■ «السلامة البحرية» تمتنع عن تجديد التراخيص
بورسعيد ـ أمانى العزازى
قرر ملاك السفن الساحلية الشراعية رفع دعوى قضائية ضد وزارة النقل، تطالب فيها بإلغاء القرارات المتعلقة بزيادة الرسوم التى يتم فرضها على تلك السفن، وكذلك اشتراطات ممارسة النشاط.
وأكد ملاك تلك السفن أنه فى الوقت تحظى فيه السفن الأجنبية بالرعاية من حكوماتها التى ترفع علمها وتتلقى مميزات لا تمنحها للسفن التى ترفع أعلام دول أخرى تعانى السفن المصرية من قرارات وزارية تصدر بين الحين والآخر تضيف معوقات جديدة وأعباء كثيرة على ملاكها، لتصبح هذه القرارات سببًا فى تقلص حجم الأسطول المصرى.
وتلقت «المال» استغاثة ملاك السفن الشراعية المصرية بعد أن قامت هيئات الموانئ فى بورسعيد ودمياط بالامتناع عن تجديد تراخيص سفنهم حتى يقوموا بسداد رسوم تراكى باهظة تطبيقًا لقرارى وزير النقل رقم 287 لسنة 2011 والذى يطالبهم بتقديم شهادة تصنيف وأخرى لحساب الاتزان والغمر من إحدى هيئات الإشراف والتصنيف الدولية المعتمدة، بالإضافة لقرار وزير النقل رقم 488 لسنة 2015 الخاص بتعديل لائحة مقابل الخدمات التى تؤدى للسفن فى الموانئ البحرية المصرية ومقابل الانتفاع بالمهمات والمنشآت الثابتة والقائمة الصادر بتاريخ 2015/9/1.
ويذكر أن قرار وزير النقل صدر سبتمبر الماضى، وأدى لزيادة الرسوم بنسبة تزيد عن %200.
وفى هذا السياق يقول إبراهيم الزكى، مالك السفينة شروق، إن السفن فوجئت مؤخرًا بامتناع هيئة السلامة البحرية عن تجديد تراخيص السفن الشراعية الثلاث فى مصر التى تبقت من إجمالى 50 سفينة شراعية كانت ترفع العلم المصرى.
وأضاف الزكى أن السفن تقلص عددها بسبب الأعباء المالية التى تفرضها وزارة النقل، وتطالب الوزارة من السفن تقديم شهادة تصنيف دولية، تكلف مالك السفن مبالغ طائلة تصل إلى عشرة آلاف يورو تدفع للجهة الأجنيبة رغم أننا فى أشد الاحتياج للعملة الصعبة.
وتابع مالك السفينة شروق أن وزارة النقل تطالب السفن بسداد رسوم تراكى لهيئة الميناء سواء دمياط أو بورسعيد 40 جنيهًا عن المتر فى اليوم الواحد بإجمالى 1500 جنيه يوميًا عن المركب، رغم أنها لفترات تتراوح ما بين شهرين إلى ثلاثة وتستخدم لنقل صادرات الحاصلات الزراعية لسوريا ولبنان وليبيا.
ومن جانبه، قال محمد طرابية، مالك السفينة زاهر بميناء دمياط، إن ملاك السفن الشراعية كانوا ينتظرون قرارًا من وزارة النقل بإعفائهم من رسوم التراكى بدلًا من زيادتها لـ150 جنيهًا للمتر مقارنة بـ 40 جنيهًا فى الوقت السابق.
وأوضح أن السفن ترسو فى رصيف غير مخصص للتجارة وتصل الحمولات لنحو 400 طن، ونعانى من صعوبات من الدول التى يتم تصدير الحاصلات الزراعية لها، خاصة أنه يوجد بها اضطرابات أمنية مما أدى إلى تقليص حجم أنشطة تلك السفن.
ويطالب رشدى إسماعيل، مالك السفينة ماري، باستثناء ملاك السفن الشراعية من تطبيق قرارى وزير النقل رقم 287 و488 أسوة بأصحاب مراكب الصيد الذين تضرروا من القرارات فاستثناهم، ويكفينا ما نتحمله من رسوم نسددها للجوازات والتأمينات والضرائب، وذلك أسوة بالدول التى تمنح إعفاءات كثيرة للسفن التى ترفع علمها.
واشتكى إسماعيل من الشروط التى تضعها هيئات التصنيف الدولية والتى تشترط عامين كحد أقصى على إنشاء السفن لاستخراج شهادات التصنيف، فى حين أن عمر غالبية السفن تجاوز الـ 10 سنوات، وبالتالى على جميع ملاك السفن التوقف عن العمل بموجب تلك الاشتراطات وبيعها فى مزاد علنى.
وأكد أن مالك السفن حاول تدارك الأزمة مع وزير النقل ولكنهم فشلوا فى مقابلته مما دفعنا لتحريك دعوى قضائية صد قرارات الوزارة.
وفى تصريحات خاصة لـ«المال» أكد الدكتور نبيل فرج، المستشار القانونى لاتحاد الناقلين العرب، أن امتناع الهيئة المصرية للسلامة البحرية عن تجديد تراخيص السفن الصغيرة إلا بعد تقديمهم شهادات التصنيف الأجنبية يعتبر خرقًا للسيادة المصرية، وانتقاص من اختصاص الهيئة المنوط بها الإشراف والرقابة على هذه السفن لتسجيلها لديها ورفعها للعلم المصرى.
وذكر فرج أن قرارى وزير النقل رقم 287 لسنة 2011 و488 لسنة 2015 تخالف الدستور والقانون وشابهما إساءة استعمال السلطة، فكيف لشركات أجنبية أن تتدخل فى إصدار شهادات صلاحية وتفتيش على سفن مصرية تعتبر قانونًا خاضعًا للسيادة المصرية لرفعها العلم المصرى وحملها للجنسية المصرية ومسجلة بالموانئ المصرية، كما أن تلك السفن تم إنشاؤها تحت إشراف ورقابة الهيئة المصرية للسلامة البحرية، وهى حاصلة على شهادات الصلاحية المقررة لها من الحكومة، ويقوم التفتيش البحرى بعمل المعاينات السنوية المقررة لها.
وعن قرار 488 الخاص بتعديل لائحة مقابل الخدمات والذى يجبر السفن الشراعية المتراكية على أرصفة الموانئ المصرية على سداد 40 جنيها يوميًا للسفن المصرية لكل متر طولى للسفينة فى ميناء بورسعيد، قال فرج إن طبيق القرار يعنى أن تسدد كل سفينة فى عام واحد أكثر من ثمنها لهيئة الميناء، رغم توقفها عن العمل، مما يعنى خراب بيوت أصحاب هذه المراكب.
وتساءل المستشار القانونى لاتحاد الناقلين كيف ينص القرار 488 على زيادة رسوم التراكى لهذه السفن فى الوقت الذى تنص فى المادة الثالثة منه على تخفيف رسوم الإرشاد والموانئ لسفن الحاويات الكبيرة والعبارات الناقله لحاويات الترانزيت الأجنبية والمصرية بنسبه تتراوح ما بين 20 إلى %30 مقارنة بالسفن الشراعية الساحلية التى لا تزيد حمولتها عن 400 طن ولا تعمل إلا بشكل موسمى بواقع شهرين طوال العام، وهما ديسمبر ويناير.
وأكد فرج أنه تم بالفعل تحريك دعوى قضائية للمطالبة بوقف تنفيذ قرارى وزير النقل رقم 287 الخاص بإلزام أصحاب السفن بتقديم شهادات تصنيف دولية، وكذا وقف قرار 488 (مادة 4) الخاص بزيادة رسوم التراكى على السفن أيضًا.