خبراء يؤكدون: خروج ملحوظ للشركات الكبرى بالإسكندرية

خبراء يؤكدون: خروج ملحوظ للشركات الكبرى بالإسكندرية

هل تسمح سوق المحافظة بتأسيس كيانات جديدة بقطاعى العقارات والسياحة؟

■ الانفلات الأمنى وسلوك رؤساء الأحياء بعد الثورة وراء ازدهار مشروعات "بير السلم"

مها يونس

تفتقد السوقان العقارية والسياحية بمحافظة الإسكندرية، الحراك بمجال الأعمال وذلك بعد تأسيس عدة شركات «غير رسمية» أو ما يُطلق عليها شركات «بير السلم»، مما أضفى عدم وجود قابلية من جانب الخبراء على ضرورة تدشين أخرى جديدة، فى الوقت الذى لم تكن هناك مُقترحات على طاولتهم سوى الحد من غير الرسمية، لتأثيرها السلبى على قطاعى العقارات والسياحة.

وعلى صعيد مجال الاستثمار العقارى بالمحافظة الساحلية، قال نبيل شوقى مدير عام شركة ديوان العقارية، إن محافظة الإسكندرية لن تحتاج لتأسيس شركات أخرى بقطاع العقارات، فى حين أنها كانت دائماً الأوسع نطاقا فيما يخص نشاط المقاولات، وذلك خلال فترة «الثمانينيات» وكانت السوق السكندرية تحوى أكبر الشركات التى كانت تعمل بالمجال، ومنها مجموعة طلعت مصطفى، مجموعة الهندسية للشركات المتكاملة، الأندلسية، وتاج، مشيراً إلى أنه فى ذلك التوقيت كانت كبرى الشركات تعمل بمجال الاستثمار العقارى.

وتابع: وفى ظل المتغيرات كان هناك خروج ملحوظ لأغلب تلك الشركات ولا يزال هناك عدد منها متواجد، فيما ظهرت أخرى كثيرة منها تعمل بالنطاق الفردى لتنفيذ مشروعات صغيرة على شكل عمارات سكنية متفرقة، ومنها شركات تقوم بتنفيذ مشروعات كبيرة على غرار شركات: المنتزه، المعمورة، القاهرة العامة للمقاولات، البارون، حدائق اللوتس، عمار، الإعمار.

وواصل: ومع وجود شركات أخرى تعمل على النطاق الفردى، التى زادت بفعل الانفلات الأمنى، فضلاً عن تنحى عمل رؤساء الأحياء فى فترة ما بعد الثورة، شهدت السوق زخماً فى شركات المجال، بعد أن أتمت أعمالها بشكل غير مُقنن، أما الكبرى الرسمية فحافظت على كياناتها ولكن أعمالها تقلصت، بسبب وجود الشركات الفردية التى تعمل دون سند قانونى.

فيما أكد «شوقى» أن الفترة الحالية تشهد ثقافة جديدة لشراء الوحدات السكنية من جانب العميل، حيث بدأ الآن يبحث عن الشركات المُقننة لبحث سند الملكية وتراخيص المبانى، وبالتالى ظهر اللجوء من جديد للشركات ذات الطابع القانونى، مثل مجموعة مارسيليا، ديوان، والتى تعمل وفق كيانات رسمية ستبدأ الظهور مرة أخرى، معتبراً أن العميل ثقافته الآن تنصب على تحرى الدقة أولا، و الاطلاع على سند الملكية وتراخيص المبانى.

واقترح للحد من ظهور الشركات غير الرسمية، اللجوء لتفعيل القوانين، موضحاً أنه طبقاً لوزارة القوى العاملة يوجد مكتب عمل، من المفترض أن دوره يتلخص فى تحرى الدقة فى التقصى عن تلك الشركات باعتبارها مصنفة من عدمه، وتعمل فى المقاولات وتخضع للاتحاد المصرى للتشييد والبناء من عدمه، فضلاً عن تحديد تصنيفها داخله.

وأضاف: ومن المفترض أن تصنيف الشركة داخل الاتحاد المصرى للتشييد والبناء يتم التعامل بناء عليه فى حال تقدمها بطلب الحصول على تراخيص مبان طبقا للمنشأ الذى يقوم به، مشيراً إلى أن تلك الضوابط يجب العمل بها وتفعيلها فضلاً عن ضرورة وضع تشريعات للحد من تلك الظاهرة، موضحاً أنه من وجهة نظره سيشهد قانون الإسكان خلال المرحلة المُقبلة، النظر فى كل تلك التعديلات المطلوبة.

كما طالب بضرورة وجود مكتب استشارى مُعتمد فى حال طلب شركة تعمل على النطاق الفردى الحصول على ترخيص على أن يقوم المكتب بالإشراف على تنفيذ أعماله، والخضوع لتصنيف الاتحاد المصرى للتشييد والبناء والتى تُقسم درجاته بدءاً من الدرجة الأولى وحتى العاشرة، ووفقاً لتصنيف الشركة وقيمة أعمال المشروع يتم القبول من عدمه.

فيما اعتبر «شوقى» أن تلك الضوابط لا تزال «حبر على ورق»، ويجب تفعيلها، وذلك لتحديد إذا تمت تلك الأعمال وفق معايير الجودة من عدمه، تفاديا لتقرير الاستشارى الذى يدون ملاحظاته بعيدا عن موقع العمل، مُطالباً بأن يكون الاستشارى مُعتمدا من الجهة الإدارية، قائلاً: «لابد من وضع ضوابط والعمل بها لمحاربة الفساد، مؤكداً أن الضوابط منظورة ومرئية ولكن لابد من التشريع بها لالتزام كل العاملين بالقطاع من خلالها.

ومن جانبه قال المهندس يونان رفلة، مدير المشروعات بشركة برج العرب للاستثمار العقارى، إن محافظة الإسكندرية تفتقر للامتداد العمرانى ومن ثم لم تكن بحاجة لجلب شركات عقارية جديدة، مؤكداً أنه فى حال تواجد وتوافر أماكن جديدة لعمل مشروعات ستحتاج السوق السكندرية حينئذ لشركات جديدة.

فيما اعتبر «رفلة» أن العاملين بقطاع العقارات بالإسكندرية يلجأون حاليا للهدد لبناء مشروعات جديدة، فى ظل عدم وجود أراض متاحة وجاهزة للبناء عليها، لافتاً إلى انه لا يوجد تخطيط من قبل الدولة لاستحداث امتداد عمرانى «مطلوب».

كما أشار «رفلة» إلى أنه من الصعب الحد من ظاهرة الشركات غير الرسمية، وذلك فى ظل قانون البناء الموجود حاليا، مشيراً إلى أن غير الرسمية تؤثر بشكل سلبى على الشركات الرسمية الكبرى، باعتبارها هى التى تعمل بالسوق الحالية، وتأخذ من حصة الأعمال التى كانت تعتمد عليها الشركات الرسمية بالقطاع.

وفى إطار الحد من ظاهرة البناء المخالف والتسويق العقارى الوهمى، أوضح مدير عام المشروعات بشركة برج العرب للإستثمار العقارى، أن الحد من تلك الظاهرة يرجع للدولة، فى حين أن عدم تفعيل القوانين هو الذى تسبب فى ذلك، لافتاً إلى أن تلك المشكلات تنصب فى إتاحة القوانين للبناء المخالف بشكل غير مباشر وحالياً يصعب عليها فى ظل عدم تفعيلها الحد منها.

وعلى الصعيد السياحى أشار وسيم محى الدين رئيس غرفة شركات السياحة بالإسكندرية، إلى أن المحافظة الساحلية مكتفية بالشركات التى تتواجد لدى القطاع السياحى بها، ولكن رغم كثرتها لكن أغلبها يُعانى من اقتصار النشاط السياحى على الحج والعمرة فقط، فى حين أن مجال السياحة لم يعتمد فى مقصده على ذلك من الأساس.

ولفت «محى الدين» إلى أن الشركات السياحية التى تعمل على النطاق الأوسع والتى تشهد تنوعاً بمجالاتها ما بين سياحة داخلية أو خارجية أو نقل سياحى، وحج وعمرة، قليلة، موضحاً أن شركات السياحة عادة تعمل على تتوسع فى الأنشطة المختلفة، فى الوقت الذى تحتاج فيه الإسكندرية لتقديم خدمات سياحية متنوعة.

ولفت إلى أن معظم الشركات الموجودة فى الإسكندرية معتمدة على الحج والعمرة فقط، مُعتبراً أن ذلك عامل سلبى من شأنه التأثير على الرسمية لأنها بالتالى تأخذ من حصتها فى السوق، موضحاً أنها عبارة عن سماسرة لسياحة تأشيرات الحج والعمرة.

كما اعتبر أن الحد من تلك الظاهرة يتمثل فى ضرورة تقوية أعمال الشركات الرسمية، مؤكداً ان الثغر لم تكن بحاجة لزيادة الشركات السياحية بقدر تطوير الموجودة من خلال التنوع فى الخدمات التى تقدمها، ودون الاقتصار على نشاط معين كسياحة الحج والعمرة.