فندق جديد على "جزيرة الفيل" الأسوانية وسط مجتمع الـ 31% بطالة

فندق جديد على "جزيرة الفيل" الأسوانية وسط مجتمع الـ 31% بطالة

الحكومة بدأت بناءه قبل 20 عامًا وتوقف بقرارات "سيادية" و"القابضة" أنفقت 220 مليون جنيه لإحيائه

15% نسبة إشغال فندقى "إيجوث" فى أسوان معظمهم من "شرق آسيا" و "فوج إيطالي"

"الزيات": قضية قتل الشاب الإيطالى ستضر السياحة.. ولم نجرؤ على المشاركة فى معرض ميلانو "لا أنا ولا الوزير"


أسوان – محمد كمال الدين:

لا يخطر فى بال الذى يزور جزء "الفانتاين" فى مواجهة مدينة أسوان، وسط النيل أن الجزيرة الساحرة التى لا يتجاوز مساحتها 150 فدانًا كانت من أوائل المدن الحضرية فى مصر القديمة باعتبارها مركزًا لقيادة الجيوش المتجهة إلى أفريقيا، وميناءًا محوريًا لاستقبال العاج المستخرج من أنياب الفيلة، وجائت التسمية اليونانية لتحافظ على كنيتها كما كانت فى العصور القديمة .. جزيرة الفيل.

وفى المحافظة التى تشهد معدل بطالة يدور حول 31%، افتتح وزير الاستثمار، أشرف سالمان مساء أمس، أعمال تطوير الفندق الذى يحمل اسم الجزيرة، بعد توقفه عن العمل لفترة جاوزت 20 عامًا، لينضم إلى الفندق الآخر الذى يجاوره، وتملكه الحكومة أيضًا عبر الشركة القابضة للسياحة والفنادق وشركة "إيجوث" التابعة لها.


تاريخ الفندق


ورغم تدهور معدلات تدفق السائحين الأجانب إلى محافظات الجنوب على وجه الخصوص، خلال السنوات الخمس الماضية، أنفقت شركة إيجوث نحو 220 مليون جنيه لإعادة إحياء الفندق الذى بدأت فكرة بنائه عام 1975 من طابق واحد ليستمر فى العمل 6 سنوات فقط قبل أن يتوقف بالكامل.

وفى عام 1994 قررت الحكومة إعادة بناء الفندق بشكل كامل وأسندت الأعمال لشركة كورية، قبل أن تقرر جهات سيادية وقف العمل بالمشروع عام 1996 بعد قرب انتهاء الأعمال وشحن معظم مستلزمات البناء والمعدات والأجهزة، لتعود الشركة القابضة للسياحة وتبدأ استكمال المشروع عام 2008.

وتقول ميرفت حطبة، رئيس الشركة القابضة للسياحة: إن الاستمرار فى تطوير الفنادق التابعة خلال السنوات الماضية التى شهدت تقلبات سياسية واقتصادية عنيفة يرسل برسالة إلى المستثمرين الأجانب تشير إلى أن الدولة ترى فرص واعدة لنمو الأصول الفندقية المملوكة لها رغم الأزمات التى يمر بها القطاع السياحى حاليًا.



"موفينبيك" تفوز بالإدارة

وتدير العلامة الفندقية "موفينبيك" الامتداد الجديد بطاقة 203 غرف وأجنحة تطل جميعها على النيل، مقابل 10% من الأرباح، وعملت العلامة على ربط الفندقين ببعضهما عبر ممر.

وقال إلهامى الزيات، عضو مجلس إدارة الشركة القابضة للسياحة، رئيس اتحاد الغرف السياحية، إنه كان من الصعب طرح الفندق الذى عاد للحياة مرة أخرى على علامات فندقية جديدة بدلا من "موفينبيك" لدعم فكرة المنافسة والاستفادة من موقع الجزيرة النادر، وذكر لـ "المال" أنه كان من المستبعد تقدم علامات جديدة لإدارته.

وأشار الزيات، إلى أن "موفينبيك" تجيد تسويق الفنادق التى تديرها عالمية، وتحافظ على جودة المنتج السياحى، كما أنه من المفضل الاستفادة من خبرتها فى العمل على ظهر الجزيرة.

والفندق الأول - بدون الإمداد الجديد - تحت إدارة "موفينبيك" يطل على جبل يحتضنه، غير أن متعة مطالعة تلك المشاهد لا تقتصر على قاطنى الغرف الفندقية على الجزيرة التى يعيش عليها 5800 نسمة من أغلبية نوبية محتفظين بعاداتهم وطبيعة معيشتهم كما هى داخل منازلهم الملونة، والمنتشرة عبر قريتين هما "سيو" و"كوتى".



لا شروط خاصة بالعمالة

تضم الجزيرة – بخلاف الفندق وامتداده – مدرستين، و3 مساجد، وجمعيتين خيريتين، بجانب مركز شباب، فضلًا عن متحف أسوان الذى يحوى العديد من الآثار النوبية.

وأكد إلهامى الزيات، عضو مجلس إدارة الشركة القابضة، أن الشركة لا تضع شروط مرتبطة بضرورة تشغيل عمالة من أهل الجزيرة عند تعاقدها مع "موفينبيك"، لافتًا إلى أن الأخيرة مضطرة لخلق وظائف لأبناء الجزيرة للاستفادة من أماكن إقامتهم القريبة وعدم تحمل نفقات سكن العمالة.

وإقليم الصعيد هو الأكثر فقرًا فى مصر، وتتجاوز النسبة 60% فى بعض المحافظات ومنها أسوان، التى تأتى فى المركز الأولى المدن الأكثر فقرًا فى مصر، بجانب جاراتها فى الإقليم أسيوط وسوهاج، رغم أنها هى أقل محافظة من حيث مستوى الأمية بنسبة 17,2% عن عام 2014 حسب تقارير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.



تنويع الأنشطة الاقتصادية لأبناء المحافظة

وقال وزير الاستثمار، أشرف سالمان وهو يضع حجر أساس مبنى لمجمع خدمات الاستثمار بالمحافظة: إنه لم يعد من المقبول نسبة البطالة الحالية فى أسوان، وأن الدولة عازمة على الاستفادة بالموارد الطبيعية المتاحة بوفرة داخلها، وعدم قصر الاهتمام بها على مستوى الاستثمار السياحى فقط، مؤكدًا أن المحافظة ستشهد نشاطًا فى طرح الأراضى للأنشطة الصناعية خلال الفترة المقبلة.

ومحافظات الصعيد مثل الأقصر وأسوان، التى تحوى نحو ثلث آثار العالم كانت الأكثر تضرررًا من هبوط مؤشرات السياحة خلال السنوات الماضية، وتضررت العمالة السياحية فى المحافظتين بشكل كبير، مع توقف شبه كامل للفنادق العائمة التى يصل عددها إلى 270 فندقًا تقريبا - حسب إلهامى الزيات، رئيس اتحاد الغرف السياحية.

وعلى جانب آخر، أوضح محافظ أسوان، مجدى حجازى، أن قرار الرئاسة بتنفيذ مجمع للأسمدة الفوسفاتية بالمحافظة بتكلفة تصل لـ 3 مليارات دولار سيعمل على تشغيل نسبة كبيرة من البطالة المتفاقمة بالمحافظة.

وذكر أن وزارة الاستثمار وافقت على دراسة لإنشاء منطقتين لوجيستيتين للاستفادة من تخزين وتداول وإعادة تصنيع المواد الخام المختلفة التى تتمتع بها المحافظة، فضلًا عن موقعها الجغرافى القريب من حدود السودان والذى يتيح للمنتجات النفاذ إلى الأسواق الأفريقية.

نسب إشغالات ضعيفة


وتملك شركة "إيجوث" التابعة لقطاع الأعمال العام فندقين فى محافظة أسوان، لا يفصل بينهما سوى "معدية" نيلية، هما "كتراكت"، الفندق الذى تديره العلامة التجارية "موفينبيك" على جزيرة الفانتاين والإمداد الجديد الذى تم افتتاحه مؤخرًا، ولا تتجاوز نسبة الإشغال فى الفندقين حاليًا 15%، معظمها جنسيات شرق آسيوية، بالإضافة إلى فوج إيطالى واحد موزع على الفندقين.

والشركة القابضة للسياحة والفنادق مالكة لأكبر وأهم عدد من الفنادق فى مختلف أنحاء مصر، وافتتحت فى نوفمبر الماضى فندق "نايل ريتز كارلتون" وسط القاهرة على النيل، عبر شركة "مصر للفنادق" التابعة، وتعتزم الانتهاء من الأعمال الإنشائية لفندق "التحرير" المطل على الميدان الأشهر فى مصر، بجانب تطوير فندق "شبرد" على كورنيش النيل عبر شركتها "إيجوث"، كما وقعت "القابضة" العام الماضى عقد مع شركة "وداى دجلة" للتنمية العمرانية للمشاركة فى تطوير قرية مجاويش فى الغردقة.

غضب إيطالى

ولازالت عدة دول تحظر على مواطنيها السفر إلى المقاصد السياحية المصرية، مثل بريطانيا وروسيا، وقال إلهامى الزيات: إن حادث مقتل الشاب الإيطالى الذى كان يعيش فى مصر، والطريقة السيئة التى تم إدارة القضية بها، ستؤدى إلى انخفاض السياحة الوافدة من إيطاليا رغم إنها إحدى البلدان الأوروبية القليلة التى ترى استقرارًا أمنيًا فى مصر وتقدم دعمًا سياسيًا للنظام، وذكر أن الإعلام الإيطالى يبرز قضية القتل .

وتابع الزيات لـ "المال": "هناك معرض حالى للسياحة فى مدينة ميلانو.. لم نجروء على الذهاب إليه.. ولم يذهب وزير السياحة أيضًا".