«المركزى» يطلب دعم الصرافات لمحاصرة السوق السوداء

&laquo;المركزى&raquo; يطلب دعم الصرافات لمحاصرة السوق السوداء<br />

العملة الأمريكية تتراجع 5 قروش إلى 8.75 جنيه
بنك أوف أميركا: مصر تستطيع تفادى تخفيض حاد فى الجنيه

نشوى عبد الوهاب وسهير محمد

طلب البنك المركزى دعم شركات الصرافة؛ لمحاصرة السوق الموازية للدولار، التى شهدت مضاربات قوية على العملة منذ منتصف الأسبوع الماضى، مع صدور قرار رفع سقف الإيداع الدولارى من 50 إلى 250 ألف دولار شهريًّا، دون حد أقصى لليومى.

علمت «المال» أن «المركزى» وجّه الصرافات لضرورة العمل على الحد من نشاط المضاربة على الدولار، وعدم المبالغة فى رفع الأسعار إلى حدود غير مقبولة، فى ظل الأزمة الحالية لنقص المعروض من العملة الأمريكية، وذلك خلال اجتماع عقَده طارق فايد، وكيل محافظ البنك المركزى للرقابة والمخاطر، مع أعضاء شعبة الصرافة، أمس الإثنين، بحضور أحمد الوكيل، رئيس اتحاد الغرف التجارية.

وطالب «المركزى» الصرافات بضرورة لعب دور حيوى فى التعاون معه للتغلب على أزمة نقص العملة الخضراء حاليًا، مشددًا على عدم السماح بقفزات فى الأسعار لحدودٍ غير مقبولة، فى ظل انخفاض المعروض؛ لكونها تضرُّ الأمن القومى للبلاد.

وأشارت مصادر إلى أن «المركزى» شدّد على ضرورة الحفاظ على التوازن بين أسعار البيع والشراء، مع تقليص هامش السعر للحدود المصرَّح بها، والتى لا تزيد على 5 قروش، بعد اتساع الفجوة بين السعرين، لتتجاوز 10 قروش مؤخرًا.

كما لفتت إلى أن «المركزى» وعد بالتمهل فى قرارات إغلاق شركات الصرافة المخالِفة، مع إمكانية السماح لها بتصحيح المخالفات.

وفى أول رد فعل على توجيهات البنك المركزى للصرافات، تراجعت أسعار الدولار أمس فى السوق الموازية، بنحو 5 قروش دفعة واحدة، إلى 8.75 جنيه للبيع، مقابل مستويات اقتربت من 8.80 جنيه للبيع فى تعاملات أمس الأول، وتراوحت أسعار الشراء بين 8.65 و8.7 جنيه.

من جانبه أكد محمد الأبيض، مدير شعبة الصرافة بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن الشركات ملتزمة بدورها فى تحقيق استقرار سوق الصرف، وعدم التجاوب مع رغبات العملاء فى المضاربة على أسعار العملة الخضراء، فى ظل نقص المعروض الدولارى.

وقال الأبيض إن التزام الشركات بالبيع والشراء بالأسعار والحدود المسموح لها، ينفى عنها الاتهام بالمضاربة وتحريك السوق السوداء.

وتوقَّع رئيس شعبة الصرافة تراجع أسعار الدولار فى الأيام المقبلة، مع محاولات استقرار السوق وعدم المبالغة فى الأسعار المعروضة، لتتحدد وفقًا لقوى العرض والطلب، بما يسهم فى تحقيق استقرار داخل سوق الصرف، فى ظل المرحلة الحرجة التى يمر بها الاقتصاد.

وقال مصدر اطَّلع على تفاصيل الاجتماع، إن الشركات عرَضَت على وكيل المحافظ أزمة تراكم أرصدة لديها بعملات الدول العربية، واقترحوا أن تتولى البنوك المحلية شراء تلك الأرصدة وبيعها مرة أخرى بأسواقها الأم لتدبير الدولار، بما يخفِّف الضغوط على المعروض المتاح نسبيًّا، وهو ما وعَد بدراسته خلال الفترة المقبلة.

كان الدولار قد بدأ موجة صعود قوية بالسوق الموازية منذ تعاملات الأربعاء الماضى، بعد قرار «المركزى» رفع سقف الإيداع الدولارى إلى 250 ألف دولار شهريًّا لاستيراد السلع الأساسية والضرورية، لتقفز الأسعار من مستوى 8.55 جنيه إلى 8.80 جنيه، بداية الأسبوع الحالى، قبل أن تنخفض إلى 8.75 جنيه أمس.

يُشار إلى أن وحدة الأبحاث ببنك أوف أمريكا ميريل لينش، قالت أمس الإثنين، إن «المركزى» المصرى يستطيع تفادى خفض حاد بقيمة الجنيه خلال 2016 بفعل المساعدات التى تتلقاها القاهرة من دول الخليج والأطراف الدولية الأخرى.

وأضافت فى مذكرة بحثية: «نعتقد أن مصر قد تتحاشى تخفيض قيمة عملتها هذا العام، إذا تمّ تحقيق الوعود التى تلقّتها القاهرة بمزيد من المساعدات خلال وقت مناسب».

وقد تلقَّت القاهرة مؤخرًا وعودًا بحزمة مساعدات خليجية تتمثل فى إمداد سعودى للمنتجات النفطية من شركة أرامكو لمدة خمس سنوات، بنحو 4 مليارات دولار سنويًّا، بالإضافة لقرض صينى بقيمة مليار دولار للبنك المركزى المصرى تمّ الإعلان عنه خلال زيارة الرئيس الصينى الأخيرة للقاهرة.

وتابعت المذكرة: «لهذا نعتقد أن سعر الجنيه قد يستقر دون تغيير فى 2016».

لكن المذكرة أشارت أيضًا إلى عدم كفاية تلك المساعدات لدعم الاحتياطات الأجنبية للقاهرة، وبلغ الاحتياطى الأجنبى لمصر بنهاية ديسمبر الماضى 16.445 مليار دولار، بما يكفى الواردات السلعية لنحو ثلاثة أشهر فقط.

وتابعت مذكرة ميريل لينش: «نرى أن الضغوط ستستمر على الجنيه لهذا السبب أيضًا».

ووضعت البنوك قيودًا على الاستيراد من الخارج؛ لكبح جماح الطلب المرتفع على الدولار، ما قد يسمح بتخفيض فاتورة الاستيراد بنسب تتراوح بين 10 و%15، بحسب مذكرة ميريل لينش.

وقالت المذكرة: «يواصل البنك المركزى الدفاع عن الجنيه الضعيف، فى الوقت الذى يضع فيه قيودًا على الواردات والتهريب والانتهاء من كل الطلبات المعلَّقة لتوفير الدولار، ما يعطيه خيارًا آخر للدفاع عن قيمة العملة المحلية».

وأضافت: «يبيع البنك المركزى الدولار من خلال عطاءاته الدورية، لكنه فى الوقت نفسه يجبر البنوك المحلية على وضع ودائعها بالعملة الصعبة فى البنك المركزى؛ ليحافظ على مركز إجمالى الأصول الأجنبية للبنك مستقرًّا. وكنتيجة لذلك ارتفعت موجودات البنوك المحلية، وانخفض صافى الأصول الأجنبية ليقترب من الصفر تقريبًا».