الركود وتعثر الاستثمارات يخيمان على سوق الشاحنات

<div><span style="line-height: 16.8831px;">الركود وتعثر الاستثمارات يخيمان على سوق الشاحنات<br /> </span></div> <br /> <div><span style="line-height: 16.8831px;"><br /> </span></div>

كتب ـ أحمد شوقى:

رغم تسجيل قطاع السيارات نموًا بنسبة %2، يشهد قطاع الشاحنات منذ عدة أشهر تراجعًا بشكل مستمر، وسجل خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الجارى هبوطًا بنسبة %4،7 لتصل مبيعاته الإجمالية إلى 33،6 ألف وحدة مقابل 35،3 ألف، بتراجع يصل إلى 1700 وحدة.

ويعتبر مراقبون أن أداء سوق الشاحنات يرتبط بشكل رئيسى بالحالة الاقتصادية العامة فى البلاد، ومدى انتعاش الاستثمارات، ومن ثم فقد خيمت حالة الركود التى تشهدها البلاد منذ سنوات، فى ظل فشل توقعات الانتعاش على سوق الشاحنات.

وقد انعكس الأداء السلبى للقطاع على شرائح السيارات التجارية، ويقول مصدر مسئول بمجلس معلومات سوق السيارات "أميك" إن الشرائح سجلت تراجعًا فى المبيعات، باستثناء فئة الشاحنات اللايت التى سجلت مبيعاتها 1800 وحدة مقابل 1517 خلال الشهور الثمانية الأولى من عام 2014.

وأوضح المصدر أن الشاحنات البيك اب/ فان سجلت 1799 وحدة مقابل 1899، بتراجع يصل إلى 100 وحدة، فى حين بلغت مبيعات الشاحنات فئة بيك اب 23،3 ألف وحدة مقابل 24،1 ألف، كما تراجعت مبيعات الشاحنات اللايت المتوسطة إلى 5،7 ألف وحدة مقابل 6،6 ألف، فى حين بلغت مبيعات الشاحنات متوسطة الحجم 77 وحدة فقط مقابل 148 خلال الشهور الثمانية الأولى من عام 2014.

ولفت المصدر إلى تراجع مبيعات الشاحنات الثقيلة إلى 845 وحدة مقابل 872 وحدة، بنسبة تراجع %3، بواقع 27 وحدة.

يقول على الشديد، خبير سوق السيارات، إن مبيعات الشاحنات خاصة النقل الثقيل متأثرة بشكل كبير بالأوضاع الاقتصادية المحيطة، وانخفض مستوى الطلب عليها لأنها من السيارات المعمرة الصالحة للاستخدام لفترات طويلة، ومن ثم فإن الطلب عليها يتركز فى الجهات القائمة بتنفيذ المشروعات الاستثمارية ومشروعات البنية التحتية.

وتوقع أن يشهد القطاع طفرة فى حالة تنفيذ مجموعة من المشروعات القومية فى مقدمتها مشروع محور تنمية قناة السويس، فضلًا عن افتتاح مشروعات تطوير وتشييد بعض الموانئ، وانتعاش الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وإقامة المصانع الكبيرة التى تحتاج إلى شاحنات النقل الثقيل، لافتًا إلى انخفاض وتيرة استيرادها ومبيعاتها المحلية.

ولفت إلى ارتباط أداء بعض الشاحنات مثل هيلوكس وشيفروليه وايسوزو بالتجارة الداخلية وحركة الأسواق لاستخدامها فى عمليات نقل البضائع والأجهزة الكهربائية وتوفير احتياجات، مشيرًا إلى أن سيارة شيفروليه الدبابة تحتكر هذا المجال لسمعتها الطيبة لدى قائدى الشاحنات، رغم أن سيارة تويوتا هيلوكس متفوقة عليها فنيًا، وفق قوله.

من جانبه، قال اللواء حسين مصطفى، المدير التنفيذى السابق لرابطة مصنعى السيارات، إن انتعاش سوق الشاحنات مرتبط بعدد من المشروعات التنموية المحورية، خاصة محور تنمية قناة السويس ومشروع المليون وحدة سكنية، فضلًا عن مشروع استصلاح الأراضى، أى المشروعات التى تنعش حركة النقل للبضائع والمواد الخام.

وأضاف إلى أن تنفيذ مشروع المحور سوف يحقق طفرة كبيرة فى حد ذاته، لأنه سيجعل من منطقة قناة السويس مركزًا لوجستيًا عالميًا، لافتًا إلى أنه لا يمكن التعويل على مشروع التفريعة الجديدة من قناة السويس فى حد ذاتها.

وأشار مصطفى إلى تأثير أزمة نقص الدولار فى السوق المحلية على قطاعات الشاحنات المستوردة والمحلية، بالإضافة إلى قطع الغيار، لعدم قدرة الشركات على استيراد الكميات الكافية من الشاحنات الكاملة، فضلًا عن عدم قدرة مصانع التجميع على استيراد المكونات اللازمة لتجميع الكميات المطلوبة.

ولفت إلى تأثير الأسعار الاسترشادية أيضًا على مستوى البيع فى السوق المحلية، وتقوم الجهات الرسمية بتقدير الأسعار التى يتم على أساسها احتساب الرسوم الجمركية وفق الأسعار المعمول بها فى الأسواق الخارجية، فى حين أن ظروف كل سوق تحدد مستويات الأسعار فيه، كما يتم التوصل إلى اتفاقات بين الوكلاء المحليين والشركات الأم للتعاقد على كميات معينة وفق أسعار تفضيلية، ومن ثم قد يحصل الوكيل على خصومات تسهم فى تحسين مستوى تنافسيته فى مصر، لكن يتم حرمانه من هذه الميزة بسبب آلية التسعير الاسترشادى.

وأوضح مصطفى أن ذلك يسهم فى زيادة أسعار البيع المحلى، ومن ثم تراجع الطلب وتأجيل بعض العملاء قراراتهم الشرائية، موضحًا أنه لا بد من التراجع عن آلية التسعير الاسترشادى فى إطار إجراءات إنعاش السوق المصرية خلال الفترة المقبلة.

وبعد أن حقق قطاع السيارات خلال العام الماضى طفرة كبيرة فى المبيعات بنسبة نمو اقتربت من %50 لتقترب المبيعات من 293 ألف وحدة مقابل نحو 195 وحدة خلال عام 2013، مما رفع الآمال بتحقيق انتعاشة خلال العام الجارى، وتوقعت الكثير من الشركات وصول مبيعات العام الجارى إلى نحو 350 ألف وحدة، بنسبة نمو تصل إلى %20.

جاءت الرياح بما لا تشتهى السفن، إذ تفاجأت الشركات بعد أسابيع قليلة من العام الجارى بأزمة الدولار، التى عصفت بأحلام كثير من الوكلاء فى زيادة الحصص السوقية، كما خاب رهان بعضها على المعرض الدولى للسيارات فى القاهرة خلال مارس 2015، وانخفضت الحجوزات، كما خطف مؤتمر القمة الاقتصادى بشرم الشيخ الأضواء من المعرض، وعانت الشركات من عدم القدرة على تلبية الطلب على بعض الطرازات، فارتفعت قوائم الحجوزات وازدادت فترات الانتظار.

يقول مصدر مسئول بمجلس معلومات سوق السيارات "أميك" إن التراجع فى المبيعات امتد ليشمل كل القطاعات مع التقدم فى شهور العام الجارى، فقد تراجعت مبيعات سيارات الركوب خلال أغسطس الماضى فقط بواقع %6 لتصل إلى 17،4 ألف وحدة مقابل 18،5 ألف خلال الشهر ذاته من عام 2014، فى حين تراجعت مبيعات الأتوبيسات بواقع %5 لتصل إلى 2،9 ألف وحدة مقابل 3 آلاف وحدة خلال أغسطس 2014، مشيرًا إلى أن قطاع الشاحنات تأثر أيضًا بالأزمة لتصل مبيعاته إلى 4،7 ألف وحدة مقابل 4،9 ألف بنسبة انخفاض وصلت إلى %3.

وأضاف أن المبيعات الإجمالية لسوق السيارات خلال أغسطس 2014 سجلت 25 ألف وحدة فقط مقابل 26،5 ألف وحدة بنسبة انخفاض وصلت إلى %5، مضيفًا أن حركة قطاع السيارات مع نهاية العام الجارى تخالف اتجاه النمو خلال الأشهر الأخيرة من عام 2014 والتى أسهمت فى تحقيق طفرة كبيرة فى القطاع.

ولفت المصدر إلى أن هذه النتائج ألقت بظلالها على مبيعات السوق خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الجارى، ولم تتجاوز نسبة النمو %2 فقط، فى حين أسهم تماسك قطاعى السيارات الملاكى والأتوبيسات خلال النصف الأول من العام الجارى فى استمرار النتائج الإيجابية الإجمالية على مدار العام، وسجلت سيارات الركوب نموًا بنسبة %2 لتصل إلى 130 ألف وحدة مقابل 127،2 ألف، فى حين بلغت المبيعات الإجمالية لسوق الأتوبيسات %13 لتصل المبيعات الإجمالية إلى 22،3 ألف وحدة مقابل 19،8 ألف خلال الفترة المناظرة من عام 2014.

وأكد أن أداء سوق الشاحنات كان سلبيًا منذ بداية العام الجارى، لذلك تراجعت النتائج الكلية بواقع %5 ليسجل القطاع 33،6 ألف وحدة مقابل 35،3 ألف.

ويعتبر خبراء سوق السيارات أن أداء سوق الشاحنات يعتبر مؤشرًا للحالة الاقتصادية العامة لارتباط الطلب عليه بالمشروعات الاستثمارية، خاصة بقطاعى العقارات والبنية التحتية.

يقول اللواء حسين مصطفى، المدير التنفيذى السابق لرابطة مصنعى السيارات، إن سبب معاناة القطاع يعود بشكل رئيسى لنقص العملة الأجنبية اللازمة لفتح الاعتمادات المستندية اللازمة لسداد مستحقات الشركات العالمية واستيراد الكميات المطلوبة من جانب العملاء والتجار والمصنعين.

وأوضح أن الأزمة امتدت لكل القطاعات، وشكلت السيارات الكاملة المستوردة وكذلك المكونات اللازمة لتشغيل مصانع التجميع المحلية، فضلًا عن تجار وموزعى قطع الغيار، الأمر الذى ترتب عليه ارتفاع الأسعار لتغطية جانب من التكاليف الإضافية التى تحملتها الشركات، بالإضافة إلى ظهور قوائم الحجز على كثير من السيارات وطول فترات الانتظار.

واعتبر مصطفى أن الحد الفاصل فى الأزمة كان قرار البنك المركزى المتعلق بوضع حد أقصى للإيداع بالدولار فى القطاع المصرفى، موضحًا أن الشركات تأثرت بالقرار حتى مستوردى السيارات الأوروبية، مطالبًا بسرعة إعادة النظر فى القرار لإنعاش السوق خلال الفترة المقبلة.

واتفق معه لطفى منصور، مدير التسويق بمجموعة المنصور للسيارات، وأشار إلى تأثر الشركة بالأوضاع الاقتصادية فى مصر، خاصة أزمة الدولار، مشيرًا إلى فشل كثير من شركات القطاع فى تحقيق الأرقام المستهدفة لها خلال العام الجارى، سواء فيما يتعلق بالمبيعات أو الاستيراد.

وأضاف أن الشركة لم تسلم من تداعيات الأزمة، رافضًا الكشف عن نسبة التأثر، رغم التأكيد على الاستمرار فى مشروعات التطوير والاستثمارات الجديدة بقطاع خدمات ما بعد البيع.