■ شراء «المحلى» بسعر «المستورد» ظلماً للفلاح لاختلاف الجودة والتكلفة
■ تحذيرات من تراجع المساحات المنزرعة والاستسلام للأصناف الأجنبية
محمد مجدى - الصاوى أحمد
طالب مزارعون الحكومة بضرورة مراجعة قرار شراء القمح المنتج محليا بالأسعار العالمية، مؤكدين أنه سيسبب لهم خسائر، كما سيعمل على تراجع مساحات زراعة القمح وانهيار المحصول مثلما سبق وحدث مع القطن الملقب بالذهب الأبيض.
كانت الحكومة، أعلنت بداية نوفمبر الجارى، عن عزمها شراء القمح المحلى بالسعر العالمى، اعتباراً من الموسم القادم 2016، بهدف منع تهريب القمح المستورد، والتصدى لخلطه بالمحلى.
وقال بيان لمجلس الوزراء، إن النظام الجديد يدعم مزارعى القمح مباشرة، عبر منحهم 1300 جنيه (161.89 دولار) للفدان، بحد أقصى 25 فداناً للمزارع الواحد.
وكانت الحكومة تقوم بشراء القمح المحلى بسعر 400 - 420 جنيهاً، للإردب حسب الجودة، وبناء على القرار الأخير سيتم خفض السعر ليتساوى مع الأسعار العالمية، التى بلغ متوسطها 265 دولاراً للطن، خلال العام المالى الماضى.
وحسب أسعار الموسم الماضى، فإن الحكومة قامت بشراء طن القمح المحلى بسعر 2680 - 2814 جنيه، فى حين سجلت الأسعار العالمية فى أخر مناقصة نحو 211 دولاراً للطن.
وأكد مزارعون أن جودة القمح المصرى درجة أولى، أعلى من المستورد، باستثناء الأسترالى.
وطالب مجدى الشراكى رئيس جمعية الإصلاح الزراعى ،المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء ،بضرورة العدول عن هذا القرار والذى سيتسبب فى خسائر ضخمة تصل إلى 6 مليارات جنيه، يتحملها نحو 500 ألف مزارع يستعدون لزراعة القمح فى أراضيهم خلال الموسم الشتوى القادم.
وأضاف أن محصول القمح سيلقى مصير محصول القطن مع ذلك القرار، مشيرا إلى أن مساحة القطن تراجعت إلى 247 ألف فدان، بدلا من 2 مليون فدان خلال العقود الماضية ،بسبب تخلى الدولة عن دعم المحصول.
وقال إن هذا القرار تم اتخاذه دون دراسة حقيقية لنتائجه, والتى قد تؤدى إلى تدهور محاصيل إستراتيجية مهمة وعزوف المزارعين عن زراعتها، مؤكدا أن المزارعين كانوا يعتمدون على القمح كمحصول شتوى وهذا القرار أنهى هذه الأمنيات.
من جانبه، أكد على رجب نائب رئيس نقابة الفلاحين، ونقيب فلاحى كفر الشيخ، أن جموع الفلاحين غير راضين عن هذا القرار، لافتا إلى أن القمح المحلى أعلى جودة من المستورد بحيث لا يمكن المساواة، فيما بينهم ،داعيا الحكومة إلى العدول عن قرارها والشراء مقابل 420 جنيها للطن كما كان متبعا العام الماضى.
وقال محمد فرج رئيس اتحاد الفلاحين إن تكلفة إنتاج إردب القمح فى الأراضى القديمة يبلغ نحو 370 جنيها، موضحا أن تكلفة الفدان بالكامل تبلغ نحو 6300 جنيه، ويشمل إنتاج الفدان نحو 18 إردب قمح فى المتوسط، مشيرا إلى أن التكاليف تتضمن قيمة الإيجار والتقاوى والرى والأسمدة والمبيدات ومع إضافة هامش ربح %10 فإن السعر العادل للإردب يبلغ نحو 407 جنيهات، وهو السعر الذى كانت تقوم الحكومة بشراء المحصول به من المزارعين فى السابق.
وأضاف أن قرار الحكومة سيخفض سعر بيع إردب القمح المنتج محليا من 420 جنيها «العام الماضى» إلى نحو 310 جنيهات «شامل دعم الحكومة»، مما سيلحق خسائر كبيرة بالمزارعين.
من جانبه، أكد الدكتور عبد السلام جمعة نقيب الزراعيين والملقب بأبو القمح، أن هذا القرار غير مدروس ومتسرع لأنه يربط سعر القمح المحلى بالمستورد، موضحا أن جودة القمح الذى نستورده درجة ثانية أو ثالثة مقارنة بالقمح المصرى «الدرجة الأولى»، مما يجعل المساواة السعرية بين الصنفين، أمر غير عادل للفلاحين الذين سيتضررون كثيرا من هذا القرار.
وأوضح« جمعة» أن تكلفة إنتاج القمح المحلى مرتفعة مقارنة بالمستورد الذى يعتمد على مياه الأمطار ويزرع خلال عروتين أو 3 فى العام الواحد.
وطالب بمراعاة الحكومة لعدة عوامل أبرزها توقيت موعد التوريد للقمح المحلى الذى يختلف عن المستورد، وحصر المخزون من القمح المستورد وفصله عن المحلى وأحكام الرقابة على تداوله من أماكن تخزينه.
وأكد أهمية قيام الجهات الرقابية بدورها لمنع التلاعب، مثل هيئة الرقابة على السلع التموينية، وهيئة الرقابة على الصادرات والواردات، ومباحث التموين، وشرطة المسطحات بالرقابة الصارمة على تداول قمح الخبز أثناء موسم توريد القمح المحلى، وتشديد وتغليظ العقوبة على المخالفين للردع.
وأكد محمد برغش رئيس حزب مصر الخضراء تحت التأسيس والشهير بلقب «الفلاح الفصيح» أن هذا القرار حكم بالموت على الفلاح، نتيجة تراجع العائدات على المحصول، وسيخلق ظلما جائرا على المزارعين والمستثمرين فى أراضى الوادى والدلتا والصحراوية.
وقال إن هذا القرار يعصف بفكرة الاكتفاء الذاتى من الحبوب، كما يزيد من الضغط على العملة للتركيز على الاستيراد بشكل أكبر.
وحذر من الاستمرار فى هذا القرار، مطالبا بالعدول عنه بسبب الخطر المترتب عليه ،حتى لا يتم الاعتماد بالكامل على الموردين والإنتاج العالمى من القمح، خصوصا فى ظل هذه الفترة العصيبة من الحروب والدمار بين الكثير من الدول، محذرا من تحول مصر إلى مستورد صافى للقمح.