ممدوح الشيخ يفسر "النزعة الجنسية" للاستعمار الفرنسى وافتتانه بحريم الشرق

ممدوح الشيخ يفسر "النزعة الجنسية" للاستعمار الفرنسى وافتتانه بحريم الشرق

خالد بدر الدين
يرى الكاتب المصرى ممدوح الشيخ في كتابه الجديد " الاستشراق الجنسى " الذى يضم 112 صفحة متوسطة القطع وأصدرته مؤخرا دار ابن رشد فى القاهرة إن فرنسا تمثل نموذجا لما يطلق عليه "النزعة الجنسية للاستعمار" منذ أن اهتم مفكروها وفنانوها التشكيليون في التركيز على ما كان الأوروبيون يتخيلونه فى القرن ال 19 عن سحر الشرق وجمال نسائه اللاتى كانت تمثل المتعة فى الروايات ولاسيما ألف ليلة وليلة.
وذكرت وكالة رويترز إن بعض المفكرين والرحالة صوروا المرأة الشرقية فى كتاباتهم عن الشرق الذي كان مجهولا لشعوبهم آنذاك على أنها كائنا لايعرف سوى تقديم المتعة وإن الغرب كان يحتاج إلى هذا الصورة الفاتنة لتبرير احتلاله للشرق الذي تم تصويره على أنه يمثل الأنثى الأبدية وإن كانت أقل تحضرا.
ويقول المؤلف إن الجسد الأنثوى المثير كان الأكثر حضورا ودلالة في لوحات المستشرقين وخصوصا من الذين شكلت لهم (ألف ليلة وليلة) مرجعية وجدانية ألهبت خيالهم عن الشرق وحريمه حيث استمرأوا "التلاعب بصورة الحياة الشرقية" على نحو يتسم بكثير من المبالغة لإثارة مشاعر الأوروبيين نحو جمال وإغراء المرأة الشرقية التى كانت تصور باعتبارها مثيرة للشفقة والرغبة حيث صورها الفنانون إما مضطهدة ومقهورة أو عارية مغرية مستلقية فى استرخاء ودلال.
ويؤكد ممدوح الشيخ إن الشرق كان مصدرا للتجديد عند بعض الفنانين التشكيليين ومنهم الرسام الفرنسي يوجين ديلاكروا (1798-1863) الذى أبرز في بعض لوحاته "العلاقة المتواطئة للفن بالأيديولوجيا الاستعمارية" منذ رحلته الأولى إلى المغرب عام 1832 برفقة الكونت شارل دى مورنارى المبعوث الرسمى لملك فرنسا لويس فيليب إلى سلطان المغرب مولاى عبد الرحمن.
وكانت رحلة ديلاكروا فى رأى المؤلف ليست سياحية أو فنية منزهة عن الأغراض السياسية ولكنها تمت "تحت غطاء المؤسسة الاستعمارية التي ينتمي إليها الفنان الذى جسد في لوحاته الاستشراقية الموضوعات التي كانت تشغل خيال الأوروبيين ذات الطابع الغرائبي مثل قصور الأمراء وأجنحة الحريم المليئة بالعلاقات الغرامية والجنسية .
ولذلك ظهر العرى على نطاق واسع مع بزوغ عصر التنوير في أوروبا لدرجة أن أصبح هناك غابة من الأجساد العارية المرسومة أو المحفورة وبات الجسد هو الشكل المتعارف عليه بأنه النموذج الكامل و الرمز الأعلى للإيمان الأوروبى حيث بذل الفرنسيون جهودا ضخمة ودخلوا فى معركة هائلة خلال الاحتلال الفرنسى فى الجزائر التى حشدوا من أجلها أغزر الموارد وأكثرها تنوعا وأظهر فيها المستعمر قوة مذهلة ضد ارتداء الحجاب بوصفه رمزا لتمثال المرأة الجزائرية طوال احتلالهم للجزائر الذي بدأ عام 1830 غير أنه بعد تهاوى عروش الملكيات بأوروبا حدث تطرف أشد عنفا فازدهرت الأعمال الفنية الإباحية التى لاتصور إلا مفاتن الجسد والعلاقات الشبقية .