرف التجارية واتحاد الصناعات، ولا نراهم إلا عند جمع الاشتراكات.

وطالب الغالبية منهم باستقالة الحكومة، مؤكدين أنها عاجزة عن حل العديد من الأزمات التى أبرزها هو غياب الدولار وارتفاع أسعاره محليًّا، وعدم قدرة البعض على استيراد المنتجات، لافتين إلى أن المكتبات بشكل كامل لا تبيع سوى فى أول أسبوع من العام الدراسى والتيرم الثانى وننتظر بقية العام، كما أن ارتفاع الأسعار والغلاء فى الحياة المعيشية تسبب فى عزوف كبير عن الشراء للمنتجات.

وشددوا على ضرورة محاربة قيام بعض المدرسين بعمل كتب خاصة وخارجية بنفسه لبيعها للتلاميذ، بالإضافة لضرورة وضع مقترحات جديدة لتخفيف العبء على الصناعة، ومنع ارتفاع الأسعار، ومنها تقليل حجم الكراسات أو الكشاكيل بعد تعديل المواصفة القياسية الخاصة بها، ولن يؤثر التقليل الطفيف فى الحجم على المستهلك ولكن لدعم السعر ومنع ارتفاعه، مؤكدين ضرورة وضع حلول للكتاب المدرسى من خلال أن يعيد الطالب للكتاب فى نهاية العام للتقليل من إنتاجه، وأن نخص فى هذا المقترح كمرحلة أولى المدارس الأجنبية فى البداية وتقييم التجربة.

وتستهلك مصر سنويًّا 500 ألف طن من الورق، تنتج منها محليًا %50 ما يعادل 250 ألف طن من شركات القطاع العام، وهى شركتا قنا لصناعة الورق بمدينة قوص بمحافظ قنا، وتنتج 120 ألف طن، ومصنع مصر إدفو للب وورق الكتابة والصناعة، وينتج ما يقرب من 60 ألف طن، وتملكها شركة الدلتا للسكر، كما ينتج عدد من شركات القطاع الخاص ما يقرب من 30 ألف طن فقط.

أكد أحمد سعد، مالك مكتبة «العبور الحديثة» المتخصصة فى بيع مستلزمات المدارس بسعر الجملة، أن حجم المبيعات حاليًّا لا تزيد عن %40 فقط خلال بداية النصف الثانى من العام بعد أن وصلت إلى %80 خلال الترم الأول، إذ ترتفع هذه النسبة بسبب بداية الموسم الدراسى عن النصف الثانى.

وأضاف سعد أن عدد الزبائن انخفض حاليًّا إلى النصف؛ بسبب ارتفاع الأسعار، فعلى سبيل المثال يقوم المحل حاليًّا بالبيع لـ10 تجار بدلا من 20 فى السابق، بسبب ارتفاع الأسعار وقيمة الدولار التى ارتفعت بشكل جنونى خلال الفترة الماضية، ورفعت معها أسعار جميع مستلزمات المدارس المستوردة من الخارج.

وأوضح سعد أن الفترة الحالية تشهد نقصًا فى بعض مستلزمات المكتبات مثل ورق التصوير «A4» بسبب قيام بعض التجار بتخزينه لتحقيق مكسب أكبر، مشيرا إلى أن المستوردين يقومون برفع الأسعار فور ارتفاع قيمة الدولار، رغم أنهم قاموا بشرائها بأسعار أقل للدولار.

وكشف أن هناك عقبات جمركية جديدة تم استحداثها مثل زيادة عدد المستندات المطلوبة للإفراج على الشحنات، وأيضا زيادة مدة الانتظار فى الموانئ بسبب نقص الدولار، بما يؤدى إلى زيادة الأسعار على المستهلكين فى النهاية.

ونوه سعد بأن رزمة الكشكول 60 سم وعدد 60 ورقة ارتفعت إلى 9 جنيهات بدلا من 8 جنيهات فى الترم الأول، مشيرًا إلى أن بعض الأقلام المستوردة والسلع الأخرى سعرها مستقر ولا تزيد إلى بنسبة ضئيلة، فمثلا سعر القلم لا يرتفع إلى على فترات طويلة.

كما طالب من الحكومة التدخل لإحكام الرقابة على الأسواق، وتشجيع المستوردين على طرح السلع بأسعار مناسبة لتحقيق مبيعات أكثر، مشيرا إلى أن الزبائن تقل حجم مشترياتهم كلما ارتفعت أسعارها، كما ناشد أيضًا الأجهزة الأمنية بكف يدها عن الباعة المتجولين لأنهم يقومون بشراء احتياجاتهم من محال الجملة.

ومن جانبه، أكد بيشوى نعيم، صاحب مكتبة العهد الجديد فى الفجالة للبيع بسعر الجملة، أن الفترة الحالية تشهد ترقبًا لحالة السوق والأسعار بسبب الدولار، مشيرًا إلى أن بعض كبار المستوردين يحجمون على بيع بضاعتهم تحسبًا لرفع أسعار الدولار أكثر، والبعض الآخر يقوم بتحميل البضاعة %10 زيادة فى السعر رغم شرائها بأسعار أقل.

وأضاف نعيم أن بعض المكاتب الاستيرادية الشهيرة فى المنطقة، تقوم بصرف بعض المنتجات لتاجر الجملة، وعدم تسويق البعض الآخر، بما يسهم فى رفع الأسعار أكثر، مشيرًا إلى أن رزمة الكشكول 120 ورقة ازدادت إلى 17 جنيهًا بدلا من 15 جنيهًا بسبب زيادة سعر الورق المستورد من البرازيل والبرتغال وروسيا وغيرها.

ولفت إلى أن حجم المبيعات يصل حاليًّا إلى %50 فقط، مشيرا أن البيع حاليًّا يقتصر على تكملة احتياجات الأسر من بعض مستلزمات المدارس مثل بعض رزم الكشاكيل والكراريس والأقلام، فى حين أن أغلب المبيعات تتم فى بداية العام الدراسى.

وأشار نعيم إلى أن أهم أسباب زيادة الأسعار هى ارتفاع أسعار الورق من بعض الدول فى ظل ارتفاع أسعار الدولار أمام الجنيه، كما توجد بعض العقبات أمام تدبير العملة الأجنبية.

وأوضح أن الأجهزة الرقابية غير موجودة من الأساس، وبالتالى دورها غائب أيضًا لضبط الأسعار فى السوق، مشيرا أن بيع السلع المدرسية ضرورى مثل الطعام والشراب، ولا تستطيع أى أسرة الاستغناء عنها، مشيرا إلى أن المستوردين يقومون برفع الأسعار بسبب الدولار حتى فى ظل ثبات سعره خلال الفترة الماضية، موضحًا أن المستهلك يتأثر بارتفاع الأسعار وتقل معدلات شرائه.

وأكد أن الأسعار ارتفعت بقيمة %20 خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن رزمة الكشكول «10 كشكول» أصبحت بـ10 جنيهات بدلا من 8 جنيهات خلال بداية العام، وكذلك ارتفعت رزمة الكراريس «20 كراسة» إلى 12 جنيهًا بدلا من 9 جنيهات خلال الفصل الأول.

كما طالب نعيم بضبط وإحكام الرقابة على الأسواق حتى يتحقق رواج السلع والمستلزمات الخاصة بالمدارس، كما يجب أن يتم تخفيض أسعار الجمارك على هذه السلع نظرًا لأن المواطن يفضل شراء المنتجات المستوردة لأنها أجود وأرخص.

وتابع: أغلب منتجات المحل المستوردة هى صينية، وتمثل ما يزيد عن %70 من حجم البضائع فى المحل، فضلا عن بعض المنتجات الأخرى من إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وغيرها، كما توجد بعض منتجات ومستلزمات المدارس المصرية مثل بعض أنواع الكشاكيل والكراريس والأقلام وغيرها.

وقال عبدالغنى الشعراوى، صاحب مكتبة النور، إن أغلب الكتب الخارجية عليها أسعارها فى الخلف ولا يمكن للتجار أو البائع بزيادة سعره، ولكن أسعار الكتب ارتفعت مقارنة بأسعار الكتب فى التيرم الأول.

وأضاف الشعراوى أنه لا يوجد تنسيق بين الغرف التجارية أو اتحاد الصناعات مع المكتبات أو التجار ولا نراهم إلا عند المطالبة بتسديد الاشتراكات، موضحًا أن سعر الكتاب الخارجى للمرحلة الثانوية يصل لنحو 30 جنيها، وأن الأسعار ارتفعت ما بين %30 إلى %40 بجانب وجود حالة من الركود.

وأكد أن حركة البيع حاليًّا لا تتعدى %60، ونعانى أيضًا من أزمة قيام بعض المدرسين بطبع وتأليف كتب أو ملازم خاصة بهم تغنى الطلبة عن الكتب أو إرغام التلميذ لشرائها مقابل نجاحه فى الامتحانات، مما يضع تلك المكتبات فى أزمة لعدم قدرتها على تصريف وبيع بعض منتجاتها، مطالبًا بضرورة إحكام الرقابة على تلك المدرسين.

وأوضح الشعراوى أن بعض أصحاب المكتبات اضطروا لتسريح بعض العمالة لديهم لتخفيف النفقات، وعدم إغلاق المحال بشكل نهائى، وأن سوق الفجالة التجارى الأول على مستوى الجمهورية تعانى بشكل كبير من إهمال وعدم السماع لهؤلاء التجار أو مناقشة طلباتهم والعمل على حلها.

ومن جانبه، أكد د. حسن على، صاحب المكتبة الحديثة، أن أهم أسباب ارتفاع أسعار الكتب المدرسية الخارجية هى ارتفاع أسعار طن الورق من المصانع، فعلى سبيل المثال قفزت أسعار طن الورق من مصنع إدفو إلى 7900 جنيه بدلا من 7700 جنيه فى العام الماضى، وكذلك طن الورق لمصنع نجع حمادى بلغ 8300 جنيه بدلا من 8 آلاف جنيه، مؤكدا أن أحد رجال الأعمال يقوم بالتعاقد على جميع الورق المنتج من المصنع خلال عام كامل وهو يعد احتكارًا.

وأضاف على أن حجم الإقبال حاليًّا %60، مشيرا إلى أنه خلال الأسبوعين الماضيين وقبل بداية الدارسة كانت المبيعات أفضل بكثير من الآن، مؤكدًا أن مبيعات المراجعات النهائية والملازم لا تحقق المرجو، لافتًا إلى أنه يقوم ببيع بعض الدوسيهات والدفاتر الخاصة بالمكاتب وكذلك المصاحف، مطالبًا الحكومة بضرورة الاستقالة أو الإقالة لعجزها عن حل المشكلات التى أبرزها ارتفاع واختفاء الدولار مما تسبب فى زيادة كل الأسعار.

وأشار إلى أن حملات البلدية على الباعة الجائلين شكلية فقط، لافتًا إلى أنهم يعودون مباشرة بعد مغادرة الحملة، موضحًا أنه طوال اليوم لا يبيع إلا فاتورة واحدة، مؤكدًا أن الأسعار ارتفعت بنسبة %50 منذ عام، مشيرا إلى أن الباعة الجائلين أصبحوا يبيعون بأسعار أعلى من المحال بسبب عدم دراية الزبون بذلك، موضحا أنه لا يبيع بأكثر من 200 جنيه يوميًّا.

وقال محمد أحمد، صاحب مكتبة أولاد غريب، إن أسعار الورق ارتفعت بشكل كبير، نتيجة لارتفاع أسعار الدولار بالسوق الموازية وقرارات الحكومة بتحجيم الاستيراد، مما أثر سلبًا على الكميات التى تقوم مصر باستيرادها وتسبب فى ارتفاع الأسعار.

وأضاف أحمد أن الأسعار ارتفت بنسبة تتراوح ما بين 15 و%20 بشكل كامل، وأن أسعار الكشاكيل والكراسات ارتفاعت بنحو 2 جنيه للباكيتة، مؤكدًا أن حركة الإقبال فى البيع والشراء تبلغ نحو %20، وهناك إهمال كبير من الحكومة لتلك المهنة أو الصنعة المهمة.

وقال أحد البائعين بالمكتبة الشرقية، إن كل المكتبات تعانى من شبح الإغلاق أو غيرها نتيجة لحالة الركود الكبيرة التى تشهدها حاليًّا فى البيع والشراء، بالإضافة إلى ارتفاع فى الأسعار بشكل مستمر، وغياب الدور الرقابى من الدولة.

وأوضح أن هناك ارتفاعًا فى أسعار الكهرباء بشكل غير مبرر، بالإضافة إلى المياه وأن بعض المكتبات يأتى لها فواتير كهرباء أعلى من 200 جنيه، موضحا أنه بعد أجور العاملين نجد صعوبة فى تغطية النفقات الخاصة بالمكتبات، لافتًا إلى أن المكتبات التى تقوم بالقطاعى عليها إقبال عن التاجر الذى يقوم بالبيع بالجملة، كما طالب بضرورة أن يتم النظر فى أزمة النظافة فى الشارع الشهير.

وأعلنت الشعبة العامة للورق بالاتحاد العام للغرف التجارية، برئاسة عمرو خضير، أن أسعار الورق ارتفعت بقيمة 200 جنيه فى الطن، ليصل سعره إلى 6950 جنيهًا بدلًا من 6750 جنيهًا، لافتًا إلى أن شركة قنا لصناعة الورق التى تنتج 120 ألف طن سنويًّا «الحصة الأكبر فى صناعة الورق فى مصر» أعلنت رفع سعر الطن بعد الزيادات المستمرة لسعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

وأشار «خضير»، فى تصريحات صحفية، إلى أن %50 من الورق المستورد سيرتفع سعره بسبب ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه ليتخطى حاجز الـ9 جنيهات فى السوق الموازية السوداء، مشيرًا إلى أن أبرز الدول التى تستورد منها مصر الورق هى الدول الإسكندنافية وأميركا وكندا، وهناك ارتفاع فى سعر الكشاكيل، والكراريس، والأظرف، والبلوك نوت، وورق المناديل فى الموسم الدراسى المقبل، بعد الزيادة فى سعر الورق محليًّا وعالميًّا، إلا أن هذه الزيادات خارجة عن سيطرة المصنع والتاجر المصرى.