كتبت ـ إيمان القاضى:
قال شريف سامى، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن مبادرة عقد مؤتمر التنمية المستدامة تأتى بغرض تشجيع كل الجهات بالسوق المحلية على اتخاذ خطوات فاعلة فيما يخص العناصر الثلاثة الرئيسية للتنمية المستدامة، ألا وهى البيئة والحوكمة والمسئولية الاجتماعية، مشيرا إلى أن اتخاذ البورصة المصرية مبادرة عقد المؤتمر يعتبر خطوة فى سبيل تشجيع باقى الشركات على اتخاذ نفس الخطوة، خاصة أن البورصة لديها العديد من الشركات المقيدة تحت مظلتها.
وأوضح سامى أن أهم عامل يجب التركيز عليه لنشر ثقافة الاهتمام بالتنمية المستدامة هو التوعية بأهميتها، مشيرًا إلى أن نشر ثقافة التنمية المستدامة من شأنه الانعكاس إيجابا على إفصاحات الشركات.
واقترح إنشاء جهة اعتبارية مسئولة عن تقييم درجة التزام المؤسسات بالتنمية المستدامة على أن تقوم بإعداد قوائم للشركات الملتزمة مع تمييزهم بمحفزات معنوية، مثل تصنيفهم كفئة مميزة، مع وضع درجات للالتزام، وضرب مثلا على ذلك بأن الشركة “س” حصلت على 90 نقطة فيما يخص تطبيق ممارسات التنمية المستدامة، ومن ثم حصلت على تصنيف الفئة الأولى وعلى تقدير معنوى معين.
وقال سامى إنه إذا تم نشر ممارسات التنمية المستدامة فى السوق المحلية فستتحول إلى أحد العناصر التى يعتمد عليها المستثمر فى اختيار الشركات التى يقوم بشراء أسهمها أو حتى بشراء منتجاتها، وضرب مثلا على ذلك بما حدث فى إحدى دول شرق آسيا من قبل، أن تم شن حملة مقاطعة لإحدى شركات الملابس الرياضية، بسبب اكتشاف أنها تقوم بتشغيل الأطفال.
ولفت رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إلى أن بعض مؤسسات التمويل العالمية مثل مؤسسة التمويل الدولية ifc تتخذ فى اعتبارها درجة اهتمام الشركات بعناصر التنمية المستدامة والاهتمام بالبيئة قبل ضخ استثمارات بها، مؤكدا ضرورة تعزيز الاهتمام بممارسات التنمية المستدامة بالسوق المصرية على المدى الطويل.
ورأى أنه فى حال نشر ثقافة الاهتمام بعناصر التنمية المستدامة فلا يوجد مانع من إرفاق بند ضمن التقارير السنوية للشركات المقيدة عن مدى الالتزام بالتنمية المستدامة.
كما لفت إلى ضرورة أن تكون البداية فى تطبيق التنمية المستدامة من الجهات المنظمة لسوق المال، أى البورصة والهيئة العامة للرقابة المالية، وضرب مثلا على ذلك بالاهتمام باستخدام مصادر طاقة آمنة بالنسبة للبيئة.
وأشار إلى وجود العديد من مؤسسات المسئولية الاجتماعية التابعة لمؤسسات وشركات بالسوق المحلية، وضرب مثلا بالمؤسسات التابعة لبنك مصر، والبنك العربى الأفريقى والمجموعة المالية هيرمس، وغيرهم.
واقترح أن تتشارك مجموعة من المؤسسات بتأسيس كيان واحد للمسئولية الاجتماعية، وضرب مثلا على ذلك بإمكانية قيام اتحاد التأمين بالقيام بمثل تلك الخطوة على اعتبار أنه يمثل شركات التأمين.
فى سياق مواز، وحول قيام البنك المركزى بخفض قيمة الجنيه خلال الفترة الماضية، قال سامي: “أتفهم الوضع وأتمنى الخروج منه قريبا من خلال إنعاش السياحة، وترشيد الاستيراد”، مشيرا إلى أنه لا يخفى على أحد أن مصر تعانى خللًا فى الميزان التجارى، وضعفًا بمصادر توفير الدولار، نتيجة تراجع إيرادات السياحة وضعف بالتدفقات النقدية من الخارج، نتيجة تراجع الاستثمارات المباشرة، لافتا إلى أن صافى تعاملات الأجانب اقترب من 100 مليون جنيه خلال الـ8 شهور الأولى من العام الحالى.
وذكر أن الهيئة تنتظر اعتماد التعديلات المقترحة على قانون سوق المال وقانون تنظيم الضمانات المنقولة، سواء من رئيس الجمهورية أو من البرلمان القادم، مشيرا إلى أن قانون التنظيمات المنقولة عرض فعليا على مجلس الوزراء وعلى مجلس الدولة، فى حين أن تعديلات قانون سوق المال لم تعرض على مجلس الدولة بعد.
وقال إن الهيئة تهتم خلال الفترة الراهنة بتوعية القائمين على إدارة صناديق التأمين الخاصة بعد أن تم إصدار الضوابط الخاصة، والتى تتضمن قواعد للحوكمة فضلا عن الالزام بالتعاقد مع مدير استثمار محترف فى حال ارتفاع رأسمال الصندوق عن 100 مليون جنيه، مشيرا إلى أن تلك الصناديق يصل عددها إلى نحو 640 صندوقًا برأسمال يصل إلى 40 مليار جنيه.