"المركزى" يكشف حسابات بأكثر من 500 مليون دولار شهرياً لمواجهة الأزمة
1.7 مليار مستحقة لنادى باريس وقطر فى يوليو المقبل
4.8 مليار متوسط فاتورة الواردات السلعية شهرياً.. والعجز يصل إلى المليارين
أمانى زاهر
تخفى الديون الخارجية وودائع الخليج التى حصل عليها البنك المركزى خلال السنوات الماضية، انكماشًا حقيقيًا فى أرصدة الاحتياطى الأجنبى، لتمثل نحو %78.9 من الاحتياطى البالغ 16.4 مليار دولار بنهاية يناير الماضى، والتى بتجنيبها يهوى إلى 3.5 مليار فقط، تمثل قيمة الذهب وحقوق السحب الخاصة وقرض صندوق النقد الدولى.
وتشكل العملات والودائع الأجنبية %78.8 من الاحتياطى بقيمة 12.9 مليار دولار بنهاية يناير الماضى، فيما تبلغ حصة الذهب %13.9، وحقوق السحب الخاصة %7، وأخيراً %0.32 قروض من صندوق النقد الدولى.
ويحاول البنك «المركزى» الحفاظ على مستوى الاحتياطى الأجنبى عند مستوى يدور حول 16.4 مليار دولار خلال الخمس شهور الماضية، رغم تدهور موارد الدولة الأساسية، بدءاً من السياحة والاستثمارات الأجنبية والصادرات، وحتى تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس.

وساهمت العملات الأجنبية وودائع الخليج البالغة قيمتها 15 مليار دولار فى ارتفاع ديون البنك المركزى الخارجية لأعلى مستوى تاريخى لها، بقيمة 16.5 مليار دولار بنهاية الربع الأول من العام المالى الحالى 2016/2015، مع أهمية الإشارة إلى أن معظم الديون متوسطة وطويلة الأجل.
وكانت شركة «بلتون» القابضة للاستثمارات المالية، قد قالت فى ورقة بحثية لها قبل يومين إن البنوك المحلية قامت بإيداع 3.6 مليار دولار من ودائع العملاء بالبنك المركزى، لإخفاء انكماش حاد فى أرصدة الاحتياطى الأجنبى خلال الربع الثانى من العام المالى 2016/2015، لافتة إلى أن تجميل العملية مكّن الدولة من الحفاظ على أرصدة الاحتياطى عند مستوى يدور حول 16 مليار دولار، موضحاً أن تجنيب أثر ودائع البنوك يهوى بالاحتياطى الأجنبى لمستوى 12.5 مليار دولار، وهو ما يغطى شهرين ونصف فقط من الواردات السلعية، مع إشارتها إلى أن هناك التزامات قائمة بالعملة الأجنبية لشركات النفط والغاز الأجنبية، فضلا عن متطلبات استيراد المواد الخام لمشروعات البنية الأساسية.
يشار إلى أن البنك المركزى بدأ فى ديسمبر الماضى التدخل المباشر لتغطية جزء من التسهيلات الائتمانية المؤقتة التى منحتها البنوك لعملائها فى وقت سابق، لمساعدتهم فى تجاوز أزمة نقص النقد الأجنبى، عبر ضخ حوالى مليارى دولار فى عطاءين لبيع العملة، لغلق %50 من الحسابات المكشوفة، على أن تقوم البنوك فى الوقت ذاته برد الدولار الذى قام المركزى بضخه، عبر إيداع نفس القيمة فى شكل وديعة بأجل زمنى عامًا، بسعر فائدة الليبور (العائد على الدولار فى سوق لندن) الذى يدور حول مستوى %0.93.
وفى دلالة واضحة على مواجهة الدولة أزمة طاحنة فى النقد الأجنبى، اضطر البنك المركزى خلال الشهور الأخيرة لكشف حساباته بقيمة تتعدى 500 مليون دولار شهرياً، لمواجهة الطلبات المتزايدة على النقد الأجنبى، وسط شح فى المعروض الدولارى، بعد تراجع جميع موارد الدولة الأساسية.
وكشف تقرير «المركزى» عن ارتفاع التزاماته الخارجية إلى 130 مليار جنيه، أى ما يعادل نحو 16.6 مليار دولار، فى حين سجل إجمالى أصوله الأجنبية 126.3 مليار جنيه، أى ما يوازى 16.1 مليار دولار، خلال شهر أكتوبر الماضى.

وتسمح الضوابط المصرفية بإمكانية وجود عجز فى مركز أى عملة حتى %10 من القاعدة الرأسمالية للبنك، وترتفع إلى %20 للمركز الكلى للعملات، وتعبر مراكز العملة عن الفرق بين الأصول والالتزامات لكل عملة على حدة.
وتحافظ مصر على التزامها فى سداد ديونها الخارجية، وآخرها سداد نحو 700 مليون دولار لدول نادى باريس منتصف شهر يناير الماضى، مع التزامها بسداد نحو 1.7 مليار فى يوليو المقبل، بواقع 700 مليون لنادى باريس، ومليار قيمة سندات لصالح قطر.
واستناداً إلى التزامات مصر خلال الربع الأول من العام المالى الحالى، بلغ متوسط التزامات الدولة الدولارية نحو 6.5 مليار دولار شهرياً، منها حوالى 4.8 مليار فاتورة الواردات السلعية الشهرية، بخلاف استحقاقات أخرى متمثلة فى سداد قروض وتدفقات رؤوس أموال للخارج، فيما يبلغ متوسط الإيرادات نحو 4.3 مليار دولار، مع توقعات بتراجع فى إيرادات السياحة والاستثمارات الأجنبية.
يشار إلى أن البنك الدولى قدّر حجم فجوة التمويل الدولارية التى ستعانى منها مصر بدءاً من العام المالى الحالى وحتى 2019 بنحو44.5 مليار دولار، بمتوسط 12 مليار دولار سنوياً، مع تأكيده أن مصر ستواجه ضغوطًا شديدة فى مصادر النقد الأجنبى خلال الأجل المتوسط.
وتوقع البنك الدولى، فى البرنامج الاقتصادى المقترح لحصول مصر على قرض بقيمة مليار دولار، والذى حصلت «المال» على نسخة منه، أن تبلغ قيمة الفجوة الدولارية العام المالى الحالى 7.5 مليار دولار، على أن ترتفع فى العام التالى إلى 12.4 مليار، ثم تنخفض إلى 11.9 مليار فى عام 2018، على أن تصعد مرة أخرى لأعلى مستوياتها فى عام 2019 لتبلغ 12.7 مليار.
كما قدر البنك الدولى تراجع إيرادات السياحة على خلفية سقوط الطائرة الروسية بنحو 3.3 مليار دولار، وهو ما يؤدى إلى تفاقم عجز ميزان المدفوعات بنحو 2.2 مليار دولار.
1.7 مليار مستحقة لنادى باريس وقطر فى يوليو المقبل
4.8 مليار متوسط فاتورة الواردات السلعية شهرياً.. والعجز يصل إلى المليارين
أمانى زاهر
تخفى الديون الخارجية وودائع الخليج التى حصل عليها البنك المركزى خلال السنوات الماضية، انكماشًا حقيقيًا فى أرصدة الاحتياطى الأجنبى، لتمثل نحو %78.9 من الاحتياطى البالغ 16.4 مليار دولار بنهاية يناير الماضى، والتى بتجنيبها يهوى إلى 3.5 مليار فقط، تمثل قيمة الذهب وحقوق السحب الخاصة وقرض صندوق النقد الدولى.
وتشكل العملات والودائع الأجنبية %78.8 من الاحتياطى بقيمة 12.9 مليار دولار بنهاية يناير الماضى، فيما تبلغ حصة الذهب %13.9، وحقوق السحب الخاصة %7، وأخيراً %0.32 قروض من صندوق النقد الدولى.
ويحاول البنك «المركزى» الحفاظ على مستوى الاحتياطى الأجنبى عند مستوى يدور حول 16.4 مليار دولار خلال الخمس شهور الماضية، رغم تدهور موارد الدولة الأساسية، بدءاً من السياحة والاستثمارات الأجنبية والصادرات، وحتى تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس.

وساهمت العملات الأجنبية وودائع الخليج البالغة قيمتها 15 مليار دولار فى ارتفاع ديون البنك المركزى الخارجية لأعلى مستوى تاريخى لها، بقيمة 16.5 مليار دولار بنهاية الربع الأول من العام المالى الحالى 2016/2015، مع أهمية الإشارة إلى أن معظم الديون متوسطة وطويلة الأجل.
وكانت شركة «بلتون» القابضة للاستثمارات المالية، قد قالت فى ورقة بحثية لها قبل يومين إن البنوك المحلية قامت بإيداع 3.6 مليار دولار من ودائع العملاء بالبنك المركزى، لإخفاء انكماش حاد فى أرصدة الاحتياطى الأجنبى خلال الربع الثانى من العام المالى 2016/2015، لافتة إلى أن تجميل العملية مكّن الدولة من الحفاظ على أرصدة الاحتياطى عند مستوى يدور حول 16 مليار دولار، موضحاً أن تجنيب أثر ودائع البنوك يهوى بالاحتياطى الأجنبى لمستوى 12.5 مليار دولار، وهو ما يغطى شهرين ونصف فقط من الواردات السلعية، مع إشارتها إلى أن هناك التزامات قائمة بالعملة الأجنبية لشركات النفط والغاز الأجنبية، فضلا عن متطلبات استيراد المواد الخام لمشروعات البنية الأساسية.
يشار إلى أن البنك المركزى بدأ فى ديسمبر الماضى التدخل المباشر لتغطية جزء من التسهيلات الائتمانية المؤقتة التى منحتها البنوك لعملائها فى وقت سابق، لمساعدتهم فى تجاوز أزمة نقص النقد الأجنبى، عبر ضخ حوالى مليارى دولار فى عطاءين لبيع العملة، لغلق %50 من الحسابات المكشوفة، على أن تقوم البنوك فى الوقت ذاته برد الدولار الذى قام المركزى بضخه، عبر إيداع نفس القيمة فى شكل وديعة بأجل زمنى عامًا، بسعر فائدة الليبور (العائد على الدولار فى سوق لندن) الذى يدور حول مستوى %0.93.
وفى دلالة واضحة على مواجهة الدولة أزمة طاحنة فى النقد الأجنبى، اضطر البنك المركزى خلال الشهور الأخيرة لكشف حساباته بقيمة تتعدى 500 مليون دولار شهرياً، لمواجهة الطلبات المتزايدة على النقد الأجنبى، وسط شح فى المعروض الدولارى، بعد تراجع جميع موارد الدولة الأساسية.
وكشف تقرير «المركزى» عن ارتفاع التزاماته الخارجية إلى 130 مليار جنيه، أى ما يعادل نحو 16.6 مليار دولار، فى حين سجل إجمالى أصوله الأجنبية 126.3 مليار جنيه، أى ما يوازى 16.1 مليار دولار، خلال شهر أكتوبر الماضى.

وتسمح الضوابط المصرفية بإمكانية وجود عجز فى مركز أى عملة حتى %10 من القاعدة الرأسمالية للبنك، وترتفع إلى %20 للمركز الكلى للعملات، وتعبر مراكز العملة عن الفرق بين الأصول والالتزامات لكل عملة على حدة.
وتحافظ مصر على التزامها فى سداد ديونها الخارجية، وآخرها سداد نحو 700 مليون دولار لدول نادى باريس منتصف شهر يناير الماضى، مع التزامها بسداد نحو 1.7 مليار فى يوليو المقبل، بواقع 700 مليون لنادى باريس، ومليار قيمة سندات لصالح قطر.
واستناداً إلى التزامات مصر خلال الربع الأول من العام المالى الحالى، بلغ متوسط التزامات الدولة الدولارية نحو 6.5 مليار دولار شهرياً، منها حوالى 4.8 مليار فاتورة الواردات السلعية الشهرية، بخلاف استحقاقات أخرى متمثلة فى سداد قروض وتدفقات رؤوس أموال للخارج، فيما يبلغ متوسط الإيرادات نحو 4.3 مليار دولار، مع توقعات بتراجع فى إيرادات السياحة والاستثمارات الأجنبية.
يشار إلى أن البنك الدولى قدّر حجم فجوة التمويل الدولارية التى ستعانى منها مصر بدءاً من العام المالى الحالى وحتى 2019 بنحو44.5 مليار دولار، بمتوسط 12 مليار دولار سنوياً، مع تأكيده أن مصر ستواجه ضغوطًا شديدة فى مصادر النقد الأجنبى خلال الأجل المتوسط.
وتوقع البنك الدولى، فى البرنامج الاقتصادى المقترح لحصول مصر على قرض بقيمة مليار دولار، والذى حصلت «المال» على نسخة منه، أن تبلغ قيمة الفجوة الدولارية العام المالى الحالى 7.5 مليار دولار، على أن ترتفع فى العام التالى إلى 12.4 مليار، ثم تنخفض إلى 11.9 مليار فى عام 2018، على أن تصعد مرة أخرى لأعلى مستوياتها فى عام 2019 لتبلغ 12.7 مليار.
كما قدر البنك الدولى تراجع إيرادات السياحة على خلفية سقوط الطائرة الروسية بنحو 3.3 مليار دولار، وهو ما يؤدى إلى تفاقم عجز ميزان المدفوعات بنحو 2.2 مليار دولار.