هبة محمد
بدأ القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر عام2016بنفس المنهج الذي أنهى به العام السابق، حيث تدهورت الظروف التجارية للشهر الرابع على التوالي. تبعاً للتراجع في استمرار الانخفاض في كلٍ من الإنتاج والطلبات الجديدة والتوظيف بجانب انخفاض حجم الأعمال الواردة من الخارج بوتيرة قوية.
وسجل مؤشر مدراء المشتريات الرئيسي (PMI) لبنك الإمارات دبي الوطني الخاص بمصر - المعدَّل موسميًا - وهو مؤشر مركب تم إعداده ليقدم نظرة عامة دقيقة على ظروف التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط - انخفاضًا عن المستوى المحايد50.0نقطة ليصل إلى48.0نقطة في شهر يناير، وذلك للشهر الرابع على التوالي.
وتحتوي هذه الدراسة التي يرعاها بنك الإمارات دبي الوطني، والمُعدَّة من جانب شركة أبحاث "Markit"، على بيانات أصلية جمُعت من دراسة شهرية للظروف التجارية في القطاع الخاص المصري.
وفي إطار تعليقه على نتائج مؤشرPMIلبنك الإمارات دبي الوطني الخاص بمصر، قال جان بول بيجات، باحث اقتصادي أول في بنك الإمارات دبي الوطني: "سجلت نتائج استطلاع شهر يناير تباطؤاً طفيفاً مقارنة بشهر ديسمبر، ويبدو قطاع التصدير السبب الرئيسي لهذا الضعف، ونتوقع تسارع النشاط الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة، مع بقاء معدل نمو إجمالي الناتج المحلي عند حاجز %3.9".
وعلى الرغم من انخفاضه بشكل طفيف عن الـ48.2نقطة التي سجلها في شهر ديسمبر، فقد كان الرقم الأخير أعلى من متوسط الربع الرابع البالغ46.8نقطة وأشار إلى أن التدهور كان ضئيلاً في الظروف التجارية ككل.
وانعكس انكماش القطاع ككل مرة أخرى في انخفاض الإنتاج والأعمال الجديدة خلال شهر يناير حيث هبطا بشكل متزامن للشهر الرابع على التوالي - وهي أطول فترة مكررة للتراجع في أكثر من عامين. وقد ذُكر أن هشاشة المناخ الاقتصادي هي أحد العوامل التي تقف وراء تراجع الأعمال الجديدة، وأدى ذلك إلى خفض الشركات المشاركة في اللجنة من إنتاجهاكما إن تراجع طلب العملاء، يعزى إلى الانخفاض الحاد في أعمال التصدير الجديدة المرتبط باستمرار المخاوف الأمنية.
وانخفض معدل التوظيف في القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر مرة أخرى في شهر يناير، لتكتمل بذلك فترة ثمانية أشهر متعاقبة من فقدان الوظائف وقيل أن الموظفين قد تركوا وظائفهم إما بحثًا عن فرص عمل أفضل أو للإحالة إلى المعاش ومع ذلك، فقد كان التراجع الأخير هو الأبطأ منذ شهر أكتوبر. في نفس الوقت، ظل نقص المواد الخام الناتج عن تأخر الشحنات سببًا من أسباب الضغوطات على القدرة التشغيلية، ولو إلى حد بسيط.
أظهرت أحدث البيانات الخاصة بمشتريات الشركات توجهًا مشابهًا لما شهده المؤشر الرئيسي في بداية2016. حيث هبطت مستويات الشراء بوتيرة متواضعة، مما أدى إلى انكماش آخر في المخزون وسلع مستلزمات الإنتاج. وقد أدى التراجع الأخير في المخزون إلى تمديد فترة الاستنزاف الحالية لتصل إلى13شهرًا.
استمر ارتفاع إجمالي أسعار مستلزمات الإنتاج بحدة في شهر يناير، كما هو الحال طوال تاريخ الدراسة الممتد لحوالي خمسة أعوام. كان ارتفاع تكاليف المشتريات ناتجًا عن تدهورٍ آخر في قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي، في حين ازدادت الرواتب بأسرع وتيرة منذ شهر يوليو2013سعيًا من الشركات إلى تعويض موظفيها عن تضخم تكاليف المعيشة.
ولم يتم تمرير ضغوط التكلفة إلى المستهلكين. وفي ضوء المنافسة القوية ونقص الأعمال الجديدة، لجأت الشركات المشاركة في الدراسة إلى تقليل أسعارها في محاولة لجذب عملاء جدد، وإن كان ذلك بشكل هامشي.