لماذا فوتت مصر فرصة تظاهرات "أثيوبيا" لوقف بناء سد النهضة ؟

لماذا فوتت مصر فرصة تظاهرات "أثيوبيا" لوقف بناء سد النهضة ؟


مسئول بـ"الرى" : الأحداث لم تغيّر موعد الاجتماع السداسى المقبل
دبلوماسيون : قرار "الخارجية" بعدم التدخل فى شئون أثيوبيا صائب


هاجر عمران و مدحت إسماعيل :

أرجع عدد من الدبلوماسيين السابقيين رفض مصر التعليق على التظاهرات التى تشهدها أثيوبيا خلال الفترة الحالية إلى محافظتها على العلاقات المشتركة خاصة مع وجود مصالح مهمة مثل سد النهضة.

جدير بالذكر أن مفاوضات بناء سد النهضة مع الجانب الأثيوبي والسوداني دخلت منعطفا صعبا بعد مرور أكثر من 18 شهراً عليها ولم تخرج بنتائج ملموسة في ظل استمرار أثيوبيا فى عمليات إنشاء السد حتى أتمت 49% منها، منذ اطلاق العمل فيه ابريل 2011.

وبدأت جولة المفاوضات المستمرة حتى وقتنا هذا فى أغسطس الماضي 2014، وهى الفترة التي أعقبت الانتخابات الرئاسية، وتشكيل حكومة المهندس إبراهيم محلب الثانية.

ويتزامن تعثر المفاوضات ، مع تصاعد الانتفاضة الشعبية التي اندلعت بين عرقية "الأورمو" في إثيوبيا؛ احتجاجًا على التهجير القسري وانتزاع أراضيهم، وسط اتهامات للجيش الحكومي بإطلاق الرصاص الحي على المحتجين السلميين، مما أسفر عن مقتل عشرات المتظاهرين.

وبينما انضمت إلى الانتفاضة خمس قبائل، منها قبيلة الأوجادين التي تستوطن غرب الحبشة، وهي القبيلة التي يقام على أرضها سد النهضة، وقبيلة بني شنقول وتستوطن وسط الحبشة وقبيلة عفر في شمال الحبشة، قطع المتظاهرون جميع الطرق المؤدية لسد النهضة.

وأكد المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية ردا على سؤال لعدد من المحررين الدبلوماسيين اليوم الإثنين حول تعليق وزارة الخارجية على ما شهدته بعض المدن الإثيوبية من اضطربات خلال الأيام الأخيرة، أن هذا الأمر يعد شأنا داخليا إثيوبيا.

وقال أبو زيد إن مصر تتطلع إلى استمرار استقرار الأوضاع واستكمال برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة في إثيوبيا بما يعود بالنفع والرخاء للشعب الإثيوبي الشقيق.

ومن جهتها، رأت وزارة الرى والموارد المائية أنه لا يوجد داعى للربط بين ما يحدث فى أثيوبيا ومفاوضات سد النهضة .

وفى هذا الإطار ، أكد الدكتور علاء ياسين مستشار وزارة الري والموارد المائية للسدود، أن موعد عقد الإجتماع السداسي الثاني المقرر يومي 27،و28 ديسمبر الجارى، لم يحدث عليه أي تغييرات، مشددا على أن وزراء الري بالدول الثلاث على اتصالات دائمة لمناقشة ملف المفاوضات.

ورفض ربط الاحتجاجات التي شهدتها أثيوبيا بسير المفاوضات الحالية بين دول حوض النيل مصر والسودان وأثيوبيا.

ومن جانبه رأى جمال بيومى مساعد وزير الخارجية الأسبق أن موقف وزارة الخارجية بشأن عدم التعليق على ما يحدث من توترات داخلية وإرسالها بيان إلى الصحفيين تقول فيه إن ما يحدث فى أثيوبيا شأن داخلى ، قرار صائب .

وتابع بيومى "ليس من الكياسة أن نشمت فى دول نحاول التفاوض معها بشأن قضية حيوية مثل سد النهضة"، مؤكدا ضرورة إحاطة العلاقة مع أثيوبيا بالرعاية التامة وفق تعبيره.

وأضاف أن اتخاذ مصر موقف معاد لأثيوبيا فى حدث مثل التوترات الداخلية، يجب أن يتبعه مواقف عدائية أخرى وهو ما ليس فى صالح القاهرة حالياً.

وقال حسين هريدى مساعد وزير الخارجية السابق، إن توجه وزارة الخارجية سليم 100% إذ ليس سليما التعليق على اضطرابات أثيوبيا بأى شكل، مضيفا أن التطلع إلى استقرار أثيوبيا قرار صائب .

فى سياق متصل، قال الدكتور مغاوري شحاته، الخبير الدولي فى الموارد المائية، أن الاحتجاجات التي تشهدها دولة اثيوبيا، ليس من الحكمة ربطها بمسار المفاوضات التي تجرى بين مصر وأثيوبياً، والسودان، لافتاً إلى أن فكرة انشاء السد تحظى بدعم شعبي أثيوبي كبير، فنتائج العلاقة عكسية على مصر إذا جمع بين الإثنين.

وتابع أن ربط الاحتياجات بالمفاوضات سيكون له تأثير سلبي على مصر فى الفترة المقلبة، موضحاً أن التقارير الإعلامية المنشورة تربط بين الكلام العامي للشعب الاثيوبي وهو تأييد إنشاء السد، وبين إعتراضات بعض الخبراء بالدولة بأن بناء السد له تأثير سلبي عليهم، ولايمكن جمع ذلك فى حديث واحد يتفق على نتائجه.

وأشار مغاورى، إلى أن الجهات الأمنية فى أثيوبيا منذ البدء فى انشاء سد النهضة، أغلقت الطرق المؤدية اليه، وحددت الاشخاص المسموح لهم الذهاب لمقر الموقع، فضلا عن حصولهم على تصاريح أمنية تتيح لهم الوصول إلى السد.