«المال» تفتــح ملــف تراخيــص السمــسرة

«المال» تفتــح ملــف تراخيــص السمــسرة

هل يستوعب القطاع لاعبين جدد؟
■ صبرى: السوق لا يتحمل.. والعدد الحالى ضخم
■ عبدالفتاح: المجال لم يعد مغرياً لأحد.. ومن يقتحمه يغامر
■ يعقوب: لن يؤثر سلباً أو إيجاباً فى ظل معاناة مستمرة منذ عام ونصف

نيرمين عباس

ساهم قرار الهيئة العامة للرقابة المالية بالموافقة على تأسيس شركتين جديدتين للسمسرة فى الأوراق المالية، بإلقاء حجر فى المياه الراكدة المسيطرة على سوق السمسرة، حيث لم تستقبل وافدين جددًا منذ نحو 8 سنوات.

الأمر الذى فرض مخاطبة عدد كبير من مسئولى شركات السمسرة العاملة فى السوق المحلية، لمعرفة آرائهم حول هذا التوجه، ومدى استفادة سوق المال من الشركتين الجديدتين رغم وجود 148 شركة أخرى، بالإضافة لمعرفة انطباعهم حول الشروط الجديدة لتأسيس الشركات.

وتحاول "المال" أيضا قياس التقييمات المحتملة لرخص شركات السمسرة القائمة فعليًا، بعد السماح بتأسيس شركات جديدة، وهل ستتأثر سلبًا أم لا؟

أثارت موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية على منح ترخيصين لمزاولة نشاط السمسرة فى الأوراق المالية لكيانين جديدين ردود أفعال متباينة من الشركات العاملة بالقطاع، حيث إن الوقت الحالى يشهد معاناة الغالبية العظمى منهم جراء تراجع قيم التداول وضعف الإيرادات.

واضطرت شركات خلال الفترة الأخيرة لتسريح عدد كبير من كوادرها، بينما علقت أخرى نشاطها لحين تحسن الأوضاع، وهوت قيم التداول بالبورصة على مدار الأعوام القليلة الماضية بسبب حالة عدم الاستقرار من مستوى مليار إلى 1.5 مليار جنيه، لتقف حاليًا عند متوسط 300 مليون جنيه يوميًا.

واستطلعت “المال” آراء عدد من السماسرة حول جدوى دخول لاعبين جدد للسوق، علاوة على الأثر الذى قد تضيفه تلك الشركات، وفرص اندماج الكيانات الصغيرة فى الوقت الراهن.

وكان مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية قد أصدر منذ نحو أسبوع قرارًا ينظم قواعد الترخيص لشركات جديدة بمزاولة نشاط السمسرة فى الأوراق المالية ووافق على منح رخصتين لكل من إيجى ترند لتداول الأوراق المالية وشركة الخبراء للسمسرة فى الأوراق المالية، وذلك لأول مرة منذ سنوات.

من جهته، علق أيمن صبرى رئيس مجلس إدارة شركة أصول للسمسرة على دخول شركات سمسرة جديدة للسوق، قائلا: “المشرحة مش ناقصة قتلى”، موضحًا أنه لا يجب منح أى تراخيص لشركات فى ظل كثرة عدد الشركات الموجود بالفعل، وعلى من يرغب فى ممارسة النشاط شراء إحدى الرخص الموجودة بالفعل.

وتابع أن السوق لا تستوعب أى شركات جديدة، وبغض النظر عن تدنى قيم التداول فحتى أن وصلت تلك القيم لـ 5 مليارات جنيه يوميًا، فلن يشكل الأمر فارقًا لأن عدد الشركات الموجودة حاليًا ضخم للغاية.

وقال عادل عبدالفتاح، رئيس مجلس إدارة شركة ثمار لتداول الأوراق المالية، إن المجال لم يعد يتحمل دخول أى كيانات جديدة، فالشركات العاملة كافية أن لم تكن زائدة عن الحد.

وأضاف أن معظم الشركات لا تغطى مصروفاتها فى ظل أوضاع السوق الحالية والنقص الشديد فى قيم التداول، مستكملًا: من يتقدم حاليًا للحصول على ترخيص يتحمل مسئولية نفسه، فالمجال لم يعد مغريًا لدخول أى لاعبين جدد.

وتساءل: هل هى كعكة يعاد تقسيمها؟ الأمر لا يحتمل، كما أنه يجب توضيح إذا ما كانت الكيانات الجديدة ستضيف جديدًا للسوق أم لا؟ متابعًا: الأمر سيعود بالنفع إذا ما نجحت الشركات المرخص لها حديثًا فى جذب عملاء جدد ودعم السيولة.

وقالت رانيا يعقوب، رئيس مجلس إدارة شركة ثرى واى لتداول الأوراق المالية، إن شركات السمسرة تعانى على مدار أكثر من عام ونصف العام بسبب قلة السيولة، الأمر الذى انعكس بالطبع على عوائد الشركات، ما اضطر بعضها لتسريح كوادر عدة، وآخرون لجأوا للإغلاق.

وأوضحت: ما تم من طروحات فشل بعضها، بالإضافة للقرارات التى أثرت سلبًا على السوق، أفقد البورصة المصرية جاذبيتها وتخارجت رؤوس أموال ضخمة، ولذلك فالسماح لشركات جديدة بدخول المجال لن يكون ذا فائدة.

ورأت يعقوب أن زيادة عدد الشركات العاملة بمجال السمسرة فى الأوراق المالية لن يؤثر سلبًا أو إيجابًا على السوق، فى ظل الضغوط التى تواجهها شركات القطاع بأكمله، متسائلة: كم شركة بإمكانها الحصول على ترخيص والعمل فى ظل أحجام التداول الحالية؟

وعلقت على الشروط الجديدة التى أصدرتها الرقابة المالية لإصدار تراخيص جديدة للسمسرة بأن السوق لا ينقصه قواعد، والأهم هو متابعة تطبيق القواعد الموجودة، علاوة على تحسين المناخ الاقتصادى لجذب المستثمرين.

وقال أسامة مراد رئيس مجلس إدارة شركة أكيومن لتداول الأوراق المالية إنه من حق أى كيان دخول السوق والمنافسة، متابعًا: أى شركة جديدة ستمثل إضافة خاصة أن الشركات الضعيفة لا ترغب فى الاندماج أو الإغلاق.

وتابع مراد: الصناعة مهددة والشركات لا تتعاون مع بعضها البعض، والشركات التى اندمجت على مدار الفترة الماضية كانت تندرج ضمن فئة الشركات الكبرى، بينما الأخرى الصغيرة لا ترغب فى الاندماج لتقليل المصروفات والاستمرار بالسوق.

وفى سياق متصل أوضح عونى عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة شركة وديان للسمسرة، رئيس شعبة الأوراق المالية أن الشركتين التى حصلتا على ترخيص مؤخرًا لمزاولة نشاط الأوراق المالية تقدمتا منذ فترة طويلة، حتى إن إحداهما حصلت على حكم قضائى يلزم بحقها الترخيص.

وأكد عبدالعزيز أن السوق لا تتحمل دخول أى كيانات جديدة، فى ظل ضعف التداولات والذى يؤدى بدوره لتراجع إيرادات الشركات كافة بنسبة كبيرة بالتزامن مع تزايد المصروفات والرسوم المفروضة.

وكشف عن اتجاه شركات كثيرة لوقف أو تجميد النشاط بشكل كامل، وقال: “بريزما” لتداول الأوراق المالية أوقفت نشاطها مؤخرًا بشكل مؤقت وهناك شركات اخرى تدرس اتخاذ نفس الخطوة.

ولفت إلى أن الرسوم التى تفرضها كل من البورصة والهيئة العامة للرقابة المالية تشكل عبئًا على كاهل الشركات، كما انها تزداد منذ فترة.

وأشار إلى أن الشعبة لطالما نادت باندماج الشركات الصغيرة والضعيفة لتكوين كيانات اكبر واكثر قوة، لكن لم يجد ذلك النداء صدى لدى الشركات العاملة بالسوق.

ورأى رئيس شعبة الأوراق المالية أن الشروط التى أقرتها هيئة الرقابة المالية جيدة، حيث طلبت رأسمال مصدر 50 مليون جنيه، ما يشير إلى أن بنوك الاستثمار الكبرى هى الأكثر قدرة على التوافق مع تلك الاشتراطات.

وفى الوقت نفسه قال عبدالعزيز إنه حتى الشركات الكبرى التى تمتلك خبرة وملاءة مالية لن يكون بإمكانها الاستمرار إذا بقيت الأوضاع كما هى عليه الآن، مضيفًا: لن يصمد كبير أو صغير إذا لم يتحسن الوضع.