تقييمات شركات السمسرة القديمة فى خطر

تقييمات شركات السمسرة القديمة فى خطر

■ فوزى: المؤسسات الأجنبية تفضل تأسيس كيانات جديدة أفضل من الاستحواذ
■ عبدالمغنى: العمولات الصفرية وشدة المنافسة تقضيان على الجدوى الاستثمارية للنشاط
■ رياض: حجم التداول وعدد العملاء والحصة السوقية عناصر قد تضمن التسعير الجيد

شريف عمر

جاءت خطوة الهيئة العامة للرقابة المالية بالموافقة على تأسيس شركتين جديدتين للسمسرة فى مصر، بالاضافة لوضع شروط جديدة لتأسيس شركات السمسرة، لتلقى بظلالها السلبية على تقييمات شركات السمسرة، والتى كانت مرتفعة فى ظل صعوبات الحصول على موافقات لتأسيس شركات سمسرة جديدة.

وخلال السنوات الماضية، اتجهت العديد من المؤسسات المالية الخليجية والاجنبية والمحلية لشراء شركات سمسرة محلية بهدف اختراق هذا المجال، وحمل هذا التوجه أنباء جيدة لشركات السمسرة القائمة فعليًا حول امكانية بيع الرخصة لصالح المستثمرين المهتمين، مقابل الحصول على قيمة مادية تضمن عائد مالى مناسب، ووصلت اسعار الرخص لنحو 5 ملايين جنيه فى الفترة السابقة.

وأكد مسئولو الشركات أن تقييمات رخص شركات السمسرة باتت مرشحة وبقوة للانخفاض فى ظل فتح المجال لتأسيس شركات جديدة، ولم يخف المسئولون تضرر الشركات من انخفاض احجام التداول فى البورصة، بما يؤدى لانخفاض الايرادات والعمولات وتكبد خسائر فى النهاية.

بداية، قال مصطفى فوزى العضو المنتدب لقطاع السمسرة بشركة الوطنى كابيتال للاستثمار، إن فتح الباب من جديد لتأسيس شركات سمسرة فى السوق المحلية، من شأنه أن يؤثر سلبًا على تقييمات شركات السمسرة الحالية، وذلك لعدة أسباب، منها رغبة الكيانات الراغبة باختراق السوق المصرية فى تأسيس شركات جديدة أفضل من شراء رخص سمسرة أو شركات قديمة.

وأشار فوزى إلى أن انخفاض اسعار شراء شركات السمسرة يرجع ايضا إلى الحالة السيئة التى تمر بها سوق المال المصرية، من ناحية انخفاض احجام التداول منذ عام 2011، وهو ما ساهم فى تكبد الشركات لخسائر بسبب انخفاض العمولات والايرادات، مؤكدًا أن قطاعى السياحة والسمسرة ما زالوا الخاسر الأكبر من ثورات الربيع العربى.

ونوه بأنه خلال السنوات الأربع الماضية دارت أسعار بيع رخص شركات السمسرة حول 5 ملايين جنيه، مع احتمالية زيادة المبلغ فى حالة السمعة الجيدة للشركة المبيعة، وارتفاع حجم تعاملاتها.

واستدرك العضو المنتدب لقطاع السمسرة بشركة الوطنى كابيتال للاستثمار، بأنه بعد الاوضاع الجديدة، واتاحة تأسيس شركات جديدة، ستنخفض اسعار بيع الشركات لما يقارب مليونى جنيه على سبيل المثال.

وقلل من احتمالية أن تواجه المؤسسات الراغبة فى اختراق مجال السمسرة صعوبات بسبب الشروط الجديدة للشركات، موضحًا أنه من البديهى توافق المؤسسات الجديدة مع ضوابط الرقابة المالية فيما بتعلق برأس المال والعمل الجاد فى اسواق الاوراق المالية.

ورغم السهولة النسبية الحالية فى انشاء مزيد من شركات السمسرة، الا أنه اعترف بصعوبة رواج تلك الصناعة فى مصر فى الفترة الراهنة بسبب العديد من المشكلات الحكومية والاقليمية والعالمية التى تعصف بأسواق المال.

كما قال أحمد عبدالمغنى العضو المنتدب لشركة بريميير للاستشارات المالية أن المنافسة القوية بين 150 شركة سمسرة فى مصر والتى وصلت لحد منح عمولات صفرية على التعاملات، مع تردى أحجام التداول اليومية، من العوامل التى تقتل الجاذبية الاستثمارية للعمل فى مجال السمسرة المصرية.

وأشار عبدالمغنى إلى أن تقييمات بيع رخص السمسرة بعد اعلان الرقابة المالية على الضوابط الجديدة لتأسيس الشركات، قد تشهد بعض الانخفاض الطفيف، خاصة أن ضوابط الهيئة قد تقلل من امكانية توجه الشركات الصغيرة لتأسيس شركات جديدة، بما يدفعهم لشراء أى شركة سمسرة قائمة.

وأوضح أنه يفضل غالبًا اسلوب الاستحواذ عن الاندماج فى اختراق أى اسواق جديدة، نظرًا لأهمية شراء شركة موجودة وقائمة فعليًا، بما ييسر من عوامل الاختراق والتعرف سريعًا على نوايا وطبيعة تعاملات السوق.

ورجح العضو المنتدب لشركة بريميير للاستشارات المالية أن تدور اسعار بيع رخصة شركة سمسرة صغيرة الحجم ما بين 2 إلى 5 ملايين جنيه.

ولفت إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد اهتمامًا نوعيًا من جانب مؤسسات مالية خليجية لشراء شركات سمسرة محلية.

من جانبه، قال خالد رياض رئيس مجلس الادارة، العضو المنتدب لشركة الرواد لتداول الاوراق المالية أن تقييمات شركات السمسرة تختلف من شركة لأخرى وفقًا لحجم اعمالها وعدد العملاء، والحصة السوقية التى تسيطر عليها فى التعاملات الشهرية بسوق المال، موضحًا أنه كلما زاد حجم تعاملات الشركة، فبالتبعية يزداد سعر بيعها.

وتطرق رياض إلى الميزة النسبية التى كانت تتمتع بها شركات السمسرة المحلية خلال السنوات السبع الماضية والتى تمثلت فى صعوبة منح الرقابة المالية لرخص جديدة للشركات، بشكل قاد لارتفاع اسعار بيع رخص السمسرة، وهو الأمر الذى تلاشى مع وضع الهيئة لشروط جديدة لتأسيس شركات السمسرة.

وأكد أن زوال تلك الميزة النسبية يشير بقوة إلى تغير تقييمات شركات السمسرة فى مصر، مع الاخذ فى الاعتبار احتمالية انخفاض سعرها، بسبب زيادة المعروض، ورغبة الملاك فى التخلص من شركاتهم العاملة فى مجال السمسرة لعدم جدواها.

ونبه رئيس مجلس الادارة، العضو المنتدب لشركة الرواد لتداول الاوراق المالية لأهمية النظر بتمعن للوضع الحالى لسوق المال المصرية من نواحى ندرة القوى الشرائية، وانخفاض احجام التداول على الاسهم، بالاضافة لتحمل شركات السمسرة مصروفات مرتفعة خاصة بالربط مع البورصة وشركة مصر للمقاصة، وكذلك ايجارات المقرات، ورواتب العمالة.

وفى السياق نفسه، قال محمد فتح الله العضو المنتدب لشركة التوفيق للسمسرة فى الاوراق المالية إن مسألة تقييم شركات السمسرة، مرتبطة بشكل رئيسى بالاوضاع التى تمر بها سوق المال التى تعمل فيه، فعند هبوط البورصة المصرية وانتشار الرؤية الضبابية حول المستقبل فمن المنطقى أن تنخفض اسعار بيع الشركات، لارتفاع المخاطر، والعكس صحيح.

وأوضح فتح الله أنه بعد إعلان الرقابة المالية عن فتح المجال لتأسيس مزيد من شركات السمسرة، فقد تلقت الشركات الجديدة ضربة جديدة لتطلعاتهم المستقبلية من ناحية خلق منافسين جدد، بالإضافة إلى تقليص قدرتهم على بيع شركاتهم لأى مؤسسة خليجية أو أجنبية ترغب فى العمل فى السوق المصرية.

وتوقع العضو المنتدب لشركة التوفيق للسمسرة فى الاوراق المالية خروج عدد من شركات السمسرة صغيرة الحجم من السوق المحلية فى حال استمرار الوضع الحالى بالبورصة لمدة عامين مقبلين، وهى الفترة التى رأى أن الشركات بعدها ستكون غير قادرة على توفير الالتزامات المالية الخاصة بالعملاء والعاملين فى آن واحد.