"سوق المال" تطالب بتنظيم حملات ترويجية بخارطة طريق للمستقبل

"سوق المال" تطالب بتنظيم حملات ترويجية بخارطة طريق للمستقبل

■ على : تساعد الشركات على الاستغلال الأمثل للموارد

■ كامل: يجب الخروج بتوصيات حول سبل تحقيق التنمية فى الشركات المقيدة

■ مسئول بارز بالبورصة: الترويج دون حل للأزمات لن يجدى فعاً

■ خالد أبوهيف: يجب إعداد خارطة واضحة المعالم لتطوير السوق مستقبلاً

المال ـ خاص

«وضع متأزم وإحجام من المستثمرين» هذا هو لسان حال البورصة المصرية الفترة الراهنة، ويظهر فى الانخفاض الكبير بقيم التداولات التى تسجل متوسطا يتراوح بين 200 – 300 مليون جنيه فقط .

ومثل بزوغ الشمس فى السماء، تُعرف الأسباب الحقيقية التى ساهمت فى تأزم وضع البورصة الراهن ومن أبرزها اضطراب الأوضاع الاقتصادية وعدم وضوح السياسات النقدية واستقرار سعر الصرف، ولكن هل لغياب الحملات الترويجية الخارجية دور فى غياب المستثمرين الأجانب عن التواجد بالبورصة ؟ وهل إذا تم تنظيم تلك الحملات التسويقية ستعود الاستثمارات الغائبة أم لن تكون هناك جدوى لها ؟

تأتى تلك التساؤلات فى الوقت الذى طالبت فيه شعبة الأوراق المالية خلال اجتماعها مع رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية الأسبوع الماضى، بإطلاق حملة تسويقية ضخمة فى أسرع وقت ممكن.

وقد صرح عونى عبدالعزيز، رئيس شعبة الأوراق المالية، لـ «المال» مسبقاً بأن الاجتماع مع رئيس البورصة، شهد الاتفاق على ضرورة البدء فى حملة إعلانية تسويقية ضخمة لسوق المال، بحيث يتم تمويلها عبر صندوق حماية المستثمر، وشركات الخدمات المالية الكبرى.

وتابع قائلاً: إن شعبة الأوراق المالية تعد عبر رئيس مجلس إدارة شركة الفرعونية للسمسرة، رفيق مطر، مذكرة رسمية بشأن الحملة الإعلانية حيث سيتم تقديمها لإدارة البورصة بشكل رسمى خلال الأيام القليلة المقبلة.

«المال» طرحت الأسئلة السابقة على عدد من مسئولى وخبراء السوق، فى محاولة لإيجاد الحلول التى ستساهم فى عودة الاستقرار للبورصة، وارتفاع قيم التداولات وطرح شركات ذات قيمة للتداول مرة أخرى.

من جانبهم أكد الخبراء أن الحملات الترويجية الخارجية فى الوقت الراهن لن تكون مجدية وذلك فى حال عدم وجود حلول للأزمات المحيطة بالسوق وأبرزها استقرار سعر الصرف، وحرية تداول الدولار وتحويل الأموال بالخارج.

وأضافوا أن مسئولى البورصة والهيئة العامة للرقابة المالية، مطالبين بالسعى نحو توضيح السياسات النقدية ، وذلك عبر الاجتماع مع قيادات البنك المركزى ، ووزارة المالية .

البورصة المرآة الحقيقية للاقتصاد

من جهته قال مسئول بارز بالبورصة المصرية، إن الحملات الترويجية دون حل الأزمات المحيطة بسوق المال لن تساهم فى عودة الاستثمارات الأجنبية للسوق فى الوقت الراهن.

وأضاف أن عزوف الأجانب عن التعامل فى البورصة المصرية رغم الفرص الاستثمارية الكثيرة عقب الهبوط الكبير لأسعار الأسهم، ناتج عن أزمات لا تستطيع إدارة البورصة العمل على حلها.

وأكد المسئول البارز، أن الاقتصاد المحلى مازال يمر بمرحلة انعدام التوازن يعكسها الوضع المتأزم بالبورصة وذلك تطبيقاً لمبدأ أن البورصة هى المرآة الحقيقية للاقتصاد المحلى.

وأوضح أن تنظيم حملات ترويجية خارجية عبر استخدام وإعداد أجندة واضحة وشاملة لمستقبل البورصة أمر غاية فى الصعوبة وذلك لعدم امتلاك إدارتها حق اتخاذ القرار فيما يتعلق بتلك السياسات.

وأشار إلى أن إدارة البورصة لا تملك إمكانية مساءلة القائمين على إدارة السياسات النقدية والمالية فى البلاد، مشدداً على استقلالية كل من البنك المركزى ووزارة المالية فى إدارة شئونهما.

وعن مدى إمكانية استثناء البورصة من القيود المفروضة على تداول الدولار، أكد صعوبة تحقق ذلك الأمر، وذلك لعدم احتلالها مكانة متقدمة فى أولويات المتعاملين بالصرف الأجنبى.

وشدد المسئول، على أن الكثير من القطاعات الاقتصادية المختلفة تعانى من عدم توافر العملة الأجنبية، مشيراً إلى عدم استطاعة البعض استيراد المنتجات والسلع الغذائية المهمة.

مسئولو السوق مطالبون بالتحرك لانتشالها من النفق المظلم

من جانبه قال خالد أبوهيف، العضو المنتدب بشركة الملتقى العربى للاستثمارات، إن المسئولين عن سوق المال مطالبون بالتحرك السريع لانتشال السوق من النفق المظلم الذى دخلت فيه بسبب عدد من الأزمات الخارجة عن إرادتها.

وأضاف أن الأزمات التى تتعلق بحالة الاقتصاد الكلى والسياسة النقدية أدت إلى عدم الثقة من المستثمرين المحليين والاجانب والتى تُرجمت فى انخفاض أحجام السيولة بالسوق خلال الفترة الراهنة، وإحجام بعض الشركات عن اتخاذ قرارات الطرح بالبورصة.

وطالب العضو المنتدب بشركة الملتقى العربى للاستثمارات، المسئولين بسوق المال بإقامة حملات ترويجية خارجية خاصة فى دول المستثمرين المتعاملين مع البورصة المصرية.

وتابع أبوهيف مقترحاً : يجب إعداد خارطة طريق واضحة المعالم لكيفية تطور سوق المال على المديين المتوسط وطويل الأجل تتضمن الفرص الاستثمارية والحلول التى ستتخذ لمواجهة التحديات والأزمات التى تعوق الاقتصاد المحلى والبورصة المصرية بصفة خاصة.

وأشار إلى ضرورة ذهاب رئيسى البورصة والهيئة العامة للرقابة المالية إلى الجمعيات الاستثمارية المتخصصة فى الأسواق الناشئة بهدف الترويج للبورصة المصرية وجذب المستثمرين مرة أخرى، وذلك عبر تقديم خارطة الطريق سالفة الذكر، على أن تكون ذات مصداقية وشفافية.

وأكد أن صندوق حماية المستثمر مطالب بالقيام بدوره فى الترويج للبورصة، وذلك عبر تمويل الحملات التسويقية المقترحة فى الخارج.

وشدد على أن الأزمات الموجودة فى السوق بعيدة عن مسئولية رئيسى البورصة والهيئة العامة للرقابة المالية ، ولكنهما مطالبين بالسعى والضغط على البنك المركزى و المجموعة الاقتصادية الوزارية لطرح حلول و إيضاح الرؤية المستقبلية لأزمات الاقتصاد.

ولفت أبوهيف، إلى أن المبدأ الذى يقول إن تنافسية السوق تأتى من جودة الشركات المقيدة بها يجب أن يتغير إلى أن حسن السوق يأتى من القواعد والقوانين وإنهاء الأزمات التى تحيط بها وذلك حتى تأتى البضاعة الجيدة « الشركات المقيدة».

رئيسا البورصة والهيئة مطالبان بالسعى لحل أزمات السوق

وفى سياق متصل، قال عادل كامل، مدير الاستثمار والرئيس التنفيذى لشركة فاروس لإدارة الأصول، إن الحملات الترويجية والتسويقية للبورصة المصرية فى الأسواق الخارجية يجب أن تأتى عقب حل الأزمات المحيطة بالسوق.

وأضاف أن الحملات الترويجية فى الوقت الراهن لن تكون مجدية وذلك حال عدم شمولها على حلول وإجابات واضحة عن الأسئلة التى تدور فى ذهن المستثمرين المهتمين بالسوق المحلية.

وأكد أن شركته قامت بمحاولة جذب استثمارات خارجية بدول قطر، والكويت، والإمارات حيث تفاوضت مع العديد من المستثمرين الذين أبدوا استياءهم الشديد حول الوضع بالسوق المحلية.

وأشار كامل، إلى أن المستثمرين المهتمين بالسوق المحلية وجهوا العديد من التساؤلات حول كيفية حل الأزمات التى تتعلق بالسياسات النقدية والمالية بالبلاد من حرية تداول الصرف الأجنبى و استقرار سعر الصرف.

وأوضح أن المسئولين عن السوق يجب أن يعملوا على تطبيق مبدأ «حسن السوق ولا حسن البصاعة» ويجب أن يأتى حل الأزمات المحيطة بالبورصة على رأس الأولويات وذلك قبل الاهتمام بعدد الطروحات.

وقال إن الأزمات النقدية والمالية خارجة عن إرادة القائمين على البورصة، مطالباً رئيسى البورصة والهيئة العامة للرقابة المالية بالسعى ومناقشة مسئولى المركزى الذى يتمتع باستقلالية تامة فى سياساته.

الحملات الترويجية لن تحقق طفرة فى ظل أزمة الدولار

من جانبه قال أيمن أبوهند، رئيس قطاع الاستثمار بشركة كارتل كابيتال للاستثمار المباشر، إن الحملات الترويجية الخارجية لن تحقق فرقاً فى وضع البورصة المتأزم تحت استمرار أزمة الدولار .

وأضاف أن الأزمة تكمن فى الرؤية المُشكلة من قبل المساهمين الأجانب القدامى الذين واجهوا صعوبات جمّة عند تحويل أموالهم للخارج، بالإضافة إلى رؤيتهم بعدم استقرار سعر الصرف.

وأوضح رئيس قطاع الاستثمار بكارتل كابيتال، أن البنك المركزى مُطالب بإيضاح سياساته النقدية، التى تغلفت بصبغة الغموض خلال الفترة الماضية.

وطالب أبوهند، باجتماع رئيسى البورصة والهيئة العامة للرقابة المالية مع كل من وزير المالية ومحافظ البنك المركزى لوضع أجندة تتضمن إجابات واضحة ومقنعة لاستفسارات المستثمرين.

وشدد على ضرورة شمول الأجندة على المعلومات المطلوبة حول وضع الصرف الأجنبى من حيث تداوله وتحويله للخارج، فضلاً عن وضوح القوانين التى تحمى المستثمرين واستثماراتهم.

وأكد أنه حال توافر أجندة معلومات واضحة ومقنعة فإن تدفق الاستثمارات للسوق المحلية سيكون أمراً غاية فى السهولة وذلك لأن البورصة المصرية من الأنشط فى الشرق الأوسط.

وطالب أبوهند، بنوك الاستثمار العاملة على إدارة وتغطية الاكتتابات بتغيير استراتيجيتها فيما يتعلق بتغطية الطروحات الخاصة عبر جذب استثمارات أجنبية دون التركيز على نظيرتها المحلية.

ولفت إلى أنه حال تدفق الأموال للسوق المحلية فإن البورصة ستشهد مزيداً من الفرص الاستثمارية عبر طرح العديد من الشركات ذات القيمة المرتفعة.