مستثمرون أجانب يكتفون بتوقيع مذكرات تفاهم لاستثمارات لا تنفذ

مستثمرون أجانب يكتفون بتوقيع مذكرات تفاهم لاستثمارات لا تنفذ<br />

النزاعات مع الشركات السابقة وعدم إجراء الانتخابات البرلمانية عطلا بدء المشروعات
رانيير هيريت: نحن بحاجة للوقوف على تفاصيل خطط الدولة
عزت سعد: الظروف الاقتصادية الحالية ليست مواتية بعد للاستثمارات الجديدة

هاجر عمران ـ وسمر السيد

بات اهتمام عدد من المستثمرين الأجانب بالسوق المحلية «حبرًا على ورق» أو رغبة لا تترجَم إلى أرض الواقع، هذا ما أوضحه رصد «المال» لأبرز نتائج زيارات الوفود الأجنبية إلى مصر على مدار العام الحالى، سواء كانت من بريطانيا أو ألمانيا أو إيطاليا أو غيرها.

وتخطط السفارات الأجنبية بشكل روتينى مع بداية كل عام، بالتنسيق مع الوزارات المعنية والغرف التجارية وجمعيات رجال الأعمال، لاستقدام الوفود الأجنبية؛ بهدف بحث تعزيز التعاون التجارى واستكشاف الفرص الاستثمارية بالسوق المحلية، ليتم الإعلان عن توقيع الكثير من مذكرات التفاهم، لكن اللافت أن كثيرًا منها لا يتحول لاستثمارات حقيقية ولا يتعدى الشكل البروتوكولى فقط.

من جانبه قال مصدر مسئول بالسفارة الألمانية فى القاهرة، إن السفارة تخطط لتنظيم مائدة مستديرة مع هيئة قناة السويس لعقد جلسات استماع مع مسئولى القناة بشأن المشروعات المطروحة بمحور تنمية قناة السويس مع عدد من المستثمرين الألمان.

وأضاف لـ«المال» أن العام الحالى شهد زيارة أكثر من وفد، لكن الألمان الآن على وضع «الصامت» ويكتفون فقط بالاستماع لتوجهات الحكومة المصرية وخططها، لافتًا إلى أنه منذ نحو شهرين زار السوق وفد آخر مكون من 30 شركة لمدينة الإسماعيلية وقناة السويس.

وقال رانيير هيريت، الرئيس التنفيذى للغرفة العربية الألمانية للتجارة والصناعة، إن زيارة الوفد الذى جاء لمصر خلال سبتمبر الماضى لم تسفر عن توقيع أى شراكات أو إعلان عن ضخ استثمارات بقيم معينة، لكن الشركات لا تزال تدرس السوق وتبحث عن الفرص المناسبة، سواء فى منطقة محور قناة السويس أو العاصمة الإدارية الجديدة.

وأشار إلى أن السوق المحلية تحظى بمميزات عديدة، إلا أن المستثمرين بحاجة إلى معرفة تفاصيل أكثر عن خطط الحكومة قبل ضخ استثمارات جديدة.

وزار مصر وفد ألمانى يضم 30 شركة ألمانية، منتصف سبتمبر، لبحث ضخ استثمارت جديدة فى العاصمة الإدارية الجديدة، وإنشاء محطة طاقة فوتوفولتية لم يتم تحديد مكانها حتى الآن، ومشروعات تنمية محور قناة السويس، وبرئاسة الدكتور بيتر رامزاور، وزير الطاقة بالحكومة الاتحادية الألمانية سابقًا، والرئيس الحالى للغرفة العربية الألمانية للتجارة والصناعة بألمانيا، ويوم الثلاثاء الماضى زار وفد يضم مجموعة من الشركات المتخصصة فى مجال الطاقة الجديدة والمتجددة لبحث فرص الاستثمار.

الجدير بالذكر أن وفدين من بريطانيا زارا مصر، أولهما فى يناير ومكون من 52 شركة عاملة بمجالات الطاقة والاتصالات، والبناء، والتجزئة، برئاسة توبياس إليود وزير الدولة البريطانى للشرق الأوسط؛ لبحث الاستثمار وزيادة التبادل التجارى المشترك مع المملكة المتحدة، ويعتبر الوفد من أكبر الوفود التجارية التى زارت مصر منذ أكثر من 10 أعوام.وخلال زيارة الوفد الأول أعلنت شركة بريتش بتروليم أن لديها خطة لضخ استثمارات بـ10 مليارات دولار خلال الـ5 سنوات المقبلة، والوفد البريطانى الثانى زار مصر خلال أكتوبر، ومكون من خبراء التعليم، لبحث التعاون فى قطاع التعليم والابتكار ونقل الخبرة البريطانية لمصر، فيما لم يتم الإعلان عن جديد فى هذا الصدد.

وقد زار مصر وفدان إيطاليان فى فبراير ومايو، برئاسة نائب وزير التنمية الاقتصادية كارلو كاليندا، وضمّ الوفد الأول رؤساء أكبر 100 شركة عاملة فى إيطاليا للتحضير للمشاركة فى مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى المنعقد فى مارس الماضى، فى حين أن زيارة مايو شهدها عدد كبير من رؤساء الشركات والمنظمات المالية الإيطالية بهدف البناء على النجاح الذى حققته زيارة بعثة اقتصادية سبقتها فى فبراير من بداية العام، وبحث تسيير خط ملاحى دائم بين مصر وإيطاليا، ومتابعة تنفيذ مشروعات النقل والمواصلات والطاقة الجديدة والمتجددة والبترول والغاز والكهرباء المتعلقة بين البلدين.

كما زار وفدان تجاريان بولنديان مصر، الأول كان فى مارس برئاسة النائب الأول لوزير الاقتصاد ونائب رئيس الوزراء أندريج ديشا، وبحضور رئيس اتحاد التجارة و15 شركة؛ بهدف بحث التجارة والاستثمار فى المحاصيل الزراعية والمنتجات الغذائية وغيرها. أما الوفد الثانى الذى يضم 10 شركات فزارها خلال سبتمبر الماضى للاجتماع مع جمعية رجال الأعمال المصريين لبحث الاستثمار بمنطقة محور تنمية قناة السويس، وأعلنت خلاله شركة واحدة عن رغبتها فى تأسيس شركة بالسوق المحلية؛ للمنافسة على مشروعات السكك الحديدية، إلا أنه حتى الآن لم يتم تأسيسها.

وأكد السفير عزت سعد، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أنه من الممكن أن تكون بيئة أو مناخ الاستثمار غير مواتيين فى الظروف الحالية، لكن تظل مصر جاذبة للاستثمار بما تحمله من العديد من المزايا، أبرزها أنها سوق استهلاكية كبيرة يعيش بها أكثر من 90 مليون فرد، بجانب الموقع الجغرافى المتميز والقرب من الأسواق العالمية.

يُذكر أن تقرير ممارسة الأعمال 2016 الذى أصدرته مؤخرًا مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولى، أظهر تراجع مصر 19 مركزًا لتحتل المرتبة 131 من بين 188 دولة، مقابل المرتبة رقم 112 فى تقرير العام الماضى، وتكمن أهمية التقرير فى تقديمه مؤشرات رئيسية لتقييم بيئة الأعمال فى مصر، سواء للمستثمرين الأجانب أو المصريين، منها الحصول على الكهرباء وجودة البناء والتراخيص ودفع الضرائب وغيرها.

وقال سعد إن مميزات السوق المصرية هى التى تجذب المستثمرين لتنظيم بعثات كبرى للتعرف واقتناص أى فرص جيدة، لكن هذه الفرص لم تظهر حتى الآن.

فيما أكد السفير رخا أحمد، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الكثير من المستثمرين يذهبون لكثير من الأسواق فى العالم وينفقون المزيد من الأموال هناك؛ لاستشكاف الفرص فى تلك الأسواق ولا يجدون شيئًا فى النهاية، فى حين أن السوق المصرية مليئة بالفرص، لكن هناك العديد من المشكلات أبرزها عدم جاهزية الأراضى والمرافق والبنية التحتية، بجانب السيولة النقدية التى تجعل المستثمر يلجأ لسياسة «الترقب والانتظار» لما يصدره محافظ البنك المركزى من قرارات جديدة بشأن العملات الأجنبية.

كما ينتظر الكثير من المستثمرين- من وجهة نظره- الانتهاء من الانتخابات البرلمانية، وهل سيلى اختيار أعضاء البرلمان الجدد إقالة وزراء المجموعة الاقتصادية الحالية أو حتى الحكومة كلها، لكن مع ذلك لا تتوقف الوفود الاستثمارية حتى لا تضيع الفرص، وقال: المستمثر جاهز لكن مصر هى اللى مش جاهزة!

وأضاف أن مذكرات التفاهم التى وُقِّعت خلال المؤتمر الاقتصادى المنعقد بمدينة شرم الشيخ مارس الماضى، لم تحوَّل حتى الآن لاتفاق مشروعات جاهزة تضع بنود إنشاء المشروع والتراخيص والمرافق ولجنة للتحكيم الدولى فى حالة الاختلاف وغيرها من بنود إنشاء أى مشروع جديد.

وذكر أنه رغم الانتهاء من المخطط العام لمشروعات محور تنمية قناة السويس، لم يتم تحديد أراضى المشروعات وأرقامها وكيفية الترفيق، مشيرًا إلى وعود كثير من دول الاتحاد الأوروبى للاستثمار، لكن ليس هناك تحويل لعقود فعلية، وكلها وصفها بوعود بالخِطبة لم تتحول لزواج فعلى.

كما أكد أن الإجراء الذى قامت به الحكومة مع المستثمر الإماراتى "العبار" فى اتفاق العاصمة الإدارية الجديدة، لا يحدث فى أى دولة بالعالم، حيث إنها رفضت إقراضه وطلبت منه المجىء بالسيولة النقدية من الخارج، وهو أمر لا يحدث بالعالم مع أى مستثمر؛ لأن الحكومة ستستفيد من إقراضه فى فوائد البنك.

ووفق أشرف سالمان، وزير الاستثمار، فإن الحكومة تستهدف جذب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار خلال العام المالى الحالى، وأضاف خلال اجتماعه مع الغرفة الأمريكية منتصف الشهر الماضى، أن الحكومة تخطط لتخفيض معدل البطالة من 11 إلى %10 من إجمالى تعداد السكان.

وأشار إلى أنه يعلم جيدًا أن هناك عددًا من المشاكل تواجه المستثمرين بمصر، ومنها مشكلة تخصيص الأراضى، وطريقة تخصيص تلك الأراضى فى جميع المجالات، سواء كانت صناعية أو عقارية، وغيرها.وذكر أن الحكومة فتحت بابًا كاملًا فى قانون الاستثمار وتعديلاته، لعملية تخصيص الأراضى، ووضعت آلية معينة لعملية التخصيص، وجعلت هيئة الاستثمار هى الجهة الوحيدة المسئولة عن التخصيص وعن التحرى حول الموافقة اللازمة لتلك الأراضى؛ انطلاقًا من مبدأ الشفافية، وتسهيلًا على المستثمرين.