مكاوى: إعلاميو الفضائيات سعوا للعب أدوار غيرهم فانصرف الجمهور عنهم

مكاوى: إعلاميو الفضائيات سعوا للعب أدوار غيرهم فانصرف الجمهور عنهم

رئيس لجنة متابعة ورصد الأداء الإعلامى:

■ «العاصمة» و«الفراعين» اتهمتا اللجنة بأنها «طابور خامس» ضدهما

■ سب المشاهدين لعدم مشاركتهم فى الانتخابات انعدام للمهنية

من حق المواطن دستورياً أن يحدد إن كان سيشارك أم يقاطع

■ مانشيت الجمهورية «مصر تبهر العالم من جديد» أسلوب عفا عليه الزمن

■ القنوات المملوكة لرؤساء أحزاب كانت منحازة فى تغطيتها

■ على الإعلام الخاص أن يعلن عن مصادر تمويله والملاك الحقيقيين

حوار: رحاب صبحى

أوضح الدكتور حسن عماد مكاوى، رئيس لجنة متابعة ورصد الأداء الإعلامى للانتخابات البرلمانية، أن اللجنة تتبع المعايير التى تتبعها الدول الديمقراطية فى الانتخابات البرلمانية، وهى عدم استخدام أى مرشح أو حزب للشعارات الدينية، وتساوى فرص كل المرشحين سواء مستقلين أو أحزاب أو قوائم، وعدم السماح بتعدى مرشح على حق مرشح آخر فى عرض برنامجه أو التحيز لأى مرشح، وأيضًا مراعاة الوحدة الوطنية بين الأقباط والمسلمين وعدم المساس بها، والتوازن فى التغطية الإعلامية، مؤكدًا أن الهدف النهائى من اللجنة ليس ممارسة الرقابة أو العقاب، بل هو الترشيد دون ضغوط على وسائل الإعلام.

وأشار مكاوى إلى أن الجديد هذه المرة هو أن اللجنة قد حرصت على صياغة معاييرها بشكل أكثر وضوحا وبساطة، فتم صياغتها فى نقاط محددة، ويتم إبلاغ وسيلة الإعلام المخالفة من خلال استمارة محدد بها اسم القناة واسم البرنامج ومقدمه، وأسماء الضيوف وملخص الحلقة والانتهاكات التى وقعت خلالها، موضحا أن القنوات كانت حريصة على التعامل مع هذه الملاحظات باهتمام، كما أنه بمجرد وضع المعايير واعتمادها من اللجنة العليا للانتخابات قامت اللجنة بتعميمها على جميع القنوات الخاصة والحكومية والإذاعات، حتى تكون الصورة واضحة لديها، كما قامت لجنة متابعة الأداء الإعلامى برفع تقارير يومية للجنة العليا للانتخابات، بلغ عددها 13 تقريرًا.

وقال مكاوى: «حدثت بعض الانتهاكات بالدعاية الانتخابية، والتى كان من المفترض أن تبدأ يوم 29 سبتمبر، إلا أننا وجدنا بعض الدعايا قد بدأت من يوم 20 سبتمبر، فاتصلت باللجنة العليا للانتخابات لأخذ موافقتها على بدء الرصد، وبالفعل بدأت لجنة الرصد الإعلامى عملها مبكرًا لرصد هذه المخالفات، ومن الملاحظات التى تم رصدها هى قيام بعض القنوات باستضافة مرشح من حزب معين دون إتاحة نفس الفرصة لمنافسيه، وقيام بعض المرشحين بمهاجمة المرشح الآخر بدلا من شرح برنامجه هو الانتخابى، وكانت اللجنة حازمة فى هذا الصدد؛ فلابد أن يكون هناك توازن وإعطاء وقت متساوى للمرشحين، ويجب عدم التعرض للمرشحين الآخرين بالسلب أو بالإيجاب.

وأضاف أن هناك بعض الصحفيين ومقدمى البرامج امتنعوا عن الظهور تمامًا فى برامجهم، لأنهم قد ترشحوا فى الانتخابات، وهم 7 مرشحين، وتم رصد تجاوزات لهم فى بعض القنوات، مثل مصطفى بكرى الذى يقدم برنامج «حقائق وأسرار»، الذى يعرض على قناة «صدى البلد»، لكنه استجاب واعتذر عن تقديم البرنامج كما طلبت منه اللجنة العليا للانتخابات.

وأشار إلى أن اللجنة رصدت انتهاكات من قبل قنوات مثل «دريم» و«صدى البلد» و«سى بى سى»، لكنهم جميعا قدموا اعتذارات، أما قنوات التليفزيون المصرى فكانت منضبطة إلى حد كبير، واللجنة توجهت بالشكر للعاملين بها لأنهم يعملون بمهنية شديدة رغم ضعف الإمكانيات والمشكلات الموجودة فى ماسبيرو، فهم يحثون المشاهد على المشاركة، ويرشدونه كيف يدلى بصوته، دون التركيز على مرشح أو حزب بعينه، وكان هذا واضحا على عكس ما كان يحدث أيام الحزب الوطنى الذى كان يتبع للحكومة، وبالتالى يتحيز له إعلام الدولة، كما أشاد مكاوى أن التغطية الإعلامية للفضائيات الخاصة والحكومية وجميع الإذاعات لم تخترق فترة الصمت الانتخابى.

وأضاف مكاوى أن هناك قناتين مملوكتين لرؤساء أو مؤسسى أحزاب، هما: «الحياة» و«أون تى فى»، حيث ركزت الأولى «المملوكة للسيد البدوى» على حزب الوفد، والثانية «المملوكة لنجيب ساويرس» ركزت على المصريين الأحرار، أما قناة «العاصمة» فتحيزت لصاحبها سعيد حساسين المرشح عن منطقة كرداسة، وقناة «الفراعين» المالك لها توفيق عكاشة ركزت على «ائتلاف 30 يونيو»، والقناتان الأخيرتان تجاوزتا الصمت الانتخابى، وتعرضتا بالهجوم بالسب والقذف على اللجنة، كنوع من أنواع التهديد، واتهمتا اللجنة بأنها «طابور خامس» وطعنتا فى أعضاء اللجنة، لكنها تقدمت ببلاغ للجنة العليا للانتخابات، وتم تقديم بلاغ للنائب العام ورفع قضية ضد القناتين.

وتعليقا على تصريحات الخبير الإعلامى ياسر عبدالعزيز بأن الإعلام الخاص من حقه أن يدافع عن مصالحه الخاصة لكن بشروط، أهمها: الإفصاح، فلابد من أن تفصح الوسيلة عن موقفها بوضوح مثل قناة يملكها رئيس حزب يشارك بالانتخابات ويجب ألا تدعى الموضوعية والحيادية، كما أن انحياز الإعلام الخاص يجب ألا يورطه بالخطايا الكبرى كاختلاق الوقائع وتشويه الحقائق والتحريض على العنف والكراهية والتدمير، قال مكاوى إنه يتفق مع هذه الشروط، مضيفا إليها شرط أن تعلن القناة عن مصادر تمويلها الحقيقية وملاكها الأصليين، لكن هذا الشرط للأسف الشديد غير مطبق من الناحية الواقعية من قبل القنوات الخاصة لأن القنوات الخاصة لا تلتزم بأى محاذير وتقدم ممنوعات مثل الشعوذة والسحر، وذلك لأن الجهات التى تصدر لهم تراخيص لا تعرف شيئًا عن الإعلام، فأصبح «من يمتلك المال أيًا كان مصدره يستطيع أن ينشأ قناة»، لكن قانون تنظيم الصحافة والإعلام هو الذى سينظم المنظومة الإعلامية خلال الفترة القادمة.

وقال مكاوى إنه فى بداية التغطية الإعلامية للانتخابات كانت هناك انتهاكات كثيرة تصل إلى المخالفات، لكن بدأت القنوات – مثل «سى بى سى» و«صدى البلد» - تتواصل مع لجنة الرصد، وتفاهمت مع اللجنة، وهذا التواصل بين اللجنة والقنوات هو ما كانت تريده اللجنة، لأن الهدف من اللجنة هو الوصول إلى إعلام موضوعى يصل بشكل جيد للمشاهد.

وأضاف أنه ليس مع التلويح بغرامات مالية لمن لا يشارك فى الانتخابات، فمن حق أى مواطن مصرى دستوريا أن يحدد أن يشارك أو لا، مؤكدا أنه لا يمكن تفعيل قرار الغرامة المالية لأن هذا القرار غير دستورى.

وعن إفراط بعض القنوات فى حث المشاهدين على المشاركة، أوضح مكاوى أن هذا يأتى فى إطار إبداء الرأى، لذلك فليس للجنة أن تضع لهذا الأمر معايير، لكن ما حدث من إفراط فى حث الجماهير للمشاركة إلى درجة سب المشاهدين، وخاصة الشباب منهم، إنما يندرج تحت انعدام المهنية، وعدم تقدير قيمة العمل الإعلامى لأن هناك من يمارسون المهنة وهم ليس لهم علاقة بها، فتقديم البرامج يكاد أن يصبح مهنة من ليس له مهنة، بدءا من بعض النشطاء السياسيين، ولاعبى الكرة، وممثلين مغمورين، وهذا لعدم وجود نقابة للإعلاميين تضع قوانين ولوائح تحدد من هو الإعلامى.

وعلق على استخدام السب والقذف والتوبيخ من قبل مقدمى بعض البرامج وضيوفها ضد المشاهدين وخاصة الشباب لعدم المشاركة، بأن اللجنة رصدت هذه الانتهاكات، مؤكدا أن السبب الحقيقى لعدم مشاركة الشباب ترجع إلى ما يعانيه من احباطات، فبرغم أن الشباب يمثل 60% من تعداد السكان، لكن طموحاته بعد ثورة 25 يناير لم تتحقق، لذا فلابد من كل مؤسسات الدولة أن تتيح للشباب الفرص حتى يحققون طموحاتهم التى حلموا بها بعد الثورة.

وأكد مكاوى أن الإعلام والفضائيات لم تقصر فى حث المواطنين على المشاركة فى الانتخابات، لأنه لم يعد هناك حزب حكومى قوى مثل الحزب الوطنى الذى سقط، والذى كان يتنافس مع جماعة قوية هى الإخوان المسلمين، ولأن هذين الطرفين لم يعودا موجودين الآن، فقد فقدت هذه الانتخابات قدرًا كبيًرا من سخونتها، كما أن هناك سبب آخر مهم هو عدم وجود برامج واضحة ومتميزة للمرشحين، وهذا أحدث ارتباكا للناخبين، لأن الصورة العامة أصبحت غائمة، والبرامج متشابهة وإنشائية ولم تحدد بها أى توقيتات زمنية لتحقيق ما تضمنته من أهداف، كما أن هذه البرامج لاتعتمد على أرقام وإحصائيات.

وعاب على إعلاميى الفضائيات سعيهم للعب أدوار ليست لهم، فالكثير من الفضائيات تتخيل أنها تستطيع أن توجه الشارع السياسى كما تشاء، لذلك فقد بدأ الكثير من المشاهدين ينصرفون عن برامج «التوك شو»، التى أصبحت فى أغلبها مكررة وبها تشابه كبير، ومثيرة للضيق والإحباط.

وفى الوقت الذى اعترفت فيه جميع وسائل الإعلام، الحكومية كما الخاصة، بأن الإقبال كان ضعيفا للغاية، جاء مانشيت الجمهورية مهللا ومؤكدا أن «مصر تبهر العالم من جديد»، قال مكاوى إن هذا الأسلوب المبالغ فيه قد انتهى زمانه، رافضا ذلك التهويل الذى حدث من قبل الجريدة.

وعن تأثير غياب القنوات الدينية السلفية عن الساحة الإعلامية فى هذه الانتخابات، وتأثير ذلك على التغطية الإعلامية، قال مكاوى إن مثل هذه القنوات لا ينبغى أن تكون موجودة من الأساس، فقد كانت تكرس للتطرف والكراهية للآخر وتثير العداء مع الطرف المختلف دينيا، وتواجد مثل هذه القنوات كان بسبب ظروف المرحلة الماضية فى ظل حكم الإخوان المسلمين.

وعن الجزاءات التى من المفترض أن تطبق على من قام بانتهاكات ومخالفات لضوابط التغطية الإعلامية أثناء الانتخابات، أوضح مكاوى أن لجنة الأداء الإعلامى ترصد المخالفات، واللجنة العليا هى التى تحدد نوع الجزاء، والذى يتدرج بدءا من إرسال إنذارات للقناة والتى يمكنها أن تعتذر عن الخطأ وللجنة أن تقبل الاعتذار وتعلنه، وفى حالات أخرى تكون صياغة الاعتذار من قبل اللجنة العليا شديد اللهجة وتلتزم القناة أن تبثه، ويتضمن الجزاء إلزام القناة ببث الاعتذار عددًا من المرات على شاشتها، أما بالنسبة للمخالفات الكبيرة فتكتب اللجنة العليا الاعتذار وتلتزم القناة بإذاعته وإن لم تلتزم بذلك، يمكن حرمان القناة من تغطية الانتخابات البرلمانية، وقد تمتد فترة الحرمان إلى نهاية الانتخابات.