■ أمستردام مستعدة للمساهمة فى تطوير منظومة النقل النهرى
■ مليونا يورو متوسط ميزانية برامج التعاون المشترك
■ الاستقرار المستدام يدفع التجارة للارتفاع بـ%20
■ 707 ملايين يورو واردات و212 مليوناً صادرات مصرية
■ 2.6 مليار دولار حجم الاستثمارات و«فارم فريتس» تعتزم التوسع
■ لا يجب اعتبار الإخوان وراء جميع التفجيرات والتحقيقات هى الفيصل
حوار – سمر السيد وهاجر عمران
أكد خيرارد استيخس، سفير المملكة الهولندية لدى القاهرة، أن شركات بلاده التى تعمل بالسوق المحلية، مهتمة بتوسيع حجم استثماراتها، ومنها «فارم فريتس» التى تصدر منتجاتها من مصر إلى أسواق مجاورة بشمال أفريقيا، بالإضافة إلى شركة Ahram Beverages التى تنتج المشروبات، ومنها فيروز.
وقال لـ«المال» إن حجم استثمارات بلاده فى مصر، يبلغ 2.6 مليار دولار، وذلك وفق تقديرات الهيئة العامة للاستثمار، مشيراً إلى أن السوق المصرية تحظى بعدة مميزات، منها الأعداد الكبيرة من المستهلكين.
وأضاف أن شركة «شل»، هى أكبر مستثمر من هولندا بالسوق المصرية، ولكن هناك شركات أخرى مهمة، مثل «أكسون موبيل»، و«tnt»، و«فيليبس»، إلى جانب «فارم فريتس».
وأضاف: لا يخفى على أحد أن مصر تواجه تحديات عديدة، وهى تمر بظروف ليست مثالية للشركات التى ترغب فى دخولها، الا أنه قال إن شركة هولندية أخرى تعمل فى التصنيع الغذائى، تخطط بالفعل للعمل فى السوق المصرية حاليا، لكنها مثل أى مستثمر آخر، لديها بعض المخاوف الأمنية.
وأوضح أن الشركات التى تستثمر فى مصر تعمل بشكل جيد، لافتاً إلى أن شركة فيليبس ضخت استثمارات جديدة خلال العام الحالى بعد استمرارها فى البيع والعمل بمصر خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن قانون الاستثمار الجديد حظى بجدل كبير وواسع، لدوره المهم فى جذب انتباه المستثمرين الأجانب، رغم أن بعض المصدرين المصريين، يقولون أنه لم يقدم اضافات كبيرة، وأن أهم شىء تنفيذه، وهو ما تحتاجه السوق حاليا بالفعل.
وأضاف أن ميلانى شولتز فان هاخن، وزيرة البنية التحتية والبيئة، ترأست وفدا هولنديا رفيع المستوى للمشاركة فى حفل افتتاح قناة السويس الجديدة.
وكانت السفارة قد وزعت بيانا يشير إلى أن الوفد ضم مسئولين رفيعى المستوى من وزارتى الخارجية والبنية التحتية والبيئة، بالإضافة إلى السفير، كما قامت شركتان هولنديتان، هما «بوسكالس» و«فان أورد»، بالعمل فى إطار تحالف ضم شركة الجرافات البحرية الوطنية الإماراتية، و«جان دو نيل» البلجيكية، للمشاركة فى أعمال تكريك القناة الجديدة، بطول 35 كيلو مترا، وحقق التحالف رقما قياسيا برفع 200 مليون متر مكعب رمال وطمى وصخور، فى أقل من تسعة أشهر.
كما شملت الأعمال التى تم تنفيذها، تكريك قناتى خدمات وقناتى عبور، للربط بين قناة السويس الجديدة والقائمة، وهو ما يدل على اهتمام الشركات التى تعمل بالبنية التحتية بالسوق المصرية، وفق بيان السفارة.
وشدد «ستيخس» على أن هولندا لديها شركات عملاقة تعمل فى مجال البنية التحتية، وبعضها عمل بالفعل فى مشروع القناة، وتابع : نحن نستكمل تواصلنا مع هيئة قناة السويس، للتأكد من أن الشركات الهولندية ستكون على علم بأى فرص أخرى، وتابع: نعم نحن متحمسون بالفعل للعمل فى مصر.
وأوضح أن قطاع الزراعة يقع ضمن القطاعات المهمة، التى تتابعها الشركات الهولندية، لافتاً إلى أن العام الماضى شهد عقد ندوة أو سيمنار عن اللوجيستيات الزراعية، ضمن مشروع more crop per drop project، وسوف تستكمل السفارة عقد نسخة جديدة من الندوة العام الحالى.
وأكد أن الندوة ستناقش وسائل حفظ المنتجات الزراعية، باستخدام وسائل نقل وتخزيين أفضل، إلى جانب استخدام التقنيات اللازمة، وشدد على أن الشركات الهولندية مهتمة بهذا القطاع، لأن لديها الخبرة الكافية للنجاح فى هذا المجال.
واستبعد ما يروّج بشأن استحالة تدشين منظومة متكاملة للنقل النهرى فى مصر، قائلا: نجحنا فى تفعيل منظومة النقل النهرى فى هولندا رغم الصعوبات، التى تحدث عنها بعض الخبراء، مشيراً إلى أن المصريين استطاعوا العمل بالنقل النهرى منذ أيام الفراعنة.
وأكد أنه بالنظر إلى الوقت الذى تستغرقه السفن فى النقل عبر النيل، فسنجد أن الوضع بحاجة إلى بعض التعديلات والتحسينات والأعمال الهندسية، مشيراً إلى أن تدشين منظومة النقل النهرى، يستغرق وقتا.
وشدد على استعداد هولندا لتقديم جميع المساعدات اللازمة لمصر فى هذا الصدد، خاصة وأن لديها خبرة واستشاريين متخصصين فى أعمال هندسة النقل النهرى، لافتاً إلى أن المشروع له مميزات كبيرة، منها خفض استهلاك الوقود، وتقليل التكدس بالطرق الرئيسية.
وتابع: الوضع فى هولندا كان مثل مصر، ولدينا دلتا تشبه دلتا نهر النيل.
وقال: التعاون فى ملف المياه، يعتبر جزءا مهما من تعاوننا الطويل، مشيراً إلى العمل مع الجانب المصرى فى هذا المجال منذ أكثر من 30 عاماً، عبر عدد من البرامج، مشيراً إلى أن التعاون بنى خلال السنوات الماضية على أساس الشراكة، والمنفعة المتبادلة، وهو ما يؤتى نتائج جيدة.
وأشار إلى أن شركات هندسة هولندية تعمل على برنامج بقطاع المياه المصرى، بالتعاون مع خبراء مصريين.
وتابع: «نأمل أن تكون لدينا فرص للتعاون والاستثمار فى هذه المشروعات وقت التنفيذ»، مشيراً إلى أن التعاون يمتد ليشمل مشروعات بالصرف الصحى، وإستصلاح الأراضى.
وقال إن حجم التجارة البينية خلال النصف الأول وصل إلى 919 مليون يورو، موزعة بواقع 212 مليون يورو صادرات مصرية، وبلغت الواردات الهولندية نحو 707 مليون يورو، متوقعا أن تنخفض قليلاً عن 1.8 مليار يورو مع نهاية العام.
وأكد أن قسم التجارة والاقتصاد فى السفارة، يتوقع زيادة بـ%20 فى حجم التجارة البينية، إذا ما تحقق الاستقرار المستدام، مشدداً على أهمية اشتراك الشعب فى وضع رؤية للنهوض بالدولة المصرية، لافتاً إلى أن المواطن يجب أن يشعر بقيمة صوته فى تحقيق الرفاهية.
وقال إن هولندا تستورد من مصر المعادن والبترول والمنتجات الزراعية والألومنيوم والصلب والحديد، وبعض المنتجات النسجية، وعلى الناحية الأخرى تستورد السوق المصرية، الألات والماكينات، وبعض الكيماويات العضوية، مشيراً إلى أن مصر تصدر مواد بترولية خام، وتستوردها بعد معالجتها.
وتابع: هولندا ليست منتجة للبترول، لكنها تصدره، لأنها تمتلك تكنولوجيا جيدة فى معالجته، فهى تستورده خام وتصدره معالج.
ولفت إلى أن نهاية العام الماضى، شهدت زيارة عدد من الشركات التى تعمل فى اللوجيستيات والنقل والمواصلات، مع وزيرة البنية التحتية والبيئة، مشيراً إلى أن السفارة تحضر لزيارة بعثة تجارية أخرى، يترأسها وزير التجارة، غير أن توقيت الزيارة لم يحدد بعد، وتابع: ربما يكون قبل نهاية العام، أو خلال الربع الأول من العام المقبل على أقصى تقدير.
وأضاف أن السفارة تحضر أيضا لبعثات من مصر إلى هولندا، لافتاً إلى أن اتحاد الصناعات المصرى، عقد بأمستردام لقاء مع نظيره الهولندى، ووصف الزيارة بالناجحة.
وقال إن السفارة تعد لزيارة الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس خلال الفترة المقبلة لهولندا للقاء ممثلى عدد من الشركات، غير أنه لم يحدد توقيت الزيارة وتابع : لازلنا فى مرحلة التفاوض.
وأشار الى أن البرامج التى تنفذها السفارة فيما يتعلق بالتعاون المشترك، تتركز على مساعدة مصر فى المرحلة الانتقالية، نحو مزيد من الشفافية، إلى جانب بعض البرامج العامة للمرأة، بالتعاون مع الشركاء المحليين، مشيراً إلى بعض برامج تعليم النساء اللاتى خرجن من التعليم فى سن مبكرة، لاكتساب مهارات حياتية، يستطعن من خلالها مواجهة الحياة وصعوباتها، وإدارك قيمتهن الحقيقية.
وأضاف أن السفارة تنفذ برنامج آخر، بالتعاون مع مؤسسة الأزهر والكنيسة، يسمى برنامج التبادل بين الأئمة والقساوسة، وتتم فيه مناقشات الحياة والأنشطة الدينية، وتابع : نحن فخورون بنتائج البرنامج، رغم اختلافها من عام لآخر.
وأوضح أن السفارة تشترك فى عدد من الأنشطة الثقافية، ومنها تمويل مشروع فى المنيا للرقص بالعصى، ولكن بشكل عصرى، وتابع أن السفارة اشتركت أيضا فى تمويل الأثريات والتراث الإسلامى، ومنها سبيل وكتّاب السلطان مصطفى الثالث الذى يقع الى جانب مسجد السيدة زينب، وهناك بعض الأنشطة التعليمية أيضا بالسبيل، وهو مكان جيد وأنصح بزيارته.
ولفت إلى تنفيذ مشروع آخر، فى "وادى دخلة" وهو عبارة عن منطقة سكنت من عقود طويلة، وظهر بها فنون كثيرة، ومليئة بالتراث منذ عصر الرومان واليونان، والأتراك، ورغم أنها مجرد واحة، إلا أنها شاهدة على عدد كبير من الحضارات.
ولفت إلى أن الحكومة المصرية، رفضت طلباً لأحدى منظمات المجتمع المدنى الهولندية للعمل فى مصر، وتابع أن دور منظمات المجتمع المدنى مهم للغاية فى التنمية.
وقال إن ما تعانى منه السياحة حاليا، هو انتشار «سياحة المنتجعات»، وفيها يدفع السائح كل نفقات معيشته فى الفندق، ولا يضطر إلى شراء أى شىء من خارجه، وهذا يضر الاقتصاد المحلى، لتأثيره على السياحة الثقافية فى الأقصر وأسوان، لعدم تعامل السائح مع الشارع مثل استقلال تاكسى، أو شراء المياه المعدنية، وغيرها من مستلزمات المعيشة.
وعن رأيه فى اعتبار جماعة الإخوان المسلمين وراء الأحداث الإرهابية، قال إنه لا يجب اعتبارها مسئولة عن كل التفجيرات، والتحقيقات يجب أن تثبت من وراء التفجيرات، ولا يجوز إلصاق أى تهمة بأى جهة دون دليل.
وتابع: أعلم أنكم تتقبلون رأيى هذا بصعوبة، خاصة مع معرفتكم بتاريخ الإخوان، وتجربتهم فى حكم مصر، لكن استقرار البلاد يوجب اشراك كل المصريين فى صنعه، وهناك نقاشات مستمرة نجريها مع الحكومة المصرية بهذا الخصوص.