لايف

25.9 مليار دولار حجم الإنفاق الأمريكي علي إعلانات »أون لاين«

  خالد بدر الدين   أدت التطورات الأخيرة في العلاقة بين مايكروسوفت وياهوو إلي استكشاف مجالات جديدة في عالم الإعلانات الأون لاين، وكأن هناك نظاما عالميا جديدا يجري تشكيله في فضاء صناعة الميديا علي الإنترنت حيث قد تجد شركات الإعلانات…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
خالد بدر الدين
 
أدت التطورات الأخيرة في العلاقة بين مايكروسوفت وياهوو إلي استكشاف مجالات جديدة في عالم الإعلانات الأون لاين، وكأن هناك نظاما عالميا جديدا يجري تشكيله في فضاء صناعة الميديا علي الإنترنت حيث قد تجد شركات الإعلانات نفسها في ظل بعض مشروعات الاتفاقيات المطروحة علي مائدة المفاوضات مع جوجل التي تملك أقوي قلعة في سوق الأبحاث الأون لاين.
 
ويعكف مدراء ياهوو حاليا علي دراسة الخيارات الاستراتيجية للشركة ولكنهم لم يحددوا حتي الآن المسار، الذي يجب أن تتجه إليه بوابات الانترنت.
 
وكانت كبري الشركات الاستشارية قد عرضت علي ياهوو تعميق المفاوضات مع »AOL « التابعة لتايم وارنر وكذلك مع جوجل أو قبول عرض مايكروسوفت بشرائها. ورغم أن تايم وارنر ترحب بدمج ياهوو مع AOL فإن مدراء ياهوو مازالوا مترددين في توقيع هذه الاتفاقية التي ستمنح تايم وارنر %20 من أسهم ياهوو في مقابل ضخ السيولة المالية التي تحتاج إليها ياهوو حيث وصلت حصة AOL في هذه الاتفاقية إلي حوالي 10 مليارات دولار مع استبعاد بيزنس الاتصال بالانترنت الملئ بالمباحثات المعقدة بين AOL وبعض الشركاء الآخرين منذ عدة سنوات.
 
واتفقت ياهوو أيضا مع جوجل علي العمل لمدة أسبوعين كفترة اختبار خلال الشهر الحالي بحيث تنفذ ياهوو إعلانات البحوث عند جوجل مع جزء صغير من نتائج أبحاثها من أجل عقد اتفاقية أكبر لإعلانات البحوث بين الشركتين وإن كانت مثل هذه الاتفاقية ستثير مشاكل في القواعد التنظيمية لأن مثل هذه الصفقة ستكون بمثابة احتكار لهذه الصناعة بعد أن أعطي ستيف بالمر الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت لمجلس إدارة ياهوو مهلة ثلاثة أسابيع لالغاء هذه الاتفاقية وإلا فإنه سيرفع دعوي قضائية ضدها.
 
كانت ياهوو قد رفضت عرض مايكروسوفت لشرائها بمبلغ 44.6 مليار دولار في فبراير الماضي بزعم أن مايكروسوفت قللت كثيرا من قيمة بيزنس الانترنت الذي تسيطر ياهوو علي معظمه ولكن بسبب انخفاض أسعار أسهم مايكروسوفت مؤخرا فإن هذا المبلغ تقلص الآن إلي 42 مليار دولار.
 
ويؤكد خبراء هذه الصناعة إن مايكروسوفت سوف تملك في النهاية ياهوو بعد أن رفضت مايكروسوفت أيضا عرض نيوز كورب التي تملك دواجونز التي تنشر وول ستريت جورنال بالمشاركة في صفقة شراء ياهوو التي تأمل في الاتفاق مع AOL .
 
وإذا كانت جوجل تسيطر الآن علي سوق إعلانات الأبحاث المدفوعة فإن اتفاقيتها الجديدة مع ياهوو سوف تزيد أيضا من هذه السيادة علي هذه السوق، التي تتعدد فيها الكثير من الاعلانات الأخري مثل إعلانات العروض السينمائية والموسيقية والفنية وإعلانات شبكات العلاقات الاجتماعية والفيديو الاون لاين واتصالات الموبايل مما يجعل اندماج جوجل مع الشركات المنافسة وسيلة لتقليل عدد الشركات الكبري العاملة في هذه المجالات سريعة النمو.
 
ويري خبراء صناعة الانترنت أن قرار ياهو بالاتفاق مع جوجل لتحقيق المزيد من مبيعات اعلانات البحوث سيمنح جوجل قوة اضخم علي هذه السوق ويساعدها بسهولة علي رفع الاسعار، لاسيما أن ياهوو منحت جوجل مؤخرا فرصة التعامل مع %3 من مبيعات اعلانات ابحاثها خلال فترة الاختبار، مما سيؤدي إلي رفع تكاليف هذا البيزنس. وتسيطر جوجل علي %71.2 أو ما يعادل 6 مليارات دولار من سوق إعلانات الابحاث الأمريكية في عام 2007 بينما حققت ياهوو 746 مليون دولار في عام 2007 أو ما يعادل %8.9 من سوق إعلانات الابحاث الأمريكية.
 
وتؤكد شركة إيما ركتر للأبحاث أن اندماج ياهوو مع جوجل سيجعل السوق أكثر كفاءة بتنفيذ نظام واحد لكل أسواق اعلانات الأبحاث يشبه ما فعلته البورصة في تعاملات الاسهم والسندات ولكن المحللين يرون أن نظام صفقة جوجل يعتمد علي لوغاريتمات بعيدة عن الشفافية تماما وتعجز عن فهمها شركات التسويق التي تقول إن شركات الاعلانات ستتعرض لأهواء هذا النظام. وعندما تقوم شركات الاعلانات حاليا بشراء إعلانات ابحاث علي الشبكة العالمية للمعلومات فإنها تدرس أنواع المستهلكين الذين سيستخدون كل نوع من أنواع الوسائل البحثية ويدفعون رسوما تبعا لذلك، وهذا ما يحدث عادة حيث تحصل جوجل علي %70 من التكاليف التي تنفقها شركة التسويق وينقسم الباقي علي ياهوو ومايكروسوفت وغيرها من الشركات ثم تعدل شركات التسويق تكاليفها بين وسائل البحث بناء علي أداء كل منها. أما إذا حدث فجأة وارتفع السعر الذي تحصل عليه جوجل وانخفض العائد علي الاستثمار فإن شركات التسويق ستبتعد عن جوجل وتتجه إلي ياهوو ولكن إذا ضاع هذا الخيار ولم تستطع الشركات أن تتجه إلي ياهوو أو ياهوو مايكروسوفت بعد الاندماج المتوقع أو غير المتوقع فإن الخيار الوحيد أمام شركات التسويق هو التراجع من سوق الأبحاث وتقليل النفقات أو البقاء وتحمل هذه التكاليف الباهظة.
 
ويقول بريان فينر الرئيس التنفيذي لوكالة  360 الديجيتال الذي يخصص 200 مليون دولار للانفاق علي إعلانات الأبحاث سنوياً علي التسويق إن إجمالي الانفاق الأمريكي علي الإعلانات الأون لاين قد ارتفع من 9.6 مليار دولار في عام 2004 إلي 21.1 مليار دولار في عام 2007 ومن المتوقع أن يتجاوز 25.9 مليار دولار هذا العام في حين أن إيرادات جوجل من إعلانات الإنترنت قد تصل إلي أكثر من 7.5 مليار دولار في عام 2008 ويليها ياهوو برصيد 4 مليارات دولار، وذلك بعد خصم التكاليف المشتركة مع شركائها من شركات التسويق.

شارك الخبر مع أصدقائك