نيرمين عباس:
قالت شركة فاروس القابضة للاستثمارات المالية، إن الصخب بشـأن صندوق النقد الدولى عاد ليدوى من جديد، ولكن هذه المرة بصوت أعلى من أى وقت مضى.
وأشارت فاروس فى تقرير بحثى لها صدر مؤخراً الى توقعها السابق في مايو الماضى، بناء على شواهد حدوث اتفاق وشيك بين الحكومة المصرية وصندوق النقد، واستشهدت بمضمون تصريحات لمسئول حكومى لـ "المال" قال فيها إن الاتفاق المحتمل مع الصندوق يتوقف على رد فعل بعثة "النقد" التى انهت زيارتها لمصر نهاية الأسبوع الماضى، بشأن عملية الإصلاح الاقتصادى فى مصر، وكذلك ما صرح به وزير التخطيط أشرف العربى عن أى ان اتفاقا محتملا سيتطلب موافقة البرلمان القادم عليه.
وتابعت فاروس: هذان التصريحان يشيران بقوة إلى الاتفاق على قرض النقد من حيث المبدأ، لكن الأمر سيظل مرهوناً برأى إدارة الصندوق بشأن الإصلاح الاقتصادى، علاوة على موافقة البرلمان.
وكانت مصادر مطلعة قد صرحت لـ "المال" بأن بعثة صندوق النقد الدولى الفنية من المقرر أن تصدر تقريرها النهائى عن الوضع الاقتصادى المصرى طبقاً لمشاورات المادة الرابعة، التى تعد أحد أهم وثائق الصندوق فى تقييم أداء اقتصادات الدول الأعضاء فى يناير المقبل، وتزور البعثة مصر حالياً لإستعراض مؤشرات الاقتصاد المصرى ومتابعة برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى أعلنته الحكومة العام الماضى، خاصة فيما يتعلق بهيكلة دعم الطاقة، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة.
ورغم أن وزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى بحكومة تسيير الأعمال الدكتور أشرف العربى كان قد قال فى حوار سابق لـ«المال» إن قرار الاقتراض من صندوق النقد، سيكون بيد مجلس النواب القادم، إلا أن مصدر حكومى أكد لـ«المال» أن الزيارة الحالية سيتضح من خلالها مدى إمكانية اللجوء للاقتراض من عدمه، فى ضوء استطلاع رأى البعثة حول برنامج الإصلاح الاقتصادى.
يشار إلى أن صندوق النقد الدولي قد أوصى المركزى المصري في بيان أصدره الخميس الماضى بختام زيارة بعثته الفنية لمصر باتباع سياسة أكثر مرونة تجاه سعر صرف الجنيه، مؤكدا أن التحول التدريجي لسياسة سعر صرف أكثر مرونة من شأنه أن يخدم مصالح مصر.
وأضاف أن هذا التحرك سيحسن من توافر النقد الأجنبي ويعزز القدرة التنافسية ويدعم الصادرات والسياحة ويجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.
وتابعت فاروس فى تقريرها أن احتمالات توقيع اتفاقية قرض صندوق النقد الدولى ارتفعت بشكل استثنائى فى ظل التدهور الحاد لصافى الأصول الأجنبية، مع ارتفاع تكلفة البدائل المتاحة بالسوق مثل إصدار سندات باليورو، مضيفة أنه بنهاية أغسطس الماضى هوى حجم صافى الاجتياطي النقدي الاجنبي لنحو 1.3 مليار دولار مقابل 34.2 مليار دولار قبل شهر واحد من ثورة الـ 25 يناير عام 2011.
ويعرِّف المركزى بند صافى الأصول الأجنبية، بالأصول المستحقة للجهاز المصرفى على غير المقيمين مطروحاً منها التزاماته تجاه غير المقيمين، وتشير التغيرات فى قيمته إلى صافى معاملات القطاع المصرفى مع العالم الخارجى خلال تلك الفترة.
وأضافت فاروس: لتوضيح مدى خطورة الوضع، نذكر بأن صافى الأصول الأجنبية كان يبلغ 2 مليار دولار قبل شهر من تخفيض الجنيه الشهير خلال يناير 2003، ليس فقط من حيث القيمة، وإنما أيضاً عند مقارنتها بما يرتبط بعدد السكان والواردات السلعية خلال العام المالى 2003 مقابل عام 2015.
وأكدت أنه لا يوجد شىء يدعو للذعر، مذكرة أن صافى الأصول الأجنبية هى ما يملكه البنك المركزى من أصول أجنبية قصيرة وطويلة الاجل مثل أذون الخزانة الأمريكية، وهى أقل من الالتزامات الأجنبية مثل ودائع دول الخليج الأخيرة التى تم ضخها بالربع الثانى من العام الجارى بقيمة 6 مليارات دولار.
وأوضح التقرير أنه لحسن الحظ أن معظم الالتزامات الأجنبية للبنك المركزى طويلة الأجل بطبيعتها، وهو ما يعنى أنه بمقدوره على المدى القريب استخدام الأصول المتاحة للحفاظ على استقرار سعر الصرف بدون النظر بقلق لسداد الديون، ومع ذلك ترى "فاروس" أن الدائنين سيفرضون قيوداً على استخدام تمويلاتهم، وأوضحت: سيفضل الدائنون ضخ الأموال فى شراء الواردات الأولية أكثر من الدفاع عن سعر صرف معين، ولذلك ستكون قدرة المركزى على استغلال الاحتياطى النقدى أقل نسبياً بالتزامن مع انخفاض صافى الأصول الأجنبية.
وكان صافى الأصول الأجنبية لدى البنك المركزى بلغ 193.5 مليار جنيه خلال يناير 2011، إلا أنه تراجع ليصل بنهاية مايو 2015 وفقاً لاخر بيان صادر من المركزى إلى 21.3 مليار جنيه.
وأكدت فاروس أنه اعتماداَ على ما سبق فإن قسم البحوث يبقى على توقعاته بوصول سعر صرف الجنيه أمام الدولار إلى 8 جنيهات بنهاية العام، و 8.5 جنيه بحلول منتصف 2016.