هاجر عمران
تعانى شركات الطيران بشقيها العام والخاص، عدة مشاكل يأتى فى صدارتها التداعيات السلبية لكارثة سقوط الطائرة الروسية، فى سيناء نهاية أكتوبر الماضى، التى كانت تنقل وفودا سياحية، وما ترتب عليها من توقف الطيران الروسى والبريطانى لمصر، بالاضافة إلى تشديد الإجراءات الأمنية على الرحلات المصرية سواء لنقل البضائع أو الركاب.
وتوقع عصام الشاذلى رئيس مجلس إدارة شركة حورس للشحن، أن يشهد العام الحالى استمرارا للأزمة التى بدأت فى أعقاب سقوط الطائرة الروسية بسيناء أكتوبر الماضى وتوقف على أثرها الشحن الجوى مع الدب الروسى وفرضت أمريكا وكندا ضوابط جديدة علبه.
وتقول موسكو، إن حادث الطائرة الروسية فى سيناء سببه عمل إرهابى وقررت وقف جميع الرحلات المباشرة بين مدنها وجميع المقاصد المصرية، بينما قررت الولايات المتحدة الأمريكية تشديد الإجراءات المتبعة فى تسلُّم بضائع الشحن الجوى من مصر، من بينها الإبقاء على البضائع فى المطارات المحلية لمدة 48 ساعة قبل الإقلاع، ونفس المدة فى مطار الوصول، إلى جانب تسجيل عمليات التفتيش «صوت وصورة» وبثها لدى جهات الأمن بأمريكا؛ للتأكد من سلامة الإجراءات.
وتشمل القرارات أيضًا تحديث أجهزة المسح الضوئى أو «X-RAYES» للكشف عن المعادن والبلاستيكات، والتفتيش بالكلاب البوليسية، بالإضافة للأمن البشرى، فضلًا عن منع سفر البضائع على طائرات الركاب، وقَصْره على طائرات الشحن، مع العلم بأن القرارات تنطبق أيضًا على البضائع المصرية التى غادرت «ترانزيت» إلى دول أخرى.
وقال الشاذلى إن ما يزيد الوضع سوءاً هو القرارات الحكومية الأخيرة الخاصة بترشيد الاستيراد حفاظا على العملة الأجنبية غير أنه لم يشأ أن يحدد نسبة معينة لتراجع الواردات على إثر قرارات الاستيراد.
وتوقع مصدر مسئول بمطار الأقصر الدولى، استمرار أزمة قطاع الطيران للعام الحالى مستنداً فى ذلك لعدم تحرك بريطانيا أو روسيا فى رفع قيود السفر للمقاصد المصرية، مؤكداً أن جميع الاشتراطات لها أبعاد سياسية وليس لها علاقة مباشرة بإجراءات تأمين المطارات.
ويراهن ممثلو الطيران الخاص بأن ينتج عن تقرير شركة «كونترول رسكس «التى تعاقدت معها وزراتا السياحة والطيران لتقييم الإجراءات الأمنية فى المطارات تحسناً فى أعمالها خلال الفترة المقبلة.
وقال هشام زعزوع وزير السياحة فى مؤتمر مشترك بث باللغة الإنجليزية لطمأنة الدول الأجنبية مع حسام كمال وزير الطيران خلال شهر ديسمبر الماضى، إن الحكومة اتفقت على التعاقد مع شركة كونترول ريسكس البريطانية لتقييم إجراءات أمن المطارات إلا أن مصادر من الطيران قالت لـ»المال» إنها لم توقع مع الشركة الإنجليزية.
وكان حسام كمال وزير الطيران قد قال إن تصاعد وتيرة الإرهاب على المستوى الدولى بات من التحديات الملحة التى تواجه صناعة النقل الجوى، حيث تنفق مطارات العالم على بند واحد من بنود أمن الطيران وهو أجهزة الكشف الأمنى بالمطارات مليار دولار سنوياً.
ويلعب قطاع الطيران دوراً مهماً فى التنمية الاقتصادية ويشارك بنحو 2 مليار دولار من إجمالى الناتج المحلى الإجمالى، وفقاً لتقديرات الوزارة.
وفى سياق آخر قال يسرى عبد الوهاب رئيس مجلس إدارة شركة مجموعة الطيار السعودية، إن القطاع يواجه تحدياً من نوع آخر هو إصرار وزارة الطيران المدنى، على عدم تطبيق نظام «فتح الأجواء بمطار القاهرة الجوى» رغم ما لذلك من مميزات تتعلق بفتح السوق وتشجيع المنافسة بالإضافة إلى عدم حل مشكلات الشركات الخاصة.
وأضاف أن الاجتماعات المتكررة التى عقدها حسام كمال وزير الطيران المدنى مع الشركات الخاصة لم تستهدف حل مشكلات الشركات لأنها لم تتخذ خطوات فعلية لوضع حلول جذرية للخاصة، مشيراً إلى أنها لا تهتم بالقطاع الخاص بنفس القدر الذى توليه للحكومية.
وشدد رئيس مجلس إدارة شركة الطيار السعودية، على أن الاهتمام بالشركات الخاصة سيكون له مردود جيد يتعلق بتخفيض أسعار تذاكر الطيران وتخفيف الأعباء عن المواطن المصرى، وتابع أن موسمى الحج والعمرة يشهدان احتكارا من الشركة الوطنية مصر للطيران بمساعدة وزارة الطيران.
وقال إن فتح الأجواء بتركيا مثلا ساهم فى إنعاش حركة الطيران، مشيراً إلى أن أهم من فتح الأجواء بمطار القاهرة اتباع سياسات جيدة تساهم فى نجاح التجربة.
وكان سيف السويدى وزير الطيران الإماراتى قد قال إن الإمارات ستطالب بتطبيق نظام السموات المفتوحة بين مصر والإمارات فى كل المطارات، بهدف التمكن من تعظيم حركة النقل الجوى بين الجانبين.
يذكر أن مصر تطبق الأجواء المفتوحة بكل المطارات فيما عدا القاهرة الجوى.
ومن جهته، قال عادل عبدالرازق عضو مجلس إدارة الاتحاد العام للغرف السياحية، إن وزارتى السياحة والطيران يجب عليهما اتخاذ إجراءات سريعة تستهدف استعادة الحركة وتنشيط الطيران العارض.
وأضاف أن العالم كله الآن يعتمد على الشارتر لزيادة أعداد السياح لأنه يوفر السفر بتكاليف منخفضة، مشيراً إلى أن الحكومة حتى الآن لم تتبع سياسة معلنة وخطوات حقيقية لاستعادة الطيران مع الإنجليز والروس، منتقدا عدم إتمام التعاقد مع كونترول ريسكس الإنجليزية حتى الآن.
وكان عادل محجوب رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية للمطارات قد قال لـ»المال» فى وقت سابق، إن دور الشركة سيكون إشرافيا على متابعة تنفيذ ما تتوصل له كونترول ريسكس من توصيات لتأمين المطارات، سواء من خلال شراء أجهزة أحدث وتدريب العاملين أو سن إجراءات أكثر صرامة.