■ عوض: مطلوب دراسات متكاملة لمعرفة الآثار الجانبية لها قبل البدء
■ لا بد من تناسبها مع إمكانات المحافظة لاستيعاب الزيادة السكانية
مها يونس
أطلقت محافظة الإسكندرية دعوة للمطورين العقاريين فى ظل فتحها باب التقدم لمُشاركة المحافظة فى تنمية قطعة الأرض البالغ مساحتها 350 فدانا، والواقعة بمدخل مدينة الإسكندرية بمنطقة «خلف كارفور»، لعمل مشروع «مدينة المُستقبل» والمُعتمد من الهيئة العامة للتخطيط العمرانى التابعة لوزارة الإسكان والمرافق، وذلك بعد خروج أولى مشروعات مخطط محافظة الإسكندرية الاستراتيجى 2032 من الخرائط إلى حيز التنفيذ.
يستهدف المشروع الجديد التى أعلنت عنه محافظة الإسكندرية مؤخرًا بناء «فنادق، وقاعة مؤتمرات، ومبانى تكنولوجية وبحث علمي، ومبانى إدارية، ومولات تجارية، ومطاعم وكافيتريات، ومناطق ترفيهية»، والمُقرر أن يتولى المطور العقارى المؤهل للمشروع مسئولية تنفيذ شبكات الطرق والمرافق طبقًا للمخطط العام لمحافظة الإسكندرية.
كما يتولى المُطور مسئولية التسويق للمشروع «مدينة المستقبل» والتعاقد من الباطن مع مستثمرين متخصصين لعناصر المدينة المختلفة وأبنيتها، بالإضافة إلى تولى مسئولية الإدارة والتشغيل للمناطق العامة بالمشروع.
حصلت «المال» على نسخة من خريطة المشروع المُزمع، والذى تم رسمه ضمن المخطط الاستراتيجى لمدينة الإسكندرية لعام 2032، والذى حدد عناصر المشروع على ثلاثة محاور، أولها المحور الثقافى، والذى يستهدف «إنشاء قاعة مؤتمرات، ومركز ثقافى، وأرض معارض، ومبانى مُتعددة الاستخدام، وسينمات ومسارح»، بالإضافة إلى المحور التجارى والذى يستهدف إنشاء «مطاعم وكافيتريات، ومحال تجارية، ومبانى مُتعددة الاستخدام، ونوادى، وملاعب رياضية».
أما المحور الثالث فأطلقت عليه محافظة الإسكندرية فى مُخطط المشروع «محور الكورنيش»، والذى يستهدف بدوره إنشاء منتجع سياحي، وملاهى، وعمارات سكنية، ومبانى مُتعددة الاستخدام، فيما يستهدف المشروع عمل طريق مرورى رئيسى بطول المشروع موازيًا لهايبر «كارفور» بعرض 41 مترًا، فضلًا عن إنشاء طريق رئيسى آخر بمنتصف مدينة المُستقبل المزمعة، والذى يقطعها عرضيًا بطول 41 مترًا، بالإضافة إلى إنشاء طريق فرعى بعرض 15 مترًا يلتف حول الأبنية الموجودة بالمدينة الجديدة.
وفى ذلك الإطار أكد المستشار أحمد عوض، رئيس المجلس المحلى السابق بالإسكندرية، أن مشروع مدينة المستقبل من المشروعات التى تعتبر جيدة، ولكن بشرط توافر الدراسات الكاملة لمعرفة الآثار الجانبية لتلك المدنية، سواء من الناحية المرورية أو من الناحية السكانية، فى حين مطالبته بضرورة توافر عنصر سكن داخل المشروع للعاملين بالمدينة والموظفين المُقرر توظيفهم بعناصر المشروع التى تشمل الفنادق وقاعة المؤتمرات، وغيرها من المحاور المختلفة، بالإضافة إلى توفير المدارس والخدمات اللازمة لقاطنى المشروع.
وأكد «عوض» أن محافظة الإسكندرية لم تعد تستوعب أى زيادة سكانية أخرى، لذلك على مشروع مدينة المستقبل أن يستوعب العاملين به من خلال بناء مدينة سكنية بداخله، أو تكون مُلحقة به على امتداد طريق الأرض «خلف كارفور» وصولًا لمنطقة برج العرب، مع عمل أحياء جديدة بكل الخدمات اللازمة لبناء مجتمع عمرانى جديد.
وأشار «عوض» إلى أن المشروع سيضيف للمحافظة إمكانات جديدة، ولكى يُحقق المأمول منه لا بد أن يتوازن مع إمكانات الإسكندرية الحالية من ناحية الاستيعاب والتخطيط المستقبلى، وذلك للمواطنين المُقرر تسكينهم بقرب المشروع، أو للموظفين العاملين به والمترددين عليه، مُطالبًا أيضًا بضرورة مراعاة الجانب المرورى والمحاور التى سيسلكها المواطنون، وفقًا للتخطيط المستقبلى.
وأوضح «عوض» أنه كان لديه مُقترح بالمجلس المحلى مُسبقًا بشأن استغلال موقع المشروع يتمثل فى عمل بنية تحتية للموقع استعدادًا لإنشاء مدينة سكنية بدءًا من أرض الـ 350 فدانا «خلف كارفور» وحتى مدينة برج العرب، فى ظل تخطيط يراعى مسارات الطيران، وأن المشروع على مقربة من مطار النزهة ووفقًا للارتفاعات مطلوبة.
وأضاف عوض أن الاقتراح ناقش إنشاء مدارس ومستشفيات ومساجد وكنائس لتنفيذ مجتمع متكامل جديد لمدينة الإسكندرية، على أن يطلق عليها «الإسكندرية الجديدة»، وخدمات خاصة بالمجتمع العمرانى الجديد، فى الوقت الذى تشغل فيه العشوائيات منطقة «خلف كارفور»، مقترحًا إزالتها وتسكينهم بالمدينة السكنية الجديدة لعمل خلخلة للزيادة السكانية التى أصيبت بها المحافظة.
وقال إن ذلك الموقع كان له أكثر من اقتراح لاستغلاله، مشيرًا إلى أن مبنى ديوان عام محافظة الإسكندرية كان من المقرر إنشاؤه بالأرض الكائنة خلف كارفور، لكن تم نقلها إلى مدخل الإسكندرية الزراعى أمام الغابة الترفيهية، فضلا عن المقترح الذى ظهر مؤخرًا بإنشاء مدينة طبية متكاملة بالموقع المُشار إليه، وصولا لمدينة المستقبل التى تم الإعلان عنها مؤخرًا، آملا أن يستكمل ذلك الاقتراح ويأخذ مجراه من واقع التنفيذ على أرض الواقع.
من جانبه، قال وسيم محيى الدين، رئيس غرفة شركات السياحة بالإسكندرية، إن المشروع مناسب من حيث استغلال أرض الـ350 فدانًا، ومن شأنه أن يضيف لسياحة محافظة الإسكندرية من خلال السياحة الفندقية وسياحة المؤتمرات، فضلا عن وجود منطقة ترفيهية.
وأضاف أن المشروع يتطلب عدة شروط لإنجاحه، من أبرزها تطوير المحور المرورى الكائن بمدخل مدينة الإسكندرية، والمُقرر أن يُطل عليه مشروع مدينة المستقبل، مؤكدًا أن الطريق الكائن بمدخل «كارفور» يُعد مزدحمًا طوال الوقت، ومن ثم سيكون أكبر عائق أمام إنجاح المشروع.
وطالب محيى الدين بضرورة توسيع طريق المحور لخدمة مشروع مدينة المستقبل، موضحًا أن المحافظة بحاجة لمثل تلك المشروعات، لكن لا بد من تطوير العملية المرورية بها.
وعلى النقيض اعتبر نبيل شوقى، رئيس مجلس إدارة شركة ديوان العقارية، أن مشروع مدينة المستقبل لم يكن له تخطيط مناسب من حيث موقعه الذى يتعارض مع إنشائه، منتقدًا وجوده بجانب الممر الملاحى القريب من أرض الـ350 فدانًا، فضلا عن عدم وجود طريق مرورى لخدمة المشروع، بالإضافة إلى تعارضه مع مسار الطائرات بمطار النزهة.
وذكر أن هناك ارتفاعات مطلوبة لقربه من المطار، مِن شأنها أن تعوق إنشاء عناصر المشروع المُعلن عنها، موضحًا أن نجاح المشروع مرتبط بإغلاق مطار النزهة، لافتًا إلى أنه فى حال إزالة المطار، حسبما تردَّد فى الآونة الأخيرة فمِن الأَوْلى أن يتخذ المشروع أرض المطار موقعًا لإنشاء مدينة المستقبل لتأهيلها لذلك المشروع، بعيدًا عن الموقع الذى اعتبره شوقى غير مؤهل لإنشاء عناصره التى أشير إليها مُسبقًا.