هل تنجح إستراتيجية البحث العلمى فى تطوير الصناعة ؟

هل تنجح إستراتيجية البحث العلمى فى تطوير الصناعة ؟


■ محمود صقر: عقد لقاءات مكثفة مع التحالفات الوطنية لتحديد المشكلات والمعوقات
■ أحمد طلبة: دمج الوزارتين يساعد على تنسيق المهام وتوحيد جهود التنفيذ
■ عبير حمدى: الاستعانة بالأكاديميين المنضمين لطابور البطالة والاستفادة منهم


مدحت إسماعيل

أعلن وزير التعليم العالى والبحث العلمى أشرف الشيحى، أن وزارته تستهدف خلال الفترة المقبلة توظيف الأبحاث وبراءات الاختراع فى دعم قطاع الصناعة، على أن يوفر القطاع الدعم المالى والفنى للأكاديميين على غرار ما يتم تنفيذه فى الدول الخارجية.
وناقش الوزير، بحضور رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء اللواء أبو بكر الجندى، نهاية الأسبوع الماضى، نتائج البحث القومى للابتكار فى المنشآت الاقتصادية العاملة فى السوق والتى تقدر وفقا للمسح بنحو 2.4 مليون منشأة موزعة على 80 نشاطاً اقتصاديا.
وأشارت نتائج المسح، إلى أن نسبة الإنفاق على الابتكار مقدر لها أن تصل لـ 6.2 مليار جنيه، تمثل %0.31 من الناتج المحلى الإجمالى خلال 2015.
ويشمل الدعم المالى للأنشطة الابتكارية جميع أنواع الدعم الذى تتلقاه الشركات، والتى تتمثل فى: خصم الضرائب، توفير المنح والقروض، وهى المقدمة من الحكومة، أو جهات التمويل الوطنية، مثل أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا، وصندوق التنمية التكنولوجية، بالإضافة الى مركز تحديث الصناعة، أو الدعم الخارجى متمثلا فى مؤسسات التمويل الدولية منها على سبيل المثال الاتحاد الأوروبى.
وأوضح المسح الذى حصلت «المال»، على نسخة منه، أنه تم تقسيم المنشآت الاقتصادية التى دخلت فى نطاق دراسة البحث إلى 3 مجموعات، الأولى منها الشركات الصغيرة والتى يبلغ عدد العاملين بها 10ـ 49 عاملاً، والثانية من 50ـ 249 عاملا، والنوع الأخير من الشركات وصنفت بأنها كبرى يعمل بها ما يزيد على 250 عاملاً.
وتناول المسح 23 نشاطاً من أنشطة الصناعات التحويلية ومثلت %95 فى المسح، فضلاً عن الخدمية مثل إمداد الكهرباء والغاز وتدوير المخلفات.
وأكد وزير التعليم العالى والبحث العلمى الدكتور اشرف الشيحى، أن وزارته انتهت من إعداد استراتيجية البحث العلمى، وسلمتها لمجلس الوزراء، وأنها سيتم اعتمادها من خلال البرلمان القادم، موضحا أن الاستراتيجية تقوم على ربط الصناعة بالبحث العلمى وتنفيذ الأبحاث وبراءات الاختراع فى تطوير الصناعات القائمة فى السوق المحلية.
وتنظم وزارة التعليم العالى وأكاديمية البحث العلمى فى ديسمبر المقبل مؤتمرا صحفياً، بمشاركة رجال الصناعة، لتقريب وجهات النظر بين الصناع والبحث العلمى، حتى يتم استغلال الأبحاث فى تطوير منظومة الصناعة والارتقاء بها، فضلا عن توفير دعم مالى وفنى لتنفيذ استراتيجية البحث العلمى، وفقا لتصريحات أشرف الشيحى.
ووفقا لتنصيف النشاط الاقتصادى للشركات الذى اعتمد المسح عليه، فإنه ظهر أن نسبة الشركات التى بها ابتكار فى منتج الصناعات التحويلية بلغت %25.9 من إجمالى شركات الصناعات التحويلية فى مصر، فيما بلغ عدد التى بها ابتكار فى النشاط الخدمى %20 من إجمالي الشركات العاملة فى السوق المحلية.
وحدد المسح القومى، عدداً من المعوقات التى تعرقل الابتكار سواء فى الشركات التى لديها ابتكار، أو التى لم تقم بأنشطة ابتكارية، وجاء فى صدارتها هو أن سياسة التنافسية لا تدعم الابتكار، ومعايير التشريعات الحكومية التى تشرط الابتكار.
وجاء أيضا من معوقات الابتكار، الافتقار للدعم الحكومى، بالإضافة الى ضعف حقوق الملكية الفكرية كسبب لعدم الاستثمار فى الأنشطة الابتكارية.
«المال»، ناقشت مع المسئولين آلية تنفيذ استراتيجية دعم الصناعة من خلال البحث العلمى، ومدى إمكانية تحقيق المنافع المشتركة بين الصناعة والبحث العلمي والابتكار فى المؤسسات الاقتصادية بجميع أنواعها وهل ستعمل الاستراتيجية الجديدة على ربط البحث العلمى بقطاع الصناعة وسد الفجوة بينهما؟
فى البداية، قال الدكتور محمود صقر رئيس أكاديمية البحث العلمى فى تصريحات خاصة لـ»المال»، إن استراتيجية البحث العلمى التى سلمتها الوزارة لمجلس الوزراء الأسبوع الماضى، تقوم على محورين، الأول: يستهدف تهيئة مناخ الابداع والابتكار، بما يحقق هدف البحث العلمى، مضيفاً الابتكار يجب أن يكون محل اهتمام خلال الفترة المقبلة حتى نستطيع تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة.
وتابع: المحور الثانى، يركز على زيادة المكون المحلى للصناعات بمختلف أنواعها، عبر استغلال الأحاث العلمية فى دعم الصناعات.
وكشف رئيس أكاديمية البحث العلمى، أن آليات تنفيذ طرق دعم البحث العلمى لقطاع الصناعة، أو العكس تقوم على مراحل، الأولى دعم التحالفات الصناعية المحلية بالسوق المحلية، وهى الممثلة فى الجهات الحكومية الداعمة والممثلة للصناعات.
ويوضح: هناك الكثير من التحالفات الوطنية العاملة فى القطاع، منها على سبيل المثال، اتحادا الصناعات، والغرف التجارية، لافتا إلى أنه سيتم عمل لقاءات مكثفة بين الباحثين وهذه التحالفات، يتم خلالها استعراض المشاكل التى تواجه جميع الصناع، على ان يقوم الباحثون بعمل الدراسات اللازمة لإيجاد حل لتلك الأزمات.
ويضيف صقر، السماع لمشاكل المصنعين والمستثمرين سيسهل على الباحثين معرفة تفاصيل المعوقات التى تقلل فرص تنافسية الصناعة المصرية فى محليا أو الخارجية، على ان يقوم الباحث بعد ذلك بالحل من خلال الأبحاث التى ناقشت مثل هذه المعوقات.
وتابع: الأكاديمية لا تسعى للحصول على عائد مباشر، لكنه سينصب على الشركات التى ستقوم بعمل توسعات فى صناعتها عندما تحل جميع مشاكلها، مما سينتج عنه توفير فرص عمل وزيادة معدلات النمو للاقتصاد، وهو العائد القومى الذى تستهدف الوزارة الوصول إليه.
ولفت رئيس أكاديمية البحث العلمى، أن الدولة ستوفر التمويل لعمل الأبحاث اللازمة للوصول بها الى نتائج تطبق داخل المؤسسات الصناعية، وذلك لتنفيذ الاستراتيجية، لكن فى الوقت نفسه يجب ان يقابل ذلك تعاون من المستثمرين والصناع دعمًا للبحث العلمى.
من جانبه، قال الدكتور أحمد طلبة رئيس وحدة الشراكة بوزارة التعليم العالى والبحث العلمى، أنه حتى تتحقق الاستفادة من الأبحاث العلمية فى دعم قطاع الصناعة يجب أن يكون ضمن أطراف عملية البحث ممثلين عن الجهات والمؤسسات الصناعية.
وتابع: يجب أن تتبنى المؤسسات الصناعية الأبحاث وتحويلها إلى منتج فى نهاية الأمر، لافتاً الى أن هناك أحد المشروعات التى تدعمها وحدة المشروعات بالوزارة، بكلية الهندسة فى شبرا وهو إنتاج ماكينة تعمل على تحويل مخلفات الصرف الصحى الى كهرباء، وأخرى يمكن تصديرها.
ويشير طلبة، الى أن أحد الأبحاث، ابتكرت جهاز تحكم رقمى يستخدم فى الأجهزة المعملية، لافتاً الى أنه تم توقيع اتفاقية مع الهيئة العربية للتصنيع، لعمل ذلك الجهاز الأمر الذى سينتج عنه منفعة كبيرة للاقتصاد.
ويرى رئيس وحدة المشروعات بوزارة التعليم العالى والبحث العلمى، أن دمج الوزارتين أى التعليم العالى والبحث العلمى افضل بكثير عن فصلهما، قائلاً: «لا يوجد عمل دون بحث، ولا بحث دون علم»، مضيفاً عملية دمج الوزارتين ستساعد فى التنسيق وتوحيد الجهود لتنفيذ الاستراتيجية البحثية والعلمية.
من جانبها قالت الدكتورة عبير حمدى مدير فرع التدريب بمجلس الوحدة الاقتصادية، إنه من الممكن أن تتم الاستعانة بأصحاب الأبحاث العلمية لتنفيذ نتائجها فى تلك المصانع، لافتاً الى أنه يجب تحويلها إلى حقائق على أرض، وبالتحديد أبحاث الكليات العلمية.
ولفتت عبير، الى أنه لا يوجد دعم مطلقا لمنظومة البحث العلمى فى مصر، ويجب أن تتم زيادته خلال الفترة المقبلة ولكن من خلال وضع مخطط لعمليات الصرف المالى لها، لأن كثير من الدعم المالى الموجه للبحث يصرف فى غير اهدافه الرئيسة.
وتشير الى أن هناك الكثير من الاكاديميين الذين حصلوا على درجات دكتوراه وماجستير لكن هذه الفئة منضمة الى طابور البطالة، فيجب استغلالهم والاستعانة بهم فى تطوير الصناعات المصرية.