المال- خاص:
اعتمدت السياسة الأمريكية منذ البداية، وتحديدا في منتصف القرن الماضي، على تسخير شعوب العالم لخدمة المصالح الأمريكية، باعتبارها القوى الجديدة التي تطمح في شغل فراغ القوى التقليدية الممثلة في بريطانيا وفرنسا، التي بدأ عهدها في الذبول مع قيام حركات التحرر في دول أسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية، وانزواء التاج البريطاني إلى ما دون البحر المتوسط بعد أن كانت مملكة لا تغيب عنها الشمس.
وكان النظام الأمريكي الوليد قد بدأ في الإعلان عن نفسه كقوة جديدة في الحرب العالمية الثانية بإنهائه إياها بأبشع طريقة ممكنة بإلقاء قنبلة هيروشيما ونجازاكي لتستلم اليابان بعدها معلنة في ظل صمت عالمي عن الاستسلام للنظام الأمريكي الجديد.
وكان النظام الوليد قد قرر عدم السير على نهج الامبراطورية البريطانية، في محاولته السيطرة على دول العالم الثالث، حيث كان أكثر ذكاء من سلفه (بريطانيا أو فرنسا) فلم يسع لاحتلال الدول وإهدار ملايين الدولارات بلا فائدة، فضلا عن إزهاق أرواح الآلاف وربما الملايين من أبناء جلدته، حيث استعاض عن ذلك بتسخير الدول التي تنفذ سياساته، فكانت ولادة إسرائيل في المنطقة العربية لتكون رأس الحرب لواشنطن، ونجحت إلى حد كبير في صنع دولة يهودية الشكل أمريكية المضمون لتكون بمثابة الدافع الدائم أو مسمار جحا لتدخل واشنطن في شؤون المنطقة العربية، وبعد كامب ديفيد صارت إسرائيل واقعا قدريا أمام العرب، واضطر الجميع للقبول أخيرا بواقع إسرائيل في المنطقة العربية.
واليوم يحاول النظام الامريكي تكرار السيناريو نفسه في زراعة دولة امريكية جديدة في المنطقة من البوابة الشرقية ممثلة في إيران بعد ان فشل في صنعها في أفغانستان واليمن، وحتى في العراق الذي يشهد حربا طائفية لم تستطع حتى واشنطن وإيران انهاؤها؟
إيران بالنسبة للنظام الأمريكي دولة نموذجية تكاد تقارب عجينتها نفس عجينة إسرائيل، فإذا كانت الحكومة العراقية عميلة تماما للولايات المتحدة او حتى إيران، فلا فارق، فإن الشعب العراقي نفسه لم يرض بالمخطط القذر وثار في أشكال متعددة ضد عمالة حكومته لدول خارجية، لكن في وضع إيران فالأمر مختلف تماما، فهي تمتلك كل مقومات الدولة العميلة بامتياز تماما كما الحال في إسرائيل، فإذا كانت الدولة الصهيونية قد قامت على أساس ديني بحت، باعتبارها دولة يهودية، فالدولة الفارسية هي الأخرى قامت على أساس ديني طائفي ممثلا في ولاية الفقيه الحاكم الفعلي لإيران، كما قامت إسرائيل على الطائفية المتمثلة في عدم الاعتراف بجنسية أي شخص إلا إذا كانت جنسية والدته يهودية، فإيران هي الأخرى يلعب فيها العرق الفارسي الدرجة الأولى في قبول مواطنة أي شخص، حيث لابد ان يكون فارسي العرق، فلا تجد عرقا آخرا معترفا به كإيراني الجنسية.
أيضا قامت اسرائيل على احتلال أرض عربية، وكذلك الشيء نفسه في إيران التي قامت على احتلال إقليم الاهواز العربي، فضلا عن الجذر الإماراتية الثلاثة، وهي قضية كثيرا ما لام الكتاب العرب النظام العربي على تأخيرها في أولوياته لدرجة أنها بدأت تدخل طي النسيان؟
وكانت الولايات المتحدة تريد أن تصنع من إسرائيل عاملا مثيرا للقلاقل والأزمات في المنطقة حتى تشغلها دائما عن مصالحها، وحتى تكون أسيرة التدخل في شؤون المنطقة باعتبارها الوسيط بين الدولة العبرية والعالم العربي، فهي ترى أيضا في إيران دولة نموذجية في هذا الإطار، فهي الأكثر إثارة للجدل لدى العرب، والمخاوف العربية منها غير مخفية، وبالتالي فهي النموذج الذي يمكن أن يتفوق على إسرائيل من ناحية جعل إيران وسيلة للتدخل في شؤون دول الخليج، وشغلها دائما بقضايا خلافية مع إيران بهدف شغلها عن مصالحها هي الأخرى كما فعلت مع مصر وسوريا ولبنان والأردن؟
الأزمة أن السيناريو لن يقف عند هذا الحد بل يمكن تطويره إلى احتلال دولة عربية، هي هنا البحرين أو الكويت، وصنع منها قضية جديدة مثل قضية فلسطين، وهو سيناريو استخدمته أمريكا سابقا لإركاع مصر عندما احتلت سيناء وعرضت وقتها أمريكا على الرئيس جمال عبد الناصر الاستسلام والانضمام للنظام الامريكي مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من سيناء، فرفض إلا تحرير سيناء بالقوة قائلا عبارته المشهورة "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة".
تبدو الاحتمالات السابقة قائمة طالما كانت الأحداث السياسية تدعمها، فما الاتفاق النووي الموقع مؤخرا بين إيران والغرب وحالة الصمت الغريبة إزاء حرب اليمن والتدخل الإيراني في شؤون البحرين ولبنان وسوريا، إلا مؤشرات حقيقية على أن السيناريو الأمريكي- الإسرائيلي ضد مصر وسوريا يمكن أن يتحقق في صورة سيناريو أمريكي- إيراني ضد دول الخليج لاسيما فيما يتعلق باحتلال البحرين.
اعتمدت السياسة الأمريكية منذ البداية، وتحديدا في منتصف القرن الماضي، على تسخير شعوب العالم لخدمة المصالح الأمريكية، باعتبارها القوى الجديدة التي تطمح في شغل فراغ القوى التقليدية الممثلة في بريطانيا وفرنسا، التي بدأ عهدها في الذبول مع قيام حركات التحرر في دول أسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية، وانزواء التاج البريطاني إلى ما دون البحر المتوسط بعد أن كانت مملكة لا تغيب عنها الشمس.
وكان النظام الأمريكي الوليد قد بدأ في الإعلان عن نفسه كقوة جديدة في الحرب العالمية الثانية بإنهائه إياها بأبشع طريقة ممكنة بإلقاء قنبلة هيروشيما ونجازاكي لتستلم اليابان بعدها معلنة في ظل صمت عالمي عن الاستسلام للنظام الأمريكي الجديد.
وكان النظام الوليد قد قرر عدم السير على نهج الامبراطورية البريطانية، في محاولته السيطرة على دول العالم الثالث، حيث كان أكثر ذكاء من سلفه (بريطانيا أو فرنسا) فلم يسع لاحتلال الدول وإهدار ملايين الدولارات بلا فائدة، فضلا عن إزهاق أرواح الآلاف وربما الملايين من أبناء جلدته، حيث استعاض عن ذلك بتسخير الدول التي تنفذ سياساته، فكانت ولادة إسرائيل في المنطقة العربية لتكون رأس الحرب لواشنطن، ونجحت إلى حد كبير في صنع دولة يهودية الشكل أمريكية المضمون لتكون بمثابة الدافع الدائم أو مسمار جحا لتدخل واشنطن في شؤون المنطقة العربية، وبعد كامب ديفيد صارت إسرائيل واقعا قدريا أمام العرب، واضطر الجميع للقبول أخيرا بواقع إسرائيل في المنطقة العربية.
واليوم يحاول النظام الامريكي تكرار السيناريو نفسه في زراعة دولة امريكية جديدة في المنطقة من البوابة الشرقية ممثلة في إيران بعد ان فشل في صنعها في أفغانستان واليمن، وحتى في العراق الذي يشهد حربا طائفية لم تستطع حتى واشنطن وإيران انهاؤها؟
إيران بالنسبة للنظام الأمريكي دولة نموذجية تكاد تقارب عجينتها نفس عجينة إسرائيل، فإذا كانت الحكومة العراقية عميلة تماما للولايات المتحدة او حتى إيران، فلا فارق، فإن الشعب العراقي نفسه لم يرض بالمخطط القذر وثار في أشكال متعددة ضد عمالة حكومته لدول خارجية، لكن في وضع إيران فالأمر مختلف تماما، فهي تمتلك كل مقومات الدولة العميلة بامتياز تماما كما الحال في إسرائيل، فإذا كانت الدولة الصهيونية قد قامت على أساس ديني بحت، باعتبارها دولة يهودية، فالدولة الفارسية هي الأخرى قامت على أساس ديني طائفي ممثلا في ولاية الفقيه الحاكم الفعلي لإيران، كما قامت إسرائيل على الطائفية المتمثلة في عدم الاعتراف بجنسية أي شخص إلا إذا كانت جنسية والدته يهودية، فإيران هي الأخرى يلعب فيها العرق الفارسي الدرجة الأولى في قبول مواطنة أي شخص، حيث لابد ان يكون فارسي العرق، فلا تجد عرقا آخرا معترفا به كإيراني الجنسية.
أيضا قامت اسرائيل على احتلال أرض عربية، وكذلك الشيء نفسه في إيران التي قامت على احتلال إقليم الاهواز العربي، فضلا عن الجذر الإماراتية الثلاثة، وهي قضية كثيرا ما لام الكتاب العرب النظام العربي على تأخيرها في أولوياته لدرجة أنها بدأت تدخل طي النسيان؟
وكانت الولايات المتحدة تريد أن تصنع من إسرائيل عاملا مثيرا للقلاقل والأزمات في المنطقة حتى تشغلها دائما عن مصالحها، وحتى تكون أسيرة التدخل في شؤون المنطقة باعتبارها الوسيط بين الدولة العبرية والعالم العربي، فهي ترى أيضا في إيران دولة نموذجية في هذا الإطار، فهي الأكثر إثارة للجدل لدى العرب، والمخاوف العربية منها غير مخفية، وبالتالي فهي النموذج الذي يمكن أن يتفوق على إسرائيل من ناحية جعل إيران وسيلة للتدخل في شؤون دول الخليج، وشغلها دائما بقضايا خلافية مع إيران بهدف شغلها عن مصالحها هي الأخرى كما فعلت مع مصر وسوريا ولبنان والأردن؟
الأزمة أن السيناريو لن يقف عند هذا الحد بل يمكن تطويره إلى احتلال دولة عربية، هي هنا البحرين أو الكويت، وصنع منها قضية جديدة مثل قضية فلسطين، وهو سيناريو استخدمته أمريكا سابقا لإركاع مصر عندما احتلت سيناء وعرضت وقتها أمريكا على الرئيس جمال عبد الناصر الاستسلام والانضمام للنظام الامريكي مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من سيناء، فرفض إلا تحرير سيناء بالقوة قائلا عبارته المشهورة "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة".
تبدو الاحتمالات السابقة قائمة طالما كانت الأحداث السياسية تدعمها، فما الاتفاق النووي الموقع مؤخرا بين إيران والغرب وحالة الصمت الغريبة إزاء حرب اليمن والتدخل الإيراني في شؤون البحرين ولبنان وسوريا، إلا مؤشرات حقيقية على أن السيناريو الأمريكي- الإسرائيلي ضد مصر وسوريا يمكن أن يتحقق في صورة سيناريو أمريكي- إيراني ضد دول الخليج لاسيما فيما يتعلق باحتلال البحرين.