مصر تلجأ لـ«القوة القاهرة» للطعن على تعويضات إسرائيل

مصر تلجأ لـ&laquo;القوة القاهرة&raquo; للطعن على تعويضات إسرائيل<br />

محللون: ضعف جهات التحكيم المصرية وراء الأزمة.. ومطالب بمعاقبة المقصرين
"القاهرة للدراسات": 30 مليار دولار قيمة تعويضات مطلوبة فى قضايا تحكيم دولى

نسمة بيومى

كشف مصدر حكومى رفيع المستوى، أن وزارة البترول ممثلة فى الشركة القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، وهيئة البترول، ستستند إلى «القوة القاهرة»، ومخالفات شركة «EMG» فى الطعن على قرار التحكيم الصادر عن غرفة التجارة الدولية بجنيف أول أمس بإلزام الهيئة وإيجاس بدفع 1.7 مليار دولار تعويضات لشركة الكهرباء الإسرائيلية، و288 مليون دولار لـشركة شرق المتوسط «Emg» بسبب وقف إمدادات الغاز إلى تل أبيب.

وقال المصدر فى تصريحات لـ«المال»، إن بند «القوة القاهرة» يمنح للجانب المصرى الحق فى وقف تصدير الغاز لأى دولة حال احتياج السوق المحلية إليه، وأضاف أن EMG أخلت ببنود التعاقد الموقعة مع «البترول»، ولم تسدد مستحقات الغاز المورد لها لفترة 4 - 5 شهور.

وعلى صعيد آخر، أكد أن هناك شركات أبدت استيائها من التعليمات الصادرة عن الحكومة بوقف مفاوضات إستيراد الغاز من إسرائيل بين الشركات المصرية والإسرائيلية.

وأضاف أن شركتى «يونيون فينوسا» و«سى جاز» الأسبانية، متضررين من تلك التصريحات بإعتبار أنهما كانتا تعولان على مفاوضات مع الشركات الإسرائيلية للحصول على الغاز، لإعادة تشغيل مصنعهما المشترك المتوقف فى دمياط.

وكانت «يونيون فينوسا»، وهى الشريك الأجنبى فى مصنع دمياط لإسالة الغاز وقعت مذكرة تفاهم بشأن استيراد الغاز من حقلى تمار وليفياثان بإسرائيل، لتشغيل مصنعها المتوقف منذ 3 سنوات، كما وقعت شركة «بى جى» البريطانية مذكرة تفاهم لاستيراد كميات من الغاز الطبيعى من إسرائيل لتشغيل مصنعها للإسالة والتصدير فى إدكو.

ويذكر أن تمسك الحكومة بتعليماتها الخاصة بوقف مفاوضات الاستيراد بين الشركات، يلزمها بالإسراع فى إيجاد بدائل وإستئناف ضخ الغاز لتلك الشركات، لإعادة تشغيل مصانعها المتوقفة طبقاً للتعاقدات الموقعة مع «البترول».

وكانت شركتا «يونيون فينوسا» و«سى جاز» الإسبانية، رفعتا قضية تحكيم دولى ضد الحكومة المصرية عام 2014، طالبت فيها بدفع تعويضات تبلغ 8 مليارات دولار، لتوقف ضخ 750 مليون قدم مكعب غاز يوميًا «بحسب التعاقد» لمصنع إسالة دمياط منذ 2012.

وأكد المهندس محمد شعيب الرئيس الأسبق لهيئة البترول، أن الطعن على الحكم الدولى «أمر حتمى»، ولابد من الاستمرار فيه، بالتوازى مع أى محاولات للتفاوض الودى.

وقال شعيب فى تصريحات لـ«المال»، أن قضية التحكيم الدولى التى صدر فيها حكم أول أمس تم رفعها فى أكتوبر 2011 قبل فسخ التعاقد مع شركة «emg» فى إبريل 2012 من جانب الحكومة.

ولفت إلى أن «إيجاس» حصلت على حكم بفسخ التعاقد مع شركة EMG، بسبب إخلال الأخيرة ببنود العقد، وعدم تسديد قيمة الغاز المورد لها لفترة 4 شهور تقريبًا.

ولجأت شركة EMG للتحكيم الدولى قبل قرار فسخ التعاقد الخاص بها، بسبب تكرار عمليات تفجير خط الغاز والخسائر الذى لحقت بها جراء ذلك، وتوقف إمداد الغاز للشركة الإسرائيلية عشرات المرات.

وتعليقًا على ذلك قال شعيب: «إن مصر مرت بظروف قاهرة خلال تلك الفترة الماضية»، موضحًا ان شركة شرق المتوسط تحصل على إمدادت الغاز منذ بدء تفعيل التعاقد الموقع معها عام 2008، ولم تظهر مشكلة تكرار التفجيرات إلا خلال عام 2011.

وشدد على أن الحكومة ليست طرفًا فى القضية، موضحًا أن هيئة البترول هيئة اقتصادية مستقلة مسئولة عن العقود التجارية التى توقعها مع الشركات الأخرى، على غرار عقود توريد المشتقات واستيراد المنتجات من الخارج.
وعلى صعيد آخر، نفى الدكتور إبراهيم زهران، منسق حملة لا لتصدير الغاز، فى تصريحات لـ«المال»، وجود أى تعاقدات موقعة بين وزارة البترول وشركة الكهرباء الإسرائيلية، مضيفاً أن التعاقد الأصلى موقع بين هيئة البترول، وشركة غاز المتوسط.

وتابع: إن العقد الموقع بين الهيئة والشركة يلزم الجهتين بالمثول أمام مركز القاهرة، كجهة للتحكيم وليس جهة تحكيم فى سويسرا، موضحاً أن هناك عقدًا آخر موقع بين شركة غاز المتوسط، والكهرباء الإسرائيلية، تم بمقتضاه الحصول على حكم التحكيم الدولى الأخير.

وطالب وزارة البترول بالاستمرار فى استكمال إجراءات الطعن على الحكم بعدم الاختصاص والتمسك بحقها عبر جهة دفاع قوية وجادة، بإعتبار أنه لا توجد أى عقود تربطها بالشركة الإسرائيلية، كما أنها تملك مستندات قوية ضد شركة غاز المتوسط تؤكد إخلالها ببنود التعاقد.

وبيَّن أن هناك إهمال واضح من قطاع البترول، فى التعامل مع ملف تلك القضية من البداية يصل إلى حد التواطؤ، مضيفًا أن القطاع الذى تم اختياره لتمثيل الجانب المصرى فى تلك القضية لم يقم بدوره كما يجب، ولم يبذل المجهود المفترض فى قضية التحكيم.

وأكد الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستيراتيجية، أن هناك قضايا تحكيم دولية مرفوعة على مصر، سواء كان هناك تحكيم تجارى بين شركات أو تحكيم استثمارى على الحكومة المصرية تتجاوز تعويضاتها المطلوبة 30 مليار دولار.

وأشار إلى أن حكم التحكيم الدولى الصادر أول أمس ليس حكمًا نهائيًا، ويمكن الطعن عليه خلال 60 يومًا، مطالبًا بتحديد موقف مصر وإتخاذ إجراءات التصالح فى القضايا التى يكون موقف مصر فيها ضعيفًا.

وطالب بالاستعانة بــالخبراء المصريين والدوليين والمكاتب الدولية المتخصصة فى مجال التحكيم لتمثيل مصر، مشددًا على ضرورة استخدام أوراق الضغط المصرية، وعلى الأخص السياسية والدبلوماسية، وأيضًا التلويح بعدم استيراد الغاز الإسرائيلى لعدم تنفيذ الحكم الصادر فى حالة رفض الطعن.

وشدد على ضرورة دراسة حيثيات حكم التحكيم الصادر، وتقييم أداء المحكمين المصريين والمكاتب الاستشارية التى تم التعاون معها فى هذا الصدد، وإلغاء التعاقد فى حالة ثبوت تقصير وضعف أداء المكاتب الاستشارية ومحكمى الجانب المصرى.