4 تداعيات اقتصادية على مصر بسبب اضطرابات الخليج

4 تداعيات اقتصادية على مصر بسبب اضطرابات الخليج<br />

أبرزها عجز موازنات الخليج والصراع « السعودى- الإيرانى »
ارتفاع معدلات المخاطرة وتقلص المساعدات الخليجية.. أبرز التأثيرات
شركات «الإنشاءات» المحلية و«المصدرة» ضمن المتضررين
الضغط على «النفط» قد يقلل أسعار السلع الأساسية

نيرمين عباس


لا تتوقف الأزمات عن ملاحقة دول المنطقة العربية، فمن انهيار أسعار البترول على مدار العام الماضى، ما دفع موازنات أغلب الدول المصدرة لتسجيل عجز لأول مرة، إلى أزمة دبلوماسية بين السعودية وإيران ظهرت ملامحها المبدئية منذ أيام، وأصبحت المنطقة محاصرة بمشاكل سياسية واقتصادية على السواء، ومن ثم وجب التساؤل عن تداعيات تلك الأزمات على الاقتصاد المحلى، وكذلك التدفقات الاستثمارية الوافدة لمصر.

وهبطت أسعار البترول لمستويات تاريخية على مدار عام، قادمة من مستوى 110 دولارات للبرميل إلى نحو 37 دولارًا حالياً، بدفع من زيادة المعروض وقلة الطلب، وهو ما ظهر بموازنات دول خليجية على رأسها السعودية التى تتوقع عجزاً قدره 87 مليار دولار، وكذلك قطر بنحو 12.8 مليار، والكويت 23 مليارًا.

وفى سياق مختلف، نفذت السعودية الأسبوع الماضى حكماً بإعدام 47 معارضاً من بينهم الشيعى «نمر باقر النمر»، الذى تم حبسه عام 2011 عقب احتجاجات شيعية آنذاك، حتى ردت إيران بغضب، متهمة المملكة بدعم الإرهاب وقمع المعارضين.

وتبع ذلك اندلاع احتجاجات واسعة بإيران، وتم اقتحام سفارة وقنصلية السعودية فى طهران ومشهد، لتقوم السعودية باتخاذ رد فعل سريع بقطع العلاقات مع إيران وطرد دبلوماسييها، واتخذت دول أخرى نفس الخطوة تضامناً مع السعودية، هى البحرين والسودان والكويت.

وحدد المحللون 4 تداعيات سلبية على الاقتصاد المصرى جراء الصراع "الإيرانى- السعودى"، وتسجيل دول خليجية عجزاً بموازناتها، أبرزها: تزايد احتمالات تقلص الدعم الخليجى، وزيادة معدل مخاطرة الاستثمار بالمنطقة، فضلا عن الهبوط المحتمل بأسعار البترول حال زيادة "إيران" إنتاجها بما سينعكس سلباً على "المنتجات المحلية"، علاوة على تضرر بعض الشركات المصرية بقطاع الإنشاءات، وكذلك الشركات المصدرة.

بداية، قال هانى جنينة، رئيس قسم البحوث بشركة فاروس القابضة للاستثمارات المالية، إن اشتعال الأزمة بين السعودية وإيران سيطال مصر بالتأكيد، خاصة أن أى تطورات سلبية تستدعى تدخلاً عسكرياً ستتضمن تورط مصر بالتأكيد.

أما استمرار الحرب الباردة بين الطرفين، فقد تصاحبها خطوات تصعيدية، مثل تعمد إيران زيادة إنتاجها من النفط يومياً لـ80-70 مليون برميل، فى الوقت الذى يشهد فائضاً فعلياً فى الإنتاج، ما سيقود لمزيد من الانخفاضات بالأسعار، ومن ثم الضغط بشكل عنيف على موازنات دول الخليج، خاصة التى تعتمد بشكل كامل على إيرادات البترول مثل السعودية.

وأوضح جنينة أن تبعات تضرر موازنات الخليج له أثران على مصر، أحدهما مباشر والآخر غير مباشر، لافتاً إلى أن الأثر المباشر يتلخص فى تقلص حجم الدعم الوافد فى صورة منح وودائع خليجية، بينما يتمثل الأثر غير المباشر فى تضرر شركات مصرية كثيرة تعمل بدول خليجية أو تصدر منتجاتها لها.

وقال إن أبرز تلك الشركات أوراسكوم للإنشاء والسويدى للكابلات، حيث تقوم الشركتان بتنفيذ أعمال إنشائية ومشروعات حكومية بدول خليجية، ومن المرجح بعد تقلص الموازنات أن تجمد الحكومات بعض المشروعات التى تمولها لحين تحسن الأوضاع.

وأضاف جنينة أن هناك شركات مثل «الجوهرة» توجه نحو 20 لـ %25 من صادراتها للسعودية وحدها، ما يشير إلى أنها ستتضرر بصورة كبيرة إذا تقلصت قدرة السعودية على الاستيراد.

كما لفت إلى أن انخفاض أسعار البترول عامة يؤثر على قيمة السلع الأساسية بالعالم، من بينها الحديد والسكر على سبيل المثال، الأمر الذى يقلل من قدرة الشركات المحلية على المنافسة، خاصة بعد أن انخفضت أغلب عملات دول العالم دون أن يحدث خفض للعملة المحلية المصرية.

وأوضح أن أغلب شركات السكر تسجل خسائر، ولا يمكنها خفض أسعارها بنسب أكبر لمنافسة المستورد، وكذلك شركات الحديد، وباقى السلع الأساسية الأخرى.

وأضاف جنينة أن تلك المتغيرات تأتى فى الوقت الذى تشهد مصر فيه تراجعاً فى موارد النقد الأجنبى، مثل تحويلات المصريين فى الخارج، والصادرات، ودخل قناة السويس، والسياحة.

ورأى أنه قد تكون هناك نقطة إيجابية، فالمستثمرون ذوو الملاءة المالية المرتفعة قد يحولون وجهتهم تجاه مصر بدلاً من السعودية، ولكن على الأمد الطويل.

وفى سياق متصل، قال محلل اقتصاد كلى، فضل عدم ذكر اسمه، إن التأثيرات الاقتصادية لأزمة السعودية مع إيران محدودة، مُلمحاً إلى أن مصر ليست لها مصالح أو علاقات اقتصادية تُذكر مع إيران، لافتًا إلى أن أى تصعيد مستقبلى لن يكون له انعكاسات ضخمة أيضاَ.

وتابع بأن الارتفاع الذى لحق بأسعار البترول فور قطع العلاقات طفيف ولم يتخط دولارين، إذ أنه من المرجح أن تستمر الأسعار على نفس مستوياتها الحالية قرب 40 دولارًا للبرميل لفترة، مشيراً فى الوقت نفسه إلى أن الوفورات المحققة جراء انخفاض البترول عامة ليست بالضخامة التى يتخيلها البعض.

وأضاف أن هناك جانبًا إيجابيًا يتحقق بالفعل من تراجعات البترول جراء انخفاض فاتورة الواردات، لكن على الجانب الآخر تقل عوائد الهيئة العامة للبترول من صادراتها بالمواد البترولية، متابعاً بأن قدر الاستفادة عامة بالنسبة لمصر أقل من دول أخرى تعتمد على الاستيراد بشكل كامل.

وعلى صعيد موازنات دول الخليج المعتمدة لـ 2016، والتى أظهرت غالبيتها تسجيل عجز، قال إنها لم تكن بها مفاجآت، فى ظل الانهيارات المستمرة منذ فترة بأسعار البترول، مضيفاً أن مصر تأثرت بالفعل منذ فترة، وتحديداً فى أعقاب مؤتمر شرم الشيخ، حيث اختفى الدعم الخليجى المتمثل فى المنح والمساعدات الضخمة وتحول إلى قروض ومشروعات، وفى النهاية لم يكن من المتوقع أن يستمر الدعم غير المشروط إلى ما لا نهاية.

ودعمت دول خليجية على رأسها السعودية والإمارات والكويت مصر على مدار العامين الماضيين، بمساعدات وودائع ومنح قدرت بالمليارات، كان آخرها 6 مليار دولار تم ضخها فى أعقاب المؤتمر الاقتصادى، بينما أعلنت السعودية مؤخراً عن نيتها ضخ استثمارات بـ 30 مليار ريال بمصر، علاوة على توفير احتياجاتها البترولية على مدار 5 سنوات.

ووقعت مصر الأسبوع الماضى 3 اتفاقيات جديدة مع المملكة العربية السعودية، الأولى بقيمة 290 مليون دولار لتوريد الغاز الطبيعى لمصر، إلى جانب 1،5 مليار دولار لتمويل مشروع تنمية سيناء، فضلاً عن تدبير احتياجات مصر من المنتجات البترولية لمدة 3 أشهر.

وقال هشام توفيق، رئيس مجلس إدارة شركة "كايرو سولار"، إن زيادة حدة التوترات فى المنطقة ترفع بالتبعية درجة المخاطر الاستثمارية، لافتاً إلى أن ردود الأفعال التى تتابعت على قوتها أعطت انطباعاً بأن هناك خللاَ ما، وأن الأمور لا تجرى بالصورة التى نراها.

وأوضح أنه لأول مرة تتخذ السعودية رد فعل سريعًا وغير محافظ فى الوقت نفسه تجاه دولة ما، فقد أصدرت أحكام إعدام نفّذت خلال أيام فقط، ليتبع ذلك قطع للعلاقات الدبلوماسية.

وأوضح أن الانعكاسات المباشرة على اقتصادات المنطقة تتمثل فى زيادة المخاطر، بما سينعكس على أسعار الشحن على سبيل المثال، والتدفقات الاستثمارية.

وأشار توفيق إلى أن مصر لن تستفيد مما يحدث، كما رجح ألا تتعافى أسعار البترول بسبب مخاوف الصراع السعودى – الإيرانى، وذلك فى ظل استمرار ضخ كميات كبيرة منه بالأسواق عبر آبار النفط التى تسيطر عليها داعش بالعراق بأسعار قليلة، تصل فى بعض الأحيان إلى 15 دولارًا للبرميل.

جدير بالذكر أن الملياردير السعودى الأمير الوليد بن طلال قال على حسابه بموقع "تويتر"، يوم الثلاثاء الماضى، إنه ألغى دراسة جميع المشروعات والاستثمارات فى إيران، وذلك فى ظل الخلاف الدبلوماسى بين السعودية والجمهورية الإسلامية.

وأضاف أنه رفض طلب السفير الإيرانى للمقابلة، وأوقف جميع الرحلات التى تسيرها شركة طيران ناس الاقتصادية من وإلى إيران، وتملك شركة المملكة القابضة الذراع الاستثمارية للأمير السعودى حصة نسبتها 34 بالمئة فى شركة الطيران المنخفض التكلفة.