«الثروة الداجنة» تستبعد تأثير مبادرات التموين على الأسعار

«الثروة الداجنة» تستبعد تأثير مبادرات التموين على الأسعار

دعم الشركات من صندوق تعويضات الأمراض الوبائية «خلل جسيم»
نفوق قطعان بالدقهلية بسبب غياب التحصينات.. وأدى إلى خسائر كبيرة

دعاء حسنى

استبعدت شعبة الثروة الداجنة بالغرفة التجارية بالقاهرة، انخفاض أسعار الدواجن بالسوق المحلية خلال الفترة المقبلة، تأثرا بمبادرة وزارة التموين لخفض الأسعار، والتى تعاقدت بمقتضاها مع اتحاد منتجى الدواجن لتوريد 4000 طن من الدواجن ومجزآتها لمنافذ المجمعات الاستهلاكية التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية.

وقال عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بالغرفة التجارية بالقاهرة، فى تصريحاته لـ«المال»، إن أسعار الدواجن تشهد استقرارًا فى أسعارها لأكثر من شهر ونصف عند 12 إلى 12.5 جنيه للكيلو فى المزرعة، وتصل للمستهلك بسعر 15 جنيها لكيلو الدواجن البيضاء وبين 19 إلى 20 للدواجن الحمراء والبلدى.

أضاف السيد أن ثبات سعر الدواجن بالمزرعة لا يعنى ثبات سعر تكلفة الإنتاج التى شهدت ارتفاعات كبيرة تأثرا بالارتفاعات التى شهدتها أسعار الأعلاف، مضيفا أن الركود الذى أدى لتراجع القوة الشرائية بنسبة %40 السبب الرئيسى وراء ثبات الأسعار طوال تلك الفترة رغم ارتفاع أسعار الأعلاف.

توقع رئيس شعبة الثروة الداجنة بالغرفة التجارية، أن تشهد أسعار الدواجن بالأسواق ارتفاعات فى حال حدوث موجات البرد الشديد، وانخفاض الإنتاج من 1.5 مليون طائر يوميا حاليا ليسجل 1.2 مليون طائر، تأثرا بنفوق عدد من قطعان الدواجن بالمزارع فى ظل غياب خطط تطويرها.

وأكد أن كلمة السر لخفض أسعار الدواجن هو «خفض سعر الأعلاف» سواء للدواجن أو اللحوم، متوقعا أن لا تتحسن أسعار الدواجن فى ظل ارتفاع أسعار الأعلاف التى تبلغ 3850 جنيها للطن حاليًا.

أضاف أنه رغم إعلان خالد حنفى، وزير التموين، عن مبادرته لاستيراد الأعلاف ممثلة فى الذرة وفول الصويا وتوزيعها على القطاع الخاص والمنتجين، إلا أنه حتى الآن لم تطرح الوزارة أى مناقصات للاستيراد.

وأوضح عبدالعزيز السيد أن موافقة وزارة الزراعة على منح الشركات المسئولة عن توريد 4000 طن دواجن ومجزآتها لوزارة التموين فى إطار خطتها لخفض الأسعار، دعما من صندوق التعويضات التابع لوزارة الزراعة مقابل توريدها دواجن للمنافذ الحكومية بسعر أقل من التكلفة يعد «خللا جسيمًا».

يشار إلى أن صندوق التعويضات التابع لوزارة الزراعة يرأسه عصام فايد وزير الزراعة، وبعضوية عدد من أعضاء منتجى الدواجن والهيئة العامة للخدمات البيطرية، بتعويض المنتجين المضارين من الأمراض الوبائية وتطوير الصناعة.

وكان دكتور نبيل دوريش، رئيس اتحاد منتجى الدواجن، قد كشف فى تصريحات لـ«المال» عن موافقة وزير الزراعة على تقديم دعم قدره 28 مليون جنيه من صندوق التعويضات التابع للوزارة، يصرف بواقع 7 جنيهات دعما لكيلو الأوراك، و7 جنيهات دعما لكيلو الدواجن.

وأشار رئيس الشعبة إلى أنه رغم أن الدعم يقدم لـلشركات الـ8 التى ستقوم بتوريد 4000 طن لوزارة التموين، لدعم توريدها الدواجن وفقًا للاتفاق مع وزارة التموين بسعر 9.5 جنيهات لكيلو الأوراك، و20 جنيها لكيلو الدواجن، وهو السعر الذى يقل عن سعر تكلفة الإنتاج، وعلى الرغم من هذا فوجه رئيس الشعبة انتقاده لمنح تلك الشركات دعمًا من صندوق مسئول عن تعويض المضارين من الأمراض الوبائية ولتحديث الصناعة.

وأكد عبدالعزيز السيد ضرورة تبنى الحكومة فى خطتها لخفض الأسعار استراتيجية تقوم على أكثر من محور، خاصة أن تلك المبادرة لن تحقق أصداء واسعة لسعر الدواجن بكل الأسواق بما يشعر به المستهلكون.

وأوضح أن الاستراتيجية التى لا بد أن تقوم بها الحكومة فى إطار خطتها لخفض الأسعار، يجب أن تتعلق بإيجاد حلول لمشكلة الأعلاف كانت تتبنى الحكومة استيرادها من الخارج وتوزيعها على المنتجين، فضلا عن العمل جنبًا إلى ذلك فى التوسع فى زراعة الذرة وفول الصويا والاهتمام بالبحوث والتطوير واستنباط سلاسلات جديدة من تلك المحاصيل عالية الإنتاجية.

شدد السيد على أن هيكلة الصناعة ضرورى لتحجيم انتشار الأمراض الوبائية للدواجن، التى قد تخفض الإنتاج ليصل لـ1.2 مليون طائر بدلا من 1.5 مليون طائر حاليًا، وبالتالى تدفع الأسعار للارتفاع.

تابع قائلا: «نتحدث لأكثر من 9 سنوات عن الهيكلة والتحديث للثروة الداجنة لتحجيم الأمراض الوبائية، وتقليص نسب نفوق قطعان المزراع لـ%5 بدلا من نسبتها الحالية التى تتراوح بين 30 و%40، قائلا: «آن الأوان لينظر متخذو القرار من الحكومة ممثلة بوزارتى الزراعة والتموين لتطوير تلك الصناعة».

وعن الأمراض الوبائية بمزارع الدواجن حاليا، أوضح السيد أن قطيعا من قطعان أحد المزارع بالدقهلية الأسبوع الماضى رُصدت إصابتها بـ«لايكوزس أو مرض السرطان، نتاج عن عدم تحصين الدواجن فى عمر الإنتاج «عمر يوم» عند خروجه من البيضة، مؤكدا أن المرض لا ينتقل إلى الإنسان، ولكن يجب أن يتم تحصين الدواجن ضده لأنه من الممكن أن ينتقل المرض من مزرعة لأخرى ومن قطيع لآخر ويسبب خسائر للثروة الداجنة.

وأوضح أن المسئول عن التحصينات الهيئة العامة للخدمات البيطرية المسئولة عن الطب الوقائى، وهى المنوطة بالتحصينات بكل محافظات الجمهورية، والإنتاج الحيوانى، مشيرا إلى أن هناك عجزًا فى أفراد الأطباء البيطريين، ولا بد أن تسرع الهيئة فى التعيينات حتى لا يتأثر الإنتاج من الثروة الداجنة والحيوانية.

وشدد على ضرورة تذليل كل العقبات لشركات إنتاج المصل واللقاح الخاصة والأهلية ومراقبتها جيدا، بالإضافة إلى أن الإنتاج يكون من الحقل المصرى وهذا له أهميته.

وقال رئيس شعبة الثروة الداجنة، إن منح الشركات الـ8 التى ستورد 4000 طن دواجن ومجزآتها تنفيذا للبروتكول الذى أبرم بين وزارة التموين واتحاد منتجى الدواجن، يعد خللا جسيما، قائلا: «عندما انتقدت اتجاه وزارة التموين لاستيراد 500 طن من» أوراك الدواجن« من الولايات المتخدة الأمريكية «اعترضنا حماية للصناعة الوطنية، ومنها كبار تلك الشركات».

وأضاف أن صندوق التعويضات بعضوية وزير الزراعة، وعضوية رئيس قطاع الإنتاج الحيوانى، والهيئة العامة للخدمات البيطرية، واتحاد منتجى الدواجن، ويراقب عليه الجهاز المركزى للمحاسبات، ويمول الصندوق من رسوم تراخيص إنشاء المزارع، ومستلزمات استيراد الصناعة من الخارج، وهذه الرسوم مدفعوة لدعم الصناعة.

وأكد أن الدعم لمجزآت الدواجن بـ7 جنيهات كان من الممكن أن تتحمله الشركات، خاصة أن إلغاء المناقصة كان حفاظا على استثمارات تلك الشركات، أما دعم كيلو الدواجن بـ7 جنيهات فهذا غير عادل، خاصة أنه قد يقدم البعض عروضا أفضل للتوريد لوزارة التموين بـ18.5 جنيه للكيلو.

وفى سياق متصل، أشار رئيس شعبة الثروة الداجنة، إلى أن الشعبة تقدمت بمذكرة إلى المجلس الاقتصادى التابع لرئاسة الجمهورية، الذى رفع توصياته لوزارة التموين ولرئاسة الجمهورية، بتلوين أسطوانات البوتاجاز التى يتم توزيعها بمزارع الدواجن بلون مختلف عن اللون الذى يجرى توزيعه لأسطوانات البوتاجاز التى تُداول بالسوق المحلية.

ولفت إلى أن التوصية شملت تطبيق ذلك على قرابة مليون أسطوانة من التى يجرى توزيعها بالسوق المحلية، وذلك لسد حاجة المزراع من التدفئة فى موسم الشتاء، فضلا عن إمكانية محاسبة المخالفين.

وأضاف أنه فى ظل مبادرات رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى لدعم المستثمرين، نطالب بتخصيص أرض لإقامة مجمع للمجازر عليها، خاصة أن المرة التى وافقت فيها محافظة القاهرة على تخصيص الأرض كان سعر المتر بها بـ500 جنيه، وفقا لنظام حق الانتفاع، وكان سيتم من خلاله دفع 35 ألف جنيه شهريًا، وهو ما كان صعب تنفيذه.