البرلمان.. خطوة تجاه «الثورة» أم بعيدًا عنها؟

البرلمان.. خطوة تجاه «الثورة» أم بعيدًا عنها؟

■ محسن: أول القوانين الصادرة تصب فى اتجاه تحقيق مطالبها

■ شعبان: نوابها سيلعبون دورا فى كشف الألاعيب

■ سامى: لن يسمح بالعودة إلى ما قبلها مهما تكن الظروف

حافظ هريدى

رغم أن البعض يربط بين مجلس النواب و30 يونيو فإن ثورة 25 يناير كانت الأكثر حضورا فى هذا البرلمان منذ اللحظات الأولى لانعقاده، سواء كان هذا الحضور مرحبا به، أو ثقيلا على قلب بعض النواب من أعداء هذه الثورة.

فأولى الأزمات التى شهدها كانت بسبب محاولة أحد أعضاء البرلمان (رئيس نادى الزمالك) رفض تلاوة نص القسم كما هو لأنه يحتوى على عبارة «وأن احترم الدستور»، واستبدلها بـ«وأن احترم مواد الدستور»، مفرقا بذلك بين مواد الدستور وديباجته التى استندت إلى ثورة 25 يناير.

أما الحضورالأقوى لثورة 25 يناير، فقد تجلى أثناء محاولات تمرير قانون الخدمة المدنية، فقد أظهرت المناقشات التى دارت تحت قبة المجلس حول هذا القانون أن اقتراب حلول الذكرى الخامسة لـ 25 يناير كان واحدا من أهم العوامل التى دفعتهم لرفض القانون، خوفا من تصاعد غضب 7.5 مليون موظف، وأسرهم، فى هذا التوقيت الحساس.

لا تزال إذا «25 يناير» وذكراها قادرة على أن تقض مضاجع كل من يفكر فى أن يقترب من حقوق الجماهير، لكن هل تستطيع أيضا أن تلهم برلماننا الوليد، ليحقق بعضا من مطالب الملايين التى خرجت يوم 25 يناير 2011 تطالب بـ«العيش والحرية والعدالة الاجتماعية»!؟.

رامى محسن، مدير المركز الوطنى للاستشارات البرلمانية، يرى أن رفض البرلمان لقانون الخدمة المدنية، يمثل بادرة أمل لإمكانية اكتساب المجلس القدرة على تحقيق بعض مطالب ثورة 25 يناير والتعبير عن مطالب الجماهير، ويدل على فشل ما كان يخطط له من سيطرة تحالف «دعم مصر» على البرلمان، وأنه لا يوجد كبير فى المجلس، وهو ما يعنى تزايد احتمال قدرة هذا المجلس على أن يقترب من نبض ومطالب المواطن المصرى بعيدا عن تأثير التحالفات والتربيطات.

ويشير إلى أن هناك مجموعة من القوانين والتشريعات التى يتوجب على المجلس إصدارها فى أول دور انعقاد طبقا للدستور، يتعين أن تصب كلها فى اتجاه تحقيق روح ومطالب ثورة 25 يناير، وفى مقدمتها تنظيم بناء وترميم الكنائس، إذ تنص المادة 235 من الدستور على ضرورة أن يصدر المجلس هذا القانون فى أول دور انعقاد بما يكفل حرية ممارسة المسيحيين لشعائرهم الدينية.

أما الثانى فهو قانون العادلة الانتقالية ( مادة 241)، بحيث يكفل كشف الحقيقة، والمحاسبة، واقتراح أطر للمصالحة الوطنية، وتعويض الضحايا، وذلك وفقا للمعايير الدولية.

كما يتوجب أيضا إقرار القوانين التى تكفل الحد الأدنى للإنفاق الحكومى على التعليم، والتعليم العالى، والصحة، والبحث العلمى وفق ما جاء بالدستور (مادة 238)، وهذه الحدود الدنيا تصب بالطبع فى اتجاه مطالب «ثورة 25 يناير».

ويؤكد المهندس أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس الحزب الاشتراكى المصرى، أنه لا يجب أن نحمل هذا البرلمان أكثر مما يحتمل، ولا يجب أن نرهقه بتوقعات تفوق طاقة وطموحات تركيبته المحافظة فى مجملها، فالمتأمل للأحزاب الأربعة الأولى فى البرلمان؛ «المصريين الأحرار»، «مستقبل وطن»، «الوفد» و« النور»، سيجد أنها كلها أحزاب المال السياسى بامتياز، فـ«المصريين الأحرار» هو حزب ساويرس وذو قدرات مالية كبيرة للغاية، و«مستقبل وطن» يموله أبو هشيمة، والوفد هو حزب كبار الملاك تقليديا، و«النور» ممول وهابيا، وبالطبع فإن ائتلاف «دعم مصر» هو تحالف كوادر الحزب الوطنى القديم والقوى المحافظة والمال السياسى.

ويضيف: وبالطبع فإن هناك نحو 15 نائبا ينتمون إلى ثورة 25 يناير، مثل هيثم الحريرى وعبدالحميد كمال وطلعت خليل ونشوى الديب، وبالطبع فإن هذا العدد يعتبر محدودا للغاية بالنسبة للعدد الكلى للنواب، لكن تقديرى أنهم سيلعبون دورا مهما للغاية فى كشف كل الألاعيب التى من الممكن أن تمارس فى هذا البرلمان، مثلما حدث فى برلمان 1976، وذلك حينما كانت أغلبية الأعضاء ساداتية، فيما عدا مايقرب من 14 أو 15 نائبا منهم المستشار ممتاز نصار ود.حلمى مراد والشيخ صلاح أبو إسماعيل والمهندس محمود القاضى..وغيرهم، وهذه المجموعة – رغم ضآلة عددها - استطاعت أن تكون مثل الشوكة فى زور السادات، وأن تكشف عورات هذا البرلمان للدرجة التى اضطرت السادات إلى حل البرلمان، وهذا البرلمان بالمعركة الانتخابية التى سبقته وتلك التى جرت بداخله كان أحد أهم أسباب اندلاع انتفاضة 18 و19 يناير 1977.

وأكد أن مجلس النواب الحالى جاء لتنفيذ سياسات واضحة لخدمة الرأسمالية المتوحشة، وتنفيذ أجندة السلطة لتمرير القرارات بقوانين التى صدرت فى عهد منصور والسيسى، وتعديل الدستور، محذرا من أن هذا التعديل إذا طرح سيفتح أبواب جهنم على مصر كلها، لأن الغالبية العظمى من النواب لديهم أجندات خاصة تستهدف تبريد الثورة وامتصاص زخمها، فهم كانوا جزءا من نظام مبارك لذلك فهم يكرهون 25 يناير، بعضهم يعلن ذلك صراحة وبعضهم يخفى نواياه.

ويقول أحمد سامى، المتحدث باسم حزب«مستقبل وطن»، إنه لابد أولا أن نعترف بأنه لولا 25 يناير ماكانت هناك 30 يونيو وما كان هذا البرلمان من الأساس، كما يجب أن نعترف أن التركيبة السياسية للبرلمان معقدة للغاية، فلأول مرة هناك أحزاب رأسمالية ويسارية ووسط، مع اختلاف النسب بينها بالطبع، ولأول مرة تكون هناك هذه النسب الكبيرة من الشباب والمرأة والأقباط.

لذلك كله، فلابد وأن نتوقع أن يخدم هذا البرلمان أهداف 25 يناير فى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، صحيح أنه لن يستطيع تحقيقها بنسبة %100، وذلك لأن هذه الأهداف ستتطلب عملا وجهدا ووقتا من المجلس والعديد من المجالس التى ستليه. وأضاف: فيما يتعلق بأعضاء الحزب الوطنى الموجودين بالبرلمان، يجب أن ننتبه إلى أن من وصل من هؤلاء إلى البرلمان جاء بإرادة شعبية حرة، كما أنه ليس كل أعضاء الوطنى على شاكلة أحمد عز أو صفوت الشريف، لذلك كله أؤكد أن هذا البرلمان لن يسمح أبدا بالعودة إلى ما قبل 25 يناير.