5 مرشحين يتنافسون على رئاسة «دولة الفيفا»

5 مرشحين يتنافسون على رئاسة &laquo;دولة الفيفا&raquo;<br />

■ السويسرى إنفانتينو والبحرينى سلمان الأوفر حظا.. والأمير على يطلب تأجيل الانتخابات لغياب الشفافية
■ أفريقيا محط الأنظار.. وإغراءات برفع الدعم المالى للاتحادات

إعداد ـ المال:

تجرى غدا، انتخابات الاتحاد الدولى لكرة القدم فى مقره بمدينة زيورخ السويسرية، بعد أقل من عام على الزلزال الذى ضرب دولة الفيفا، واعتقل القضاء السويسرى فى 27 مايو الماضى، 40 مسئولا، معظمهم من أمريكا الجنوبية والكونكاكاف، ومنهم نواب لرئيس الفيفا، بطلب من القضاء الأمريكى بتهم الفساد وغسيل الأموال، قبل يومين من الانتخابات التى فاز فيها بلاتر بولاية خامسة على التوالى على حساب الأمير على.

وتكرر مشهد الاعتقالات قبيل انعقاد اجتماع اللجنة التنفيذية للفيفا، للموافقة على الإصلاحات وتثبيت موعد الانتخابات أواخر أكتوبر الماضى، واضطر بلاتر إلى الاستقالة من منصبه تحت تأثير فضائح الفساد المتتالية، بعد أربعة أيام فقط على إعادة انتخابه، قبل أن يتم إيقافه بعدها مع الفرنسى ميشيل بلاتينى رئيس الاتحاد الأوروبى «يويفا»، الذى كان أقوى المرشحين لخلافته، لمدة ثمانى سنوات.

ويتنافس السويسرى الإيطالى جانى إنفانتينو سكرتير عام الاتحاد الأوروبى للعبة «يويفا»، فى الانتخابات، مع الأردنى الأمير على بن الحسين النائب السابق لرئيس الفيفا، والبحرينى الشيخ سلمان بن إبراهيم رئيس الاتحاد الآسيوى، والفرنسى جيروم شامبانى الأمين العام المساعد السابق للفيفا، والجنوب أفريقى طوكيو سيكسويل مرشح بلاد البافانا بافانا.

وتمتلك أفريقيا أكبر عدد من الأصوات «54 صوتًا» أمام أوروبا «53 صوتًا، جبل طارق غير معترف بها من الفيفا»، وآسيا «46 صوتًا» والكونكاكاف «35 صوتًا، أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبى»، وأوقيانوس «11 صوتًا»، وأخيرا أمريكا الجنوبية «10 أصوات».

ويحاول المرشحون للرئاسة إغراء الاتحادات ماديا، ودخلت المساعدات المالية التى يقدمها الاتحاد الدولى للاتحادات الـ209، فى المزايدات الانتخابية للمرشحين، فى وقت تمر فيه المنظمة الكروية الأهم، بأخطر أزمة منذ تأسيسها قبل أكثر من قرن، بل أيضا فى ظروف مالية صعبة، وأظهرت البيانات المالية للفيفا فى العام الماضى، عجزا ينذر بدخول هذه المنظمة فى نفق صعب مع مرور الوقت، فى حال لم تستعد توازنها وهيبتها وثقة الشركات الراعية التى انسحبت تباعا من ضخ الملايين بعد فضائح الفساد التى ضربتها.

ويقدم الفيفا مبلغ 250 ألف دولار سنويا إلى كل اتحاد وطنى، كما كان يساهم عبر مشروع الهدف ببناء مقرات لهذه الاتحادات وتأمين احتياجاتها من المعدات والأجهزة الرياضية، لكن السويسرى جانى إنفانتينو مرشح الاتحاد الأوروبى، رفع السقف عاليا، إذ أطلق وعودا بمنح كل اتحاد وطنى مبلغا يصل إلى خمسة ملايين دولار كل أربع سنوات فى حال انتخب رئيسا، ووعد أيضا بتقديم مبلغ 50 مليون دولار، إلى كل اتحاد قارى «ستة اتحادات» فى الفترة الزمنية ذاتها.

وإذا كان إنفانتينو سعى من خلال وعوده هذه إلى استقطاب مزيد من الاتحادات فى حملته، فإنه واجه انتقادات كثيرة خصوصا من أبرز منافسيه على الرئاسة، الشيخ سلمان، وأيضا من الفرنسى شامبانى المرشح الأوروبى الذى لا يملك حظوظا وفق موازين القوى الحالية فى الجمعية العمومية.

وأغضبت تلك الوعود الانتخابية عددا من المرشحين، إذا تحدث الشيخ سلمان، عن المساعدات المالية والوعود التى أطلقها إنفانتينو بدون ذكر اسمه، واعتبر أن «الفيفا» قد يصل للإفلاس فى حال تحقق ذلك، واقترح دعم الاتحادات المحتاجة أكثر فى مختلف القارات، وأن تكون المساعدات منطقية، مشيرًا إلى أنه يجب التفريق بين الواقع المالى للفيفا وبين الوعود الانتخابية.

ودعا شامبانى الذى لا يشكل خطورة على المرشحين، إلى التنبه من هذه الوعود الكبيرة غير المنطقية، خاصة وأنه ملم بإمكانات الفيفا لكونه عمل لسنوات مساعدا للأمين العام، وينظر إليه كأحد المقربين من الرئيس السابق، وهو يعرف بطبيعة الحال أن تقديم خمسة ملايين دولار لكل اتحاد على مدى أربع سنوات سيعرض الفيفا إلى عجز مالى.

وألمح إلى أن مقترحات إنفانتينو مغرية على الورق، ولكنها تشكل خطرا كبيرا، إذ يمر «الفيفا» حاليا بفترة صعبة جدا مع عجز يقدر بنحو 100 مليون دولار فى 2015، والعديد من العقود مع الشركات الراعية لم توقع حتى الآن، وهناك احتمال أن يصل العجز إلى 600 مليون دولار حتى عام 2018.

وسخر المرشح الفرنسى من منافسه، قائلا: «من المضحك تقديم وعود تصل إلى مليار دولار لأهداف سياسية وانتخابية، خصوصا بعد انتقاد «بلاتر» لسنوات على أساس تلقيه الأصوات، مقابل برامج التطوير التى كان يقدمها للاتحادات»، مشيرا إلى أن الأمر يتطلب خفض التكاليف الإدارية، حتى تتضح الرؤية بشأن المستقبل المالى للفيفا.

وسيكون أمام أعضاء الجمعية العمومية، تحديد ما إذا كانت هذه الوعود الانتخابية، قابلة للتطبيق أم أنها وسيلة لجذب الأصوات، فى وقت اعتمد مرشحون آخرون، على الواقعية فى التعامل مع الأمور المالية لإمبراطورية الفيفا.

وتبدو المنافسة قوية بين إنفانتينو المستفيد من دعم الاتحاد الأوروبى، الذى يشغل منصب أمينه العام، والكونكاكاف وأمريكا الجنوبية، والشيخ سلمان بن إبراهيم الذى يحظى بدعم الاتحادين الآسيوى «الذى يشغل منصب الرئيس»، والأفريقى.

إنفانتينو يراهن على أصوات أفريقيا

يأمل «إنفانتينو» عن أمله فى الحصول على أغلبية أصوات البلدان الأفريقية، وقام بزيارة مؤخرا لأحد منافسيه، وهو الجنوب أفريقى طوكيو سيكسويل، فى كيب تاون، واستجاب إنفانتينو فقط لدعوة سيكسويل الذى دعا أيضا المرشحين الثلاثة الآخرين الأمير على، والشيخ سلمان، والفرنسى شامبانيى.

وأعلن الاتحاد الأفريقى مطلع فبراير الحالى، دعمه لترشيح الشيخ سلمان بن إبراهيم، فيما أعلن اتحاد جنوب السودان أنه سيخالف توصيات الكاف وسيصوت لإنفانتينو، الذى يعتقد أن الفيفا بحاجة إلى انتخابات ديمقراطية مع الشفافية، ويثق فى الحصول على دعم كبير فى أفريقيا، ويعتقد أنه سيحصل على أغلبية الأصوات السمراء.

وقام إنفانتينو بزيارة جزيرة «روبن إيلاند» الصغيرة الواقعة بالقرب من «كيب تاون»، والتى ضمت سجنا كان يعتقل فيه المعارضون لنظام الفصل العنصرى فى جنوب أفريقيا، وبينهم سيكسويل ونيلسون مانديلا لمدة 13 عاما، وقال: «لا أحب الاتفاقات المبرمة خلف الأبواب المغلقة، ليس لدى ما أخفيه بمجيئى إلى هنا».
فى المقابل، أكد سيكسويل - الذى لا يبدو متأكدا من أن اتحاد بلاده سيصوت لصالحه-، أنه كان واقعيا وأنه مستعد للتحالفات، قائلا: «الانتخابات خطر، لا نعرف أبدا ما يمكن أن يحدث».

سلمان لم يتوقع أن يصل لهذه المرحلة

«لو سئلت قبل أعوام ما إذا كنت سأترشح إلى رئاسة أهم منظمة كروية فى العالم، لا بل أن أكون مرشحا بارزا لها!، لأجبت بلا بالتأكيد»، هذا ما يؤكده الشيخ سلمان، الذى يقف على أرضية صلبة فى الانتخابات، بعد أن اجتاز بنجاح محطات انتخابية عدة على الصعيد الآسيوى.

ويؤمن «سلمان» بأن لكل مجتهد نصيب، وهو ما عمل على أساسه فى المناصب التى تولاها، بدءا من لجنة المنتخبات فى الاتحاد البحرينى إلى نيابة الرئيس ومن ثم الرئاسة، وفى الاتحاد القارى.

وانضم «سلمان» إلى قائمة المرشحين لرئاسة الفيفا فى 26 أكتوبر الماضى، أى فى اليوم الأخير من فتح باب الترشيح، بعد أن كان دعم مع القارة الآسيوية بلاتر فى الانتخابات الشهيرة التى أجريت فى 29 مايو ضد الأمير على.

ويواجه رئيس الاتحاد الآسيوى، انتقادات من منظمات لحقوق الإنسان التى تتهمه بالمساهمة بقمع تظاهرة الرياضيين البحرينيين عام 2011، عندما كان رئيسا لاتحاد بلاده، لكنه نفى هذه الاتهامات باستمرار واعتبرها حملة ملفقة ضده.

ويمتاز الشيخ سلمان بشخصية هادئة، ويفضل العمل بصمت وبدون ضجيج، لكنه يعترف بأن منصبه الحالى كرئيس للاتحاد الآسيوى، ومهمته الجديدة فى حملة الترشح لرئاسة الفيفا، جعلت منه كثير السفر، وهو ما حتم عليه الابتعاد عن عائلته وبلاده كثيرا.

وتولى عدة مناصب دولية وقارية، فكان نائب رئيس لجنة الانضباط خلال منافسات دورة الألعاب الأوليمبية فى بكين 2008، فضلا عن دوره فى لجنة الانضباط بالفيفا، خلال بطولات كأس العالم وبطولة كأس العالم للأندية، وبطولات العالم للكرة الشاطئية، وخاض فى 2009، منافسة قوية مع القطرى محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوى آنذاك، للترشح لعضوية المكتب التنفيذى للفيفا، وخسر بفارق صوتين.

لكنه خلف بن همام بعد إيقاف الأخير مدى الحياة لمزاعم فساد أيضا، فتولى أولا رئاسة الاتحاد الآسيوى مؤقتا لمدة سنتين، قبل أن يحصل على ولاية كاملة لأربع سنوات بالتزكية فى أبريل الماضى، ويشغل أيضا منصب نائب رئيس الاتحاد الدولى عن آسيا، خلفا للأمير على بعد دمج المنصبين «رئيس الاتحاد القارى ونائب رئيس الفيفا»، ويتقلد أيضا مناصب مهمة فى الرياضة البحرينية، أهمها منصب أمين عام المجلس الأعلى للشباب والرياضة ونائب رئيس اللجنة الأوليمبية البحرينية.

الأمير على يطلب تأجيل الانتخابات

وطالب محامو الأمير الأردنى على بن الحسين، محكمة التحكيم الرياضية «كاس»، بتعليق الانتخابات لاختيار قائد جديد ينتشل المنظمة التى تدير اللعبة فى العالم، من أسوأ أزمة فساد فى تاريخها، إذ لا يشعر الأمير على، الذى رفض الفيفا طلبه الأسبوع الماضى باستخدام حجرات شفافة للتصويت، بالرضا عن ترتيبات الانتخابات المتوقع أن تكون بداية لعهد جديد من الشفافية لمنظمة تورطت فى الماضى فى صفقات سرية.

وبعد رفض طلب الأمير على توفير حجرات شفافة أثناء الجمعية العمومية، سيطلب «الفيفا» من الناخبين بدلا من ذلك، ترك هواتفهم فى الخارج أثناء التصويت بين المرشحين الخمسة، وعلق الفريق القانونى للأمير على هذا الأمر: «هذا الطلب غير كاف، الفيفا يظل صامتا بشأن إجراءات تنفيذه والعقوبات المتعلقة به».

وأراد الأمير على توفير حجرات شفافة فى انتخابات الغد، ليضمن ألا تصور الوفود أوراق اقتراعهم عند اختيار الرئيس الجديد، وسيمنع ذلك وقوع الوفود تحت ضغط تقديم أدلة على تصويتهم للجهات المعنية، ووفقا للائحة الفيفا، فإن التصويت يكون سريا.

وقال محامو الأمير على إن الفيفا اعترض على طلبهم بتقديم استئناف عاجل، من أجل الوصول لقرار قبل انتخابات الغد، وهو ما أدى إلى دعوة المحكمة الرياضية، وهى أعلى محكمة فى الرياضة، إلى تعليق الانتخابات.