■ مجدى عارف: نقص المرافق ووسائل المواصلات بالمدن الجديدة يعرقلان جميع الأطراف
■ شحاتة محمد: إصدار قرار لكل مرحلة غير واقعى
■ عملاء: تحديد الدخل والتأمينات الاجتماعية قيود غير مبررة
ولاء البرى – رضوى عبدالرازق:
يمثل المشروع القومى لإسكان الشباب أحد النماذج الناجحة لتطبيق الشراكة بين القطاعين العام والخاص والتى أسهمت فى إنتاج وحدات سكنية بأسعار ومساحات تلائم دخول شريحة كبيرة من الشباب ومتوسطى الدخل فى السنوات الأخيرة.
وواجه المشروع انتقادات عديدة بسبب طول الفترة الزمنية لتنفيذه وعدم انتهاء الشركات من إنجاز المشروع رغم مرور أكثر من 10 سنوات.
وطالب خبراء ومتعاملون بالقطاع بتكرار تجربة الإسكان القومى وتفعيل الشراكة مع الدولة فى انتاج وحدات لشرائح متوسطى ومحدودى الدخل مع تلافى السلبيات التى احاطت بالمشروع، ومنها إلزام الشركات بإصدار قرار وزارى لكل مرحلة وطول الفترة الزمنية لاستخراجه، بالإضافة إلى اهمية تنوع المساحات وعدم وضع نموذج موحد للوحدات وعدم تكرار تجربة التسعير مجددًا.
كما أكدوا أهمية إدخال تعديلات تشريعية على قانون التمويل العقارى تضمن إتاحة فرص تمويل الوحدات تحت الانشاء، بالاضافة إلى تعديل الاشتراطات الخاصة بالحصول على وحدات بتلك المشروعات من حيث الدخل والزام العميل باستخراج تأمينات اجتماعية وعدم امتلاك العميل وحدات اخرى.
قال المهندس مجدى عارف، رئيس مجلس إدارة ايرا للتنمية العمرانية، إن تجربة مشروع الإسكان القومى للشباب استطاعت توفير وحدات سكنية بأسعار ملائمة لدخول شريحة كبرى من الشباب ومحدودى الدخل وبتسهيلات ومساحات مناسبة، مما اسهم فى سد العجز فى الطلب على تلك الوحدات واتاح فرصا استثمارية للعديد من الشركات بحجم عمالتها المتاحة وطاقتها التطويرية.
ولفت إلى أهمية دراسة الجهات الحكومية تكرار تجربة المشروع مجدداً او إيجاد آلية مناسبة تسمح لشركات القطاع الخاص بالدخول فى مشروعات الاسكان الاجتماعى وتنفيذ وحدات باسعار تلائم محدودى الدخل والشباب.
وأضاف أن التجربة رغم أهميتها شهدت العديد من السلبيات التى أثرت على معدلات الإنجاز ببعض المشروعات وأضرت بالشركات، منها آلية تسليم الاراضى بالمشروع والتى تقوم من خلالها «الاسكان» بتسليم كل المساحات المخصصة بكل مرحلة على حدة، ويلتزم المطور باستخراج قرار وزارى وتراخيص لكل مرحلة منها، مما اسهم فى تعطيل الشركات نتيجة طول الاجراءات والبيروقراطية.
وأشار عارف إلى مواجهة الشركات العاملة فى المشروع أيضاً لعقبات تأخر الدولة فى توصيل المرافق والخدمات اللازمة للأراضى الخاصة بمشروعات الاسكان القومى فى العديد من المدن والتى افتقرت إلى البنية الاساسية والطرق والاهتمام بإنارة الشوارع او توفير المواصلات اللازمة للنقل إلى وسط المدينة، مشيراً إلى ان الشركات عقب انتهائها من الاعمال الانشائية للعديد من المشروعات اصطدمت بضعف معدلات الاشغال بالكومباوندات، نتيجة قلة الخدمات والمرافق بالمدن.
وأكد أن الشركة قامت بتوفير وسيلة مواصلات خاصة تعمل بساعات معينة للعملاء بمشروعها حى المنتزه وهو أحد مشروعات الاسكان القومى بحدائق أكتوبر بغرض التيسير على العملاء وتسهيل عمليات النقل إلى وسط المدينة لحين تطوير منظومة المرافق والمواصلات خلال المرحلة المقبلة.
ولفت رئيس مجلس ادارة ايرا للتنمية العمرانية إلى أهمية تنشيط منظومة التمويل العقارى والسماح بتمويل الوحدات تحت الانشاء فى حال تكرار التجربة الخاصة بذلك المشروع للتغلب على مشكلات توفير التمويل التى واجهت العملاء محدودى الدخل.
وأكد ان الدولة تضع اشتراطات تضمن من خلالها اسناد تلك المشروعات إلى شركات جادة مما يحد من المخاطر المتعلقة بالسماح بمنح تمويل عقارى للعملاء قبل انتهاء الاعمال الانشائية بتلك المشروعات.
وأكد عارف أن الشروط الخاصة والتى وضعتها الدولة للعملاء المستفيدين بتلك الوحدات، سواء الاسكان الاجتماعى أو القومى والتى تتعلق باشتراطات الدخل والتأمين الاجتماعى وعدم امتلاك العميل أى وحدات أخرى او استفادته بأى من مشروعات الإسكان شروط عادلة تضمن وصول الوحدات المدعمة إلى مستحقيها وتحد من عمليات المضاربة خاصة مع الطلب الضخم واقبال العملاء على شراء وحدات عقارية باعتبارها مخزنا آمنًا للقيمة.
من جانبه قال المهندس حسام مصطفى, نائب رئيس مجلس الادارة للشركة المصرية الهندسية للاستثمار العقارى، إن تكرار تجربة مشروع الاسكان القومى ودخول القطاع الخاص بها أحد أهم مطالب القطاع فى الفترة الحالية، مع بحث العديد من الشركات على فرص استثمارية تسمح لها باستغلال العمالة المتاحة لديها ومساهمة ارتفاع أسعار الأراضى واتباع المزايدات كآلية وحيدة للتصرف بها حد من قاعدة الشركات العاملة فى السوق، بالاضافة إلى تضاعف الطلب على الوحدات الموجهة إلى شريحة الشباب ومحدودى ومتوسطى الدخل وعجز وحدات الاسكان الاجتماعى على الوفاء بالطلب الحقيقى عليها.
ولفت إلى أنه رغم تأخر الدولة فى توصيل المرافق وتنفيذ مشروعات البنية الأساسية فى المجتمعات العمرانية التى تقع بها تلك المشروعات فإن العامين الأخيرين شهدا طفرة فى امداد المدن بالمرافق التى تحتاج اليها وأدى ذلك إلى زيادة معدلات الاشغال بكومباوندات الاسكان القومى.
وأكد أهمية عدم تكرار تجربة تسعير الوحدات ووضع حد أقصى للسعر، كما حدث فى المشروع القومى، إذ إن كل مشروع يختلف عن الآخر من حيث الخدمات وتشطيب الوحدات بالكومباوندات، مما يسهم فى الاضرار بالشركات أو قيام غير الجادة منها بالتلاعب فى الخامات ومستوى الجودة للحفاظ على هامش الربح، لافتا إلى ان وضع الدولة حدا اقصى لهامش الربح كشروط لمشروعات الشراكة الجارى تنفيذها يعد شرطاً اكثر عدالة ويضمن الحفاظ على ربحية الشركات.
ولفت إلى اهمية إعادة النظر فى الشروط المحددة للمستفيدين من مشروعات الاسكان القومى والاجتماعى، ومنها شروط الدخل، إذ إن هناك شريحة يتجاوز دخولها 3000 جنيه شهريا ولا تستطيع الحصول على وحدات سكنية بالأسعار الحالية.
وفى سياق مواز أضاف المهندس شحاتة محمد, رئيس مجلس ادارة المدينة المنورة للاستثمار العقارى, أن البيروقراطية عطلت الشركات فى تنفيذ المشروع، وكان لابد من اصدار قرار وزارى واحد لجميع مراحل المشروع، مشيراً إلى ان الشركة استغرقت عاماً للحصول على القرار الوزارى الخاص بالمرحلة الاخيرة لمشروع الاسكان القومى لها بأكتوبر.
ولفت إلى أن قيام الدولة بتسليم كل الأرض المخصصة للشركات على مراحل شرط جيد استطاعت من خلاله الحفاظ على حقوقها وضمان جدية الشركات ولم يمثل عائقاً على الإطلاق.
وأشار إلى أهمية تنويع المساحات لتصبح مماثلة لمشروع الاسكان الاجتماعى باعتبارها المساحة الأنسب لتلبية احتياجات محدودى ومتوسطى الدخل، كما يجب اعادة النظر فى رفع سقف الدخل الشهرى، لان العميل دائما ما يتلاعب فى تلك البيانات للحصول على الوحدة.
وقال محمد رفاعي، أعمال حرة، إن شروط الإسكان الاجتماعى حرمته من الحصول على وحدة سكنية مدعومة لأنه كان يمتلك وحدة سكنية وتزوج بها بالفعل ولكن لظروف خاصة انفصل عن زوجته وهو ما أضطره إلى كتابة الوحدة السكنية باسم ابنه الوحيد 8 سنوات «الذى يعيش بحضانة زوجته السابقة».
وأضاف أن من الأسباب الأخرى التى حالت دون حصوله على الوحدة أنه غير مؤمن عليه، وبالتالى لا يمكن الحصول على برنت التأمينات المطالب بها ضمن الأوراق المطلوبة، مستنكرا معاقبته من الحكومة على الظروف التى وضع بها رغماً عنه بتلك الشروط المتعسفة التى تحول دون حصوله على وحدة مدعومة.
وتابع: إنه فى حال حصول شركات المطور العقارى على بناء وحدات سكن اجتماعى عليها ان تتجنب تلك الشروط المجحفة التى تحيل دون حصول أغلب العامة على وحدات سكنية بأسعار مناسبة واقساط ميسرة، وعلى الحكومة وضع شروط على شركات المطور العقارى التى تبنى وحدات اجتماعية تكون بعيدة عن شروط هيئة المجتمعات حتى لا تترك المشترى فريسة فى أيدى المستثمرين.
ويرى نشأت محمد، يعمل بدولة الإمارات، أن أغلب الشباب الذى لجأ للاغتراب عبر دول اخرى للعمل، تحرمه الدولة من فرصة الحصول على وحدة اسكان اجتماعي، رغم أن رواتب الدول العربية اختلفت فى الوقت الحالى عن سابقها.
وأضاف أن أغلب الشباب المغترب يعتبر من محدودى الدخل ولكن شروط وزارة الإسكان فى وضع 2250 جنيها راتبا شهريا لكى يحصل الفرد على وحدة بالاسكان الإجتماعى لن يتوافق مع المغترب لأن دخله الشهرى اكبر من ذلك ولكن التزاماته أيضاً كبيرة، متسائلا: كيف اقوم بتلك المعادلة الصعبة من اثبات دخلى وحجم التزاماتى بالدولة الأخرى؟
وناشد الحكومة ايجاد حلول بديلة بحيث لا تحرم مستحقى الدعم من الحصول على هذه الفرصة ومن الممكن ان تكون مدة التقسيط اقل ويمكنهم وضع شروط للحفاظ على عدم استغلال السماسرة، وليست شروطا لمحاربة مستحقى هذا الدعم.
وأكد أحمد البحيري، يعمل بإحدى المصالح الحكومية، أنه لم يستطع الحصول على وحدة سكنية من الدولة قبل زواجه بسبب ان الشروط حينها كانت تعطى الأحقية لحديثى الزواج، لكنه حُرم أيضًا من الحصول على شقة بسبب امتلاك زوجته وحدة سكنية ورثتها عن ابيها.