■ الشربينى: برنامج جديد لتوظيف الأبحاث فى حل مشاكل القطاعات الصناعية
■ شرف: اكتشاف المبدعين مثل آبار البترول ينفَق عليه الكثير وقد يخرج بنتائج سلبية
■ الملاح: إطلاق مشروع كبير بالتعاون مع «بحوث الصناعة» فى الربع الأول من 2016
■ طلاب لبنان والأردن: وجدنا دعماً كبيراً من المؤسسات لتحويل أفكارنا لمنتجات ذات قيمة
مدحت إسماعيل:
حصدت مصر 10 جوائز بمسابقة إنتل للعلوم فى العالم العربى، التى عُقدت بمدينة الإسكندرية، الأسبوع الماضى، بينما لم تحصل المغرب وقطر على أى جوائز فى المسابقة، واقتنصت تونس جائزة واحدة.
وحازت مصر الجائزة الكبرى، وفاز الطالب محمد أيمن- مصرى الجنسية- على أكبر جائزة، وبلغت قيمتها 2500 دولار، على مشروع عزل خلايا سرطان الرئة ومنعها من التغذية، وتلا مصر دولة الإمارات إذ فازت الطالبة مريم هشام بالمرتبة الثانية فى فئة الجوائز الكبرى، والمرتبة الثالثة حصدتها مصر فى علوم الرياضيات.
وعُرض على لجنة تحكيم المشروعات التى تضم 40 عالمًا، نحو 77 مشروعًا، لعدد 112 طالبًا تمّ اختيارهم من بين 100 ألف متسابق، لعدد 12 دولة، هى: مصر، والكويت، والأردن، بالإضافة إلى لبنان، والمغرب، وعمان، فضلًا عن فلسطين، وقطر، والسعودية، وتونس، بالإضافة إلى الإمارات.
وتمّ تصنيف المشروعات فى 20 مجالًا، وتنافست مصر بـ8 مشروعات، بعدد 12 طالبًا.
وتعتبر مسابقة إنتل للعلوم فى العالم العربى، التى أُطلقت بدءًا من عام 2010 وحتى الآن، معرضًا سنويًّا عربيًّا يشارك فيه أكثر من 120 طالبًا وطالبة من مراحل التعليم الإعدادى والثانوى بدول الوطن العربى، وتستهدف المسابقة تشجيع الأجيال الجديدة من طلبة المدارس فى مجالات الابتكار والإبداع والعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
وتُقام المسابقة، بشراكة بين «إنتل» العاملة فى مجال معالجات الكمبيوتر ومكتبة الإسكندرية، ومؤسسة شرف للتنمية المستدامة.
ألقت «المال» الضوء على قضية الاهتمام بالطلاب المبتكرين والمبدعين فى مراحل التعليم الأساسى، وناقشت الموضوع مع الجهات التى شاركت فى مسابقة إنتل لعام 2015، كما التقت عددًا من الطلاب الذين كُتب لهم الفوز للتعرف على أبرز المشاكل التى واجهت كلا منهم، وأيضًا الدعم الذى وُفِّر لهم.
فى البداية قال طه خليفة، المدير العام الإقليمى لشركة إنتل بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن الهدف الأساسى من المسابقة زيادة قاعدة أعداد الطلاب المهتمين بالعلوم والتكنولوجيا، على أن يعقبه تطبيق أبحاث وابتكارات هؤلاء الطلاب لحل المشاكل البيئية بشكل عام.
وأضاف لـ«المال»، على هامش الحفل الختامى للمسابقة، أنه مِن خلال تلك المسابقة السنوية، استطاعت الشركة التواصل مع 100 ألف طالب وطالبة بدول الوطن العربى خلال 5 سنوات فقط، مشيرًا إلى أن بعض المشروعات حصدت جوائز عالمية، وأخرى تمّ تنفيذها على أرض الواقع.
وتابع: «إنتل» تسعى لعمل شراكة مع جهات حكومية وشركات خاصة لتنفيذ تلك الأبحاث، عبر تأسيس شركات ينتج عنها توفر فرص عمل، مشيرًا إلى أن هناك تعاونًا مع وزارة التربية والتعليم، لتحديد برامجها الحالية فى مجال الابتكار لوضع آلية لتنفيذها.
وأشار إلى أن تنفيذ مشروع المسابقة الحالية تمّ من خلال تنسيق كامل مع وزارة التربية والتعليم، لافتًا إلى أن التنسيق مهمٌّ حتى يمكن إجراء عملية التواصل مع الطلاب والمدرِّسين الذين يقومون بتدريب الطلاب.
ولفت خليفة إلى أن «إنتل» برنامجها الرئيسى يقوم على ثلاثة محاور، الأول متعلق بالإبداع فى التعليم، والثانى ريادة الأعمال، والأخير متخصص فى العلوم والتكنولوجيا.
من جانبه قال الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس أمناء مؤسسة شرف للتنمية المستدامة، إن المسابقة الحالية دليل على اهتمام القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدنى بالمبتكرين من الطلاب، لافتًا إلى أن عملية تطبيق تلك الأبحاث تحتاج لبعض الوقت؛ لأنها تتطلب توفير عدد من العوامل.
وتابع: «عملية اكتشاف المبتكرين مثل اكتشاف الشركات لآبار البترول، يُصرَف عليها الكثير من الأموال، وفى نهاية الأمر قد تجد الشركة ما تريد، والعكس صحيح، واكتشاف المبتكر مثل ذلك، ينفق الكثير، فلا بد من التأكد من صحة معلومات ونتائج الابتكار».
على صعيد متصل قال سامح الملاح، مدير شركة إنتل مصر، إنه حتى يتم تحسين مخرجات التعليم بوجه عام فى مصر، فإن ذلك يتطلب تغيير ثقافة عدد من القطاعات المتصلة بالتعليم، بالإضافة لتحسين عدد كبير من الفئة البشرية المرتبطة بالقطاع نفسه.
وأشار إلى أنه لا بد من توفير التدريب المناسب للطلاب والمعلِّمين على طرق استخدام التكنولوجيا بالقطاع، يتوازى مع ذلك تنفيذ عملية استبدال السياسات الحالية، بحيث يتم وضع سياسة تحفيزية للطالب والمعلم على استخدام التكنولوجيا فى القطاع بجميع مراحله المختلفة.
ولفت الملاح إلى أن المبادرة التى أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسى، بتصميم بنك معلوماتى يحتوى على الدراسات والأبحاث العلمية الكبرى فى جميع المجالات العلمية المتقدمة وإتاحتها مجانًا للمصريين، ستكون له نتائج إيجابية، فالتعليم المتطور ليس مقتصرًا على توفير أجهزة كمبيوتر فقط، وإنما يقوم على عدد من المحاور، منها توفير الدراسات والأبحاث العلمية السابقة للباحثين والمبتكرين؛ للاستفادة من تلك التجارب.
ونوّه بمشاركة الشركة وزارة التربية والتعليم فى تنفيذ محاور الاستراتيجية التى تتعلق بتدريب المعلمين والطلاب، لافتًا إلى أن الشركة انتهت من تدريب نصف مليون معلِّم، ضمن برامج الشركة لدعم التعليم بمصر، مشيرًا إلى أنه من المتوقع زيادة تدريب المعلين فى العام المقبل 2016، على أن يتم التدريب عن طريق نظام التعليم عن بُعد.
وأضاف أن «إنتل» تستهدف أن يصل عدد المبتكرين بنهاية 2020 إلى 2.5 مليون مبتكر فى الوطن العربى.
وعن تعاون الشركة مع وزارة التربية والتعليم لتنفيذ مشروعات مشتركة، أوضح الملاح أن الوزارة حاليًا تناقش مع وزارة التخطيط عددًا من المشروعات المهمة، مشيرًا إلى أن الشركة تنتظر انتهاء «التعليم» من وضع خطة محددة لتلك المشروعات، ومن ثم يمكن تحديد طريقة تنفيذها بين الشركة والوزارة.
وتابع: الشركة ناقشت مع وزارة التخطيط خلال الفترة الماضية بعض الآليات التى يمكن أن توفرها لتنفيذ مشروعات متطورة بقطاع التعليم، موضحًا أنه من المنتظر وضع خطة كاملة عن تلك المشروعات، لمعرفة تفاصيلها كاملة.
وأكد أنه من المقرر الإعلان عن مشروع مشترك بين «إنتل» ومركز بحوث الصناعة، خلال الربع الأول من يناير المقبل، لدعم الباحثين، لكن لم يفصح عن تفاصيل المشروع.
وعلى مستوى الطلاب قالت لؤلؤ بنات، إحدى طالبات دولة الأردن التى حصلت على المركز الثانى فى المسابقة، فى مجال الروبوبات الآلات الذكية، لبحث بعنوان «الجهاز الذكى لحماية البيئة من المخلفات الصلبة»، إن الابتكار استغرق معها ما يَقرب من 16 شهرًا حتى خرج فى صورته النهائية الحالية.
وأضافت أنها لقيت تعاونًا كبيرًا من مؤسسات دولتها التعليمية وأعضاء هيئة التدريس عندما قامت بعرض فكرة الابتكار عليهم، وأن هناك جهات أخرى غير المدرسة التى تدرس بها دعّمتها ماليًّا ومعنويًّا لنجاح الابتكار واستكماله، على حد تعبيرها.
وأشارت إلى أن فوزها فى المسابقة وتشجيع المؤسسات العلمية بالأردن لها، سيكون دافعًا قويًّا لتنفيذ ما ترغب فيه من تطويرات وتحديثات للابتكار أثناء استكمالها مرحلة التعليم الثانوية.
بينما قال الطالبان «أخوان»، عمر مصطفى إبراهيم وفادى مصطفى إبراهيم- مصريان وفائزان بجائزة أفضل المشروعات فى مجال الرياضيات، لبحث بعنوان «إيجاد مساحة ومحيط الدائرة بمعلومية أى وترٍ بها»- إن البحث له عدد من الافتراضيات، فى عدد من المجالات، وأبرز ما تمّ اكتشافه على مستوى الإنسان، هو إمكانية تشخيص بعض الأمراض، منها سرعة تدفقات الدم فى الجسم، بالإضافة إلى إمكانية الكشف عن الأمراض المبكِّرة مثل السرطان، والتى يتعرض لها الإنسان.
وعن المشاكل التى واجهتهم فى بداية تنفيذ الابتكار، أشاروا إلى أن منها عدم اهتمام الجهات الحكومية بتوفير الدعم المادى والمعنوى لتنفيذ الابتكار، أو حتى توفير الدعم الذى يمكن تحديد مدى دقته، موضحين أن الأسرة فقط هى التى تحملت تكاليف تنفيذ الابتكار فى مرحلته الأولى.
وتابعوا: لا توجد خطة لدى وزارة التربية والتعليم لتوفير الدعم من البداية للطلاب، فضلًا عن عدم وجود تنسيق لوزارة التعليم مع الجهات الأخرى التى تمنح الفرصة للطلاب للمشاركة بالمسابقة، ومن ثم ينتج عن ذلك إثباتهم بدفاتر الغياب اليومى، دون النظر لأهمية المشاركة فى المسابقة.
ولفت عمرو إلى أنهم اكتشفوا عند لجوئهم لأكاديمية البحث العلمى، وجود العديد من الإجراءات التى يصعب عليهم تنفيذها، فضلًا عن ذلك فإن الأكاديمية لا توفر الحماية اللازمة للبحث، إذ إنها حماية محلية فقط لا ترقى للعالمية، الأمر الذى قد تنتج عنه سرقة البحث.
ويقول الطالب إياد طوطو، أحد الفائزين فى المسابقة عن دولة لبنان، لبحث بعنوان «مساعد الكتابة الآلى»، إن ابتكاره يهدف فى الأساس لتعليم كتابة اللغة العربية للأجانب بسهولة، موضحًا أن الأجانب يمكنهم التحدث بالعربية خلال أسبوعين، لكن كتابة الحروف تعتبر صعبة لديهم.
ويضيف أن الابتكار عبارة عن قلم موصول بجهاز الكمبيوتر يساعد الأجنبى على كتابة الحرف أو الكلمة التى يرغب فيها، ومن ثم يعتاد على كتابة حروف اللغة العربية بسرعة.
وعن مدى الاهتمام بالابتكارات الطلابية فى مدارس لبنان، يؤكد طوطو أنه وجد اهتمامًا كبيرًا عند اكتشافه للابتكار، بالإضافة إلى أنه لمس دعمًا من أعضاء هيئة التدريس، فضلا عن مساعدتهم الدائمة للمشاركة فى المسابقات الدولية والإقليمية والمحلية.
ولفت إلى أن النظام التعليمى بلبنان يقوم على التكنولوجيا فى مراحله الأولى، مضيفًا أن الكتب المدرسية تقتصر على مرحلة الثانوية، أما قبل ذلك فإن المناهج تدرس أجهزة التابلت فقط، فضلًا عن أن عدد طلاب كل فصل لا يتجاوز 22 طالبًا.
من جانبه قال الدكتور حمدان إبراهيم، رئيس الوفد السعودى المشارك فى المسابقة، إن المملكة السعودية تعطى أهمية كبيرة للابتكار ونظام التعليم، مشيرًا إلى أن الدولة عادة ما توفر اعتمادات مالية كبيرة لدعم الطلاب بجميع مراحل التعليم المختلفة.
وأضاف، فى تصريح مقتضب لـ«المال»، أن مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتكنولوجيا تخصِّص سنويًّا ما يقرب من 8 مليارات ريال سعودى لدعم الابتكارات والأبحاث العلمية، لافتًا إلى أن هناك دعمًا آخر توفره الدولة لكل جامعة، يُصرَف جزء كبير منه على ابتكارات الطلاب.
على صعيدٍ مُوازٍ اعترف وزير التربية والتعليم الهلالى الشربينى، بأن الابتكارات الطلابية بمصر لا يوفَّر لها الدعم الكافى أو المتابعة المستمرة، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل حاليًا على وضع برنامج يستهدف توظيف الابتكارات فى جميع القطاعات التى تعانى من مشاكل كبرى، لافتًا إلى أن عملية التوظيف ستتم تدريجيًّا وفقًا لمدى دقة نتائج كل ابتكار.
الجدير بالذكر أن عدد علماء مصر بالخارج يصل لـ86 ألف عالم، وقد حصلت مصر على المركز الأول فى عدد العلماء على مستوى العالم، وتعتبر مِن أكثر الدول طردًا للعلماء والباحثين، كما حصلت على المركز الـ139 فى جودة التعليم من بين 140 دولة.
ووضعت كل من وزارتى التربية والتعليم، والتعليم العالى والبحث العلمى، بالإضافة إلى أكاديمية البحث العلمى، استراتيجية حتى نهاية 2030، للارتقاء بمنظومة التعليم بشكل عام، ومقرر عرضها على البرلمان الحالى.