التضخم .. غول يلتهم دخول المصريين

<div><strong style="color: #222222; font-family: arial, sans-serif; font-size: 12.8px; line-height: 19.2px; text-align: center;">التضخم .. غول يلتهم دخول المصريين<br /> </strong></div> <br />

نيرمين عباس

لطالما بدا مصطلح "التضخم" لغزاً كبيراً أمام المصريين، فتعريفه التقليدي بأنه انخفاض بقوة العملة الشرائية لم يكن كافياً لتوضيح معناه الحقيقى لعامة المواطنين، لذا كان الرد دائماً وببساطة: "إيه المشكلة .. نطبع عملة".

وتشرح "المال" فى التقرير التالى مفهوم التضخم، بعد أن برز الحديث عنه مؤخراً بالتزامن مع الارتفاع الملحوظ بالأسعار محلياً، لدرجة دفعت رئيس الجمهورية لمطالبة الحكومة بإتخاذ إجراءات لردعه، مع وعد جموع المصريين بخفض الأسعار مع نهاية الشهر الجارى.

بداية يحدث التضخم بسبب تدهور القوى الشرائية للعملة المحلية، وهذا التدهور يأتى نتيجة لعدة أسباب منها تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، مثالاً توضيحياً: إذا حدث وانخفضت قيمة الجنيه ترتفع بالتبعية قيمة السلع، لماذا؟ لأن أغلب المنتجات الرئيسية تستورد من الخارج، وبالتالى ترتفع تكلفة استيرادها مع ارتفاع قيمة الدولار أمام العملة المحلية.

كما أن كون مصر دولة غير منتجة يعتبر سبب ثان ينعكس بصورة غير مباشرة على معدلات التضخم، حيث تميل كفة ميزان المدفوعات تجاه الاستيراد، وبالتالى تزداد الضغوط على العملة.

ويسوق اقتصاديون سبباً اخر لارتفاع التضخم، ألا وهو الخلل بقنوات التوزيع والنقل، فمصر تعانى من منظومة متهالكة لنقل السلع تؤدى لزيادة الإهدار، فضلاً عن قلة منافذ التوزيع والبيع ببعض المناطق، ما يتسبب بتقليل المعروض وبالتالى زيادة الأسعار.

الإفراط فى طبع النقود دون أن يقابلها إنتاج يؤدى – عكس ما يتخيل البعض - لرفع معدلات التضخم أيضاً، بمعنى أنه إذا قام البنك المركزى مثلاً بطبع مليار جنيه مع ثبات معدلات الإنتاج المحلية عند نفس مستوياتها، تصبح المحصلة هنا سيولة أضخم لا يقابلها أى زيادة فى الطلب، وفى تلك الحالة وفقاً لبديهيات العرض والطلب تفقد العملة جزءاً من قيمتها نتيجة لزيادة المعروض منها وقلة الطلب عليه، ومن ثم ترتفع الأسعار.

ماذا عن مصير التضخم خلال الفترة المقبلة؟ تعتزم مصر تطبيق عدة إجراءات سترفع التضخم خلال الفترة المقبلة، أهمها على الإطلاق ضريبة القيمة المضافة البديلة عن "ضريبة المبيعات"، وهى ضريبة غير مباشرة تفرض على السلع والخدمات، كما أنه من المرجح وفقاً لمحللون اقتصاديون أن يحدث خفض لقيمة الجنيه بسبب ضعف الموارد الدولارية من السياحة والاستثمار وغيرها، وكذلك إجراء موجة جديدة من خفض الدعم، وهو ما سيرفع من معدلات التضخم بالتأكيد.

وتزعم الحكومة أن تطبيق القيمة المضافة سيتسبب فى ارتفاع معدلات التضخم بنسبة 2.5% لمرة واحدة فقط، لكن معظم المحللين يرون أن عدم استقرار الأسواق المصرية أو انضباطها وعدم خضوعها للرقابة سيؤدى إلى حدوث عدة موجات تضخمية سترفع الأسعار إلى معدلات غير مسبوقة.

لكن الأسعار انخفضت عالمياً، لماذا لم تقل بمصر أيضاً؟ يوجد بمصر أسباب اخرى تدفع السلع إلى الارتفاع دون انخفاض، أولها طبيعة السوق المصرى التى تميل لعدم خفض سعر سلعة بنفس درجة ارتفاعها بسبب ضعف الرقابة على الأسواق، وكذلك جشع التجار، كما أن ما سبق ذكره عن العملة مؤثر أيضاً.

يشار إلى أن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء يقوم بقياس المستوى العام لأسعار المستهلكين بالأسواق، وهو الجهة الوحيدة المنوط بها قياس التضخم فى السوق المحلية، ويعلن البنك المركزى المصرى عن مؤشرات التضخم الأساسى كل شهر مستثنياً فى ذلك أسعار السلع التى تتأثر بصدمات العرض المؤقتة مثل الخضراوات والفاكهة وتمثل %8.8 من السلة السلعية للمستهلكين، إلى جانب السلع التى يتم تحديد أسعارها إداريًا وتمثل %19.4 من السلة السلعية.

ويلجأ البنك المركزى إلى مقياس التضخم الأساسى مبنيًا على طريقة الاستبعاد لسهولة فهمه وإمكانية فحصه والتحقق منه، ومن المعروف أن البنك المركزى لا يوجد لديه إدارات لقياس التضخم الأساسى وإنما يشتق قياسه من إحصائيات الجهاز المركزى للإحصاء.

ويقيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء المتوسط الترجيحى لأسعار مجموعة من السلع والخدمات، وذلك بوضع سلة تضم مجموعات من السلع التى تتم مراقبتها مرة كل شهر.

وكشف البنك المركزي مطلع الشهر الحالى عن ارتفاع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 6.26% نهاية أكتوبر مقابل 5.55% فى سبتمبر وذلك على الرغم من استقرار أسعار معظم السلع الغذائية دون تغيير ووفقاً للتحليل الشهرى للتضخم الصادر عن المركزى ، كما صعد المعدل الشهرى للمؤشر 1.23% مقارنةً بزيادة 0.79% خلال نفس الفترة.
وقال المركزي إن الرقم القياسي العام لأسعار المستهليكن والمعد من جانب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفع أيضاً بنحو 2.17% مقابل زيادة بـ 2.47% نهاية سبتمبر الماضي، كما وصل التضخم السنوي العام إلى 9.70% نهاية أكتوبر مقارنةً بـ 9.21%.، ويعتبر ذلك اعلى من متوسط المعدلات الشهرية خلال الاشهر التسعة الاولى من عام 2015.