■ أسامة الشيخ: تقدمت بخطة متكاملة تتضمن توفير 40 مليون جنيه رواتب.. حفظت بالأدراج
■ خالد السبكى: العمل دون تغطية مالية يعرضها للخسارة ويفتح المجال لتسريح العاملين
■ د.حسن على: إدارة إعلام الدولة بفكر اقتصادى ستعرضه للمشكلات ..ومنافسة الفضائيات الخاصة ليس دوره
محمد فتحى:
فى إطار خطة هيكلة ماسبيرو التى تشرف عليها وزارة التخطيط وعصام الأمير رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون بهدف تحويل المبنى إلى جهة رابحة وقادرة على سداد مديونيتها، أعلن وزير التخطيط أشرف العربى، الأسبوع قبل الماضى، عن قيام الوزارة بإجراء تعديلات على قانون شركات القطاع العام، بهدف تأسيس شركات مملوكة بالكامل لاتحاد الإذاعة والتليفزيون ولكن تدار بفكر القطاع الخاص، مشيرا إلى الانتهاء من دراسات شركة راديو النيل وجار حاليا وضع دراسات لإنشاء الشركات الأخرى ومنها تليفزيون النيل وقطاع الهندسة الإذاعية.
ويتحمل بند الخدمات فى الموازنة العامة للدولة %80 من أجور ماسبيرو التى تبلغ 220 مليون جنيه شهريا، الأمر الذى يتطلب خطة عاجلة تتضمن إصلاح هذا الكيان ماليا وإداريا ليتمكن من تغطية مصروفاته من خلال زيادة جانب الإيرادات.
بداية، قال خالد السبكى، المدير العام بالقطاع الاقتصادى بماسبيرو، إن اتحاد الإذاعة والتليفزيون فى ضوء الدستور سيستبدل بالهيئة الوطنية للإعلام المرئى والمسموع وبالتالى ستلغى هيئة اتحاد الإذاعة والتليفزيون بالكامل وعلى أثرها إلغاء قانون 13 لعام 1979 المؤسس لقانون الاتحاد.
وأضاف أن هناك إشكالية أخرى وهى ماهية القانون الذى ستكون من خلاله الهيئة الوطنية بديلا للاتحاد، إذ إنه أصبح هناك قانونان، الأول تقدم به عصام الأمير على رأس مجموعة تسمى لجنة الخمسين من الإعلاميين الذين صاغوه دون العرض على الزملاء العاملين، على أساس أن من حقهم فهمه القانون الجديد أو إشراكهم فى تعديل المواد الذى يرونها غير مناسبة.
وتابع: أما الثانى فهو ما تمت صياغته من مستشارى وزارة العدل دون الرجوع للإعلاميين، وسوف يتم تمريره إلى مجلس الشعب وإقراره، مما أدى لاعتراض إعلاميى لجنة الخمسين على صياغة هذا القانون دون الرجوع إليهم وتهميشهم رغم قيامهم بنفس الأمر من قبل دون العودة للزملاء.
وفيما يتعلق بمشروع الهيكلة، قال إن له شقان الأول مالى متعلق بديون اتحاد الإذاعة والتليفزيون التى ستصل إلى صفر، موضحا أن الأراضى المملوكة للاتحاد والتى تم تخصيصها بقرارات من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والمحافظين والإدارات المحلية فى بعض المحافظات لإنشاء بعض المشروعات الإعلامية عليها ولم تستغل بالكامل، ستملك للاتحاد فى مقابل تثمينها ثم إعادة بيعها للدولة لسداد الديون الخاصة بماسبيرو.
وأكد السبكى أن الدولة تشكر على هذه الخطوة خاصة أن أصل قرض ماسبيرو من بنك الاستثمار القومى 7 مليارات جنيه فقط تم استغلاله فى إنشاء خدمات إعلامية مهمة للشعب منها شركتا النايل سات والإنتاج الإعلامى بهدف خدمة الوطن وليس العاملين، مشيرا إلى أن لولاه ما كان لمصر صوت فى الإعلام الفضائى.
وأضاف: أما الشق الثانى فهو الإدارى المتعلق بالهيكلة والذى يعد بمثابة ناقوس خطر، وهو تفكيك قطاعات اتحاد الإذاعة والتليفزيون وتحويلها إلى شركات قطاع أعمال، بهدف الوصول بعدد العاملين إلى ما يتراوح بين 3000 و5000 فى الإعلام الرسمى الذى سيتمثل فى القناة الأولى والثانية والفضائية بالنسبة للتليفزيون، والبرنامج العام والقرآن الكريم والشباب والرياضة وصوت العرب للراديو، وسيمول من وزارة المالية، أما باقى العاملين فسيتبعون لشركات قطاع الأعمال.
وحذر السبكى من ترك الشركات الجديدة للعمل دون تغطية مالية وبالتالى لن يكون أمامها سوى خيارين، إما تحقيق أرباح لاستمرار العاملين بها، وإما الاستغناء عنهم فى حال تعرضها للخسارة، مؤكدا أن الخطة الموضوعة هى تسريحهم بإحالتهم للمعاش المبكر وليس الاستفادة من الطاقة البشرية الموجودة لدى الاتحاد.
وطلب المدير العام بالقطاع الاقتصادى بماسبيرو، من الرئيس عبد الفتاح السيسى منع التعيين تماما فى الاتحاد بدلا من الهيكلة وهدم الإعلام الرسمى الذى لطالما كان له دور بارز فى الحفاظ على مؤسسات الدولة ومقدرات الشعب انطلاقا من كونه جهازا خدميا لا يسعى للربح وتحويله إلى كيان اقتصادى سيجعل أبناءه يدفعون الثمن، مؤكدا أن منع التعيينات سيقلص عدد العاملين إلى ما يتراوح بين 18 و20 ألفا بحلول عام 2018.
وأشار إلى أن السياسات الخاطئة التى مارستها القيادات على مدار السنوات السابقة أساءت إلى الاتحاد بشكل كبير ويدفع ثمنها الآن أبناؤه، مؤكدا أن القيادات الحالية لا تمتلك أى خطة أو فكر جديد لتطوير الشاشة وتحسين المنتج الإعلامى، مما أساء للمنظومة الإعلامية التى لا تمنح للشباب فرصة لتفيذ خططهم وطموحاتهم.
ونوه إلى أنه تقدم مع مجموعة عمل من أبناء ماسبيرو لعصام الأمير فى فترة سابقة، بخطة تطوير بمساعدة شركات عالمية أبدت استعدادها لخدمة الاتحاد وضخ آلات ومعدات وأرشفة المكتبات وتطوير الشاشة وتحسين المنتج الإعلامى وتدريب العاملين المهنيين والفنيين والإعلاميين بتكلفة تتجاوز مليار دولار حتى يستطيع ماسبيرو الخروج من كبوته ودون تحمله أى أعباء مالية، على أن تأخذ الشركات إيراداتها من ناتج أرباح هذا المشروع على مدار 10 إلى 15 عاما، إلا أن الأمير لم يتخذ أى إجراءات تجاه هذه المشروعات بحجة أن جهاز الأمن الوطنى لم يوافق عليه، وبالبحث تأكد عدم عرضه عل ى الأمن من الأساس.
وأبدى السبكى استعداده ومجموعة العمل لمقابلة السيسى لعرض دراسات جدوى هذه المشروعات الضخمة عليه مصحوبة بالعروض الرسمية التى تقدمت بها شركات عالمية دون تحمل الدولة أى أعباء مالية، مع استعدادهم لمنحهم فرصة عامًا لإثبات مدى تحملهم للمسئولية وقدرتهم على تنفيذ هذه الخطط، بعيدا عن قيادات ماسبيرو الحالية التى تعمل دون فكر أو خطة، على حد قوله.
وفى السياق نفسه قال الدكتور حسن على، أستاذ الإعلام بجامعة المنيا، رئيس جمعية حماية المشاهدين والمستمعين والقراء، إن الحديث عن تحويل كل قطاعات ماسبيرو إلى شركات كلام غير علمى أو مهنى ولا يخدم الأمن القومى لأنه إعلام دولة من المفترض أن يقدم خدمة عامة ويجب أن يدعم من الدولة مباشرة، أما إدارته بالمنطق الاقتصادى فسيعرضه لمشاكل كثيرة أولها أنه لن يستطيع مواجهة القطاع الخاص سواء فى المحتوى أو الجودة، وثانيا سيفقد دوره الرئيسى كإعلام خدمة عامة فى عمل توازن مع الخاص عندما يقدم معلومات محترمة تتمشى مع مواثيق الشرف والقيم المهنية والقانون.
وتساءل عن كيفية تحويل إذاعة البرنامج العام التى تعد صوت الدولة الرسمى إلى شركة، وكذلك القرآن الكريم، وصوت العرب كإذاعة سياسية تؤدى وظيفة مهمة لمصر فى العالم العربى، والقناة الأولى اللى تعتبر صوت الدولة المرئى، موضحا أن هناك قطاعات لا يمكن تحويلها إلى شركات تدار بفكر القطاع الخاص.
وأضاف أن ما يمكن تحويله شركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات التى تحتاج إلى خطة إصلاح، وشركة CNE، وقطاع الإنتاج، وكذلك إذاعة الشرق الأوسط وإذاعات الإف إم، والتى أصدر رئيس الوزراء بشأنها قرار اعتماد شركة راديو النيل لإدارة ترددات «FM» منذ شهر.
وأكد أن ماسبيرو يحتاج إلى مراجعة وإعادة تقييم كل من تم تعيينه بالواسطة وليس لهم أى دور داخل المبنى، ونقله كل من ليس له دور إلى أى وظيفة إدارية فى الوزارات المختلفة فى خطوة لتفكيك وتركيب ماسبيرو من جديد.
وأوضح أن قطاع الأمن وحده يضم 5000 موظف رغم أنه كان يعتمد على 50 فقط فى السابق، وكذلك الهندسة الإذاعية الذى يضم وحده ما يقرب من 15 ألف موظف، مؤكدا أن الترشيد وإعادة تدوير العمالة أفضل الحلول، خاصة أن هناك قطاعات تستعين بمونتيرات من الخارج على سبيل المثال فى الوقت الذى تعانى فيه قطاعات أخرى من زيادة عددهم عن المطلوب.
واقترح على تأجير استديوهات ماسبيرو التى لا تعمل على مدار اليوم سوى ساعتين فقط إلى القطاع الخاص للاستفادة منها ماليا.
من جانبه، أكد المهندس أسامة الشيخ، رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون الأسبق، عدم مشاركته فى خطة الهيكلة الحالية كما يدعى بعض العاملين بالمبنى، موضحا أنه لم يكمل المهمة التى أسندها إليه المهندس ابراهيم محلب رئيس الوزراء السابق بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسى، بتقديم خطة إصلاح مالى وإدارى لماسبيرو وليس هيكلة بعد أن أعجب بمقترحاته التى قدمها خلال أحد اللقاءات التليفزيونية حول كيفية خروجه من كبوته.
وأضاف أنه اشترط حينها على محلب أن يتولى بنفسه تكوين اللجنة التى ستشرف على الخطة التى ضمت 36 ورقة وتم تقديمها إلى المسئولين فى المبنى، قبل أن تحفظ فى الأدراج، واكتشافه فيما بعد أنهم بدأوا تنفيذ آخر ورقة فقط منها.
وأشار إلى أن الخطة لم تقتصر على تحويل ماسبيرو إلى شركات تدار بفكر القطاع الخاص فقط، وإنما إسناد مهام الموظفين وفقا لتخصصاتهم وليس الاستغناء عن أى منهم، منوها إلى أنه أول من طبق هذا المفهوم بالمبنى حينما أسس شركة راديو النيل «NRN» قبل أن تتم إعادة تقديمها عقب ضم إذاعات نغم وميجا وهيتس وشعبى لها.
وانطلقت شبكة راديو النيل عام 2010 تحت اسم «NRN» فى عهد أنس الفقى وزير الإعلام الأسبق والمهندس أسامة الشيخ رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون وقتها، لتضم إذاعات الدراما والأغانى والرياضة وحنين «المتخصصة فى الطرب» وكوميدى فى خطوة أخيرة قبل إطلاق شركة النيل للإعلام «ش.م.م».
ويرى الشيخ أن قطاعات ماسبيرو فى حاجة ماسة لتحويلها إلى شركات تدار بفكر اقتصادى، متعجبا من عدم استغلال قطاع القنوات الإقليمية على سبيل المثال فى تحقيق أرباح لماسبيرو بالاستفادة من معدل سكان الأقاليم التى تعبر عنها هذه الإذاعات والتى تقدر بالملايين.
ولفت إلى أن خطته كانت تضم إضافة معدات وإمكانات جديدة إلى المبنى بهدف تطوير استديوهاته، بالإضافة إلى تأجيرها بمبالغ مالية تضمن جنى إيرادات مناسبة منها، فضلا عن تحويل سور مدينة الإنتاج الإعلامى إلى محال تجارية تؤجر بحق الانتفاع على غرار سور نادى الزمالك.
وأوضح أنه كان متهما بالبذخ فى عهده حينما كانت المصروفات تبلغ 85 مليون جنيه شهريا قبل أن تصبح 220 مليونا الآن تتحملهم وزارة المالية، مؤكدا أن ماسبيرو ليس فى حاجة إلى تقليل العمالة وإنما ترشيد المصروفات الشهرية، لأن توفير 40 مليون جنيه شهريا فقط من هذا المبلغ واستغلاله فى خلق محتوى جيد سيمكن من السير على خطى القنوات الكبرى ويحقق له إيرادات كبيرة تساعده على تجاوز كبوته والاستقلال ماليا.