الصاوى أحمد
رغم إعلان الحكومة والرئيس عبدالفتاح السيسى تبنى حزمة مشروعات لزيادة إنتاج مصر الزراعى والحيوانى والسمكى لسد الفجوة بين حجم الإنتاج والاستهلاك والتى تقترب من %60 حاليًا، إلا أنها تقوم فى نفس الوقت بإجراءات معوقة ومضادة لمستهدفاتها.
ومن أبرز تلك الإجراءات سحب الأراضى من المزارعين وعدم تقنينها، فضلًا عن إهمال دعم الأراضى فيما يخص مستلزمات الإنتاج وتخفيض درجة الملوحة وزيادة خصوبة التربة، إلى جانب التعامل غير العادل مع منظومة تسعير وتسويق المحاصيل الزراعية، وذلك دون مراعاة لأعباء الفلاحين والمزارعين والتى تفاقمت خلال الفترة الأخيرة على خلفية أزمات الدولار وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأطلقت مؤسسة الرئاسة العديد من المشروعات الزراعية الكبرى خلال العام الماضى أبرزها مشروعى 1.5 مليون فدان، ومزرعة الإنتاج السمكى فى بورسعيد والذى يستهدف إنتاج 40 ألف طن سنويًا.
ورصدت «المـال» أمثلة صارخة لإجراءات تنفذها الحكومة ضد مصالح الفلاحين، تعوق فى الأساس تحقيق مستهدفاتها بقطاع الزراعة، أبرزها سحب 71 ألف فدان فى منطقة السادات - طريق مصر إسكندرية الصحراوى فى الكيلو 201 - من المزارعين بعد بدء زراعتها وإنتاجها بحجة تبعيتها لوزارة الإسكان مما أدى إلى ضياع أحلام المئات منهم واستثمارات بمليارات الجنيهات، كما أصبح أهالى قرية «كولة» بأخميم - سوهاج - مهددين بالطرد من 500 فدان استصلحوها منذ 1985.
وكشف تقرير رسمى أصدرته الإدارة المركزية لحماية الأراضى بوزارة الزراعة مؤخرًا، أن إجمالى الأراضى التى تم التعدى عليها وتبويرها منذثورة 25 ينايرحتى الآن بلغت مليونا و443 ألف حالة على مستوى الجمهورية، سواء بالبناء أو التجريف أو التشوين، على مساحة أكثر من 63 ألف فدان فى ظل غياب وعى واهتمام من مسئولى الزراعة بالمحافظات، مشيرًا إلى أن ما تم إزالته من هذه التعديات بلغ 265 ألف حالة على مساحة 15 ألف فدان، بما نسبته %18 فقط.
وأوضح التقرير، أن كارثة السيول أدت إلى تبوير 50 ألف فدان وفقًا لقديرات الحكومة، و ترتفع إلى 700 ألف فدان وفقًا لتقديرات نقابة الفلاحين، فى محافظات البحيرة والإسكندرية وكفر الشيخ.
وقامت الحكومة بتعويض الفلاح بواقع 2000 جنيه عن كل فدان تعرض للتدمير من جراء السيول،الأمر الذى رفضه المزارعون فى وقت ارتفعت فيه حجم خسائر الفدان الواحد لتتجاوز 100 ألف جنيه لبعض أصناف محاصيل الفواكه، ولم يقتصر الأمر عن هذا الحد بل إن عدم مواجهة الحكومة بشكل جدى لإعلان أثيوبيا تحويل مجرى النيل وإقامة سد النهضة سيتبعه تبوير 2 مليون فدان من أجود الأراضى الزراعية فى الوادى والدلتا مما يهدد مستقبل قطاع الزراعة فى مصر.
من جهته، أكد صلاح سويد، عضو اتحاد مستثمرى الصحراء الغربية " المغرة "، أن أهم المشكلات التى تواجه قطاع الزراعة فى مصر هى فلسفة تضخيم التعامل مع القوانين والتشريعات، وعدم وجود أى مرونة فى تعديل بعض بنودها أو التخلى عنها فى بعض الأحيان لتحقيق الهدف الرئيسى من الاستثمار والعمل بالقطاع، خاصة فيما يخص عمليات تقنين الأراضى الزراعية.
وقال إن الحكومة تحاصر الفلاحين بأسوار من القوانين والعقوبات والمخالفات بدلًا من إعطائهم بعض الحرية والمرونة فى تنفيذ الإجراءات لتمكينهم من استصلاح الأراضى وزيادة الإنتاج.
وأضاف أن سرعة تخصيص وإنجاز تقنين وضع اليد وتوفير مياه الرى لكل فلاح سيمكن الحكومة من استغلال الفلاح لزراعة 20 فدان من الأراضى الصحراوية، لافتًا إلى أن المزارعين يعملون فى وادى بعيد كل البعد عن التطور التكنولوجى، وبحاجة إلى دعم الحكومة فى هذا الشأن، حيث تطورت الميكنة الزراعية بشكل مذهل وكذلك استخدام الطاقة الشمسية والتسميد والرى الحديث وظهرت آليات متطورة لتخفيض ملوحة الأرض باستخدام المعدات الحديثة.
وطالب الحكومة بدعم المزارعين لتطوير أداء الإرشاد الزراعى لخدمة الفلاحين وتعريفهم بأفضل أنواع الزراعات وطرق الرى وتوقيتاته والبذور وتوفير الوسائل التكنولوجية الحديثة لتخفيض درجة الملوحة وزيادة الإنتاج، مؤكدًا أهمية محاربة مستلزمات الإنتاج الضارة والمغشوشة مثل المبيدات، والتى يتم استيرادها من إسبانيا والصين.
ولفت إلى أن سبب تبوير الأرض الرئيسى بعد زراعتها يرجع إلى تنازع جهات الولاية عليها، وهى أبرز المشكلات التى يعجز الجميع عن حلها حتى الآن، موضحًا أن هناك 3 نماذج صارخة تعكس تخبط الحكومة ممثلة فى وزارة الزراعة، تجاه المشروعات الزراعية القائمة والمستهدف تنفيذها رغم إعلانها عن مشروعات عملاقة تستهدف زيادة إنتاج مصر، النموذج الأول يقع فى مدينة الحمام فى مطروح، وقد أعلنت الحكومة عن مزاد علنى لبيع مساحات من أراضى القطعة الواحدة 10 أفدنة سعر الفدان 14.5 ألف جنيه ويتم تسليم الأرض بعد سداد ثلث المبلغ وهو 4.5 ألف جنيه وتم إبرام العقود بين الفلاحين.
وقال إن الحكومة منذ ذلك الوقت أهملت المشروع لدرجة أنها لم ترسل محصليها لتحصيل بقية مستحاقتها، ولم تقدم أى دعم للمزارعين لتنفيذ مشروعاتهم، لافتًا إلى أن الحالة الثانية تتمثل فى قرى بنجر السكر البالغة 30 قرية والواقعة بين البحيرة ومطروح بواقع 20 قرية فى الأولى و10 فى الثانية، وتعانى حاليًا من الإهمال ولا توجد شبكات طرق ومياه للشرب.
وأوضح سويد، أن الحالة الثالثة تتعلق بـ 120 ألف فدان يملكها اتحاد مستثمرى الصحراء الغربية فى المغرة، وتوجد بعض الشركات ضمن الاتحاد - 30 شركة - استصلحت الأرض منذ 12 عامًا، ورغم ذلك الحكومة يدها مرتعشة، وتتجاهل تقنين وضع هذة الشركات رغم جديتها، داعيًا إلى تقنين وضع الجادين فقط وسحب الأرض من المتلاعبين.
وأكد أن الشركة الواحدة ضمن هذا الاتحاد تعمل فى مساحة 5 آلاف فدان، ولكن لم يتم تقنين أوضاعها، مضيفًا أنه طوال تلك الفترة تطلب الجهات الحكومية من الشركات مزيد من المستندات والمصروفات ولا يوجد تشجيع حقيقى على الزراعة، مشددًا على ضرورة تطوير الأساليب الزراعية فى منطقة الوادى والدلتا واستنباط سلالات جديدة من المحاصيل لزيادة إنتاجيتها وبالتالى تقليل الفجوة الغذائية التى تزيد عن %50 من الغذاء.
ومن جانبه، أكد محمد برغش، رئيس حزب مصر الخضراء تحت التأسيس والشهير بالفلاح الفصيح، وجود 51 مليون فلاح على مستوى المحافظات يعانون من حزمة مشكلات ولا توجد خطة حقيقية من الحكومة لحلها.
وعن المشكلات التى يتعرض لها الفلاحين، كشف برغش عن حجم الخلل بين الوعود الحكومية والواقع، متهكمًا "الدولة كان لازم تحدد مسوغات مهنة الفلاحة قبل تشغيل المزارعين فيها ".
وأوضح أن أولى هذة المشكلات هى غياب عقود الملكية لكافة الأراضى الخاضعة للحكومة ومنها هيئة التعمير والإصلاح الزراعى وطرح النهر والأوقاف، والفلاح لا يستطيع تسجيل متر واحد من هذة الأرض باسمه، مشيرًا إلى أن المهنة أصبحت طاردة ووصمة عار على أصحابها لأن حقوقهم ضائعة ولا يوجد مستجيب.
وأكد أن لديه تجربة تمتد لأكثر من 30 عامًا مع هيئة التعمير والتنمية الزراعية، تابعة لجمعية السلام بمركز بدر محافظة البحيرة بمساحة 10 آلاف فدان تشترك فيها 2400 أسرة مصرية ولا يمتلك فيها سوى 7.5 فدان.
وقال" الأرض مزروعة بالكامل منذ عقود وتنتج الخضار والفاكهة والمحاصيل الحقلية لكن هيئة التعمير ترفض تقنين الأرض لنا وتحرير عقود معنا ولا يوجد سبب مقنع سوى تقصى الجهات الحكومية والروتين الحكومي"، مطالبًا بإصدار قرار جمهورى لإنشاء نقابة عامة للفلاحين لجمع وحل مشكلاتهم، بدلًا من الظلم الذى يعصف بهم حاليًا نتيجة كثرة الممثلين عنهم.
وتابع "منظومة التصنيع الزراعى فى مصر ضعيفة للغاية ويتعرض 40 % من المحاصيل للضياع والتلف خاصة فى ذروة الموسم بشكل يهدد بضياع المحصول من الفلاح ويقلل من توقعات نمو الإنتاج والصادرات".
وأكد أن الإرشاد الزراعى أصبح آلية من الماضى ولا وجود له حاليًا، لذلك لابد من إعداد كوادر شابة مزودة بأحدث الوسائل العلمية لتطوير عملياته، كما يجب عمل نشرة يومية لتعريف الفلاحين بالظروف المناخية للقيام بالنشاط الزراعى على أكمل وجه، وعودة العمل بنظام الدورة الزراعية خاصة مع تعرض الأراضى سواء فى الدلتا أو الأراضى الجديدة إلى مزيد من الضعف بسبب التشتت فى زراعة المحاصيل.
ومن جانبه، أكد مصطفى النجارى، رئيس مجلس إدارة شركة الفواكه الطازجة وعضو المجلس التصديرى للحاصلات الزراعية، أن هناك تجربة خاضها 170 مستثمرًا يمتلكون 7500 فدان تم ضخ 100 مليون جنيه فيها، تقع بالقرب من مدينة العلمين بالساحل الشمالى، ويمتلكون عقود ملكية لها من هيئة التعمير والتنمية الزراعية، إلا أن بعض البدو قاموا بالسطو على 250 فدانًا منها لتخويف المستثمرين للمساومة على قطعة أرض أو مبلغ مالى.
وأشار إلى أن الاستثمارات المرتقب ضخها لاستصلاح الأرض تبلغ 2 مليار جنيه، ويوفر المشروع 10 آلاف فرصة عمل مباشرة، ويشمل المشروع بالإضافة إلى النشاط الزراعى نشاطًا صناعيًا، يرتبط بتغليف الخضراوات، كما سيتم إنشاء وحدات خاصة بتصنيع البلاستيك والكارتون والمخازن والثلاجات.
ولفت النجارى، إلى أنه سيتم زراعة %25 من المساحة كمرحلة أولى، يتبعها 3 مراحل أخرى، كل مرحلة %25 من المتبقى، ويستهدف المشروع زراعة العنب، والخضراوات للسوق المحلية والتصدير.
وأوضح أنه تم طرق جميع الأبواب ومنها وزير الزراعة وهيئة التعمير ومحافظ مطروح للتدخل لتطبيق قرار الإزالة رقم 593 لسنة 2012، وتطبيق القانون على جميع الخارجين على القانون، ووعد الدكتور عصام فايد بالتدخل لحل المشكلة.
وتابع الشركة تستهدف إنشاء مشروع متكامل من زراعة ومحطات إنتاج وثلاجات ومصانع وتعبئة وتخزين، مشيرًا إلى أنه سيقام على مساحة 250 فدانًا كمرحلة أولى بمنطقة الساحل الشمالى، ويعتمد على الزراعات قليلة الاستخدام للمياه كالزيتون والمحاصيل الزيتية.
وأكد إبراهيم فهمى أحمد، منسق اتحاد صيادى مصر، أن الصياد المصرى يفتقر للعديد من مستلزمات الإنتاج وأهمها الأعلاف الخاصة بالأسماك وكذلك تدهور الأوضاع فى البحيرات الشمالية بشكل مستمر،مطالبًا بتشديد العقوبات على المخالفين والملوثين للبحيرات.
وقال إن اللنشات المخالفة، باتت تمثل تهديدًا للصيادين فى أرزاقهم لأنها تستنزف الأسماك الموجودة فى بحيرة البرلس والمنزلة، وتلك اللنشات تهدد مصدر رزق الصيادين بين الحين والآخر، وتتلف معداتهم، مشيرًا إلى أن الجهات الأمنية فى المحافظات تتقاعس عن ضبط الأمن فى البحيرات.
وكشف لطفى شاور، مدير إدارة الصحة العامة والمجازر بهيئة الخدمات البيطرية سابقًا، أن الحكومة تتجاهل تحقيق الاكتفاء الذاتى من اللحوم، والاعتماد على الاستيراد من 15 دولة، مشيرًا إلى أن الحل الوحيد لمشكلة إنتاج اللحوم فى مصر يجب أن يعتمد فيها على الحكومة من خلال إقامة مزارع عملاقة للإنتاج الحيوانى.
وأضاف شاور أن أهم المشكلات التى يتعرض لها المربين تتضمن عدم وجود أعلاف محلية ويتم الاعتماد بشكل عام على الاستيراد، خاصة الذرة وكسب الصويا وغيرها، مؤكدًا أن توفير الإنتاج المحلى من اللحوم أمر سهل ولا يحتاج إلى تكنولوجيا.
وأوضح أن الأمصال واللقاحات المنتجة فى مصر غير كافية ويتم استيراد كميات كبيرة منها كما توجد عشوائية كبيرة فى مجال تحصين الحيوانات خاصة مع وجود أمراض وبائية عابرة للحدود والدول مثل الحمى القلاعية والجلد العقدى وحمى الوادى المتصدع فكل هذة الأمراض وافدة إلى مصر من الخارج من خلال ماشية مستوردة مصابة نقلت المرض إلى الماشية المحلية.
يذكر أن مصر تستورد 150 ألف رأس سنويًا، و600 ألف طن لحوم مجمدة و 120 ألف طن كبدة ويصل الإنتاج المحلى إلى 50 ألف رأس سنويًا وتصل نسبة الاكتفاء الذاتى إلى %40 فقط فى هذا المجال.
و«الوزارة» تؤكد: جارٍ دراسة العوائق.. وآليات جديدة للتعامل معها
أكد المهندس أيمن المعداوى، رئيس الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية فى أول تصريح لـ«المـال» عقب توليه المنصب، أن المشاكل التى تواجهها الهيئة كثيرة ومتعددة ولا يمكن حلها خلال هذه الفترة بل تدرس حاليًا جميع الملفات، وتسعى لحلها عبر آليات جديدة.
وقال فى تصريح مقتضب إن أهم المشاكل والتحديات تتنوع ما بين تضارب فى القوانين والقرارات، مضيفًا أنه سيتم حصر هذه المشاكل وتصنيفها ووضع الآليات والطرق الخاصة بالحل ثم عرضها على الوزير للبدء فى التعامل معها وحلها بما يساهم فى إحداث نقلة حقيقية على مستوى رفع نسبة رضاء المواطنين والمستثمرين عن أداء الهيئة ورفع معدلات الأداء ووضع برنامج زمنى لخطة الدولة فى استصلاح المليون ونصف المليون فدان.\ ومن جانبه، أكد الدكتور عبد الغنى الجندى، مستشار وزير الزراعة، أن عمليات التقنين الخاصة بالأراضى التى قام المستثمرين بزراعتها صعبة وشاقة وتحتاج إلى وقت طويل لزيارة لجان المعاينة إلى الأرض الزراعية وتحديد مدى الجدية من خلال نسبة المساحة المزروعة فى الأرض.
وأشار إلى أن الأراضى الزراعية التى تم وضع اليد عليها قبل عام 2006 سيتم تقنين أوضاعها طبقًا للمتعارف عليه وبشروط ميسرة حتى لو كانت ضمن زمام مشروع المليون ونصف فدان ولا يتم نزع الملكية من أيه فلاح بالقوة الجبرية.
وأوضح الجندى، أن الحكومة تستعد لافتتاح قرية الأمل فى الإسماعلية ومنطقة توشكى فى جنوب الوادى ضمن المرحلة الأولى لمشروع المليون و500 ألف فدان.