خالد بدر الدين:
هبطت أسعار عقود برنت بحوالى %3 خلال الأسبوع الماضى لتسجل 36.88 دولار للبرميل لتلامس أدنى مستوى لها منذ عام 2004 عندما هوت إلى 36.67 دولار للبرميل، وانخفضت أسعار عقود البترول الأمريكى بحوالى 2.5 % لتصل إلى 34.29 دولار مرتدة إلى أدنى مستوى منذ فبراير 2009 مع استمرار تضخم المعروض من البترول على مستوى العالم.
وذكرت وكالة رويترز أن أسعار العقود الآجلة للبترول تراجعت مع نهاية الأسبوع الماضى، بسبب ارتفاع عدد منصات الحفر النفطية العاملة فى الولايات المتحدة الأمريكية للمرة الأولى منذ خمسة أسابيع وهذا يعنى تزايد الضغوط على سوق تعانى من ارتفاع الإنتاج وانخفاض الأسعار منذ يونيو من العام الماضى.
ويأتى هبوط أسعار عقود البترول القياسى العالمى سواء مزيج برنت أو خام القياس الأمريكى للأسبوع الثالث على التوالى، وقبل أسبوعين من نهاية العام الجارى ليصل إجمالى الخسائر منذ بداية يناير الماضى وحتى الآن حوالى %35 مع التخمة المتزايدة من المعروض بالأسواق العالمية، نتيجة إصرار معظم الدول المنتجة على ضخ البترول للمحافظة على حصصها فى الأسواق.
وأكدت شركة "بيكر هيوز" الأمريكية للخدمات النفطية، أن شركات الطاقة الأمريكية زادت عدد الحفارات النفطية قيد التشغيل مع نهاية الأسبوع الماضى بحوالى 17 منصة حفر لأول مرة منذ خمسة أسابيع برغم استمرار انكماش أسعار البترول ليصل العدد الإجمالى إلى 541 منصة، مما يشير إلى أن هناك إمدادات إضافية ستغمر الأسواق العالمية، ولاسيما أن الحكومة الأمريكية سمحت بتصدير بترولها لأول مرة منذ أكثر من 40 عاما، وإن كان هذا العدد يمثل حوالى %33 من منصات الحفر العاملة.
ومن ناحية أخرى، استطاع منتجو النفط الروس تعزيز مكانتهم فى قارة آسيا من خلال زيادة إمداداتهم من الخام بحوالى %25 هذا العام ليغيروا ميزان القوة فى إحدى النقاط القليلة المشرقة بالسوق العالمية، كما نافسوا دول منظمة "أوبك" التى تبذل جهودا هائلة لكسب زبائن بعد تعرض أعضائها لخسائر فادحة.
واحتلت روسيا مكانة إيران لتصبح ضمن أكبر خمس دول مصدرة للبترول إلى آسيا وذلك بدعم من تراجع سعر الروبل، وإضافة خطوط أنابيب جديدة لتزيد مبيعاتها إلى 1.3 مليون برميل يوميا خلال الأحد عشر شهرا الأولى من العام الجارى، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضى.
وزادت أيضا حصة روسيا فى الصين صاحبة أكبر سوق للنفط فى العالم إلى %7.3 هذا العام، ارتفاعا من %4.7 منذ خمسة أعوام بما يؤكد أن الجهود التى بذلها الرئيس الروسى فلاديمير بوتين لخطب ود دول آسيوية مثل الصين بدأت تؤتى ثمارها إذ تتطلع موسكو إلى تقليص اعتمادها على أسواقها التقليدية ولاسيما أوروبا التى شاركت الولايات المتحدة فى فرضها عقوبات على موسكو منذ تفجر النزاع فى أوكرانيا فى مارس من العام الماضى.
وترى أمريتا سين كبيرة محللى النفط لدى شركة "إنيرجى أسبكتس" لأسواق البترول العالمية، أن آسيا هى الوحيدة المتبقية التى تعانى نقصا فى إمدادات الخام مما يجعل المعركة على الحصة السوقية ملتهبة، تتمتع روسيا بميزة واضحة وهى تراجع قيمة الروبل بأكثر من %50 أمام العملة الأمريكية منذ منتصف العام الماضى، وهو ما يساهم فى خفض نفقات الإنتاج فى أسواق النفط العالمية التى تتعامل بالدولار وهذا ساعدها على زيادة وارداتها من البترول إلى الصين وكوريا الجنوبية ولاسيما مع قرب روسيا من هاتين الدولتين بتصدير الخام على متن ناقلات عبر جزيرة ساخالين وبواسطة خطوط أنابيب إلى الصين مباشرة أو عبر ميناء كوزمينو الروسى على بحر اليابان.
واستفاد العراق أيضا من تصدير بتروله إلى آسيا، إذ ازداد بحوال %25 بفضل إنتاج قياسى وخصومات كبيرة ليصبح الرابح الأكبر فى منظمة (أوبك) ليحتل مكانة الكويت كثالث أكبر مورد للنفط إلى آسيا بعد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة هذا العام، مما يؤكد أن حرب الأسعار من أجل كسب الزبائن محتدمة أيضا حتى داخل دول أوبك.
ولكن السعودية استطاعت الحفاظ هذا العام على حصتها فى السوق الآسيوية التى كانت عليها العام الماضى، لتظل أكبر مورد إلى المنطقة الآسيوية من خلال زيادة صادراتها بحوالى %2.7 منذ بداية هذا العام حتى نهاية نوفمبر الحالى، لتصل إلى 4.2 مليون برميل يوميا وإن كانت بيانات "أوبك" تظهر أن مبيعاتها إلى آسيا بلغت ذروتها فى 2013 عندما تجاوزت 4.59 مليون برميل يوميا.