أحمد صبرى:
تشهد صناعة السيارات النظيفة سباقا عالميا بين معسكرين كبيرين، لحسم أيهما سيقود الصناعة فى المستقبل.
المعسكر الأول يركز على استغلال الهيدروجين كمصدر الطاقة، والثانى يعلق أماله على الكهرباء كبديل لعصر البنزين.
تنقسم الشركات بين المعسكرين. فى جانب الهيدروجين يقف عملاق السيارات اليابانية «تويوتا» ومنافسها الدائم «هوندا» إضافة إلى «هيونداى»، جميعهم يراهنون على قدرات الهيدروجين الكبيرة فى تشغيل المحركات.
تويوتا ضخت مليارت الدولارات، فى الأبحاث ذات الصلة، للوصول لنوعى سياراتها «الصالون والهاتشباك» اللذين يعملان بخلية وقود هيدروجنية.
معسكر «الكهرباء» الأصغر، لكنه الأعلى صوتا، يقوده الملياردير Elon musk، لديه قناعة راسخة بأن السيارات الكهربائية تمثل المستقبل، وتعبر عنه «tesla cars».
بعض السيارات يتم تجريبها حاليا على طرق إنجلترا، وتتقصى شركات بريطانية امكانياتها، تويوتا تختبر «الميراى والسالون»، وهيونداى الكورية تستعرض IX35، وهوندا تكشف عن موديلات يابانية.
تعمل سيارات الهيدروجين بنظام يطلق عليه
«fuel stack»، يقوم بخلط الهواء الخارجى مع الهيدروجين الذى تحمله خلايا خزانات مضغوطة من خلال تفاعل كيميائى، ينتج عنه الطاقة اللازمة لشحن البطارية، ولتحريك الموتور.
وفى حين يبدو من الواضح أن الهيدورجين هو الخيار الأوضح، إلا أن مؤسس شركة «تسلا»، الملياردير «ميسك» أقل اقتناعا، وهو الذى أنفق كثيراً من ثروته فى بناء مصانع عملاقة لإنتاج بطاريات لازمة لتشغيل سيارات تسلا الكهربائية.. وقال أن للهيدروجين آلية لتخزين الطاقة، وليس مصدرا للوقود، ويجب عليك الحصول على مصدر طاقة من مكان ما، كما أنه غير فعال بالمرة، اذ يجب أن تكون المياه فى صورة «أليكتوروسيد» للحصول على الهيدروجين، ثم يضغط الأخير بشكل كافى لكى يتم تخزينه فى حزانات لتشغيل السيارة.
وأوضح: اذا أخذت لوحة طاقة شمسية، وأستخدمت طاقتها فى شحن البطارية مباشرة، فذلك أفضل من محاولة فصل الهيدروجين عن الأوكسجين من الماء، ثم ضغط الأول لتشغيل خلايا وقود بنصف الكفاءة.
رغم أن «ميسك» الأكثر كلاما عن شكوكه حول الهيدروجين فى مستقبل السيارات، إلا أنه ليس وحده، اذ قال المدير التنفيذى فى شركة نيسان «Hideyuki Sakamoto»، إن مستقبل السيارات فى الكهرباء.
وأشار المسؤل فى نيسان الى أن استراتيجية الشركة، تتجه الى التركيز على المركبات الكهربائية، التى تتميز بإنعدام الإنبعاثات، كما تسعى الشركة الى تحسين تقنيات ناقل الحركة، وهذا سيمكن الشركة من انتاج وتسويق عدد ضخم من السيارات الكهربائية، والتى ستكافئ، وقد تفوق سيارات البنزين. وأكد: الهيدروجين سيلعب دوراً صغيراَ فى مستقبل الشركة.
المعسكر الؤيد للإستخدام المستقبلى للهيدروجين، يقول أن الهيدروجين مشابه للبنزين، ويأخذ بضعة دقائق لملأ الخزانات، فى عملية مشابهة لتموين السيارات العادية، كما تقطع سيارات الهيدروجين مسافات طويلة تصل الى340 ميلاً، قبل تموينها مرة ثانية.
الجبهة المعارضة ترى أنها سيارات ضخمة ومكلفة، وتحتاج الى تطوير البنية التحتية لدعم استخدام الهيدروجين، وإنشاء محطات كافية وشبكات توزيع، وحتى الأن لايوجد سوى 4 محطات فقط فى انجلترا.
السيارات الكهربائية فى المقابل تعمل فقط بالبطاريات، ويحتاج شحنها وقتا طويلا، 30 دقيقة تقريبا فى المرة الواحدة، إلا أن البنية التحتية تدعم شحن البطاريات بسهولة، وانتاج السيارات الكهربائية أسهل.
يبقى السعر العامل المهم. السيارات الهيدروجينه باهظة الثمن، يصل سعر «الميراى» الى 66 ألف يورو، وترتفع تكلفة السيارات الكهربائية مثل «بيف» التابعة لنيسان، التى تباع بأسعار أعلى من نظيراتها التقليدية.
تويوتا من جهتها فتحت تحدياً لإستخدام الهيدروجين، اذ وضعت هدفاً لإنتاج 30 ألف سيارة خلال 5 سنوات، وقال مسؤل بالشركة «نيل سبرايس»: سيارات الهيدروجين جزءاً من رؤية المؤسسة للمستقبل.