■ «حواس» يؤكد: «ريفز» شارك فى عمليات تهريب.. و«الدماطى» : «برىء».. وساهم فى اعادة 50 قطعة لمصر
■ الشماع: الفكرة «عبث».. والتنقيب خطر على «وادى الملوك»
دعاء محمود:
أثارت نظرية العالم البريطانى نيكولاس ريفز، حول إمكانية وجود مقبرة الملكة نفرتيتى فى إحدى غرف مقبرة الملك «توت عنخ آمون»، حالة من الجدل بين الخبراء والمختصين فى الشأن الأثرى، الذين أجمعوا على عدم صحة هذه النظرية؛ وذلك لعدة أسباب، إحداها أن كهنة آمون كانوا يعتبرون «نفرتيتى» مارقة ولا يصح أن تدفَن بمقابرهم، والأخرى أن وادى الملوك لا يدفن به الإناث.
وأبدى بعض الأثريين التخوف من إلحاق الضرر بمقبرة توت غنخ آمون، والتى تحتوى على نقوش فريدة من نوعها، وتعد المقبرة الوحيدة التى تم اكتشافها بالكامل، بينما يرى الآخرون أن الأجهزة الحديثة يمكن أن تكشف ما إذا كان هناك أثر لمقبرة أخرى أم لا، دون الضرر بمقبرة «آمون».
وانتقد الأثريون فكرة اتباع نظرية العالم البريطانى، خاصة أن كل النظريات الأثرية التى طرَحها من قبلُ لم تشهد نجاحًا، فضلا عن أنه شارك فى قضية تهريب الآثار الكبرى، وتم منعه من دخول مصر فى عهد الدكتور زاهى حواس، مؤكدين أن ما يحدث حاليًا هو فرقعة إعلامية لجذب أنظار العالم.
على صعيد آخر قال وزير الآثار ممدوح الدماطى، إن ما أثير مؤخرًا حول استحالة دفن الإناث فى وادى الملوك غير صحيح، مشيرًا إلى أنه حتى الآن لا يعلم مَن الموجودة بهذه الحجرة من الملوك أو الملكات، وإنما هى دراسات سوف تثبت صحتها من عدمها قريبًا.
وأضاف الدماطى لـ«المال»، أن الانتقادات التى وُجِّهت ضد العالِم البريطانى فى غير محلِّها، خاصة أن أى عالم أثرى أجنبى يقوم بالعمل فى الآثار المصرية يحصل على موافقات أمنية قبل العمل.
وعن مشاركة العالِم البريطانى فى قضية الآثار الكبرى، أكد الوزير أنه حزين بسبب تصريحات الدكتور زاهى حواس ضد نيكولاس، مشيرًا إلى أن «حواس» قام مسبقًا بتوجيه خطاب شكر لهذا العالِم، بعد أن أسهم فى عودة 50 قطعة أثرية خرجت من مصر بطريقة غير شرعية.
وأكد أن هناك لغطًا فى قضية الآثار الكبرى، فالعالم البريطانى أُوقف عن العمل فى مصر، اعتقادًا بأنه شهد ضد مصر فى هذه القضية وليس لصالحها، لافتًا إلى أن نيكولاس حصل على ورقة تثبت أنه كان لصالح مصر وعاد للعمل مرة أخرى.
وأشار إلى أن زاهى حواس اعتمد من قبلُ فى بحثه عن مقبرة نفرتيتى، على دراسات نيكولاس ريفز.
وأوضح أن ما تقدَّم به العالم البريطانى من أدلة وبراهين، اعتمد عليها فى الخروج بنظريته الأثرية الجديدة، والذى قد يؤدى إلى كشف أثرى ضخم يضاهى فى أهميته الكشف عن مقبرة توت عنخ آمون نفسها.
ولفت الوزير إلى أنه يتفق مع العالم «ريفز» فى اعتقاده بوجود حجرات إضافية ربما تحوى مقبرة خاصة بإحدى سيدات القصر الملكى، قد تكون «كيا» أم الملك توت عنخ أمون، أو «مريت آتون» زوجة سمنخ كارع أخى الملك إخناتون وخليفته على العرش.
ولفت الدماطى إلى أن هذا الملف سيتم عرضه فى أولى جلسات اللجنة الدائمة للآثار المصرية القادمة، متوقعًا أن تستغرق الإجراءات المطلوبة لبدء العمل الفعلى داخل المقبرة، من شهر إلى 3 أشهر.
من جانبه قال العالم البريطانى نيكولاس ريفز، إن أبحاثه ودراساته استغرقت نحو 18 شهرًا، مضيفًا أنه عرض بحثه بعنوان «دفنة نفرتيتى» على مجموعة من العلماء والمتخصصين الذين لم يُبدوا أى معارضة على ما يتضمنه البحث.
وأضاف أن الأمر الذى دفعه إلى الاعتقاد بوجود المقبرة هو وجود ثقب بأذن القناع الذهبى للملك توت عنخ آمون، والموجود بالمتحف المصرى بالتحرير، وهو ملمح غير معهود لملوك الفراعنة بل كان مخصَّصًا للنساء، فضلا عن امتلاك «نفرتيتى» نحو %80 من الأثاث الجنائزى لمقبرة «توت».
وأوضح أن مقبرة «توت» أُعدّت فى الأساس لتكون مقبرة نفرتيتى ثم تغيرت الخطة نظرًا لوفاته غير المتوقعة.
على صعيد آخر قال الخبير الأثرى بسام الشماع، إن العالم البريطانى نيكولاس ريفز كان يعمل فى مشروع مقابر العمارنة فى وادى الملوك، وتم إيقافه واتُّهم بأنه مهرِّب آثار، وتمت تبرئته بعد ذلك من قِبل الوزارة، والتى لم ترد إليه تصريح العمل فى وادى الملوك مرة أخرى.
وأضاف أنه يعترض على عمل أى شخص أجنبى فى مجال الآثار بمصر، مشيرًا إلى أن نظرية «ريفز» غير صحيحة، خاصة أنه قال إن %80 من محتويات مقبرة توت عنخ آمون خاصة بنفرتيتى.
وتابع: وهذا يتنافى مع النصوص والخرافيش الملكية المرسومة بالألوان على الجدران، والتى تحمل رسومات الملك توت عنخ آمون، موضحًا أن نفرتيتى كانت زوجة لإخناتون وأنجبت له 6 إناث ولم تنجب ذكورًا.
وأوضح أن نظرية هذا العالم خطيرة؛ لأنها تشكك فى الحضارة المصرية، إذ إن نظريته تؤكد سرقة مقبرة الملكة نفرتيتى من قبل توت غنخ آمون.
وأبدى الخبير الأثرى تخوُّفه من العبث بالمقبرة، فإحداث فتحة فى المقبرة يشكل خطرًا على جدرانها وعلى المقابر التى تلاصقها، وخاصة مقبرة رمسيس السادس، التى تعد من أهم المقابر فى وادى الملوك.
وتساءل الشماع: هل وزير الآثار ممدوح الدماطى كان سيُولِى نفس الاهتمام لهذا البحث لو كان مقدِّمه مصريًّا؟ وهل كان سيقوم بعقد مؤتمر صحفى عالمى له؟
وأدان الشماع وزير الآثار والعالم البريطانى لدخولهم غرفة المقبرة دون ارتداء القفازات وماسك للفم، فضلا عن فلاشات الكاميرات، إذ تؤثر كل تلك العوامل على اختفاء ألوان المقبرة وتآكل الأثر، مطالبًا بفتح تحقيق من قِبل رئاسة الوزراء.
من جانبه انتقد يوسف خليفة، رئيس قطاع الآثار المصرية سابقًا، نظرية العالم البريطانى نيكولاس ريفز، من حيث المنطق والمضمون، مؤكدًا أن هناك عدة أسباب تؤكد استحالة وجود مقبرة الملكة نفرتيتى فى تلك الحجرة.
وأضاف خليفة أن وادى الملوك لا يصحُّ أن يدفَن به الأناث، ولو حدث ذلك ودُفنت إحدى الملكات من الإناث فى وادى الملوك فمن المؤكد أنها الملكة حتشبسوت؛ نظرًا لأنها كانت تتشبه بالرجال فى ملابسها وسلوكها.
وأشار إلى أنه من المحتمل أن تحتوى الحجرة على رفات أحد الأمراء، لكنها لن تكون للملكة نفرتيتى، منتقدًا فكرة السير وراء نظرية العالم البريطانى، خاصة أن جميع نظرياته الأثرية باءت بالفشل، وشارك فى قضية تهريب الآثار الكبرى فى عهد زاهى حواس.
وأكد أن هذا الحدث فرقعة إعلامية أسهم فى توجيه أنظار العالم إلينا، مشيرًا إلى أهمية استغلاله فى الترويج للسياحة حتى تثبت النظرية صحتها من عدمه.