حركة التجارة: رفع الجمارك لن يؤدى إلى ترشيد الاستيراد

حركة التجارة: رفع الجمارك لن يؤدى إلى ترشيد الاستيراد

المال ـ خاص

منذ أن وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى، الحكومة لترشيد معدلات الاستيراد لتقليل الضغط على الاحتياطى النقدى، تحاول مصلحة الجمارك وضع حد لزيادة معدلات الاستيراد المصرية من السلع الاستهلاكية أو المعروفة باسم الاستفزازية بدعوى أنها تقلل معدلات الاستيراد.

وكشف هيكل الواردات المصرية المثبت فى تقرير حركة التجارة الخارجية الرسمى عدم صلاحية هذا الاتجاه فى تحسين الوضع الحالى؛ بسبب ارتفاع حصة الواردات من المواد الخام والسلع الوسيطة، فضلا عن السيارات المدرجة ضمن السلع الاستهلاكية المعمرة، والتى تمثل القسم الأكبر منها عن حصة الورادات المصرية من باقى السلع الاستهلاكية المعمرة وغير المعمرة، فضلا عن السلع الاستثمارية.

وقد أظهر آخر تقرير رسمى لحركة التجارة الدولية أن الواردات المصرية من السلع الوسيطة تمثل النسبة الأكبر من الواردات خلال العامين الماليين 2012/ 2013 و2013 / 2014 بنسبة بلغت %43 و%45 من جملة الواردات على التوالى، بينما سجلت الواردات من السلع الاستهلاكية المعمرة النسبة الأقل من الواردات خلال نفس العامين الماليين وبنسبة بلغت %5 من إجمالى الواردات خلال العامين الماليين.

قال مصدر مسئول إن السيارات تندرج ضمن السلع الاستهلاكية المعمرة، وهى ليست من بين السلع التى تنوى الحكومة رفع الرسوم الجمركية عليها ضمن خطتها لترشيد الاستيراد، وهو ما يعنى أن النسبة الأكبر من السلع المعمرة ليست من مستهدفات الحكومة لترشيد الأنفاق.

ولم تصدر أى تقارير رسمية تثبت نتائج أعمال السنة المالية المنتهية 2015/2014 حتى الآن فيما يخص الواردات، لكن ما صدر يقيس الفترة من يوليو حتى مايو من نفس العام، ليثبت أيضًا أن السلع الوسيطة استأثرت بالجزء الأكبر من واردات تلك الفترة بنسبة %46، بينما سجلت السلع الاستهلاكية المعمرة بما فيها السيارات النسبة الأقل بواقع %5 فقط.

وبتحليل هيكل الواردات بالقيمة فإن المواد الخام والسلع الوسيطة والوقود بلغت نحو 41.5 مليار دولار، بينما بلغت جملة وارداتنا من السلع الاستهلاكية المعمرة وغير المعمرة نحو 18.5 مليار دولار فقط بما فيها السيارات خلال الفترة يوليو ومايو من العام المالى 2015/2014.

وبلغت قيمة الواردات من السلع الاستثمارية نحو 9.1 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام المالى 2015/2014.

وبتتبع حركة الواردات خلال العامين الماليين 2013/2012 و2014/2013 نجد أن قيمة وارداتنا من السلع الوسيطة والمواد الخام والوقود تبلغ 41.9 مليار دولار و51 مليار دولار على التوالى.

وبلغت قيمة الواردات من السلع الاستثمارية نحو 8.8 مليار دولار و8.9 مليار دولار خلال العامين الماليين 2013/2012 و2014/2013.

وأكد مصدر مسئول بمصلحة الجمارك أن تعديل الفئة الجمركية لا يزال قيد الدراسة حتى الآن، لكن بشكل عام لا يمكن أن تقوم مصلحة الجمارك برفع الرسوم الجمركية على السلع الوسيطة أو الخامات، فهى معدلات ثابتة وحتميات استيرادية، كما أن لها من الأهمية ما لا يمكن معه رفع الرسوم عليها.

وأشار المصدر إلى أن واردات السلع الاستثمارية تحصل عادة على سعر تفضيلى أو معاملة جمركية تفضيلية بسبب استخدامها فى التصنيع وهى المعروفة باسم السلع الرأسمالية.

من جانبه، قال عدلى عبدالرازق، رئيس قطاع النظم والإجراءات السابق بمصلحة الجمارك، إن إجراء رفع الفئة الجمركية يتم بناءً على دراسات تستهدف تصنيف السلع بحسب معدلات استيرادها، ويتم النظر فى عدد من المؤشرات التى يمكن الاعتماد عليها من خلال الموردين واتحاد الصناعات والغرف التجارية.

ونشرت المال منذ عدة أيام عدم جدوى إجراء تعديل فى الفئة الجمركية على ترشيد معدلات الاستيراد أو تحقيق حصيلة جمركية كبيرة؛ بسبب أن مصر عضوة فى 68 اتفاقية جمركية مع معظم دول العالم وهو ما أكده بدوى إبراهيم مستشار الجمارك بمؤسسة ووتر برايس هاوس كوبرز.

وأكد إبراهيم أن نحو ثلثى تجارة مصر مع العالم مُعفاة من الرسوم الجمركية بموجب هذه الاتفاقيات، كما أن دول أمريكا اللاتينية ستدخل اتفاقًا مع مصر قريبًا، ليصبح جملة ما سيكون له تجارة غير معفاة ذات وزن نسبى، و4 دول فقط هى الهند والصين واليابان والولايات المتحدة الأمريكية.

وقال إن هناك 3 حلول يمكن للحكومة الاعتماد عليها فى الحد من الاستيراد وحماية الصناعة الوطنية، فضلا عن عدم الضغط على الاحتياطى النقدى، وهى: استخدام السماح الذى كفَلَته اتفاقية التجارة العالمية بوقف استيراد أى سلعة ذات نصيب كبير فى حجم المصرية من العالم، أو رفع ضريبة المبيعات على هذه السلعة، فضريبة المبيعات من القواعد المستثناة فى الاتفاقيات ولا يتم المساس بها، أو اللجوء لوضع قيد جمركى، حتى فى شكل غير نقدى كان يتضمن استيراد السلعة وضع شرط صعب التحقيق للحد من استيرادها.