مالك ماركات «زارا» و«بيريشكا».. من عامل ديليفرى لرابع أغنياء العالم

مالك ماركات «زارا» و«بيريشكا».. من عامل ديليفرى لرابع أغنياء العالم

69.4 مليار دولار إجمالى ثروته.. ويفضل البساطة والبعد عن الأضواء

المال _ خاص

لم يولد معظم أغنياء العالم وفى أفواههم ملاعق من ذهب، بل بدأ كثير منهم من الصفر ليصعدوا إلى القمة عبر قصص كفاح حقيقية تغلّبوا خلالها على كثير من الصعاب والتحديات، ليبعثوا الأمل من جديد لكل صاحب حُلم يسعى لتحقيقه.

فقد أمضى رابع أغنياء العالم أمانسيو أورتيجا رجل الأعمال الإسبانى ومؤسس امبراطورية التجزئة الأسبانية العملاقة «أنديتكس»- صاحبة أكبر سلسلة متاجر أزياء عالمية، والتى تشمل ماركات معروفة كمحال زارا «Zara»، ماسيمودوتى Massimo Dutti، بول آند بير Pull and bear ، وبيرشيكا» Bershka « - طفولته وسط أسرة بسيطة لأب يعمل عاملًا بالسكة الحديد، وأمٍّ اضطرت للخدمة فى البيوت من أجل مساعدة أسرتها على سد احتياجاتهم الأساسية.

وبدأ حياته العملية فى سن الثالثة عشرة، دون أن يكمل تعليمه العالى ليضطر للعمل كعامل مسئول عن توصيل الطلبات فى مركز لصناعة النسيج، ثم تنقّل بعدها بين عدد من محال الملابس ومصممى الأزياء، وتعلّم من خلالهم كيفية تصنيع الملابس والتحكم فى التكاليف وتسعير المنتجات لتحقيق أرباح.

وبناء على الخبرة التى اكتسبها اكتشف أورتيجا أنه من الأفضل تأسيس شركة تكون مسئولة عن التصنيع والتوسع فى إنشاء محال للبيع إلى المستهلك مباشرة، بدلًا من الاعتماد على وسطاء لشراء ملابس وبيعها مرة أخرى.

وقرّر فى أوائل العشرينيات من عمره بدء عمله الخاص من المنزل، بالتعاون مع زوجته وعدد من أصدقائه لتصنيع ملابس وأرواب منزلية ليعاد بيعها، وبالفعل توسّع وتمكّن من إدخار أموال ساعدته على تأسيس شركته الخاصة، وهو فى السابعة والعشرين من عمره، وأطلق عليها Confecciones Goa كونفيسونيس جوا (تمثل الحروف الأولى من اسمه معكوسة).

وفى عام 1975 أسّس أول محل زارا ZARA للأزياء والملابس، والذى اشتهر فى ذلك الوقت ببيعه منتجات عالية الجودة، وبأسعار معقولة، وتمكّن خلال سنوات من أن يصبح أهم ماركات الأزياء فى إسبانيا ومن امتلاك شبكة واسعة من الفروع تمتد إلى 100 فرع.

ومع النجاح الذى حققته سلسلة محال زارا، قرر أورتيجا تأسيس شركة أنديتكس كشركة قابضة للغزل والنسيج للعلامة التجارية عام 1985، على أن تندرج تحتها سلسلة من متاجر محال ملابس وأدوات منزلية أخرى سيتم افتتاحها تباعًا، وبالفعل بدأ تنفيذ خطة تدريجية لافتتاح سلسلة من المحال كماسيمو دوتّى، وزارا هوم، وكيديز كلاس، وتيمبى، وستراديفاريوس، وبول آند بير، وبيرشيكا.

وفى عام 1988 بدأ التوسع خارجيًّا بالبرتغال، ثم الولايات المتحدة فى العام الذى يليه، ثم فرنسا والمكسيك، وتبعها فى العديد من البلدان ليتواجد الآن فى أكثر من 82 دولة عبر أكثر من 6600 محل حول العالم، ويعمل لدى الشركة أكثر من 137 ألف عامل، وتحقِّق إيرادات بأكثر من 18.12 مليار دولار.

وفى 2001 قرر أورتيجا طرح جزء من أسهم الشركة القابضة ببورصة مدريد، مع احتفاظه بنسبة %59 منها، واندرج السهم بين الأسهم القيادية بسوق المال الإسبانية، فضلًا عن انضمامهم لمؤشر داو جونز للاستدامة.

وارتفعت ثروة أورتيجا، البالغ من العمر 79 عامًا حاليًا، إلى 69.4 مليار دولار، فى مقابل نحو 64.5 مليار دولار فى بداية 2015، وقد مكّنته من أن يكون رابع أغنى رجل فى العالم، والرجل الأغنى فى إسبانيا، تبعًا لقائمة فوربس عن أثرياء العالم.

ويعيش أورتيجا حاليًا مع زوجته الثانية، ولديه ثلاثة أبناء، ويغلب على حياته البساطة والبعد عن الأضواء، ليندر وجوده فى المناسبات العامة والإعلام والصحافة، الأمر الذى دفعه لإصدار كتاب يحكى فيه قصة حياته، اسمه «أمانسيو أورتيجا: من القاع إلى القمة».

وأعلن أورتيجا قبل سنوات عن تقاعده من «إنديتكس»، وهى الشركة الأم لسلسلة محال زارا، ليتولى نائب رئيس إنديتكس ومديرها التنفيذى بابلو إيزالا، ويأخذ مكانه فى إدارة إمبراطورية المنسوجات.