■ عزة رضوان: انتشار «POS» فى الخارج يحفز العميل على الاستخدام
■ بدرة: شَجَّع الأفراد على التخلى عن ثقافة التعامل بالكاش
■ العيسوى: الاعتماد عليها بصفة أساسية يصب فى صالح الجهاز المصرفى
أمنية إبراهيم ـ هبة محمد:
تعانى السوق المحلية من نقص السيولة الدولارية خاصة بعد تراجع موارد النقد الأجنبى المتمثلة فى السياحة وتصدير السلع للخارج، وقد يحفز العملاء على استخدام بطاقات الدفع خارج مصر خاصة لإتمام عمليات المشتريات دون الاعتماد على حمل النقود الورقية ذات المخاطر المرتفعة.
وقال مصرفيون إن بطاقات الدفع تتمتع بعدد من المزايا منها ارتفاع معدلات الأمان وانتشار ماكينات نقاط البيع POS فى الدول العربية والأوروبية بما يعزز من تكثيف استخدامها عند شراء السلع ودفع تكلفة الخدمات.
وأكدوا استعداد البنوك لتوفير العملة الخضراء لعملائها رغم صعوبة الأوضاع الراهنة التى تشهدها السوق محليًا، والتى قد تصعب مهامهم فى تدبير النقد الأجنبى، موضحين أنها قد تلجأ إلى رفع العمولة البنكية المفروضة على استخدام بطاقات الدفع فى الخارج.
ولفتوا إلى أن قدرة كل بنك على إتاحة العملة الأجنبية تحدد نسبة زيادة العمولة، متوقعين أن يتراوح الارتفاع بين %0.5 أو %1 على أقصى تقدير لتصل إلى %1.5 و%2 فى كثير من البنوك.
من جانبها، قالت عزة رضوان، رئيس قطاع التجزئة المصرفية فى بنك المصرف المتحد، إن نسبة كبيرة من المسافرين يفضلون استخدام بطاقات الدفع سواء الائتمان أو الخصم المباشر لإتمام عمليات الشراء، بدلًا من الكاش الذى ترتفع مخاطر حمله بصورة بالغة.
ولفتت إلى أن نقص العملة الخضراء قد يكون له أثر طفيف على زيادة الاستخدام لا سيما أن نسبة ضئيلة من العملاء يستعينون بالنقود الورقية فى قضاء متطلباتهم خاصة فى حالات الطوارئ فقط.
وتواجه السوق المحلية ضعفًا واضحًا فى مصادر العملة الأجنبية الناتجة عن تراجع أعداد السائحين الوافدين لمصر لتسجل 7.9 مليون سائح خلال عام 2014-2013، مقابل 11.9 مليون سائح خلال العام المالى 2011-2010.
كما انخفضت قيمة الصادرات للعالم الخارجى خلال عام 2015-2014 مسجلة 22 مليار دولار مقابل 26.9 مليار دولار خلال 2011-2010، تبعًا لأحدث بيانات صادرة عن البنك المركزى.
وأشارت، رضوان، إلى أن انتشار ماكينات نقاط الدفع Point Of Sale فى الدول الأخرى سواء العربية أو الأجنبية يسمح للعملاء بالاستغناء عن النقود واستبدالها بالبطاقات الإلكترونية، لافتة إلى أن البنوك حريصة على وضع قواعد وحدود ائتمانية قصوى لبطاقات الائتمان سواء للسحب النقدى أو المشتريات.
وأضافت أن تلك الحدود تتوقف على جدارة كل عميل وقدرته على سداد مستحقات البنك، متوقعة أن تستفيد البنوك من نقص الدولار فى رفع نسبة العمولة المفروضة على استخدام بطاقات الدفع بالخارج.
وأوضحت رضوان أن نسبة العمولة الحالية تتراوح بين %0.5 و%1 فى كثير من البنوك تضاف إلى قيمة سعر صرف الجنيه مقابل العملة الأجنبية، وذلك خلال فترة إتمام العملية الشرائية، موضحة أن نسبة زيادة العمولة قد تبلغ %1 لتصل بين %1.5 و%2 فوق سعر صرف العملة.
ويعتبر بنكا كريدى أجريكول وأبو ظبى الوطنى صاحبا أعلى عمولة للشراء عبر الإنترنت وفى الخارج بالعملة الأجنبية عند استخدام البطاقات المدفوعة مسبقًا Pre-Paid لتصل إلى %3، بينما تتنوع فى البنوك الأخرى بين %2.45 للبنك التجارى الدولى و%2.25 فى العربى الأفريقى الدولى، و%2 فى المصرف المتحد، و%1.75 فى بنك مصر، %1.5 للكويت الوطنى.
فيما لا تفرض بنوك أخرى عمولة للشراء من الخارج منهم بنك بلوم، والتنمية والائتمان الزراعى، وبنك QNB-الأهلى.
وأكد محمد بدرة، الخبير المصرفى، أن نقص السيولة الدولارية بالسوق المحلية لدى البنوك، وتحديد قيمة الكاش الممكن توفيره للأفراد عند سفرهم للخارج بنحو 10 آلاف دولار كحد أقصى، حفز وشجع نسبة من المسافرين على استخدام البطاقات بمختلف أنواعها لمواجهة مشترياتهم بالخارج، وهو ما قد يستفيد منه الجهاز المصرفى فى مصر لترسيخ ثقافة التعاملات البنكية وتشجيع أصحاب الحسابات على استخدام بطاقات الدفع وتقليل الاعتماد على الكاش.
وأشار "بدرة" إلى أن نسبة قليلة من الأفراد المعتادين على السفر بالخارج، كانت تعتمد فى وقت سابق على استخدام الكاش فى تغطية مصرفاتهم ومشترياتهم خلال رحلات السفر بالخارج، تمسكًا بثقافة الكاش، إلا أنه من معاناة السوق المصرفية من نقص السيولة الدولارية، ووضع حد أقصى للحصول عليه من البنوك شجع تلك الفئة على استخدام بطاقات الدفع، الأمر الذى أسهم فى تنشيط استخدام البطاقات بالخارج وتعريف فئة جديدة من العملاء بسهولة وأمان التعاملات من خلال البطاقات للتخلى عن استخدام الكاش.
وأوضح «بدرة» أن الغالبية العظمى من المسافرين للخارج، يعتمدون بصفة أساسية على بطاقات الدفع سواء كانت Credit Card أو Debit Card، فى تغطية مصروفاتهم خلال الرحلة بالخارج، وذلك لانتشار ماكينات نقاط البيع الـPOS بالمتاجر والمطاعم والفنادق، علاوة على أن حجز الفنادق بالخارج لا يتم إلا عن طريق بطاقات الدفع، وأن نسبة محدودة كانت وما زالت متمسكة بالتعامل نقدًا ومتخوفة من استخدام وإتمام تعاملاتها عبر بطاقات الدفع، وأن تشجيعهم على الإقدام لاستخدام البطاقات مكسب مهم ومفيد لقطاع البنوك فى مصر، لتعزيز ثقافة التعاملات البنكية.
ونوه "بدرة" إلى أن نسبة استخدام بطاقات الخصم Debit Card فى المشتريات بالخارج أعلى بكثير من سحب الكاش من ماكينات الصراف الآلى، وإن عمولات سحب الكاش مرتفعة مقارنة بعمولة استخدام البطاقة فى المشتريات، وهو ما تهدف إليه البنوك، التى تفرض رقابة صارمة على استخدام الكاش بالخارج لغلق الطريق على تحايل البعض لتهريب وتحويل العملة الأجنبية للخارج.
لافتًا إلى أن البنوك تضع حدودا معينة للسحب النقدى بالخارج، علاوة على فرض عمولات مرتفعة نسبيًا عن عمولات المشتريات عن طريق البطاقات، كى لا تكون بابا خلفيا لتحويل الدولار للخارج.
واتفقت معه فى الرأى إيمان العيسوى، رئيس قطاع التجزئة وخدمات الأفراد ببنك الأهلى الكويتى، بيروس - مصر سابقًا، مؤكدة أن مشكلة نقص العملة والسيولة الدولارية بالجهاز المصرفى المحلى لعبت دورا فى تنشيط حركة استخدام بطاقات الدفع بالخارج، وأسهمت فى تشجيع فئة من العملاء، وإن كانت نسبتها ضعيفة مقارنة بمن يعتمدون على بطاقات الدفع والبطاقات الائتمانية، للإقبال على استخدام البطاقات نظرًا لتراجع حجم الكاش الذى يمكن تدبيره، والحصول عليه بشكل مباشر من منافذ البنوك بمصر.
وأشارت رئيس قطاع التجزئة وخدمات الأفراد ببنك الأهلى الكويتى، إلى أن هناك استفادة من تحول العملاء للاعتماد بصفة أساسية فى تغطية مصروفاتهم بالخارج على بطاقات الدفع والـ Credit Card لتعزيز ثقافة التعاملات البنكية والمصرفية.
فيما أوضحت «العيسوى» أن شريحة كبيرة من العملاء تعتمد بالأساس على استخدام البطاقات بمختلف أنواعها بالخارج، منذ عدة سنوات، وقبل ظهور أزمة نقص العملة والدولار بمصر، لتفادى مخاطر السرقة واستخدام وتداول الكاش، إلا أن التحول الكامل للاعتماد على البطاقات يصب فى صالح وحدات الجهاز المصرفى المصرى، ويدعم التوجه للتخلى عن ثقافة التعامل بالكاش داخل أو خارج البلاد.
وأضافت رئيس قطاع التجزئة وخدمات الأفراد ببنك الأهلى الكويتى أن ارتفاع مستويات الحماية لبطاقات الدفع باختلاف أنواعها، وتحسن وزيادة وعى العملاء ببطاقات الائتمان، أسهم فى تنشيط حركة استخدام البطاقات والاعتماد عليها.
وتوقع، مسئول بقطاع بطاقات الدفع فى أحد البنوك الحكومية، زيادة إقبال العملاء على استخدام بطاقات الدفع فى الشراء خاصة بعد النقص الحاد فى العملة الأجنبية التى تواجه السوق المحلية، متوقعًا أن ترفع البنوك العمولات المفرضة على السحب النقدى والمشتريات خارج مصر نظرًا لصعوبة توفير العملة الأجنبية.
وأشار إلى أن نسبة الزيادة مرهونة بحجم النقد المتاح فى كل بنك وتكلفة توفيره للعميل، وتصل متوسط العمولة الحالية إلى %2 فوق سعر صرف العملة مقابل الجنيه.
ورجح تكثيف استخدام البطاقات بدعم من انتشار ماكينات نقاط البيع POS بمتاجر الدول الأجنبية وعند دفع تكلفة التنقل عبر السيارات الأجرة والتاكسى، بجانب أمان التعاملات المنفذة من خلال البطاقات عكس مخاطر حمل الكاش، بما يتيح للعميل فرصة أكبر لاستخدام بطاقات الدفع.
وأكد التزام البنوك بتوفير العملة الخضراء لعملائها رغم صعوبة تدبيرها، وذلك فى محاولة لتلبية احتياجاته وضمان ولائهم للبنك خلال المراحل المقبلة، موضحًا أن إتاحة النقد الأجنبى يرتكز على رؤية البنك لقدرة العميل على سداد قيمة مسحوبات البطاقات الائتمانية، بجانب التأكد من الاستخدام الفردى للبطاقة دون اللجوء إلى الاستعانة بالأموال فى الأغراض التجارية.
وأشار إلى أن استخدام كامل الحدود الائتمانية أو بعضها يتوقف على سياسة كل بنك ورؤيته لاحتياجات عملائه ونسبة المخاطر التى يستطيع تحملها، مرجحًا قيام البنوك بفرض مزيد من المحددات limit على حدود استخدام البطاقات الائتمانية عند إجراء معاملات السحب النقدى والمشتريات بالخارج خاصة فى ظل صعوبة تدبير العملة الخضراء.
واستبعد توجه البنوك لإضافة حوافز جديدة على استخدام بطاقات الدفع بالخارج لاسيما أن الترويج على الاستخدام الدولى قد يؤثر سلبًا على الحصيلة الدولارية للبنوك المحلية، مشيرًا إلى إن التركيز فى الوقت الراهن يصب فى صالح التثقيف والتوعية بأهمية استخدام بطاقات الدفع فى المشتريات، خاصة على المواقع الإلكترونية لاسيما فى ظل انتشار مفهوم التجارة الإلكترونية، ورغبة كثير من العملاء فى إجراء معاملاتهم على تلك المواقع.
وأوضح أن بطاقات الدفع تصدر بالعملة المحلية للدولة فى حين يتم استخدامها بعملة الدولة الأخرى الموجود بها العميل، موضحًا أن الهيئات العالمية تستعين بالدولار كعملة موحدة للتسوية عند الشراء أو السحب بعملة أخرى كاليورو أو الين اليابانى.