بنوك الاستثمار تواجه عاماً صعباً

بنوك الاستثمار تواجه عاماً صعباً

بنوك الاستثمار تواجه عاماً صعباً
جريدة المال

المال - خاص

3:08 م, الأحد, 31 يناير 16

البعض يفضل «الانكماش» .. وآخرون يتوجهون للخارج

■ رشا الحسيني: العائد بمصر لم يعد مجزياً

■ محمد متولى: عدد الكيانات القائمة كافٍ.. والتركيز سينصب على نفس الأنشطة

■ شريف عبدالعال: قطاع الخدمات المالية سيشهد اندماجات واستحواذات

■ أحمد أوزالب: حجم السوق المحلية يؤهلها لتحقيق عوائد مرتفعة

نيرمين عباس

 

لم تلبث بنوك الاستثمار أن خرجت من عام قاسٍ واجهت خلاله ويلات تردى الأوضاع الاقتصادية وأداء مهلهلا لسوق المال، حتى بدا فى الأفق أن العام الجديد لن يختلف كثيراً عن سابقه بل قد يكون «أصعب»، فى ظل الانهيارات العنيفة التى تشهدها بورصات العالم منذ أسابيع، والتى طالت نيرانها السوق المحلية.

ومنتظر أن تتبدل ملامح خريطة بنوك الاستثمار خلال عام 2016 فى ظل الاندماج المرتقب بين كيانين كبيرين هما سى آى كابيتال وبلتون، والذى سينتج عنه خلق بنك استثمارى ضخم يدير أصولاً بنحو 42.2 مليار جنيه، وذلك فى الوقت الذى تبحث فيه الكيانات المنافسة عن منافذ جديدة لتعويض تردى أحوال سوق المال.

فعلى سبيل المثال اخترق العديد من بنوك الاستثمار مجالات التأجير التمويلى خلال عام 2015، فيما اتجه البعض الآخر لنشاط الاستثمار العقارى.

ورأى بعض ممثلى بنوك الاستثمار ان افضل بديل خلال عام 2016 هو اتباع سياسات حذرة لا تتضمن توسعات تحمل مخاطرة كبيرة.

يذكر أن شركة المجموعة المالية هيرمس أكدت مؤخرا فى تصريحات لـ«المال» استهدافها الاستثمار بقطاع الطاقة المتجددة بالسوق المصرية بعد ان اطلقت ذراعا للتأجير التمويلى، فى حين تعتزم سى آى كابيتال التوسع إقليميًا عبر اختراق نشاط السمسرة فى دبى، أما «فاروس» فتدرس سبل التوسع إما عبر الاستحواذ على شركات بقطاعات كالسمسرة وإداراة الأصول، أو الاندماج مع كيانات اخرى كما ستفتتح 3 فروع فى الصعيد، فى حين تتمسك اتش سى بانشطتها القائمة، وتتوسع بايونيرز بقطاع الاستثمار العقارى تدريجيا.

وظهرت بوادر للركود الاقتصادى بنهاية العام الماضى فى الصين – أحد أكبر الاقتصاديات الناشئة- وكذلك بدول أوروبا، كما واصلت أسعار البترول انهياراتها لمستويات غير مسبوقة حتى لامست مستوى 30 دولارا للبرميل مؤخراً، قادمة من 110 دولارات منذ عام تقريباً، فضلاً عن أن الولايات المتحدة الأمريكية أقدمت للمرة الأولى منذ سنوات على رفع الفائدة، وهى كلها خطوات أدت لاضطرابات واسعة فى الأسواق.

وصدرت تقارير سلبية للغاية من مؤسسات عالمية مؤخراً مثل رويال بنك أوف سكوتلاند، والذى حذر عملاءه وطالبهم بالتخارج السريع من أصولهم ما عدا السندات عالية الجودة، وتوقع انهيار البورصات العالمية بحوالى %20 وهبوط أسعار البترول إلى أقل من 16 دولارا للبرميل، الامر الذى يؤكد ان 2016 لن يكون عام الخلاص وانما قد يكون امتدادا للسنوات العجاف.

بداية قال محمد متولى نائب رئيس مجلس إدارة شركة إتش سى للأوراق المالية والاستثمار إنه فى ظل اضطراب الأسواق يصعب التنبؤ بحجم الاكتتابات الأولية المنتظرة.

وتابع: العام بدأ بأحداث يمكن وصفها بـ»زلزالية» مع دخول الصين فى أزمة ركود وانهيار الأسواق الناشئة فى أعقاب ذلك بعد سحب الصناديق سيولة ضخمة منها، موضحاً أنه من غير السهل توقع سنة مُشرقة على صعيد الطروحات الأولية، إلا إذا حدث تحول إيجابى يقلب الأحداث رأساً على عقب.

وأضاف متولى أن المحفزات الأساسية للاقتصاد المحلى تكمن فى نجاح مساعى الحكومة فى استعادة السياحة، وحل أزمات نقص العملة الأجنبية، وزيادة الموارد الدولارية والاستثمار.

واستبعد متولى أن تُقدم بنوك الاستثمار على اقتحام أنشطة جديدة خلال 2016، ورأى أن التركيز سينصب على نفس القطاعات الحالية المتمثلة فى السمسرة والاستثمار المباشر وإدارة الأصول والاستشارات المالية.

وقال إن الدخول فى قطاعات مثل التأجير التمويلى، والتمويل العقارى وغيرها من الأنشطة المالية غير المصرفية لا يعتبر حيداً عن أنشطة بنوك الاستثمار، فهى قطاعات قريبة منها، وأضاف أن إطلاق صناديق استثمار عقارى بالعام الحالى صعب فى ظل وجود معوقات تخص الضرائب المفروضة عليها.

ورأى نائب رئيس مجلس إدارة شركة إتش سى للاستثمارات المالية أن عدد بنوك الاستثمار بمصر «كاف»، لكن دخول كيانات جديدة أمر إيجابى فى جميع الأحوال، موضحاً انه لا يوجد معيار محدد للحكم بعدد الكيانات المناسب بالسوق، فالأمر تقديرى وسيختلف من شخص لاَخر.

وأشار إلى أن عام 2015 كان صعباً على الجميع من حيث العائد على نشاط بنوك الاستثمار، فهو مرتبط بشكل وثيق بحجم النشاط، مؤكداً أن 2016 ستكون سنة تحد كبير على صعيد الربحية، وذلك بسبب وجود أزمات داخلية عدة أبرزها نقص الدولار، وأخرى خارجية تتعلق بانهيار أسعار البترول، والتقلبات العسكرية بالمنطقة، وكذلك الركود المحتمل بالاقتصاد العالمى.

من جانبه قال شريف عبدالعال، رئيس قطاع الترويج وتغطية الاكتتابات بشركة فاروس القابضة للاستثمارات المالية، إن السوق المحلية تتمتع بنسبة عائد على الاستثمار مرتفعة، مقارنة بالأسواق الناشئة.

وأضاف أن ارتفاع نسبة العائد على الاستثمار  مع انخفاض نسبة المخاطرة يعود الى وجود العديد من الفرص الاسثتمارية بعدة قطاعات ترتبط بالعدد السكانى الكبير، وأبرزها القطاع الاستهلاكى والغذائى وقطاع الرعاية الصحية، والتعليم.

وأوضح رئيس قطاع الترويج وتغطية الاكتتابات بشركة فاروس القابضة للاستثمارات المالية، أن تلك القطاعات لم تتأثر فى أصعب الاوقات والظروف التى مرت على الدولة وتحديداً أيام ثورة 25 يناير 2011.

وفيما يتعلق بعدد بنوك الاستثمار بمصر، أكد عبدالعال، أن المعضلة لا تتعلق بعدد بنوك الاستثمار، ولكنها تتعلق بقدرة تلك الجهات على تدبير وإتمام الصفقات والطروحات المختلفة.

 وأضاف أن قطاع الخدمات المالية سيشهد عمليات اندماجات واستحواذات ستخلق كيانات أكبر  خلال الفترة المقبلة، فيما لن تستطيع المؤسسات الصغيرة القدرة على مواصلة المسيرة والمنافسة.

وقالت رشا الحسينى رئيس قطاع بنوك الاستثمار بشركة القاهرة المالية القابضة CFH إن الدخول فى أنشطة جديدة كالتأجير التمويلى، والتمويل العقارى خلال الوقت الراهن أمر لم يتم التطرق له، فى ظل احتياج تلك الأنشطة لتراخيص لا تمتلكها الشركة، مضيفة أن السنة الحالية تبدو صعبة من بدايتها فى ظل ما يحدث من اضطرابات بالعالم، والجميع يترقب ما ستؤول إليه الأمور لحسم التوجهات المستقبلية.

وتابعت: إن بنوك الاستثمار اتجهت مؤخراً للاندماج لمواجهة ظروف السوق، وفى إطار تقليل التكلفة والحفاظ على التنافسية، الأمر الذى سيقلل من عدد اللاعبين بالسوق.

ورأت أن عدد بنوك الاستثمار المحلية مناسب، ولا حاجة لدخول المزيد من الكيانات، وقالت: لدينا شركات متباينة الأحجام ومكاتب استشارية وقانونية تلبى احتياجات الشرائح المختلفة من العملاء.

وعلى صعيد العائد على نشاط بنوك الاستثمار فى مصر، قالت الحسينى إنه يشهد تراجعاً فى مصر والدول المحيطة خاصة «الخليج»، ورأت أن نشاط البنوك يعتبر مراَة للاقتصاد، بمعنى أنه إذا كان الوضع الاقتصادى جيد والمناخ جاذب يزداد عمل بنوك الاستثمار، والعكس صحيح.

وأشارت رئيس قطاع بنوك الاستثمار بشركة القاهرة المالية القابضة CFH إلى أن العائد بمصر لم يعد مُجزياً كما كان فى الفترة من التسعينيات وحتى بداية الألفيات، فالقطاع لم يعد فى أحسن أحواله، مبدية أملها فى أن يكون لانعقاد البرلمان وإقراره للتشريعات اللازمة دور فى تحفيز مناخ الاستثمار وزيادة جاذبيته، فضلاً عن بعث رسائل طمأنة للمستثمرين الأجانب والمحليين، وكذلك حل النزاعات الاستثمارية لخلق مناخ اكثر أمناً فى مواجهة الاضطرابات العالمية.

وقال أحمد أوزالب، عضو منتدب بشركة أكنار للاستشارات المالية، إن دخول بنوك الاستثمار فى أنشطة جديدة أمر مستبعد فى الوقت الحالى، مرجعاً ذلك إلى أن نشاط قطاعاتها الرئيسية لايزال فى طور النمو، وتابع: نأمل فى سوق سندات وصكوك نشطة عقب إقرار التعديلات القانونية اللازمة.

وأضاف أوزالب أن ضخ «بنوك الاستثمار» رؤوس أموال بقطاعات غير مالية مثل الطاقة على سبيل المثال يكون من خلال صناديق الاستثمار المباشرPrivate equity، أو محفظة مخصصة لاستثمارات بعينها.

وأشار إلى أنه من الصعب تحديد عدد مناسب لبنوك الاستثمار محلياً، لكن يمكن القول إن السوق المصرية نامية، وتحتاج لنمو بجميع القطاعات، لافتاً إلى أنه من حيث العائد على النشاط فهو مرتبط بالأساس بحجم الأعمال بالسوق.

وأوضح: أسواق مثل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتسم بارتفاع العوائد، ومصر بحكم حجمها من المفترض أن تكون فى الصدارة، بينما السعودية تنعم بسوق كبيرة لكن المنافسة محتدمة بها نتيجة ممارسة البنوك التجارية لأنشطة بنوك الاستثمار بعمولة قليلة.

وعلى صعيد الطروحات المرتقبة، قال عضو منتدب أكنار للاستشارات المالية إنه من الصعب الجزم بكمّ الاكتتابات المرتقبة بالعام الجديد، فى ظل تقلبات الأسواق العالمية، لكنه أكد فى الوقت نفسه استمرار وجود إقبال على السوق المصرى.

ولفت إلى أن الأزمات العالمية قد تقلل من الطروحات الأولية بـ 2016، خاصة التى تستهدف جذب مستثمرين أجانب.

وقال مصدر مسئول بأحد بنوك الاستثمار، فضل عدم ذكر اسمه، إن افضل بديل لبنوك الاستثمار العاملة بالسوق المحلية خلال العام الجارى هو الانكماش، مؤكدا ان اى خطط توسعية قد تبوء بالفشل فى ظل الاوضاع المتدهورة لسوق المال المحلية، والتى تضغط بقوة على ايرادات السمسرة وادارات الاصول وغيرها.

 وقال إن التركيز على المنتجات والأسواق القائمة التى تم إثبات مزايا تنافسية بها أفضل من أى توسعات  غير مضمونة النتائج بالمرحلة الراهنة.

ورأى أن عدد بنوك الاستثمار القائمة فعليا كاف بالنسبة لحجم السوق ومقوماتها، مقللا من جدوى دخول لاعبين جدد للقطاع فى ظل الاوضاع المتدهورة الحالية.

كما أشار إلى أن طبيعة عمل قطاع بنوك الاستثمار المحلى تختلف عن باقى البلدان المجاورة، ما يقلل من جاذبيتها لأى استثمارات عربية بهذا المجال، موضحا ان المنافسة صعبة جدا بالسوق المصرية، كما أنه محكوم بآليات معينة، فعلى سبيل المثال إدارات الأصول تعتمد بشكل أساسى على محافظ الهيئات والجهات الحكومية الى جانب البنوك والذين يقومون بتوزيع محافظهم بالتساوى بين عدد كبير من مديرى الأصول الأمر الذى لا ينطبق على الأسواق العربية والإقليمية المناظرة.

كما لفت إلى أن عدد بنوك الاستثمار المحلية التى تمكنت من الاستحواذ على مكانة جيدة بين باقى البنوك الاقليمية محدود، مؤكدًا أن العائد على انشطة بنوك الاستثمار يختلف ما بين كل كيان وآخر، ولا يمكن  المقارنة مع بنوك الاستثمار الخارجية نظرا لان مقوماتها مختلفة عن السوق المحلية، فعلى سبيل المثال يعتمد العديد منها على ملاءة مالية مبنية على القروض بعكس الكيانات المحلية التى تعتمد على رؤوس الاموال.

 وتوقع الا يتعدى عدد الطروحات التى يتم تنفيذها بالسوق المصرية خلال العام الجارى 2، مؤكدا انه حتى بافضل فترات الازدهار لم يتعد عدد الطروحات التى تم تنفيذها خلال عام واحد  طرحين فقط.

جريدة المال

المال - خاص

3:08 م, الأحد, 31 يناير 16