قراءة تحليلية فى «موازنة المواطن»

قراءة تحليلية فى «موازنة المواطن»

إدراج تمويل حفر القناة بالاستثمارات يثير تساؤلات
■ شملت حزمة إيرادات إضافية سبق حسابها بموازنات سابقة ولم تتحقق
■ أشرف العربى: الإشارة لتخفيض الدعم تعنى وجود إجراءات صعبة
■ التقسيم الوظيفى بالموازنة صعب الفهم للمتخصصين فكيف الحال بالنسبة لغيرهم؟
■ «المالية»: الإصدار محاولة لإيجاد حل لإعادة تدوير الموارد بما يحقق صالح الفرد
■ سارة عيد مساعدة الوزير وعدت بإصدار نسخة أكثر إيضاحًا

أعدت الملف_ مها أبوودن

يعد رقم الإيرادات الإضافية المستهدف تحقيقها فى الموازنة العامة للدولة هو الأكثر لفتًا للانتباه بموازنة المواطن التى أعلنتها «المالية» منذ أيام، واعتمد على عدد من الموارد الإضافية السابق إدراجها بموازنات أعوام مالية ماضية ولم تتحقق، لا سيما ما يتعلق بطرح رخص الاتصالات والحديد، فهذين الرقمين تحديدًا تم إدراجهما فى موازنة العام المالى السابق ولم يتم طرح الرخص.

كما تضمنت أيضًا موازنة المواطن التى تعدها سارة عيد مساعدة الوزير رقم الاستثمارات العامة، وبلغت وفقًا للتقسيم الوظيفى للموازنة نحو 107 مليارات جنيه لإقليم القناة منها نصيب الأسد بنحو 51 مليار جنيه، وهو ما تلقت وزارة المالية استفسارات عليه، وكان من الضرورى عدم إدراج تكلفة التمويل الذاتى لمشروع حفر القناة ضمن الاستثمارات أو على الأقل توضيح ذلك عند رسم الإنفوجراف الموضح لتوزيع الاستثمارات فى الشكل الجغرافى.

وقالت مصادر لـ«المال» إن وحدة موازنة المواطن فى وزارة المالية برئاسة سارة عيد وعدت بإصدار نسخة أكثر إيضاحًا من موازنة المواطن خلال الأيام القليلة المقبلة لتوضيح الرقم الحقيقى لحجم الاستثمارات العامة.

وتستهدف وزارة المالية تحقيق نحو 98.5 مليار جنيه إيرادات إضافية من عدة إصلاحات أو إجراءات– بحسب رسم توضيحى أوردته الوزارة فى النسخة الخاص بموازنة المواطن– من خلال استكمال منظومة ضريبة القيمة المضافة ومعالجة التشوهات لتحقيق 31 مليار جنيه، وتطبيق قانون المناجم والمحاجر لتحقيق 10 مليارات جنيه، وطرح رخص حديد جديدة لتحقيق 3 مليارات جنيه، وهو ما نفته مصادر فى وزارة التجارة والصناعة فى الوقت الراهن، ولا توجد مخططات حالية لطرح رخص حديد جديدة.

كما تعتزم استكمال تطبيق قانون الضريبة العقارية لتحقيق 3 مليارات جنيه، وبحسب مصادر ضريبية فإن نحو نصف تقديرات مصلحة الضرائب العقارية للضريبة تم التظلم منها، علاوة على طرح أراض جديدة فى المجتمعات العمرانية لتحقيق 8 مليارات جنيه، وتوفيق أوضاع أراضى الاستصلاح الزراعى لتحقيق 12.5 مليار جنيه.

وأدرجت المالية ضمن الموازنة إيرادات بقيمة 2.8 مليار جنيه من طرح رخص اتصالات جديدة، فضلًا عن حصيلة الأثر المالى لضريبة توزيع الأرباح لتحقيق 3 مليارات جنيه، وترشيد دعم الكهرباء المرتقب أن يوفر 8.7 مليار جنيه، والسيطرة على تفاقم الأجور لتوفير 10 مليارات جنيه، ومراجعة رسوم بعض الخدمات لتحقيق وفر 6.5 مليار جنيه.

ويأتى اعتماد وزارة المالية على إدراج مبالغ مالية قد تتحقق وقد لا تتحقق فى إطار تقليل الفجوة بين الإيرادات والمصروفات، لا سيما مع تضخم رقم العجز الكلى وتقوم وزارة المالية بنفس الطريقة باستهداف حصيلة ضريبية ضخمة، لا سيما مستهدفاتها من حصيلة ضريبة التوزيعات النقدية، وكذلك ضريبة القيمة المضافة فالضريبتين تطبقًا للمرة الأولى خلال العام المالى الحالى.

من جانبه، قال أشرف العربى المستشار الضريبى لصندوق النقد الدولى ورئيس مصلحة الضرائب الأسبق: لا أفهم حقيقة إدراج مبالغ التمويل الذاتى لحفر قناة السويس الجديدة ضمن مخصصات الخطة الاستثمارية للعام المالى الجارى.

وأكد العربى أن الموازنة العامة لم تقم بتمويل حفر القناة، ولذلك لا يجوز إدراج هذه المصروفات ضمن مخصصات الاستثمارات العامة فهيئة قناة السويس هى هيئة اقتصادية قامت بالاقتراض من أجل تغطية نفقات لديها وعليها رد هذه المبالغ بفوائدها وهو ما ستظهره ميزانية الهيئة.

وأشار العربى إلى أن المبالغ التى اقترضتها هيئة قناة السويس كمصروفات للحفر وضعت فى حساب خاص بها لدى البنك المركزى وهى ليست أموالا خاصة بالخزانة العامة وحتى مجرد وضع إيضاح لها فى مصروفات الخطة الاستثمارية ليس مقبولا، وما يجب عمله هو إخراجها تماما من الخطة.

وفى شأن الوفورات الإضافية المستهدفة بواقع 98.5 مليار جنيه قال العربى إن الحكومة تتعامل مع الموازنة العامة للدولة على احتمالية أنها قابلة للتنفيذ أو لا، لا سيما مع ارتفاع معدلات العجز الكلى، وتراجع المنح من دول أجنبية فهى تضع مستهدفات على سبيل المثال لرخص الاتصالات، رغم أنها لا تستطيع طرح رخص جديدة بسبب هيمنة شركات الاتصالات على السوق، وكذلك فإن الحكومة لديها رخص حديد لكنها لا تجد من يشتريها، فضلا عن مستهدفاتها الضريبية التى لا تتعدى كونها مطالبات ليس بالضرورة تحصيلها.

وأشار العربى إلى أن صدور نسخة من الموازنة للمواطن أمر جيد لكن اعتمادها على شرح وتفسير التقسيم الاقتصادى فقط غير ذى جدوى، فالتقسيم الوظيفى فى حد ذاته صعب الفهم للمتخصصين فكيف سيكون الحال بالنسبة للمواطن.

وقال العربى إن حديث الوزارة فى مقدمة نسخة المواطن عن الإجراءات التى اتخذتها لتخفيض الدعم وتحريك معدلات النمو يهدف إلى توصيل رسالة مفادها أن هناك إجراءات صعبة ستؤدى إلى رفع الأسعار، ولا بد من تحملها لأنها لا مفر منها.

وأضاف العربى إلى أن مساعى وزارة المالية لتوصيل هذه الرسالة لن ينفى عدم تقبل الشارع لها فالحديث على سبيل المثال على حصة المواطن من الدعم المخصص للطاقة والتى تصل لغير مستحقيها لن يمكن الحكومة فى الواقع من الوصول للمستحقين حتى تتمكن من إلغاء الدعم عليها واستبداله بالدعم النقدى فما هو الحال لموظفى القطاع الخاص أو للبطالة وكل الشرائح التى ليس لديها بيانات حكومية قد تمكن الحكومة من الوصول إليها.

وفى سياق متصل، قال أيمن القفاص المتحدث الرسمى لوزارة المالية إن القصد من موازنة المواطن ليس مجرد إصدار نشرة، ولكنها محاولة لإيجاد حل لإعادة تدوير الموارد بما يحقق صالح المواطن.

وأكد أن وزارة المالية تستهدف توسيع قواعد الاقتصاد القومى بما فى ذلك التمويل عبر الأساليب غير النمطية، كما حدث فى تمويل مشروع قناة السويس، والذى اجتذب 27 مليار جنيه من خارج القطاع المصرفى فى 8 أيام.

وعرضت نسخة الموازنة وصفًا تفصيليًّا للمصروفات وفقًا للتقسيم الاقتصادى كالتالى:

- بلغت مخصصات الأجور بموازنة عام 2016/2015 نحو 218 مليار جنيه لتمويل أجور نحو 6 ملايين موظف بنسبة نمو %5.2 عن موازنة العام المالى الماضى.

- تمثل الأجور فى موازنة العام الجارى أكثر من ضعف حجم الأجور المدفوعة فى عام 2011/2010، أى أن الأجور الحكومية تكون بذلك قد تضاعفت خلال أربع سنوات.

- تشمل الإنفاق على متطلبات إدارة دولاب العمل الحكومى بما فى ذلك مستلزمات الأدوية والأغذية للمستشفيات والمدارس ومصروفات الصيانة، واعتمادات المياه والكهرباء، وتكاليف طبع الكتب المدرسية.

- بلغ الإنفاق على شراء السلع والخدمات بموازنة عام 2016/2015 نحو 41.4 مليار جنيه بنسبة زيادة %25.3 عن العام السابق، ويمثل قدرًا كبيرًا من تلك الزيادة فى الإنفاق على التعليم والصحة.

قدر الفوائد المطلوب سدادها عن القروض المحلية والأجنبية فى موازنة العام المالى الجارى 2016/2015 نحو 244 مليار جنيه مقابـل 199 مليار جنيه بموازنة العام المالى الماضى بنسبة زيادة %22.6.

- تهدف موازنة عام 2016/2015 للحفاظ على زيادة الإنفاق على الاستثمارات بهدف تطوير وتحديث البنية الأساسية، بالإضافة إلى استكمال تنفيذ المشروعات التى تم البدء فيها خلال الأعوام السابقة، وتقدر بنحو 75 مليار جنيه بموازنة العام الحالى بنسبة نمو 11.6 % عن العام المالى الماضى.

واكتفت وزارة المالية بالعرض التفصيلى للموازنة بتقسيمها الاقتصادى لكنها أشارت إلى التقسيم الوظيفى بإنفوجراف ورسم بيانى واحد كما قسمت الاستثمارات الكلية على الأقاليم جغرافيا من خلال إنفوجراف أوضح استحواذ إقليم قناة السويس على نحو 51 مليار جنيه من موازنة الاستثمارات العامة هذا العام.

وحددت وزارة المالية 12 محركًا تنتهجها الحكومة من أجل تحريك معدلات النمو لتصل إلى نحو %4.5 من جملة الناتج المحلى خلال العام المالى الجارى، وهو ضعف عدد المحركات التى كانت قد أوردتها فى البيان المالى للموازنة العامة الذى صدر يوليو الماضى.

وشملت تلك المحركات الـ 12 خفض عجز الموازنة، وتحرير جزء من الموارد لتمويل القطاع الخاص، ومعالجة نقص الطاقة من خلال إنشاء محطات جديدة لتوليد الكهرباء، وفتح المجال أمام القطاع الخاص لاستيراد الغاز المسال، وتنمية إنتاج الطاقة المتجددة واستيراد الفحم، علاوة على زيادة حجم الاستثمارات الحكومية، وتم إدراج 55 مليار جنيه تمول من الخزانة العامة للدولة بنسبة زيادة %6 تسهم فى رفع كفاءة البنية الأساسية.

كما تضمنت تلك المحركات التوسع فى تنفيذ مشروعات بنظام المشاركة بين القطاعين العام والخاص، والاستثمار فى التنمية البشرية من خلال زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم والبحث العلمى، فضلًا عن إصلاح المناخ التشريعى بصدور قانون الاستثمار الذى يشجع على زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، وإنشاء نظام ضريبى محفز يزيل التشوهات عن الصناعات الصغيرة والمتوسطة مع توحيد سقف سعر الضريبة عند %22.5 و%10 للمناطق الاقتصادية الخاصة، وإلغاء الضريبة الاستثنائية بواقع %5 «المعروفة بضريبة الأغنياء»، ورفع حد الإعفاء الضريبى من 5 آلاف إلى 6500 جنيه سنويًا.

وشملت استكمال منظومة الإصلاحات الجمركية من خلال إصدار مشروع قانون جديد للجمارك وتنفيذ المرحلة الرابعة من مشروع الكشف بالأشعة وإنشاء 19 مركزا لوجيستيا فى المنافذ الجمركية والربط الإلكترونى بين المنافذ، وتطبيق قانون الخدمة المدنية لتحسين كفاءة الجهاز الإدارى للدولة، وحل التشوهات فى هيكل الأجور، وإجراء تعديلات على قانون المناقصات والمزايدات، وتعديل قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار، وفتح المجال أمام الشركات المصرية للاقتراض من الخارج بعد طرح سندات حكومية يوروبوندز بقيمة 1.5 مليار جنيه.

وذكرت موازنة المواطن أيضا أن نصيب الفرد من دعم الطاقة يبلغ سنويا نحو 692 جنيه سنويا، ورغم ذلك لا يصل الدعم لمستحقيه.

وذكرت أيضا أن موازنة هذا العام هى جزء من إستراتيجية مدتها خمس سنوات، بدأت وزارة المالية بتنفيذهاالعام الماضى لخفض عجز الموازنة لـ %8.5-8 من الناتج المحلى وخفض الدين العام لـ 85-%80 من الناتج المحلى الإجمالى بحلول عام 2018/2017.

وتقوم الإستراتيجية على زيادة موارد الدولة من خلال توسيع القاعدة الضريبية وترتيب أولويات الإنفاق الحكومى من خلال ترشيد دعم الطاقة، الذى لا يصل لمستحقيه، واستبداله بدعم نقدى مباشر مع توجيه الإنفاق للمجالات الأكثر فائدة للمجتمع كالصحة والتعليم والبحث العلمى، ومن المتوقع أن تواصل معدلات النمو الاقتصادى الارتفاع لأكثر من %6 فى عام 2018/2017 مقارنة بـ %4.7 خلال الفترة يوليو - مارس 2015/2014 مع الاستمرار فى خلق فرص عمل لينخفض معدل البطالة لأقل من %10 فى نفس الفترة مقارنة بـ %12.7 فى يونيو 2015.

الجدول نقلا عن العدد الورقي