إيمان حشيش
برغم تزايد الأفكار الإبداعية المعروفة بالـ"Out of the box" فى الإعلانات التليفزيونية خلال السنوات الأخيرة، فإن حفظ الرسالة الإعلانية بالأذهان أصبح يواجه صعوبة، إذ لم يعد يتعدي الفترة المحددة للحملة علي عكس إعلانات فترة الثمانينيات والتسعينيات التي لاتزال إعلاناتها محفورة فى الأذهان ويرددها الكثيرون ويتداولونها عبر "السوشيال ميديا" على بساطة أفكار وانخفاض ميزانياتها.
من جانبها، أرجعت ماريز سامي، مدير الاتصالات بوكالة "FP7 " للدعاية والإعلان، السبب الرئيسي وراء استمرار حفظ الرسائل الإعلانية القديمة بالاذهان والاتجاه نحو نشرها مؤخرا بالسوشيال ميديا، إلي حالة الحنين إلي الماضي التي سيطرت على أغلب جيل الثمانينيات والتسعينيات مؤخرا، مما دفعهم لإعادة التفكير في الإعلانات القديمة التي كانت مميزة فى تلك الحقبة الزمنية.
وأشارت إلي أن الإعلانات الحالية يتم تصميها بأفكار تناسب العصر السريع، لذلك أصبح أغلبها قائما علي رسائل سريعة يصعب تذكرها لفترة طويلة، ولكن تحقق الغرض منها وقتها فقط.
وتري أن الإعلانات القديمة كانت تتميز بقلة عددها نظرا لقلة عدد الشركات لذا كان من السهل حفظها في الأذهان لسنوات بخلاف الوقت الحالي الذي يشهد حالة من الزخم الإعلاني وتعدد القنوات الفضائية مما جعل تذكر الرسالة الإعلانية أمرا صعبا.
وقال رياض الطويل، شريك مؤسس بشركة "سمارت ايفنتشر للتسويق الإلكتروني" إن الزخم والكثافة المتزايدة فى الإعلانات مؤخرا تسببت في خلق حالة من التشتت الذهني لدي المتلقي الذى أصبح يشاهد في اليوم كما إعلانيا كبيرا يصعب تذكره علي عكس السابق، حينما كان القطاع كله قائما علي عدد محدود من المعلنين وشركتين إعلانيتين فقط، لذلك كانت المنافسة الإعلانية محدودة بشكل سهل من حفظ الرسالة الإعلانية بأقل مجهود.
وأضاف أن الفترة الحالية تشهد تزايدا في أسعار الباقات والميزانيات الإعلانية التى تمكن المعلن من نقل رسالته للجمهور المستهدف عبر كافة الوسائل، بشكل أجبر أغلب المعلنين علي عدم الاهتمام بعمل رسالة إعلانية تظل محفوظة في الأذهان أكثر من نقل رسالة لفترة وتنتهي.
وأشار إلى وجود العديد من الأفكار التى لم تأخذ حقها مؤخرا نتيجة للتزاحم الإعلاني الذي قلل من فرص حفظ الرسالة وتذكرها لفترات طويلة.
ولفت إلى أن أغلب المعلنين اتجهوا مؤخرا إلى تقطيع الإعلانات المميزة بعد نجاحها لعدد من الإعلانات القصيرة، لتوفير الميزانيات الإعلانية والذي بدوره يقلل من قيمة الإعلان ويحد من حفظه بالذاكرة.
وأكد أن الانفتاح علي العالم عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي نقلت الرسائل الإعلانية العالمية خلق حالة منافسة بالسوق المصرية، ولكن سوء الأوضاع الاقتصادية يقف أمام هذه المنافسة ويجبر الكثير علي التحفظ على الإعلان.
وأشار إلي أن بعض الأفكار الإعلانية لبعض الشركات الكبري، مثل موبينيل وكوكاكولا اعتمد مؤخرا علي حملة قائمة علي أغنية إيجابية بشكل يساعد علي حفظ الرسالة لأطول فترة ممكنة .
وفي سياق متصل، قال رامي السوقي المبدع بوكالة "توتيم" للدعاية والإعلان، إن كثرة عدد المعلنين تتسبب في قلة فرص حفظ الرسالة المعلن عنها.
وأوضح أن الفترة الأخيرة شهدت تزايدا في حجم الميزانيات الإعلانية واهتمام بالأفكار الإبداعية، ولكن نظرا لكثرة عدد القنوات الفضائية أصبح المعلن مشتتا ما بين العشرات من الإعلانات التي يتعرض لها في وقت قصير بشكل قلل فرص حفظ هذه الإعلانات بالأذهان علي عكس ما كان يحدث فى الماضى إذ كانت القنوات محدودة ومقتصرة علي التليفزيون المحلي، وأوقات محددة يجتمع الكل لمتابعة الأعمال وقتها بشكل ساعد علي وصول الرسالة للجمهور بسهولة.
وأشار إلي أن الجمهور نفسه أصبح أكثر اختلافا من حيث التفكير والثقافة والاهتمام، لافتا إلى انخفاض عدد متابعي الفضائيات التي باتت تشهد اهتماما أكبر من الأطفال علي المحتوي الخاص بهم فأغلب الشباب اتجه نحو الإنترنت، واتجهت ربة المنزل إلي بعض الفضائيات التي تهتم بأمور المرأة، مؤكدا أن تنوع الاهتمامات يجعل مهمة استهداف الجمهور أكثر صعوبة عن السابق وتستلزم ميزانيات ضخمة.
من جهته، قال وليد حسين، مدير مبيعات شركة "ايجيبت لينكس" لإعلانات المحمول، إن أغلب الحملات الإعلانية فى الوقت الحالى يتم إطلاقها لموسم أو فترة قصيرة فقط علي عكس السابق، إذ كان يستمر الإعلان لسنوات مما يجعله أكثر ثباتا فى الأذهان.
وأرجع السبب وراء ضعف فرص حفظ الرسالة الإعلانية مؤخرا عن السابق إلي زيادة الكثافة الإعلانية، خاصة علي القنوات الرخيصة التي أصبحت تعلن بكثافة مبالغ فيها عن منتجات محلية لشركات صغيرة بشكل خلق حالة من الملل والضيق من متابعة الإعلانات علي عكس السابق.