مستثمرون أجانب: توفير الدولار أكبر مشكلاتنا فى مصر

مستثمرون أجانب: توفير الدولار أكبر مشكلاتنا فى مصر<br />

■ شركة هندية: التذبذب المستمر فى سعره يؤثر على الأرباح
■ «إندومى»: نتوقع مشكلة فى تحويل أرباحنا للخارج والقوانين ليست واضحة

سمر السيد ـ هاجر عمران:

أكد عدد من المستثمرين الأجانب العاملين بالسوق المحلية، أن توفير السيولة الدولارية اللازمة لشراء مستلزمات إنتاجهم من الخارج أصبحت من أكبر المشكلات التى تواجههم مؤخرًا فى ظل قرارات البنك المركزى المصرى ووزارة التجارة والصناعة الأخيرة.

وكان «المركزى» رفع الحد الأقصى للإيداع النقدى بالعملات الأجنبية بالنسبة للأشخاص الاعتبارية إلى 250 ألف دولار شهريا، بدلًا من 50 ألفا ومن دون حد أقصى للإيداع اليومى، وذلك لتغطية واردات بعض السلع والمنتجات الأساسية.

أما وزارة الصناعة فألزمت المصانع الأجنبية المصدرة لمصر بالقيد فى سجل لدى الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات المصرية، فى الوقت الذى رفع فيه «المركزى» غطاء التأمين النقدى للسلع غير الأساسية إلى %100 بدلًا من %50.

وأكد علاء ضرغام، عضو مجلس إدارة شركة «فارميد هيلث كير»، الهندية المتخصصة فى إنتاج الأدوية، أن شركته تواجه 3 أزمات تتعلق بعدم توافر حصيلة جيدة من السيولة الدولارية تناسب احتياجاتها من مستلزمات الإنتاج، وتذبذب فى سعر العملة، مما يؤثر سلبًا على حجم أرباحها.

غير أنه أكد أن شركته لا تلجأ للسوق السوداء لتوفير الدولار، وإنما تحصل على كل احتياجاتها من البنوك.

وأضاف أن الأزمة الثانية تتعلق بتحصيل مستحقاتها لدى وزارة الصحة، مما يحملها خسائر، كما تعانى مشكلةً أخرى تتعلق بإمكانية الحصول على تأشيرات تجديدات إقامة للعمالة الهندية الموجودة بالمصنع.

وكان السفير الهولندى بالقاهرة خيرارد ستيخس أكد - فى تصريحات له خلال المؤتمر الصحفى الذى عقده مجلس الأعمال المصرى الأوروبى يوم الثلاثاء الماضى - أن هناك الكثير من المستوردين والمستثمرين يواجهون مشكلات تتعلق بتوفير الدولار اللازم لشراء معظم مستلزمات الإنتاج من الخارج.

وأضاف أن هناك مشكلة أخرى تتعلق بالقيود المفروضة على الصادرات، لأنها تؤثر على عمل الكثير من المستوردين، مؤكدًا أهمية أن تقدم الحكومة حلًا لهذه الأزمة حتى يؤهلها ذلك للعودة لمكانتها الاستثمارية، كما كانت قبل عام 2011 لتكون ضمن أكبر 11 دولة جاذبة للاستثمار على مستوى العالم.

وقال جوناوان هارىييانتو ممثل شركة «إندومى» الإندونيسية بالقاهرة، إن توفير السيولة الدولارية أصبح مشكلة مشتركة بين جميع المصنعين بالسوق المحلية، لكن ما يميز شركته هى أنها تابعة للمورد الرئيسى لمستلزمات إنتاجها بالخارج الذى ينتظرتوريدها للعملة الأجنبية.

و توقع أن تواجه الشركة أزمة فى تحويل أرباحها للخارج لأول مرة فى تاريخها، خاصةً وأنها ستنتهى من وضع نتائج أعمالها عن عام 2015 خلال شهر أبريل المقبل، مضيفًا أن التشريعات والقوانين الحاكمة لمناخ الاستثمار حاليًا متغيرة وليست واضحة.

وقال إن الشركة ألغت خطتها الخاصة بضخ استثمارات جديدة بالسوق المحلية بـ200 مليون دولار لإنشاء مصنع جديد فى برج العرب بمحافظة الإسكندرية، لتستعوضه بالتوسع فى مصنعها القائم بمدينة بدر الصناعية، لكنه لم يرد الإفصاح عن حجم هذه التوسعات.

وكان هارييانتو قال - فى تصريحات سابقة لـ«المال» - إن إجمالى حجم استثمارات شركته بالسوق المحلية يبلغ نحو 200 مليون دولار فى مصنع بدر الذى يعمل به 1200 شخص.

وأكد مارتن فولر المستشار التجارى لدى سفارة النمسا فى القاهرة، أن عددًا من شركات بلاده التى تعمل بالسوق المحلية تعانى مشكلة توافر العملة الأجنبية، مشيرا إلى أن هذه المشكلة ليست قاصرة على الشركات النمساوية فقط، وإنما الشركات المصرية أيضا. وأوضح أن المشكلة تؤثر سلبيا على المستوردين المصريين أيضا الذين لديهم تعاملات مع موردين السوق النمساوى، مشيرًا إلى أن مشكلة البيروقراطية على رأس العوائق التى تواجه الاستثمار محليا.

وأكد ضرورة مواجهة الحكومة لهذه المشكلات بإجراءات واضحة وتتسم بالشفافية، لأن مصر سوق كبيرة ومليئة بالفرص الواعدة، إلا أن مثلها مثل أى سوق أخرى لديها بعض التحديات التى يمكن حلها بقوانين وتشريعات جيدة.

وقال مصدر مسئول بالسفارة السويسرية بالقاهرة، إن معظم الشركات السويسرية تعانى أزمة فى توفير السيولة الدولارية، لكنه لم يشأ الإفصاح عن أسماؤهم، مؤكدًا أن السفارة ستستضيف اجتماعا فى الفترة الفترة المقبلة، يتعلق بمناقشة الأزمة وسبل حلها، مشيرًا إلى أن هناك 100 شركة سويسرية تعمل بالسوق المحلية.