عضو مجلس إدارة شنايدر : تكلفة العمل والاستثمار بمصر تنافسية جدا

مصر قد توسعت بشكل كبير خلال تلك الفترة فهناك مدن جديدة وحركة تشييد كبيرة جدًّا

شنايدر
■ أجندة الزيارة شملت رئيس الحكومة ووزيرى الكهرباء والإنتاج الحربى ومحافظ شمال سيناء وآخرين
■ اضطرابات السنوات الماضية لم تؤثر على أساسيات النمو
■ جئت لتقديم المساعدة وليس للحكم على القرارات والسياسات الرسمية


حوار- أحمد رضوان

أكد فريدريك آبال، نائب الرئيس التنفيذى لقطاع الطاقة، وعضو مجلس الادارة بشركة «شنايدر اليكتريك» العالمية، الذى التقته «المال» خلال زيارته للقاهرة مؤخرًا، سعادته بزيارة مصر بعد غياب استمر 12 عاما، وقال: الاضطرابات التى شهدتها مصر فى السنوات الأخيرة لم تؤثر على مقومات وأساسيات النمو، خاصة فى مجال الطاقة، وأشار فى هذا الصدد الى الكشف الغازى الأخير بمياة البحر المتوسط الذى سيعمل على زيادة احتياطيات البلاد من الغاز الطبيعى.

وأوضح أنه عقد سلسلة من الإجتماعات مع رئيس الوزراء، المهندس شريف اسماعيل، ود.محمد شاكر، وزير الكهرباء، واللواء خالد فودة، محافظ جنوب سيناء، لمناقشة الاستثمارات والمشروعات المستقبلية، وتابع: أنا هنا لأقدم الدعم والمساندة، وليس للحكم على قرارات الحكومة وسياستها. وأضاف أن مصر بحاجة لمراجعة مزيج الطاقة الحالى، واضافة الطاقة النووية.

كما تحدث عن مستقبل "شنايدر اليكتريك مصر" فى الشرق الأوسط وأفريقيا، واصفا السوق المصرية بالتنافسية جدا من حيث التكاليف، مشيرا الى أن شركته تمتلك من المبادرات والبرامج والحلول ما يؤهلها للعب دور فعال بالمنطقة.

المال: بدايةً، نرحب بك فى مصر التى عملتَ وعشتَ بها قبل 12 عامًا.. ما أهم الاختلافات التى لفتت نظرك فى الوضع المحلى عمومًا؟

فريدريك آبال: أنا سعيد جدًّا بزيارة مصر مرة أخرى بعد هذه الفترة الطويلة. أعتقد أن مصر دولة رائعة وتتميز بالعديد من الإمكانيات. فى نفس الوقت أؤمن بأن البشر من أهم ثروات هذا البلد، وأفضل فرص نموها.

أما عن التغيرات التى وجدتها بعد 12 عامًا من الغياب فهى فى الحقيقة كثيرة، ومِن بينها أن مصر قد توسعت بشكل كبير خلال تلك الفترة. فهناك مدن جديدة وحركة تشييد كبيرة جدًّا. فالقاهرة الجديدة- التى عُقد الحوار فى أحد فنادقها- لم تكن موجودة حين غادرتُ مصر. تلك هى طبيعة الحياة.. التطور والنمو.

الاضطرابات التى شهدتها مصر فى السنوات الأخيرة، لم تؤثر على أساسيات ومقومات النمو فى تلك الدولة المحورية. ومِن أهمها الموارد الطبيعية خاصة فى مجال الطاقة، وأشير بالتحديد هنا للكشف الغازىِّ الأخير الذى يُعد مهمًّا فى نمو البلاد وتقدمها، كما يعمل على زيادة احتياطيات مصر من الغاز الطبيعى للأجيال القادمة.

المال: هل ترى تغييرات واضحة فى سوق الطاقة المحلية على مستوى الإنتاج والاستهلاك؟

فريدريك آبال: معادلة الطاقة المتعلقة بالإنتاج والاستهلاك لم تتغير، وتتسم بأنها حرجة جدًّا. فمع نمو المجتمع المصرى زاد الطلب على الطاقة بشكل كبير. فأنت تستخدم هاتفك المحمول بشكل دائم وترغب فى التواصل مع أصدقائك وأعمالك عبر الإنترنت على مدار اليوم. ويقوم المواطنون أيضًا بتشغيل أجهزة التكييف خلال الصيف. كل ذلك وغيره من الأنشطة الأخرى يعنى زيادة الطلب على استهلاك الطاقة، مما يتطلب سرعة تلبية احتياجات المجتمع من خلال توليد وإنتاج الطاقة الكهربية. ومع وجود خلل أو تراجع فى توليد وإنتاج الطاقة، تحدث الأزمات الحادة، كما حدث قبل فترة من الآن فى مصر.

المال: وما العمل فى هذا الوضع الذى يتطلب زيادة غير عادية فى الطاقة المنتجة؟

فريدريك آبال: تحاول الحكومة المصرية بشكل فعلى تغطية احتياجات المواطنين والأعمال من الطاقة، من خلال زيادة كفاءة الإنتاج، سواء بالاعتماد على تطبيقات تكنولوجية جديدة أو على الطاقة المتجددة وغيرها من المصادر الأخرى. وقد تمكنت الحكومة أيضًا من تحقيق نجاح ملحوظ فى تعويض العجز بإنتاج الطاقة، عبر تطبيق الخطة العاجلة (الخطة الإسعافية) التى أسهمت فى تلافى انقطاع التيار الكهربى هذا الصيف.

المال: ما أهم اللقاءات التى وضعتها على أجندة زيارتك لمصر؟

فريدريك آبال: الإجابة لها وجهان. وجه شخصى، وآخر مرتبط بالعمل. فعلى الجانب الشخصى قابلتُ العديد من الأصدقاء الذين تركتهم فى مصر عند رحيلى، وتحدثنا كثيرًا عن التطورات المختلفة التى حدثت فى حياتنا طوال هذه المدة.

أما على جانب الأعمال، فقد عقدت سلسلة من الاجتماعات مع المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء ود. محمد شاكر وزير الكهرباء، واللواء خالد فودة محافظ جنوب سيناء، لمناقشة الاستثمارات والمشروعات المستقبلية، والمشروعات الحالية التى تتولى "شنايدر إليكتريك" القيام بها بالتعاون مع الحكومة المصرية.

المال: ما الجديد الذى تمت مناقشته فى اجتماعكم مع رئيس الوزراء؟

فريدريك آبال: تحدَّث رئيس الوزراء عن الخطط المستقبلية للحكومة، خاصة فى مجال الطاقة، وكيف يمكن لشنايدر إليكتريك المساهمة فى دعم تلك الخطط، من خلال ما تمتلكه من إمكانيات وخبرات فى مجال حلول الطاقة. كما تحدّث رئيس الوزراء عن رغبته فى جعل مصر مركزًا إقليميًّا للتصدير.

المال: وماذا عن تفاصيل اللقاءات الأخرى المرتبطة بأعمال الشركة؟

فريدريك آبال: التقيت كذلك وزير الإنتاج الحربى، وناقشتُ معه تفعيل البروتوكول بين الهيئة القومية للإنتاج الحربى والشركة، والذى يتم بموجبه إسناد توريد منتجات الشركات (مصانع 144 و63 و45 وبنها) للشركة؛ لتلبية احتياجاتها من مكونات أنظمة الطاقة الشمسية، من خلال القيام بأعمال تشغيل وتشكيل الصاج ودهان وحدات التحكم وتصنيع بعض الأجزاء أو تجميع المكونات.

قُمنا أيضًا بلقاء عدد من كبار عملائنا فى مصر. وبالطبع الفئة الرابعة التى تشرفتُ بمقابلتهم هم العاملون فى "شنايدر إليكتريك"، والذين نعتبرهم من أهم الأصول التى نعتز بها.

المال: ما الرسالة الأهم التى تريد التأكيد عليها من خلال زيارتك لمصر؟

فريدريك آبال: إننا ملتزمون تجاه السوق المصرية. فعلى مدار 28 عامًا لم نخرج من السوق ولم نتوقف عن العمل حتى فى أقصى الظروف الاقتصادية والسياسية، ومع وجود الاضطرابات والتقلبات التى شهدتها مصر فى السنوات الأخيرة.

المال: من وجهة نظرك، ما أهم الإصلاحات التى قامت الحكومة المصرية بها، والإصلاحات التى يجب أن تتم فى المستقبل؟

فريدريك آبال: أنا هنا كى أقدم الدعم والمساعدة وليس للحكم على قرارات الحكومة وسياساتها. ولكن بوجه عام، وكما تحدثتُ من قبلُ من الضرورى تغيير شكل معادلة الطاقة فى البلاد. وأعتقد أن الكشف الغازىَّ الأخير يعد من أهم الإنجازات التى حدثت على مدار هذا العام والتى سترفع احتياطيات الغاز الطبيعى بمصر. الكشف الغازىّ لم يكن من الممكن الوصول إليه إلا من خلال نجاح الحكومة فى جذب استثمارات جديدة للتنقيب.

أما فى قطاع الطاقة بوجه عام، فعلى المدى القصير تمكنت الحكومة من إدارة الخطة الإسعافية باقتدار، وتم تلافى انقطاع التيار الكهربى فى البلاد هذا الصيف. أعرف أن ذلك ليس كافيًا لاحتياجات البلاد، إلا أن الحكومة تعمل على محاور أخرى وترغب فى إيجاد حلول دائمة لأزمة الطاقة.

أما على المدى الطويل، فإن مصر بحاجة إلى مراجعة مزيج الطاقة الحالى، والاعتماد على الطاقة المتجددة لتدبير احتياجات المواطنين وقطاعات الأعمال من الطاقة ودمج الطاقة النووية ضمن المزيج المقترح للبلاد. وبالتأكيد ستغير تلك الإجراءات طريقة إدارة الدولة للشبكة القومية للكهرباء.

فمثلا إذا كنت تقوم بتوليد الطاقة الشمسية من أسطح المنازل، فإن أسلوب إدارتك للطاقة فى البلاد سيختلف عن توليد الطاقة الشمسية من مزارع كبيرة وتوزيعها بعد ذلك على القطاعات الاستهلاكية المختلفة. وفى كل الأحوال تلتزم "شنايدر إليكتريك" بتقديم كل الدعم اللازم للحكومة المصرية فى الوصول لمزيج طاقة متوازن يعمل على تحقيق الأهداف المنشودة.

المال: بالنسبة لشنايدر إليكتريك مصر، كيف ترى مساهمتها فى أعمال وإيرادات وحصة الشركة الأم؟ وما هى ملامح رؤيتك المستقبلية لأعمال الشركة فى مصر؟

فريدريك آبال: لقد مرت مصر خلال السنوات الماضية بالعديد من الأوقات والظروف الصعبة، وبالطبع أثّر ذلك على أعمال «شنايدر اليكتريك مصر».

ولكن ما أودُّ تقريره هنا أن أداء «شنايدر إليكتريك مصر» خلال تلك الفترات الصعبة كان أكثر من رائع، وقدمت الشركة كل الدعم لعملائها والعاملين بها فى السوق المصرية طوال الفترة الماضية.

أما بالنسبة للمستقبل، فأعتقد أن «شنايدر إليكتريك مصر» لها مستقبل باهر خلال الفترة المقبلة، ليس فقط بالنسبة لمصر ولكن أيضًا بالنسبة للشرق الأوسط وأفريقيا. فالسوق المصرية سوق إقليمية تخدم العديد من الدول. ففى مصر يوجد 900 مهندس ومتخصص فى حلول الطاقة والتطبيقات التكنولوجية وحلول التحكم الآلى، لديهم القدرة على خدمة عملائنا بالمنطقة. لذا ترغب "شنايدر إليكتريك مصر" خلال الفترة المقبلة فى دعم وجودها بالأسواق الإقليمية المحيطة بها، حيث تمتلك الشركة كل الإمكانيات الفنية لتقديم خدماتها ومنتجاتها لقاعدة العملاء الإقليميين وتصدير منتجات الشركة من خلال مصنعها فى مدينة بدر.

السوق المصرية سوق تنافسية جدًّا من حيث التكاليف، كما أن الشركة فى مصر لديها المهارات والأدوات والبرامج والحلول والمبادرات التى تتيح لها لعب دور فعال فى المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

نائب الرئيس التنفيذى لقطاع الطاقة بالشركة العالمية

بدأ فريدريك آبال مسيرته المهنية فى فيليبس للمكونات وفاليو «Philips Components and Valeo». وفى عام 1991 انضم فريدريك لشنايدر اليكتريك، حيث شغل منصب مدير قسم المشتريات. وفى فترة لاحقة تمت ترقيته لمنصب مدير عام قطاع العمليات فى مرلين جيرين «Merlin Gerin Alpes» (احدى الشركات التابعة لشركة شنايدر اليكتريك). وفى عام 1998، تولى فريدريك الإشراف على إدارة شركة ساريل «Sarel»، ثم شغل منصب رئيس قطاع العمليات لشركة شنايدر اليكتريك فى شمال شرق أفريقيا، وكان يمارس مهام منصبه من القاهرة عام 2002.

وفى 2006، عاد فريدريك للمقر الرئيسى لشركة شنايدر اليكتريك فى فرنسا، حيث شغل منصب رئيس شنايدر اليكتريك فرنسا. وفى مارس 2012، تمت ترقيته لمنصب نائب الرئيس التنفيذى لقطاع الطاقة بالشركة، وهو المنصب الذى يشغله حتى الآن. وفى يناير 2014 تم اختيار فريدريك ليصبح عضواً فى مجلس إدارة الشركة.

فى نفس الوقت، يشغل فريدريك آبال منذ عام 2011، منصب رئيس مجموعة Gimélec التى تمثل اتحاداً يضم 230 شركة فرنسية متخصصة فى تقديم حلول الطاقة والتحكم الآلى لقطاعات الطاقة والمبانى والقطاع الصناعى والبنية التحتية.

شنايدر إليكتريك

شنايدر إليكتريك شركة فرنسية عالمية متخصصة فى إدارة الطاقة  والتحكم الآلى، تعمل فى أكثر من 100 دولة، بإجمالى حجم أعمال يصل إلى 25 مليار يورو سنويًّا. يبلغ عدد العاملين بالشركة أكثر من 170 ألف موظف وعامل ومهندس فى جميع فروعها، وفقًا لبيانات تلقّتها «المال» من مسئولى الشركة.

تعمل الشركة فى مجال الطاقة ومشروعات البنية التحتية، والعمليات الصناعية وإدارة المبانى الذكية ومراكز وشبكات المعلومات والطاقة الجديدة والمتجددة، بالإضافة إلى تميز الشركة فى مجال التطبيقات السكنية.

شركة شنايدر إليكتريك مصر وشمال شرق أفريقيا، تتواجد فى 4 دول هى: السودان، وليبيا، ومالطا، بجانب مصر التى بدأت الشركة العمل بها عام 1987. ويبلغ عدد العاملين فى «شنايدر إليكتريك مصر» 1400 موظف وعامل ومهندس. وللشركة مصنع إقليمى متخصص فى إنتاج اللوحات الكهربائية للضغط المنخفض والمتوسط ومركز لتوزيع المنتجات بمدينة بدر.