«الغرف التجارية»: ضآلة حصة الدولة السوقية تحجم تأثير مبادرة خفض الأسعار
دعاء حسنى ـ محمد مجدى ـ الصاوى أحمداستبعدت شعبة القصابين بالغرفة التجارية بالقاهرة، لجوء الحكومة للسيناريو الذى استخدمته فىملف الدواجن مع اللحوم، عبر الاستعانة بمنتجين محليين لتوريد لحوم بلدى لمنافذها الحكومية فى اطار خطتها لخفض الأسعار، وذلك لقلة الإنتاج المحلى منها.
فيما أكدت وزارة التموين، أن هيئة السلع التموينية مستمرة فى إجراءات طرح مناقصة استيراد 20 الف طن لحوم، لتلبية احتياجات السوق المحلية الفترة المقبلة، فى إطار مبادرة الرئاسة لضبط الأسعار، وكانت الحكومة ممثلة فى وزارة التموين قد ألغت صفقة استيراد قرابة 550 طنا من أجزاء الدواجن «أوراك» كانت ستقوم بشرائها من أمريكا، عقب بروتوكول أبرمته مع اتحاد منتجى الدواجن، يتم بمقتضاها توريد 4000 طن دواجن ومجزءاتها عبر 8 شركاتلمنافذها الحكومية عبر منتجين محليين، والغاء صفقات استيراد اللحوم التى أعلنت عن طرحها لتوريد 20 ألف طن.
فيما كشف مستوردو لحوم أن هناك تراجعا تقترب نسبته من %30 فى اسعار المستوردة، يعود لانخفاض القوة الشرائية بالسوق المحلية وتراجع الطلب تأثرا بأزمة السياحة وانخفاض مؤشراتها على خلفية أزمة سقوط الطائرة الروسية، والحرب التى اعتبروها شنت على اللحوم المصنعة بعد تقارير لمنظمة الصحة العالمية تفيد بتسببها فى مرض السرطان.
وشدد التجار والمستوردون على ضرورة مساواتهم مع الحكومة فى توحيد معايير الاستيراد خاصة فيما يتعلق بسعر توفير الدولار من السوق الرسمى، وتوقيتات الإفراج عن الشحنات فى الموانئ والغرامات التى يتحملونها عن الانتظار التى تضيف أعباء على سعر السلع المعروضة من قبل القطاع الخاص بالسوق المحلى.
وأكدوا أن تحكم الحكومة فى نسبة لا تتجاوز %25 من السوق، يقلل من قدرتها على إحداث تأثير ملموس لأسعار السلع التى تستوردها الدولة وتطرحها فى الأسواق بإجراء لن يستفيد منه عموم المصريين فى كل المحافظات، مشددين على أن توفير معايير استيراد مماثلة للطرفين الحكومى والخاص يجبر القطاع الخاص على عرض سلع أرخص من تلك التى تعرضها نظيرتها الحكومية.
وأكد محمد وهبة، رئيس شعبة القصابين لـ«المال»، صعوبة تطبيق سيناريو الدواجن والاستعانة بمربين محليين لإبرام تعاقدات لتوريد لحوم لمنافذ الحكومة لتستعيض بها عن الاستيراد، مرجعا ذلك لقلة الإنتاج المحلى، قائلا: «ماينفعش الحكومة تتعاقد على لحوم بلدى وإذا عملت كده سعر توريد الكيلو هيبقى غالى».
وأضاف وهبة أن الحكومة لابد لها من الاعتماد على استيراد اللحوم لتغطية الطلب فى ظل انخفاض الإنتاج المحلى، موضحا أن المناقصة التى طرحتها وزارة التموين لاستيراد اللحوم لطرحها بالسوق، سيكون لها تأثير على أسعار اللحوم المستوردة وليس البلدى التى لن تشهد اى تراجع فى ثمنها إلا بتنمية الثروة الحيوانية.
ولفت إلى استقرار أسعار اللحوم البلدى بالسوق عند مستويات تتراوح بين 70إلى 90 جنيها لكيلو الكندوز الصنف الأكثر مبيعا، مضيفا أنه رغم أن سعر اللحوم البلدى لم يشهد اى تراجع مع زيادة المطروح من المستورد بالسوق، قائلا: «لكن من الجيد أن سعر البلدى لم تكن فيه زيادة أيضا».
وأضاف أن حجم اللحوم المطروحة بالأسواق يصل لقرابة 100 الف طن، %40 منها إنتاج محلى «لحوم بلدى»، و % 60 مستوردة.
وأكد أن تراجع القوة الشرائية خلال الفترة الحالية من قبل المستهلكين على اللحوم البلدى، ولجوئهم للمستورد لانخفاض سعره، خاصة أن هناك استيرادا للحوم حية من السودان وبعض البلدان يتم ذبحها فى مصر، مما يزيد الإقبال على المستوردة.
وقال وهبة: أخشى ما أخشاه من أن تسهم خطوة فتح الحكومة الباب لاستيراد اللحوم فى تراجع أسعار البلدى بصورة غير حقيقية، موضحا خطورة ذلك فى الضغط على المربين للبيع بأسعار وهمية فى ظل قلة الانتاج، مما سيترتب عليه خسائر لهم يحجمون بناء عليها عن التربية ويخرج العديد منهم من الأسواق، قائلا: «لو سرنا على هذا النهج فى يوم من الأيام مش هنلاقى عجل بلدى».
وأشار إلى أن الحل الوحيد هو ان تسير الحكومة فى اتجاهين: الأول التوسع فى تربية الثروة الحيوانية لرفع الإنتاج المحلى، وتقنين عمليات استيراد اللحوم بحيث تتجه لشراء الاحتياجات فقط وتربطها بحصص على بطاقات التموين بحيث تغطى فئة مستحقيها فقط، ولا تتسبب فى خسائر للمنتجين المحليين.
من جانبه قال سيد نوواى أحد كبار مستوردى اللحوم رئيس شركة النوواى للاستيراد والتصدير، إن توحيد الحكومة معايير وآليات الاستيراد بينها كلاعب جديد منافس للقطاع الخاص، ضرورى حتى لا تظلم هذه الفئة، قائلا:"ليس من الطبيعى أن تكون هناك صعوبة فى توفير الدولار للشركات من البنوك، وتحملهم لتوفيره بمضاربات بسعر أعلى من الرسمى، وتحملهم غرامات انتظار تصل لـ4 جنيهات عن الكيلو فى الموانئ، ومصاريف إدارية، ثم توجه اتهامات للتجار ببيع اللحوم المستوردة بأسعار مرتفعة والإيحاء بقدرة الدولة على تدخلها للاستيراد بسعر أقل وفقا لمعايير مختلقة.
وأكد أن أسعار طن اللحوم المستوردة بدأ يشهد تراجعا، مدللا على حديثه: بتراجع اللحم البرازيلى المستورد «قطعية أمامية» من 35 الف الأسبوع الماضى ليسجل 33 الفا و750 جنيها الأسبوع الحالى، ويصل سعر الكيلو حاليا للمستهلك بين 36إلى 38 جنيها، مقابل 34 جنيها للكيلو اللحوم المطروح فى منافذ الجهات السيادية، التى لا تتحمل المكوث فى الموانئ شهرين وثلاثة وتدفع غرامات انتظار للشحنات.
وأوضح نوواى قائلا:"تراجع سعر اللحوم المستورد سببه الرئيسى انخفاض القوة الشرائية بنسبة تصل لـ%30 تأثرا بتراجع السياحة والحرب التى شنت على اللحوم المصنعة من «همبرجر وسويس وغيرها».
وأضاف أن المستوردين ليس لديهم ازمة فى الدواجن ولا اللحوم ولا الأسماك، ولكنها فى توفير الدولار وسعره.
أوضح أنه كعضو بمجلس إدارة الغرفة التجارية بالقاهرة فقد كان أحد من ناشدوا الحكومة، على مدار الأشهر الماضية بالدخول كمنافس بدل من لعب دور «العصا الغليظة» كمراقب للسوق، وذلك لمساعدة وصول الأسعار بسعر مخفض لمحدودى الدخل، عبر آلياته وأذرعه المتمثلة فى المجمعات الاستهلاكية وأسواق والمنافذ التابعة لوزارة الزراعة، ولكن الدولة بدأت تدخل ليس فقط لمحدودى الدخل، وانما توسعت فى ذلك لتفتح الباب لنفسها عبر جهات سيادية بما يجعل معايير المنافسة غير متكافئة.
من جانبه قال سامح زكى عضو الشعبة العامة للمستوردين، إن تدخل الحكومة كلاعب فى الاستيراد خلال الفترة الأخيرة عبر اعلانها عن مناقصات استيراد لحوم وغيرها من السلع خطوة جيدة لصالح محدودى الدخل، لتقليلها حلقات التداول وتوصيلها لمنافذها بسعر مناسب، والاستعاضة عن هامش ربح الخاص بها، فضلا عن أن اقتصادات السوق الحر لا تمنع الحكومة من تدخلها لاستيراد السلع خاصة التى تشهد ارتفاعا فى أسعارها.
وتابع قائلا: «مع هذا لابد أن نعترف بأن القطاع الخاص يستحوذ على %80 من التجارة والصناعة والحكومة على %20 عبر شركاتها من قطاع الأعمال العام، وهذه النسبة توضح مدى التأثير الذى من الممكن أن تحدثه مبادرة الدولة للتدخل فى الاستيراد لخفض الأسعار، فهى لن تتمكن من تغطية سوى النسبة التى تتحكم فيها فقط».
وتساءل عضو الشعبة العامة للمستوردين: هل سيتاح للحكومة لتغطية صفقاتها الاستيرادية، توفير الدولار لها بسعر أقل من حصول القطاع الخاص عليه، بما يمكنها من تغطية الصفقات بسعر يمكنها من منافسة شركات القطاع الخاص، قائلا: «فى هذا الوضع لن تكون هناك عدالة لتوجيه اللوم للقطاع الخاص على بيع السلع بسعر مرتفع».
وقال زكى: «أتوقع إذا وحدت الدولة الظروف والمعايير أمام استيراد شركات القطاع الخاص مع تلك المتاحة للحكومة، وتجنيب المستوردين تحمل أرضيات وغرامات وتأخر فى إجراءات الإفراج عن الرسائل أن يورد القطاع الخاص السلع للسوق المحلى بسعر أقل من الذى تعرضه الحكومة لما لتلك الشركات من باع فى الأسواق العالمية، مشيرا إلى انه بذلك ستعم الفائدة الاكبر على عموم الشعب فى ظل استحواذ الحكومة على حصة لا تتجاوز %25 من السوق».