التشريعات وغموض الرؤية يعرقلان تدشين صناديق استثمار مباشر

التشريعات وغموض الرؤية يعرقلان تدشين صناديق استثمار مباشر<br />

نيرمين عباس

تراجع الحديث عن صناديق الاستثمار المباشر خلال السنوات الأخيرة بالتزامن مع زيادة الاضطرابات السياسية والأمنية عقب ثورة يناير، إلا أن التصريح الذى أدلى به وائل فوزى مدير الاستثمار بشركة أوقاف سليمان الراجحى القابضة منذ أيام عن أن بنوك الاستثمار المصرية كان بإمكانها القيام بدور أكبر فى مساعدة الحكومة من خلال إنشاء صناديق استثمار مباشر يدخل عبرها المستثمرون، أسهم فى إعادة الجدل حول دور تلك الصناديق فى الفترة الحالية.

وكان فوزى قد قال لـ«المال» إن إطلاق صناديق استثمار مباشر كان ليسهم فى جذب استثمارات خلال الفترة الماضية، إذ إنها تقلل المخاطر، خاصة لمن لا يرغب فى تحمّل مشقة الحصول على التصاريح والموافقات الحكومية اللازمة، فيكون الأفضل لهم فى تلك الحالة الدخول عبر مستثمر آخر محلى يقوم هو بذلك الدور.

وأضاف أن مديرى الاستثمار المباشر بمصر ليس لديهم سابقة خبرة كبيرة فى المجال، ولا يوجد لهم ترتيب «Ranking»، متابعًا أن حجم بنوك الاستثمار فى مصر عامة لا يكفى لتدعيم الاقتصاد.

يشار إلى أن صندوق الاستثمار المباشر وعاء يسهم به عدة مستثمرون فى جمع رأسماله، ويديره مدير محترف دوره البحث عن فرص استثمارية واعدة بشركات قائمة بالفعل من خلال الاستحواذ على حصص بتلك الشركات أو زيادة رأس مالها، على أن يقوم مدير الصندوق بإعادة هيكلة تلك الشركات ماليًا وإداريًا بهدف رفع ربحيتها، ثم يتخارج منها عقب فترة تتراوح بين 3 إلى 7 سنوات.

واستطلعت «المال» آراء عدد من خبراء الاستثمار المباشر، ومديرى الصناديق حول أهمية إطلاق صناديق استثمار مباشر بالفترة الحالية، علاوة على آرائهم بشأن نقص الكفاءات بالقطاع، وكذلك المعوقات التى تواجه التوسع فيه.
4 صناديق فقط منشأة بمصر

بداية قال حسام هيبة، أمين جمعية الاستثمار المباشر، ومدير الاستثمار بشركة الأهلى للتنمية والاستثمار، إن صناديق الاستثمار المباشر آلية متاحة دائمًا بالسوق كأحد سبل التمويل، لكن هناك تعديلات تشريعية مطلوب إجراؤها على قانون سوق المال لزيادة جاذبية تلك الصناديق.

وتابع: الرقابة المالية عدلت باب صناديق الاستثمار منذ فترة، والمطلوب إضافات بسيطة، مثل العدول عن نسب الاستثمار الذى تضمنها القانون فيما يتعلق بمحفظة الاستثمار، ولا يفترض أن يلزم القانون القائمين على إدارة الصناديق بتوزيع استثماراتهم وفقًا لنسب معينة، مشيرًا إلى أن تلك القواعد تدفع لتأسيس الغالبية العظمى للصناديق خارج مصر.

وأشار هيبة إلى %95 من الكيانات التى تمارس نشاط الاستثمار المباشر مؤسسة خارج مصر، وهناك 4 صناديق فقط منشأة داخل السوق المحلية من بينها «بداية»، وصندوق أسسته القابضة للتأمين، وصندوق لمصر الخير، ورابع أطلق منذ التسعينيات من قبل الأهلى للتنمية والاستثمار.

يذكر أن الهيئة العامة للاستثمار أطلقت صندوق حكومى للاستثمار المباشر «صندوق بداية 1» عام 2012 برأسمال 134 مليون جنيه، ويستثمر الصندوق مباشرة بشراء حصص فى شركات قائمة أو بالمشاركة فى تأسيس شركات جديدة، ويأتى كخطوة عملية لدعم هذا القطاع من خلال الاستثمار المباشر فى الشركات الصغيرة والمتوسطة كوسيلة غير تقليدية لتوفير التمويل اللازم لنمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة وسد الفجوة التمويلية التى يعانى منها هذا القطاع المهم.

وأوضح «هيبة» أن هناك معوقات أخرى بخلاف القانون تواجه إطلاق المزيد من صناديق الاستثمار المباشر، أبرزها شح الدولار، وصعوبة التحويلات النقدية.

وقدر أمين جمعية الاستثمار المباشر، ومدير الاستثمار بشركة الأهلى للتنمية والاستثمار، عدد شركات الاستثمار المباشر العاملة بالسوق المحلية بنحو 19 لـ 22 شركة، بينهم 4 صناديق مؤسسة محليًا، لافتًا إلى أنه لا يوجد حصر لإجمالى الاستثمارات المباشرة بمصر، وهو أمر تقوم به الجمعية حاليًا فى إطار دراسة كاملة، لكنها ستستغرق بعض الوقت.

وأكد «هيبة» أن إطلاق صناديق استثمار مباشر جديدة سينشط الاقتصاد، بشرط إزالة العوائق الاقتصادية، مضيفًا أن هناك نقصًا بالفعل فى الكفاءات بالقطاع.

خبرات نادرة وعدد صناديق قليل

وقال محمد متولى، نائب رئيس مجلس إدارة شركة إتش سى للاستثمارات المالية، إن صناديق الاستثمار المباشر لا تفيد فى جلب استثمارات كما يعتقد البعض، فهى تتضمن دخول الصندوق لشراء استثمار موجود بالفعل من مستثمر آخر، قد يكون راغبًا فى التخارج نهائيًا من السوق، على أن يقوم مدير الصندوق بتطوير الاستثمار لزيادة عوائده بنحو 25% ثم يقوم ببيعه عقب فترة تتراوح بين 3 و7 سنوات.

وأوضح: العائد المباشر من تلك الصناديق غير موجود، فقد يكون له دور فى تنشيط عمل بنوك الاستثمار التى تعمل وسيطًا لتنفيذ الصفقات، ولكن هناك على الجانب الاخر أثر بالمدى الطويل يتمثل فى تشجيع مستثمرين آخرين على ضخ استثمارات بمصر، وفى كل الأحوال لا يمكن القول جزمًا بأن صناديق الاستثمار المباشر ستنشط الاقتصاد.

وفى الوقت نفسه رأى متولى أن السوق تعانى بالفعل من قلة عدد صناديق الاستثمار المباشر، قائلًا: الخبرات نادرة وعدد الصناديق بالسوق قليل، فمثلًا إتش سى تسعى لإطلاق صندوق، وأيضًا سى إى كابيتال، كما توجد صناديق أخرى تديرها هيرميس.

قطاع «الاستثمار المباشر» واعد لكن رواجه أمر آخر

وقال أيمن أبوهند، مدير الاستثمار بشركة كارتل كابيتال للاستثمار المباشر، أن هناك حاجة ملحة لإطلاق صناديق استثمار مباشر جديدة بالسوق المحلية ليس فى الفترة الحالية فقط وإنما فى كل وقت، موضحًا فى الوقت نفسه أن بنوك الاستثمار ليس لها دور فى إطلاق تلك الصناديق، وإنما دورها تنفيذ الصفقات، لكن بإمكانها القيام بدور فى الترويج للاستثمار بشكل عام.

ورأى «أبو هند» أن هناك عائقًا يتمثل فى قلة السيولة المتوافرة لإطلاق تلك الصناديق بالمرحلة الحالية، فهى تتطلب فائضًا فى الثروات وفقًا لقوله، كما أن هناك أمورًا أخرى مؤثرة سلبًا تدفع المستثمرين للإحجام مثل عدم استقرار الأوضاع الاقتصادية، ما يدفعهم للبعد عن المخاطر والبحث عن سبل استثمارية اَمنة.

وأكد «أبو هند» أن الاقتصاد المصرى واعد بالفعل، لكن لن يستقبل الاستثمارات المرجوة لحين وضوح الرؤية، إلا إذا كانت موجهة لقطاع واعد مثل استثمار «أبراج» بقطاع الرعاية الصحية على سبيل المثال، فهو قطاع لا يتأثر مع الاضطرابات الاقتصادية.

وأوضح أن من بين القطاعات الأخرى المماثلة التعليم، والطاقة المتجددة، والقطاعات الدفاعية، متابعًا أن هناك مستثمرين راغبين فى ضخ استثمارات بالبنية التحتية والتكنولوجيا لكن عدم اتضاح الرؤية واضطراب الأوضاع يعوقهم.

بينما رأى أن قطاع العقارات يواجة أزمة واضحة، بعد أن بات هناك شك فى تذبذب الطلب على الوحدات، مع وجود مخاوف من فقاعة سعرية بذلك القطاع الذى شهد ارتفاعًا جنونيًا بالأسعار على مدار الفترة الماضية.

كما لفت إلى أن عدم وضوح السياسية النقدية، وتوقعات رفع الفائدة الأمريكية حاليًا عوامل تقلل أيضًا من الفرص الاستثمارية المتاحة.

وأقر، مدير الاستثمار بشركة كارتل كابيتال، بأن الخبرات المتوافرة بالقطاع قليلة بالفعل، وذلك مع وجود قلة بعدد الكيانات التى تمارس النشاط، فضلًا عن أن مديرى الاستثمار المباشر يواجهون مشاكل كبيرة بمصر فى تأهيل المسئولين عن الشركات المغلقة التى يتم الاستحواذ عليها، وأن أغلبها عائلية وتحتاج لمجهود كبير للالتزام بقواعد الحوكمة.

وأضاف أن نشاط الاستثمار المباشر بدأ مطلع الألفينيات مع شركة القلعة، التى تحولت مؤخرًا لشركة قابضة متخلية عن عباءة «الاستثمار المباشر»، ويوجد حاليًا شركات كبرى مثل هيرميس وأكتيس، وأبراج، وبلتون للاستثمار المباشر، كما أن هناك صناديق فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة متمثلة فى بداية، وكذلك شركة فريست أكويتى.

يتطلب خبرات بكل أنشطة الاستثمار

وقال عمرو القاضى، خبير الاستثمار المباشر، إن قطاع الاستثمار المباشر غير منظم، متابعًا: «لو حاولتى تبحثى عن حصر لعدد الصناديق وإحصائيات عن إجمالى استثماراتها لن تجدى».

وأوضح «القاضى» أن صناديق الاستثمار المباشر هى إحدى سبل جذب استثمارات، مستكملًا أن السؤال حول كيفية تشجيعها ودورها لا ينفصل عن سؤال آخر أهم وهو «هل البيئة المحلية جاذبة للاستثمار؟» وأجاب بالنفى، فرأى أن السوق المحلية تعانى من عدم وضوح بالرؤية.

وأشار، خبير الاستثمار المباشر، إلى أن السوق يستوعب المزيد من صناديق الاستثمار المباشر خلال المرحلة الحالية، مؤكدًا فى الوقت نفسه أن هناك نقصًا فى الخبرات بقطاع الاستثمار المباشر نظرًا لصعوبته، وأوضح: أزمة الاستثمار المباشر أن مدير الاستثمار لا يكفى أن يكون خبيرًا بالاستثمار فقط، بل هو بحاجة لأن يكون على دراية بتفاصيل الأنشطة المستثمر بها، وهو أمر غير متوافر بكثرة.

وتطرق «القاضى» إلى مجال الشركات الصغيرة والمتوسطة «SME’s»، وقال إن إطلاق صناديق استثمار بها مهم، وسيوفر فرص عمل إضافية، فضلًا عن أنه سينشط عمل ذلك القطاع الحيوى، والذى يمثل نسبة لا يستهان بها من الاقتصاد المحلى.

وشدد خبير الاستثمار المباشر على أن إطلاق صناديق استثمار مباشر ليس مهمًا بقدر أهمية جلب الاستثمارات نفسها من خلال أى طريق.